back page Index Page next page

المنصوب من قبل الله و هم ائمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) و من نصبوه
لذالك من الامراء و الحكام و قد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الامكان.
فالمستفاد من صحيحة محمد بن قيس أّن حكم الفقيه الجامع للشرائط حجة
فى اثبات الهلال و أوّل الشهر، فلا يبقى المجال لما قد يقال بان حكم الحاكم
الجامع للشرائط لا دليل على حجيته لا ثبات ذلك.
ثم لا يخفى أن الاجتهاد و التقليد و الاحتياط فى مقام العمل فى عرض واحد
فان كلا منها موجب لفراغ الذمة و لكن رتبة الاحتياط متأخرة عن عدليه لأّن معرفة
موارد الاحتياط فى كثير من الموارد تحتاج الى الاجتهاد او التقليد، بل فى غير

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- س ج 7 ب 6 من ابواب احكام شهر رمضان ح 1 ص 199
2- س ج 18 ب 17 من ابواب اقامة الحدود ح 2 ص 329
3- س ج 18 ب 28 من ابواب مقدمات الحدود ح 1 ص 338

9

واحد من الموارد لا يمكن الاحتياط كدوران الأمر بين المحذورين و الشبهات
الوجوبية اذا كانت اطرافها كثيرة.
(مسألة4) الا قـوى جواز الاحتياط و لو كان مستلزماً للتكرار(1) و امكن
الاجتهاد و التقليد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و التقليد ايضاً متأخر عن الاجتهاد لأن القطع بأن التقليد موجب لفراغ الذمة لابّد
أن يكون عن اجتهاد لا عن تقليد و الّا لزم الدّور أو التسلسل:
بيان ذلك ان المكلف اذا علم بحجية قول الفقيه بالنسبة اليه فهو مجتهد فى
جواز التقليد و ان لم يعلم بذلك و قلّد غيره فى جواز التقليد فجواز العمل بقوله
مشكوك فيه و اذا قلد الثالث ايضاً لا ينفع للشك فى حجية قوله و هكذا فان رجع
الى الرابع و الخامس فصاعداً لزم التسلسل و ان رجع الى الاول لزم الدور، فعليه
لابد له من تحصيل القطع بحجية قول العالم للجاهل فان حصل له القطع بذلك فقد
اجتهد فيه و القطع يحصل بذلك بمراجعة عموم العقلاء فيه فان السيرة القطعية من
العقلاء جارية على رجوع الجاهل الى العالم و العمل بقوله و من عدم ردع هذه
السيرة نكشف امضائها عند الشارع.
نعم لا مانع من التقليد فى فروعه كجواز تقليد غير الاعلم، و البقاء على تقليد
الميت و التبعيض عند تساوى المجتهدين او التخيير بينهما و نحو ذلك.
ثم إنّ موارد الاحتياط كثيرة لانه اما يكون فى الشبهات الحكمية و اما يكون فى
الشبهات الموضوعية و على التقديرين اما تكون الشبهة وجوبية و اما تكون
تحريمية و على التقادير اما يكون الشك فى التكليف او فى المكلف به، لا اشكال
فى جواز الاحتياط فى الشبهات التحريمية مطلقاً و لم يستشكل فيه احد، و كذالا
اشكال فى جوازه فى الشبهات الوجوبية التوصّلية، فلو شك فى انه مدين من فلان

10

الف تومان أولا؟ جاز اعطائه له بلا اشكال.
(1) الاشكال انما هو فى موردين أحدهماان الاحتياط فى العبادات هل يكون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى عرض الاجتهاد و التقليد او يكون مقدماً عليهما او يكون مؤخراً عنهما.
الثانى هل يجوز الاحتياط فى العبادات اذا كان مستلزما للتكرار كما إذا اشتبه
القبلة و صلّى الى أربع جهات أو دار الأمر بين القصر و التمام أو بين الظهر و
الجمعة.
قد يقال بتقدم الاحتياط على الاجتهاد و التقليد، فان بالاحتياط تكون البرائة
قطعية، بخلاف الاجتهاد و التقليد فان احتمال الخلاف باق فيهما.
و يردّه ان المجتهد أو المقلّد اذا اتى بالصلاة قصراً بحسب اجتهاده أو تقليده،
كان احتمال الخلاف ملغى فلا يعتنى به و وجوده كعدمه.
و قد يقال: بتقدم الامتثال التفصيلى بالاجتهاد أو بالتقليد او بالرجوع الى
الامارة على الامتثال الاجمالى، لان التمييز و قصد الوجه منتف فى الامتثال
الاجمالى، فمع امكان الامتثال التفصيلى، لاتصل النوبة الى الامتثال الاجمالى.
و عن المحقق النائينى ((قدس سره))، أن العبادة لابد أن يؤتى بها عن تحريك
المولى و بعثه، و لا يتحقق ذلك مع الاحتياط، لان الداعى للمكلف نحو العمل و الا
تيان به حينئذ ليس الا احتمال تعلق الامر به، و الانبعاث مستند الى احتمال البعث
لا الى البعث نفسه، فمع التمكن من الامتثال التفصيلى و العلم بالواجب لا تصل
النوبة الى الاحتياط.
ثم لو شككنا فى ذلك و لم ندر ان الامتثال الاجمالى و الاحتياط فى عرض
الامتثال التفصيلى أو فى طوله بمعنى ان الانبعاث يعتبر ان يكون مستنداً الى الأمر

11

جزماً، أو أن الانبعاث اذا استند الى احتمال الامر ايضاً يكفى فى الامتثال، فلا
مناص من ان يرجع الى قاعدة الاشتغال، لأنه من الشك فى كيفية الاطاعة و الامتثال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و انه لابد ان يكون تفصيلياً أو يكفى فيه الاحتياط، فان العمل على تقدير وجوبه
عبادى، فاذا شك فى كيفية طاعته، لابد من الا حتياط; و قصد القربة و التعبد وان
كان مأخوذا فى المتعلق شرعاً عنده و الشك فى اعتباره من الشك بين الاقل و
الاكثر، الا ان اعتبار قصد القربة اذا كان معلوماً فى مورد و شك فى كيفية طاعته، فهو
يرجع الى الشك فى التعيين و التخيير و هو مورد لقاعدة الاشتغال و زاد ان العلم
بالتكليف موجود فى مورده فلابد من الخروج عن عهدته بما يراه العقل طاعة.
و اجاب عن ذلك سيدنا الاستاذ الخوئى((قدس سره)) أولا بانّا لانشك فى ان
الامتثال الاجمالى فى عرض التفصيلى،فان الفارق بين التوصلى والتعبدى أنه لا
يعتبر فى الاول أن يؤتى به بقصد الامر و الامتثال، فان تمام المقصود هو اتيان نفس
المأمور به، و اما الثانى فالمقصود فيه ان يؤتى به بقصد الأمر ومضافاً الى المولى، و
الاضافة الى المولى سبحانه، قد يتحقق باتيان ما هو المأمور به على وجه التفصيل،
و قد يتحقق باتيانه على وجه الاجمال، فان اتيان ما هو المأمور به بين اثنين او
ثلاثة، مضافاً الى المولى، يكفى فى تحقق الامتثال، الا ترى ان العقلاء لا يرون
الامتثال الاجمالى فى طول الامتثال التفصيلى، بل يحكمون بتحقق الامتثال عند
اتيان المحتملات و ان كان الآتى بها متمكنا من الامتثال التفصيلى.
و ثانياً لو فرض الشك فى انه هل يعتبر فى مرحلة الامتثال، ان يكون التحرك
عن تحريك المولى مع امكان العلم التفصيلى بالمأمور به او يكفى التحرك عن

12

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احتمال التحريك، نرجع الى اصل البرائة عن اعتبار ان يكون التحرك عن تحريك
المولى، فنقول: ان المعلوم هو ان يكون اتيان المأمور به مضافاً الى المولى و مقروناً
بقصد الامتثال، و الزائد عن ذلك مرفوع بأصالة البرائة.
و بعبارة اخرى، هل يعتبر الجزم بالمأمور به حين اتيانه ام لا؟
فنقول: ينفى ذلك بأصالة البرائة، فاللاّزم هو اتيان المأمور به مضافاً الى المولى
و ان لم يكن حين الاتيان جازماً بذلك، و لكنه يعلم بعد الاتيان بالمحتملات، انه
أتى بالمأمور به، مقارنا بقصد الامتثال.
قلت: ما افاده لا يمكن المساعدة عليه، فان ظاهر التكليف المتوجه الى العبد
هو احراز متعلقه با جزائه و شرائطه، الا ترى ان ظاهر كلام المولى صلّ الى القبلة
هو احراز الصلاة و احراز القبلة، فلو تمكن المكلّف من احراز اجزاء الصلاة و
احراز القبلة و لم يحرزها و اقدم على الصلاة بلا معرفة اجزائها تفصيلا و بلا احراز
القبلة و صلى الى اربع جهات، كان مقدما على ما هو مخالف لظاهر كلام المولى،
فكيف يكون امتثاله الاجمالى فى عرض الامتثال التفصيلى.
نعم لو لم يتمكن من معرفة اجزاء الصلاة تفصيلا و لم يتمكن من احراز القبلة
كذلك، يحكم العقل بكفاية الامتثال الاجمالى، فعليه يكون الامتثال الاجمالى فى
طول الامتثال التفصيلى، فلا يبقى المجال للقول بأن الامتثال الاجمالى عند العقلاء
فى عرض التفصيلى.
و قد ظهر مما ذكر نا انه لا يبقى لنا الشك فى أن التحرك لابد ان يكون عن
تحريك المولى و لا يكفى فيه ان يكون التحرك عن احتمال تحريكه حتى يرجع
الى اصل البرائة، فان ظاهر كلام المولى إذا كان احراز المأمور به باجزائه و شرائطه،

13




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلازمه هو ان يكون التحرك عن تحريك المولى، فلا يبقى لنا الشك حتى يرجع
الى اصل البرائة.
على انه لو شككنا فى ذلك، كان مقتضى القاعدة، الاشتغال لأنه شك فى سقوط
التكليف بعد القطع بالثبوت، و الاشتغال اليقينى، يقتضى البرائة اليقينية.
و قد يستشكل على الاحتياط إذا استلزم التكرار بانه لعب و عبث مع امر
المولى كما إذا دار الامر بين القصر و التمام و كان الساتر مردداً بين الطاهرو النجس
و القبلة مرددة بين اربع جهات و المسجد مرددا بين ما يصح السجود عليه و ما لا
يصح السجود، فعلى الاحتياط لابد ان يصلى صلاة واحدة كالظهر مثلا اثنين و
ثلاثين مرة، و كذا العصر، فيصليهما اربعاً و ستين مرة، واللعب و العبث بما انه
مذموم، لا يمكن ان يقع مصداقا للواجب و محبوباً.
واجيب عن ذلك اولا بان تكرار المأمور به للاحتياط، قد يكون فيه غرض
عقلائى، كما إذا كان الاجتهاد أو التقليد او الرجوع الى الامارات محتاجا الى
مؤونة زائدة، كالسفر الى بلد آخر او المشى الى مكان آخر، و كان تكرار العبادة
للاحتياط، اقل مؤونة منه، فاذن لايلزم من الحتياط، العبث و اللغو.
و ثانياً لو فرض انه لا غرض عقلائى فى الاحتياط و كان الا جتهاد أو التقليد أو
الرجوع الى امارة القبلة، ممكنا بسهولة، و مع ذلك احتاط فى مقام الامتثال
بالتكرار، يقع ماهو واجد للشرائط على طبق المأموربه، واللعب انما هو فى
طريق الاحراز، فما هو امتثال لا يكون لعباً اصلا و ما يكون لعباً لا يكون به الامتثال.
اقول: لا شك فى ان العبد حين الشروع فى العمل حيث لا يميّز اللّعب عن
الامتثال، لا يكون مقدماً على اتيان وظيفته الفعلية لاحتمال انه يلعب فيكون هذا

14

(مسألة5) فى مسألة جواز الاحتياط، يلزم ان يكون مجتهداً او مقلداً(1)
لانّ المسألة خلافية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النحو من العمل مرجوحاً عند العقل، فلا يراه فى عرض الامتثال التفصيلى.
و اما إذا كان هناك غرض عقلائى للتكرار، فاللعب و ان كان منتفياً الا ان مخالفة
ظواهر الادلّة المثبتة للأجزاء و الشرائط محقّقة، فان ظاهرها احرازها كما عرفت،
فلو قال المولى: صلّ مع الطّهارة المائية، لكان ظاهره احراز الماء ثم التوضأ او
الاغتسال به ثم الصّلاة و كذا بقية الشرائط.
فعليه يكون الاحتياط المستلزم للتكرار مرجوحاً الاّ فيما إذا لم يتمكن من
تشخيص المأمور به تفصيلا، فهناك لا شبهة فى رجحان الاحتياط فمهما تمكّن من
الامتثال التفصيلى، كان الاحتياط اللازم ترك الامتثال الاجمالى.
(1) فيه ان خصوص الاحتياط فى العبادات يحتاج الى الاجتهاد او التقليد، لانّ
جواز العمل به لا يكون من البديهيات و الواضحات حتى لا يحتاج الى التقليد او
الاجتهاد، و اما فى بعض موارد الآخر، فلا حاجة فيه اليهما، كالاحتياط فى ترك
شرب التتن و التدخين و الاحتياط فى ترك المصارعة و ترك اللعب بكرة القدم و
ترك شرب القهوة و ترك أكل الزبيب المطبوخ و ترك الصيد و نحوذ لك و كذا ترك
الاكل من الجبن و الدهن المصنوع فى بلاد الكفر و ترك الاكل فى السوق.
و كذ الأمر فى الواجبات التوصلية كغسل الثوب و البدن من كل نجاسة ثلاث
مرات.
و الحاصل ان فى كل مورد لا يحتمل فيه الوجوب التعبدى و كان فيه احتمال
الحرمة او الكراهة، يجوز الاحتياط بالترك بلا اجتهاد و تقليد.
فعليه يرد الاشكال على الماتن و المحشين حيث لم يعترضوا عليه فى هذه

15

المسألة فان الاحتياط فى جميع هذه الموارد لايحتاج الى الاجتهاد او التقليد
كما عرفت.
اللّهم الاّ ان يقال: إن مراد الماتن من الاحتياط هو الاحتياط فى العبادات،
(مسألة6) فى الضّروريات لا حاجة الى التقليد كوجوب الصلاة و الصّوم و
نحوهما و كذا فى اليقينيات اذا حصل له اليقين، و فى غيرهما يجب التقليد ان لم
يكن مجتهداً، إذا لم يمكن الاحتياط(1) و ان امكن، تخيّر بينه و بين التقليد.
(مسألة7) عمل العامى بلا تقليد و لا احتياط باطل.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

back page Index Page next page