back page Index Page next page

208

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يستحلفه فهو على حقه.
(ومنها) ما رواه عبدالله بن وضاح عن ابى عبدالله((عليه السلام))(1)(وفيها) و لولا
أنك رضيت يمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، و لكنك رضيت بيمينه
و قد ذهبت اليمين بما فيها.
(ومنها) ما رواه سليمان بن خالد بسند صحيح قال: سألت ابا
عبدالله((عليه السلام)) عن رجل وقع له عندى مال آخذه (فآخذه) لمكان مالى الذى
أخذه، و أجحده و أحلف عليه، كما صنع؟ قال: ان خانك فلا تخنه و لا تدخل فيما
عتبه عليه.(2)
و هذه الصّحيحة -كما ترى- تدل على عدم جواز مخالفة حكم الحاكم و لو
مع القطع بالخلاف.
و لكن الأوليين ضعيفتان، فلا يعتمد عليهما، و صحيحة سليمان ظاهرة فى
عدم الجواز، و فى قبالها صحيحة ابى بكر الحضرمى، قال: قلت له: رجل لى عليه
دراهم فجحدنى و حلف عليها، أيجوز لى إن وقع له قبلى دراهم أن آخذه منه بقدر
حقّى؟ قال: فقال: نعم.(3)
و حيث ان الأولى ظاهرة فى عدم الجواز و هى صريحة فيه، فتحمل الأولى
على الكراهة.
ثم انّ حكم الحاكم، لا يجوز نقضه لأحد المتخاصمين و ان قطع بالخلاف،
فانه لا يسمع منه و لا يقبله العقلاء و لا اثر له و يكون ملوماً عند الاجتماع و لا

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- س ج 18 ب 10 من ابواب كيفيد الحكم ح2 ص180-179
(2)(3)- س ج 12 ب 83 من ابواب مايكتسب به ح7و4 ص204و203

209

(مسألة 58) اذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثم تبدل رأى المجتهد فى
تلك المسألة، لا يجب على الناقل اعلام من سمع منه الفتوى الأولى و ان كان
احوط، بخلاف ما اذا تبين له خطأه فى النقل، فانه يجب عليه الاعلام.(1)
(مسألة 59) اذا تعارض الناقلان فى نقل الفتوى، تساقطا(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريق له الى اثبات قطعه بالخلاف، فلا يكون القضاء موجبا لفصل الخصومة، و
قد عرفت ان المقبولة صريحة فى ذلك.
و اما ما دل عليه صحيحة ابى بكر من جواز التقاص، و انما هو فيما بينه و بين
الله بحيث لا يطلع عليه احد، فان الحاكم لا يغيّر الواقع، كما تدل على ذلك
صحيحة هشام بن الحكم(1) عن ابى عبد الله((عليه السلام)) قال: قال
رسول الله((صلى الله عليه وآله)): انمااقضى بينكم بالبينات و الايمان و بعضكم ألحن بحجته
من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فانّما قطعت له به قطعة من النار.
(1) لابد فى المقام من التفصيل، فوجوب الإعلام انما هو فيما اذا أخطأ فى
نقل الحكم الإلزامى، فنقل انه مباح أو مستحب أو مكروه، و فى الواقع كان واجباً او
حراماً فحيث انه يوجب ترك الواجب أو فعل الحرام، يجب عليه الاعلام.
و اما اذا اشتبه عليه الحكم الغير الالزامى بالالزامى، فنقل ان الدعاء عند روئية
الهلال واجب أو أن شرب التتن حرام عند المجتهد الفلانى، فتبين ان فتواه
استحباب الدعاء و كراهة الشرب او اباحته، فلا يجب عليه الاعلام لعدم الدليل
عليه فانه ليس سبباً لترك الواجب او فعل الحرام.
(2) التساقط انما هو عند التكافوء، و أمّا اذا كان أحدهما ثقة و الآخر غيرها
يقدم الثقة بلا اشكال، و أمّا اذا تعارض النّقل مع السّماع شفاهاً، قدّم السّماع
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- س ج 18 ب 2 من ابواب كيفية الحكم ح1 ص169

210

و كذا البينتان، و اذا تعارض النقل مع السّماع عن المجتهد شفاهاً،
قدم السّماع و كذا اذا تعارض ما فى الرسالة مع السماع(1)
و فى تعارض النقل مع ما فى الرسالة، قدّم ما فى الرّسالة مع الأمن من
الغلط.
(مسألة 60) اذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم حاضراً،
فان امكن تاخيرا الواقعة الى السؤال وجب ذلك(2) و الا فان امكن الاحتياط،
تعين(3) و ان لم يمكن يجوز الرجوع الى المجتهد آخر الاعلم فالاعلم و ان لم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنّه يوجب الإطمينان بل القطع و النقل الذى موجب للظن لا يعارض القطع.
(1) فى تقديم السماع على ما فى الرسالة مطلقا: تأمّل، فان كانت الرسالة
ممادّونها بعض الثقاة، يكون التعارض بين السماع و النقل، فيقدم السّماع و اما ان
كانت الرّسالة بخط المجتهد أو امضائه، فيقدّم ما فى الرسالة لأنّها أضبط، فان
الاهتمام بالكتابة اكثر من المكالمة، فطبعاً تقدّم على السماع.
و على الجملة إن تعارض الناقلان أو السماعان أو الرّسالتان يقدّم الثانى
لاحتمال العدول، و ان كان التاريخ واحداً فمع التكافوء يسقطان بالمعارضة، و
لكنه لا يتصور فى السّماع، فانّه فى آن واحد لايتكلم بكلامين.
(2) لا دليل على وجوب التأخير مع امكان الاحتياط، و قد تقدم ان الامتثال
الاجمالى فى عرض التفصيلى فيما اذا لم يعرف المأمور به، لا فى طوله، راجع
مسألة 4 فى اوائل البحث.
(3) لاوجه لتعيّن الاحتياط مع وجود فالاعلم و عدم العلم باختلاف فتواه
لفتوى الأعلم، بل فى هذا الفرض يجوز الرّجوع اليه مع فقد الأعلم، من الأول، فانه
مخيّر بين الاحتياط و الرجوع اليه.

211

يكن هناك مجتهد آخر و لارسالته يجوز الرجوع، الى المجتهد آخر الاعلم
فالاعلم و ان لم يكن هناك مجتهد آخر و لارسالته، يجوز العمل بقول المشهور
بين العلماء اذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور، و اذا عمل بقول
المشهور، ثم تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده، فعليه الإعادة او
القضاء(1) و اذا لم يقدر على تعيين قول المشهور، يرجع الى اوثق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و ان لم يوجد مع عدم امكان الاحتياط، يرجع الى المشهور بين الفقها لانه اقرب
الى الواقع، و ان لم يعرف ذلك، يرجع الى اعلم الاموات، و لم نعرف وجهاً لتعبير
الماتن: أو ثق الأموات. و ان لم يمكن ذلك ايضاً، يرجع الى فتوى الميت و ان لم
يكن اعلمهم.
و ان لم يمكن ذلك ايضاً، يعمل بظنه و ان لم يكن له الظن بأحد الطرفين او
الاطراف، يعتمد على ما يحتمله.
الوجه فى ذلك أنا نعلم اجمالا بتكاليف الزامية فى الشرع الاقدس، فان لم يكن
لنا طريق اليها، لابد من تفريغ الذمة بالاحتياط، فان لم يمكن ذلك، تصل النوبة الى
العمل بالظن، و ان كانت الشبهات كثيرة و كان الاحتياط الكلى موجباً للعسر و
الحرج تصل النوبة الى التبعيض فى الاحتياط و ان لم يمكن الاحتياط مطلقا، فلابد
من العمل بالظن، و قد حققنا ذلك فى مبحث الانسداد.
(1) لان المكلّف يأتى بالعمل على طبق القول المشهور لانه اقرب الى الواقع،
لالقيام الدّليل على حجيته بالخصوص، و نتيجته هو وجوب الإعادة أو القضاء اذا
انكشف مخالفته لفتوى من يرجع اليه.
بخلاف ما اذا كان ذلك لقيام الدّليل على الحجية بالخصوص، فعليه يفصّل فى
فرض إنكشاف الخلاف بين ما يعذر فيه الجاهل و ما لا يعذر فيه كالأركان.

212

الأموات(1) و ان لم يمكن ذلك ايضاً، يعمل بظنه و ان لم يكن له ظن بأحد
الطّرفين، يبنى على احدهما، و على التقادير بعد الاطلاع على فتوى المجتهد،
ان كان عمله مخالفا لفتواه فعليه الاعادة او القضاء(2)
(مسألة61) اذا قلّد مجتهداً ثم مات فقلّد غيره، ثم مات، فقلد من يقول:
بوجوب البقاء على تقليد الميت او جوازه، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل
أو الثانى؟ ألأظهر الثانى(3) و الاحوط مراعاة الاحتياط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و يمكن أن يقال: إنه فى فرض العمل بالقول المشهور، يجرى دليل انسداد
صغير و نتيجته عند القائلين بالكشف، حجية الظن الحاصل منه، فعليه يمكن ان
يتمسّك بحديث لاتعاد الصلاة الامن خمسة... لعدم وجوب الاعادة عند الاخلال
بغير الأركان. فان الظن المذكور، لا ينقص عن فتوى المرجع.
(1) لاوجه لما افاده فان المرجع هو اعلم الاموات كما اشرنا اليه انفاً.
(2) لأنّه لم يقم الدليل على اعتبار هذه الأمور بالخصوص و انما يأتى بها من
باب الاحتياط، فلا يكون حين العمل معتقداللصحة حتى يشمله حديث لاتعاد...
و فيه ما عرفت من أن دليل انسداد صغير، يجرى فعلى الكشف يكون الظن
الحاصل من هذه الأمور حجّة منصوبة، فلا فرق بينه و بين فتوى المرجع فى جريان
حديث لاتعاد.
(3) قال السيد الحكيم((قدس سره)) فى وجهه: (لإنّ التقليد الأول قد انقطع بتقليد
الثانى المفروض الصّحة، فالرجوع الى الاول بعد تقليد الثانى، ليس من البقاء على
التقليد بل هو من التقليد الابتدائى، فاذا كان رأى الثالث وجوب البقاء، تعيّن البقاء
على تقليد الثانى).
و استكشل على المتن عدة من معلّقى العروة بأن الثالث الحى ان أفتى بوجوب

213

(مسألة 62) يكفى فى تحقق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها
و ان لم يعلم ما فيها و لم يعمل(1) فلو مات مجتهده، يجوز له البقاء و ان كان
الاحوط مع عدم العلم، بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم عدم البقاء و
العدول الى الحى بل الاحوط استحبابا- على وجه- عدم البقاء مطلقا، و لو كان
بعد العلم والعمل.
(مسألة63) فى احتياطات الأعلم، اذا لم يكن له فتوى يتخير المقلّد بين
العمل بها و بين الرجوع الى غيره الاعلم فالاعلم(2).
(مسألة 64) الاحتياط المذكور فى الرسالة امّا استحبابى و هو ما اذا كان
مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى و امّا وجوبى و هو ما لم يكن معه فتوى و
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البقاء تعيّن البقاء على تقليد الأول لان عدو له الى الثانى لم يكن على طبق
الموازين الشرعية وان افتى بجواز البقاءوجواز العدول ،اما يبقى على الثانى و اما
يعدل الى الحى.
و التحقيق يقتضى ان يقال: ان كان الأول اعلم من الثانى و الثالث، يجب البقاء
على تقليده، فانّ العدول عن الأعلم الى غيره لايجوز.
و ان كان الثانى أعلم و علم الاختلاف بينه و بين الحى يجب البقاء عليه، و ان
لم يعلم الاختلاف، يجوز البقاء و يجوز العدول و ان كان البقأ احوط.
(1) قد تقدّم ان التقليد هو العمل المستند الى فتو المجتهد، فلا يكفى اخذ
الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها.
(2) اذا دار الأمر بين الظهر و الجمعة أو القصر و التمام او خمريّة هذا الاناء او ذاك
من موارد الشك فى المكلّف به، لا يجوز الرجوع الى من لايوجب الاحتياط، بل يتعين
عليه العمل بما افتى به مقلَّده من وجوب الموافقة القطعية، لانه يخطّأ من لايوجبها.

214

يسمّى بالاحتياط المطلق و فيه يتخير المقلد بين العمل به و الرّجوع الى مجتهد
آخر(1)
و أما القسم الأول، فلا يجب العمل به و لا يجوز الرّجوع الى الغير، بل يتخير
بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به.
(مسألة65) فى صورة تساوى المجتهدين، يتخير بين تقليد ايهما شاء،
كما يجوز له التبعيض حتى فى أحكام العمل الواحد(2) حتى أنه لو كان مثلا
فتوى احدهما وجوب جلسة الاستراحة و استحباب التثليث فى التسبيحات
الأربع و فتوى الآخر بالعكس، يجوزان يقلّد الأوّل فى استحباب التثليث و
الثانى فى استحباب الجلسة.
(مسألة 66) لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامى، اذ
لابد فيه من الاطلاع التام(3) و مع ذلك قد يتعارض الإحتياطان، فلا بد من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا يتم فى مثل الاحتياط فى الشبهة قبل الفحص كما عرفت و أمّا
الاحتياط فى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى، فلا يجوز الرجوع فيه الى الغير.
(2) فيه اشكال بل منع، فان المكلّف اذا قلّد أحدهما فى استحباب الجلسة و
الآخر فى استحباب التثليث و تركهما فى الصّلاة، كانت صلاته باطلة عند كلا
المجتهدين فلا مؤمن له من العقاب فى هذه الصّلاة، فان الاجتهاد و الاحتياط
منتفيان فى الفرض، و التقليد لا يكون مؤمناً لفتوى كلا المجتهدين بالبطلان.
(3) فإنّ الأمر قد يدور بين صرف الماء فى الطّهارة الحدثية أو الخبثية فيما اذا
كان كافياً لأحدهما، و قد يدور بين الصّلاة مع السّاتر النجس أو عارياً و قد يدور
بين الصلاة الى أربع جهات مع التيمّم و الى جهتين مع الوضو لضيق الوقت، فان

215

الترجيح و قد لا يلتفت الى اشكال المسألة حتّى يحتاط، و قد يكون الاحتياط
فى ترك الاحتياط، مثلا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل فى رفع الحدث
الأكبر، لكن اذا فرض انحصار الماء فيه، الأحوط التوضأ به، بل يجب ذلك بناء

back page Index Page next page