back page Index Page next page

على كون احتياط التّرك استحبابياً، و الأحوط الجمع بين التّوضّأ به و التّيمّم، و
ايضاً الأحوط التثليث فى التسبيحات الأربع، لكن اذا كان فى ضيق الوقت و
يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فالاحوط ترك هذا الاحتياط،
او يلزم تركه، و كذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط، لكن اذا لم يكن معه الاّ هذا،
فا الاحوط التيّمم به، و اذا كان معه الطين مثلا، فالاحوط الجمع و هكذا.
(مسألة 67) محل التقليد و مورده هو الاحكام الفرعية العملية، فلا يجرى
فى اصول الدين(1) و فى مسائل اصول الفقه و لا فى مبادى الاستنباط من
النحو و الصرف و نحوهما، و لا فى الموضوعات المستنبطة العرفية او اللّغوية و
لا فى الموضوعات الصّرفة، فلو شك المقلد، فى مايع انه خمر او خل مثلا، و قال
المجتهد انه خمر لا يحوز له تقليده، نعم من حيث انه مخبر عادل، يقبل قوله،
كما فى اخبار العامى العادل و هكذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاحوط لمتحير القبلة أن يصلى الى اربع جهات و لكن الوقت اذا كان ضيقا، لا
يسعها كذلك مع الوضوء فلابد من أن يتيمّم و يصلى الى اربع جهات لان القبلة من
الاركان و الطهارة المائية ليست منها فلا يقدر العامى على الترجيح
(1) لأن اصل الدين و أساسه، لابّد أن يثبت بالقطع و اليقين كالتوحيد و النّبوة
و المعاد، حتى يصدق على الانسان أنه مسلم أو مؤمن، و بعبارة أخرى الشّهادة
على التّوحيد و النّبوه و المعاد، لا تحقق الاعند القطع بها، فان الشهادة هو الاخبار
القطعى فى الحال و عند التكلم عن المشهود به كالتوحيد و الرسالة، و هذا لا

216

و أمّا الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة و الصوم و نحوهما، فيجرى
التقليد فيها، كالأحكام العملية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتحقق بالتقليد، فان غاية ما يترتب عليه هو الظن، هذا اولا.
و ثانياً، قد تقدّم أنّ التّقليد هو الإستناد فى مقام العمل الى العالم وجعله قلادة فى
عنقه، و أصل الدّين هو الايمان و الإعتقاد، و هو لا يمكن أن يجعل قلادة فى عنق
الغير.
و ثالثاً ان السيرة القطعية الجارية فى رجوع الجاهل الى العالم، انما هى فى
الأعمال الجوارحية، كالصّلاة و الصّيام و الحج و الطّب و الهندسة و امثالها، فان
نظر العالم مورد للقبول فيها تعبّداً، و أما الأصول الاعتقادية، فرجوع الجاهل الى
العالم فيها ليس الالتحصيل العلم لا للقبول تعبّداً.
و أمّا مسائل أصول الفقه، كحجية الخبر و الاستصحاب و ظواهر الكتاب و
السنة و أنّ الأمر ظاهر فى الوجوب و النّهى فى التحريم و امثالها، فا الظاهر جواز
التقليد فيها، فان المقلَّد، يسند الحكم الى الامام(ع) لقيام خبر الثقة به و يجرى
الاستصحاب فى الشبهات الموضوعية، بل تقدم من الماتن ان تقليد غير الأعلم،
منوط بفتوى الاعلم بجواز تقليده، و هو عبارة أخرى عن حجّية فتوى الأعلم فى
مسألة أصول الفقه، فتكون فتوى غير الاعلم حجة بفتوى الأعلم بها و مسألة
الحجية من المسائل الاصولية لا الفرعية و لكن الماتن فى ذيل مسألة(46) قال:
(بل لو افتى الاعلم بعدم وجوب تقليد الاعلم، يشكل جواز الاعتماد عليه.) و فيه
انه ينافى ما يظهر منه فى صدر هذه المسألة فراجع
و امّا مبادى الاستنباط كالنحو و الصرف و امثالها، فالظاهر قيام سيرة العلماء و
الفقهاء على الاعتماد على ما هو المسلم عند الصرفيين و النحويين و البيانيين مثلا.

217

(مسألة68) لا يعتبر الأعلمية فيما امره راجع الى المجتهد الا فى
التقليد(1)
و اما الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف التى لا متولى لها و الوصايا
التى لا وصى لها و نحو ذلك، فلا يعتبر فيها الأعلمية(2) نعم الاحوط فى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و كذا الكلام فى الموضوعات المستنبطة العرفية و اللّغوية، كالصعيد و الغناء و
المفازة و أمثالها، فان الفقهاء يعتمدون على قول العالم بمفاهيمهالحصول الوثوق
بها، لاللقبول تعبداً و ان لم يحصل الوثوق.
و امّا الموضوعات المستنبطة الشرعية، فالتقليد فيها من الفقيه كالتقليد فى الاحكام
العملية.
(1) فيما اذا كان الاختلاف بينه و بين غيره، فان الأدلة اللفظية تتساقط،
بالتعارض، فتصل النوبة الى سيرة العقلاء و لا شك فى أنها قائمة على الرجوع الى
الأعلم و هى غير مردوعة.
و لكنه يمكن ان يقال: أن ما قلنا فى التقليد، يجرى فى غيره ايضاً فاذا لم يكن
الاختلاف بين القاضيين، مثلا، فى الحكم و القضاء، جاز الترافع الى كل واحد
منهما، و ان وقع الاختلاف لأجل الشبهة الحكمية، فلابد من الرجوع الى الأعلم
كما هو المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة من ترجيح خبر الافقه، بل لو لم تكن
المقبولة ايضاً، كان العمل عند التعارض، بقول الأعلم;
و أمّا فى الشبهات الموضوعية، فلا ترجيح لقول الاعلم و الأفقه. لانها ليست
مورد الاستنباط، حتى يقدّم أجود استنباطاً على غيره.
(2) لعدم الدّليل على اعتبارها و كفاية كل من كان مجتهدا جامعا للشرائط و
اما ما ذكره من الاحتياط فى أعلمية القاضى، فلإحتمال أن يصادف النزاع اختلاف

218

القاضى ان يكون اعلم من فى ذلك البلد او فى غيره مما لا حرج فى الترافع
اليه.
(مسألة69) اذا تبدل رأى المجتهد، هل يجب عليه اعلام المقلدين ام لا؟
فيه تفصيل، فان كانت الفتوى السابقة، موافقة للاحتياط، فالظاهر عدم
الوجوب، و ان كانت مخالفة، فالاحوط الاعلام، بل لا يخلو عن قوة(1)
(مسألة70) لا يجوز للمقلد اجراء أصالة البرائة او الطهارة او الاستصحاب
فى الشبهات الحكمية(2) و أما فى الشبهات الموضوعية، فيجوز بعد ان قلّد
مجتهده فى حجيتها، مثلا اذا شكّ فى أن عرق الجنب من الحرام نجس ام لا؟
ليس له اجراء اصل الطهارة لكن فى أن هذالماء أو غيره لا قته النجاسة ام لا؟
يجوز له اجرائها بعد أن قلّد المجتهد فى جواز الاجراء.
(مسألة71) المجتهد غير العادل او مجهول الحال، لايجوز تقليده و ان كان
موثوقاً به فى فتواه، و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه، و كذا لاينفذ حكمه و لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النظر فى الحكم الكلى.
(1) قال بعض المعاصرين: فى قوته اشكال بل منع لأن تفويت الواقع مستند الى
حجية فتوى المجتهد فى ظرفها و هى بجعل الشارع.
و فيه أن ذلك موجب لجواز الفتوى حدوثا، و اما من حيث البقاء فالمتبع هو
قوله تعالى: و لينذروا قومهم. فان بيان الحكم الالزامى مصداق للانذار و هو وظيفة
الفقية.
(2) لأن إجرائها فيها، يتوقف على الفحص عن الدليل و عدم وجوده و هو
خارج عن قدرة المقلد، و أمّا فى الشبهات الموضوعية، فلا يتوقف اجرائها على
الفحص عن الدّليل او شئ آخر كما حقّق فى محله.

219

تصرفاته فى الأمور العامة و لاولاية له فى الأوقاف و الوصايا و أموال القصّر و
الغيّب(1)
(مسألة 72) الظن بكون فتوى المجتهد كذا، لايكفى(2) فى جواز العمل الا
اذا كان حاصلا من ظاهر لفظه شفاهاً أو لفظ الناقل أو من ألفاظه فى رسالته، و
الحاصل الظّن لا يكون حجّة الاّ اذا كان حاصلا من ظواهر الألفاظ منه أو من
الناقل.

فصل في المياه

فصل
الماء إمّا مطلق أو مضاف(3) كالمعتصر من الاجسام او الممتزج بغيره
مما يخرجه عن صدق اسم الماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كل ذلك لعدم كونه جامعاً للشرائط، فان العدالة من شرائط المجتهد كما
تقدم.
(2) لما دلّ على عدم حجيته من العقل و النقل، نعم اذا كان حاصلا من ظواهر
الألفاظ، يكون حجة، و كذا اذا كان موجباً للوثوق لقيام السيرة من العقلاء على
ذلك.
(3) قال السّيد الحكيم((قدس سره)): (إن تقسيم الماء الى المطلق و المضاف
بلحاظ المسمّى)
و فيه أنّ المسمّى هو الموضوع له، و التقسيم ليس بلحاظه، و الاّلزم ان يكون
التقسيم حقيقياً، و كان اطلاق الماء على المضاف حقيقة، مع ان الامر ليس كذلك،
فان اطلاق الماء على ماء الرّمان و البطيخ و الورد و امثالها مجاز.
فعليه يكون التقسيم بلحاظ المستعمل فيه، فان ما يستعمل فيه هذا للفظ امّا
مطلق او مضاف، فاستعماله فى المطلق، حقيقى و فى المضاف مجازى;
فهذا التقسيم كتقسيم الصّلاة الى الصّحيحة و الفاسدة، بناء على انها موضوعة

220

المياه
و المطلق اقسام: الجارى و النابع غير الجارى و البئر و المطر والكر
والقليل(1)
و كل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة، طاهر مطهر من الحدث و
الخبث(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للصحيحة فالمراد أن ما يستعمل فيه الصلاة، امّا صحيح او فاسد، فاستعمالها فى
الماهية التامة من حيث الاجزاء و الشرائط، حقيقة و فى الناقصة مجاز.
نعم لو كانت الصّلاة، موضوعة للأعم، كان تقسيمها الى الصحيحة و الفاسدة
حقيقياً. ثم ان الماء بما له من المفهوم الحقيقى و المسمّى، لو قسّم الى المطلق
و المضاف، لزم جعل قسيم الشئ قسماً له، فان الماء المضاف قسيم للماء المطلق،
فكيف يجعل قسماله.
و كذا الصلاة بناء على انها اسم للصحيحة، ان قسّمت بما لها من المفهوم
الحقيقى الى الصّحيحة و الفاسدة، لزم جعل قسيم الشئ قسماً له و هو باطل.
و لكن الذى يسهل الخطب أن باب المجاز واسع، و الماء بالمعنى المستعمل
فيه، يقسم الى المطلق و المضاف.
(1) الاولى ان يقسّم الماء الى اقسام ستة بنحو آخر: الأول الجارى الذى بلغ
حد الكر ولم يكن له مادة. الثانى النابع غير الجارى، الثالث الكر الّذى لا يكون
جارياً و لا له مادة، الرابع ما لا يكون كرا ولا يكون جاريا و له مادة يصدق عليه
عنوان البئر، الخامس القليل الذى ليس له مادة، السادس ماء المطر.
و أمّا ما أفاده الماتن و إرتضاه الاستاذ((قدس سرهما)) فيرد عليه ان الجارى اذا لم
يكن كراً لا خصوصية له.
(2) قد تسالم الالهيون فضلا عن المسلمين ان الماء طاهر و مطّهر، بل هذا من

221

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ضروريات الّدين. و يمكن ان يستدل عليه بالكتاب و السنة أمّا الكتاب فبآيتين
احديهما قوله تعالى و أنزلنا من السماء ماء طهوراً.(1)
و قد فسّر الطهور، جمع كثير بانه طاهر فى نفسه و مطهّر لغيره.
و استشكل على الاستدلال بالآية بوجوه:
(ألأول) ما عن بعض اللغويين من أن الطّهور بمعنى الطّاهر، فلا تدل الآية على
أن الماء مطهر لغيره.
وفيه انه ليس بمعنى الطاهر جزماً و الاّلصح استعماله فى كل ما هو طاهر كاللبن
و القرطاس و الخشب و غير ذلك و هو باطل بلا شبهة،
فمنه يعرف ان الطهور ليس بمعنى الطاهر وحده بل بمعنى طاهر فى نفسه و
مطهر لغيره.
(الثانى) ما قيل: من ان الطهور فعول و هو من صيغ المبالغة، كالا كول، فهو أشد
طهارة من غيره من الأجسام، فهو طاهر بطهارة شديدة، كما فى قوله تعالى: و
سقاهم ربّهم شراباً طهوراً.(2)
فالمراد أن شراب الجنة ذو طهارة شديدة.
و أجاب سيّدنا الاستاذ الخوئى عن ذلك بأن ذلك صحيح فى الأمور الخارجية
التى لها واقع، فالطهارة بمعنى النظافة، يمكن فيها الشدة و الضعف، فيقال: إن هذا
الثوب اطهر من ثوبك أى أشد نظافة منه، و أمّا الأمور الاعتبارية التى ليس لها واقع
الاّحكم الشارع و اعتباره، كما فى الطهارة المبحوث عنها فى المقام و الملكية و
الزّوجية و غيرها من الأحكام الوضعية التى اعتبرها و جعلها فى حق المكلّفين،

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الفرقان السّورة25 الآية48
2- سورة الانسان -76 الآية21

222

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهى مما لا يعقل اتصافه بالأشدية و الاقوائية، فلا يصح ان يقال: إن ملكك بالدّار
أشدّ من ملكك بالكتاب او ان حكم الشارع بالطهارة فى هذا الشئ أشد من حكمه
بها فى الشئ الآخر، فالشارع ان حكم فيهما بالطهارة او بالملكية فهما على حد
سواء، و الا فلاطهارة و لا ملكية فى البين اصلا، ففى الامور الاعتبارية لا معنى
للاتصاف بالشدة و الضّعف، بل الامر فيها يدور بين الوجود و العدم و النفى و
الاثبات، و عليه فلا يعقل استعمال الطهور فى الآية بمعنى المبالغة.
و أجيب بأن المستشكل، لا يسلّم ان الطهارة فى الماء النازل من السماء امر

back page Index Page next page