فزوّجه لاحد وهو مردد بين زيد و عمرو فان كان زيداً فقد مات و ان كان عمروا
كان حياً تستصحب المرأة حيات زوجها، فيحرم ان تتزوج بغيره.
469
و كذا اذا علم انه لزيد -مثلا- لكن لا يعلم انه مأذون من قبله او من قبل
عمرو(1)
158(مسألة10) فى المائين المشتبهين اذا توضأ بأحدهما او اغتسل و
غسل بدنه من الآخر، ثم توضأ به او اغتسل، صح وضوئه او غسله على
الاقوى(2)، لكن الأحوط ترك هذالنحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة و مع
الانحصار الأحوط ضم التيمم ايضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فان كونه لزيد لا ينفع ما دام لم يحرز اذنه، و الاصل عدم اذن زيد، و اصالة
عدم اذن عمرو لا اثرلها، فلا تجرى، و لا تثبت بها أن الآذن هو زيد الاّ على القول
بالاصل المثبت و لا نقول به.
(2) لا يصلح الغسل و الوضوء بهما لوجوه: الاوّل: الموثقتان المتقدمتان
الآمرتان بالتيمم، و قد تقدم انهما على طبق القاعدة، فالتوضأ او الغسل بالنحو
المذكور، اجتهاد فى قبال النص.
الثانى: انه يتيقن بنجاسة بدنه عند صب الماء الثانى لتطهير مواضع الوضوء
قبل انفصال الغسالة او التعدد فكل عضو من اعضاء الوضوء يعلم بنجاسته تفصيلا،
فبعد انفصال الغسالة و التعدّد تستصحب النجاسة، فيحكم ببطلان الوضوء، لأن
جميع اعضاء وضوئه محكوم بالنجاسة قبله;
الثالث: تلوّث بدنه بالنجاسة فان استصحاب نجاسة البدن مانع عن الدّخول
فى الصلوة، فالمانع من الدخول فى الصلوة امران: بقاء الحدث و نجاسة البدن و لو
فرض ان الماء الأول كان طاهراً، فقد ارتفع به الحدث و لكن استعمال الماء الثانى
اوجب نجاسة البدن، فتكون مانعة من الدّخول فى الصلاة، فالصلاة باطلة جزماً.
و أما ما ذهب اليه جمع كثير من الاعلام من تكرار الوضوء و الصّلاة، فهو ايضاً
470
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن المساعدة عليه لأنه يرد عليهم مضافا الى الوجوه المتقدمة، عدم جواز
الدخول فى الصلاة بعد الوضوء بالماء الأول لاستصحاب الحدث فانه كان متيقّناً و
الشك فى ارتفاعه، فمع بقائه تعبداً يحرم الدخول فى الصلاة، كما تدل عليه
صحيحة صفوان بن مهران الجمال عن ابى عبدالله((عليه السلام)) قال: اقعد رجل من
الأحبار فى قبره، فقالوا: انا جالدوك ماة جلدة من عذاب الله عزوجل، فقال: لا
اطيقها فلم يزالوا به حتى انتهو الى جلدة واحدة فقال: لا اطيقها فقالوا: ليس منها
بدّ، فقال: فيما تجلّدوينها؟ قالوا: نجلدك أنك صلّيت يوماً بغير وضوء و مررت
على ضعيف، فلم تنصره فجلّدوه جلدة من عذاب الله فامتلأ قبره ناراً.(177)
و معتبرة مسعدة بن صدقة ان قائلا قال: لجعفر بن محمد((عليهما السلام)) جعلت
فداك انى امر بقوم ناصبية و قد اقيمت لهم الصلاة و انا على غير وضوء فان لم
ادخل معهم فى الصلوة، قالوا ما شاء وا ان يقولوا، أفأصلّى معهم ثم اتوضأ اذا
انصرفت و أصلّى؟ فقال جعفر بن محمد((عليهما السلام)): سبحان الله افما يخاف من
يصلى من غير وضوء ان تأخذه الأرض خسفاً؟!(178)
ثم لا يخفى ان ما ذكره المصنف هنا ينافى ما تقدم منه فى المسألة السابعة
حيث افتى هناك بتعين التيمم و هو الصحيح لما عرفت.
تنبيه: قد تقدم منا جواز تكرار الوضوء و تكرار الصلاة فيما اذا لم ينحصر الماء
فى المشتبهين و لكنّ التحقيق عدم جواز ذلك مطلقا لما عرفت من الوجوه، فلابد
من اهراقهما و التيّمم.
471
159(مسألة11) اذا كان هناك ماءان توضأبأحد همااواغتسل وبعد الفراغ
حصل له العلم بأن أحد هماكان نجساً ولا يدرى انه هوالذى توضأبه او غيره،
ففى صحة وضوئه او غسله اشكال، اذ جريان قاعدة الفراغ هنامحل اشكال(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينشاء من دلالة بعض النصوص على اعتبار الالتفات حال العمل فى
جريان القاعدة، منها: موثقة بكير بن اعين قال: قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ؟
قال: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك.(179)
و منها صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبدالله((عليه السلام)) انه قال: اذا شك
الرجل بعد ما صلّى فلم يدر أثلاثاً صلى ام اربعاً، و كان يقينه حين انصرف انه كان
قد أتم، لم يعد الصلاة، و كان حين انصرف اقرب الى الحق بعد ذلك.(180)
و من أن النصوص الباقية(181) مطلقة و الارتكازات العقلائية تساعد اطلاقها، فان
الظاهر بنائهم على عدم الاعتناء مطلقا، و تدلّ على الاطلاق و عدم اعتبار الالتفات
حسنة الحسين بن ابى العلاء قال: سألت ابا عبدالله((عليه السلام)) عن الخاتم اذا
اغتسلت قال: حوّله من مكانه، و قال فى الوضوء: تديره فان نسيت حتّى تقوم فى
الصلاة، فلا آمرك ان تعيد الصلاة(182)
و حيث ان الخاتم لو كان ضيقاً بحيث يقطع بعدم وصول الماء تحته، يستلزم
عدم اعتبار الطهور فى الصلاة و هو مما لا يمكن الالتزام به، فتحمل الحسنة على
فرض كون الخاتم وسيعاً يصل الماء تحته، فالامر بالتدوير يحمل على
الاستحباب; لان القائلين بان القاعدة تعبدية محضة و لا امارية فيها، ايضاً لا
472
و اما اذا علم بنجاسة احدهما المعين و طهارة الآخر، فتوضأ و بعد الفراغ
شك فى انه توضّأ من الطاهر او من النجس، فالظاهر صحة وضوئه لقاعدة
الفراغ(1) نعم لو علم أنه كان حين التوضآ غافلا عن نجاسة أحدهما، يشكل
جريانها.
160(مسألة12) اذا استعمل احد المشتبهين بالغصبية، لا يحكم عليه
بالضمان الاّ بعد تبيّن ان المستعمل هو المغصوب(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يلتزمون بصحة الوضوء و الصلاة مع العلم بعدم وصول الماء تحت الخاتم، فانه
مردود عند الأصحاب اجمع، و تحقيق الكلام فى ذلك يجئ فى كتاب الصلاة
انشاءالله تعالى.
ثم ان جريان القاعدة على القول به مبنى على عدم بقاء الطرف الآخر و الاّ لزم
العلم بوجوب الاجتناب عنه او وجوب الوضوء ثانياً لما عرفت من أن الملاقاة ان
كان قبل العلم الاجمالى بالنجاسة يجب الاجتناب عن الملاقى و الملاقى و
الطرف الآخر و اعضاء الوضوء هى الملاقية لاحد الطرفين.
(1) فانه كان ملتفتا الى نجاسة أحدهما المعيّن و هو لا يقدم على التوضأ من
النجس و احتمال الغفلة يدفع بأصالة عدم الغفلة.
نعم لو علم بالغفلة حين التوضأ، يشكل جريانها لما عرفت من اعتبار الالتفات
او احتماله.
(2) فانّ العلم الاجمالى بغصبية أحدهما موجب للعلم بحرمة التصرف و بما
أن اصالة الاباحة فى كل منهما يعارضها أصالة الا باحة فى الآخر، فتسقطان،
فيكون العلم بحرمة التصرف منجزاً، فالعقل يحكم بوجوب الاجتناب عنهما.
و لا ملازمة بين وجوب الاجتناب عن كل منهما و الضمان بالتصرف فى
473
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احدهما، فان موضوع الضمان هو التصرف فى مال الغير بلا اذن منه، و لم يثبت انه
تصرف فى مال الغير، لاحتمال ان التصرف صادف مال نفسه، هذا فيما اذا كان
العلم الاجمالى مقدّماً على التصرف واضح.
و أمّا اذا تصرف احدهما و اتلفه، ثم علم بغصبية أحدهما فهل يثبت الضمان
ام لا؟
ذهب السيد الحكيم((قدس سره)) الى ثبوت الضمان للعلم الاجمالى اما بالضمان
او بعدم جواز التصرف فى الآخر، فهذه المسألة من قبيل مسألة الملاقاة، اذا لم
ينحل العلم الاجمالى القائم به، و عدمه اذا كان منحلا بعلم سابق عليه زماناً اعنى
العلم بالغصبية.
و استشكل عليه سيدنا الاستاذ الخوئى((قدس سره)) بان العلم بغصبية احد
الطرفين اذا كان متأخرا عن الاتلاف فهناك اصلان:
احدهما: اصالة عدم حدوث الحكم بالضمان و هو اصل ناف مخالف للعلم
الاجمالى.
و ثانيهما: اصالة عدم كون الباقى ملكاله او لمن اذن له فى التصرف فيه -لو كان
هناك مجيز- حيث ان جواز التصرف فى الأموال المتعارفة التى بايدينا، يحتاج
الى سبب محلّل له: من اشترائها وهبتها، و اجازة مالكها، و غيرها من الاسباب و
الاصل عدم تحقق السّبب المحلّل عند الشك فيه، و هو اصل مثبت على وفق العلم
الاجمالى بالتكليف، فلا مانع من جريانه كما مر، و بهذا تبقى اصالة عدم حدوث
الضمان فى الطرف المتلف سليمة عن المعارض، فلا يترتب على العلم الاجمالى
بالضمان او بحرمة التصرف فى الطرف الآخر أثر.
474
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قياس المقام بالملاقى لأحد اطراف الشبهة المحصورة، مع الفارق، فان
الأصلين فى المقيس عليه نافيان للتكليف و هما على خلاف المعلوم بالاجمال و
اين هذا من المقام الذى عرفت ان الاصل فيه مثبت للتكليف فى احد الطرفين، و
معه لاتتساقط الأصول، و قد مرّ ان وجوب الموافقة القطعية، مستند الى تساقط
الأصول فى اطراف العلم الاجمالى و غير مستند الى نفسه.
قلت: ما افاده لا يمكن المساعدة عليه، فان اصالة عدم كون الباقى ملكاله او
لمن اذن له فى التصرف معارضة بمثلها فى الطرف الآخر و كذا اصالة الا باحة فى
الطّرفين ساقطة بالتعارض، فيبقى العلم الاجمالى بالضمان او بحرمة التصرف فى
الآخر، منجزا للتكليف.
ان قلت: الطّرف الآخر قد أتلف فكيف يجرى فيه الاصل مع عدم وجود
الموضوع.
قلت: الاصل يجرى فيه باعتبار أثره و هو الضمان و هو يترتب على اصالة عدم
السبب المحلّل فى التالف و اثرها تحقق الضمان على المتلف فاذا تساقط الأصلان
بالمعارضة، نحكم به لأجل العلم الاجمالى بان احدهما غصب.
نظير المقام ما اذا غسلنا ثوبا نجساً بالماء ثم بعد تمامية الغسل شككنا فيه هل
هو كان طاهرا حتى يحكم بطهارة الثوب؟ او كان نجساً حتى يحكم بنجاسته؟
فتجرى اصالة الطهارة بالنسبة اليه و اثرها طهارة الثوب.
و لا يخفى أنه لو تصرف المشتبه الآخر ايضاً، لا يتعدد الضمان، بل الضمان
لاجل تصرف المغصوب يصيريقينياً و قبل ذلك كان لازماً من باب الاحتياط،
فانّ التعبد بالاصل المؤمن كان ساقطا لأجل المعارضة فى الطّرفين، فاحتمال
الأسئار
475
فصل
سؤر نجس العين الكلب و الخنزير و الكافر نجس(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغصبية كان موجباً لوجوب الاحتياط.
(1) السؤر ما باشره الحيوان سواء كان ماء او طعاماً ففى صحيحة عبدالله بن
سنان عن أبى عبدالله((عليه السلام)): قال: لا بأس ان تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل
لحمه.(183)
و فى صحيحة زرارة عن أبى عبدالله((عليه السلام)): قال: فى كتاب على((عليه السلام))
ان الهر سبع، لا بأس بسؤره و انّى لا ستحى من الله ان ادع طعاماً لان الهر اكل
منه.(184)
و فى موثقة معاوية بن عمار عن ابى عبدالله((عليه السلام)) فى الهر انها من أهل
البيت و يتوضأ من سؤرها(185)
ثم ان ما باشره الكلب او الخنزير او الكافر نجس اذا كانت مع الرطوبة و تدل
على ذلك عدة من النصوص:
منها: صحيحة على بن جعفر عن موسى بن جعفر((عليهما السلام)) (فى حديث)
قال: و سألته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به؟ قال((عليه السلام)) يغسل سبع
مرّات.
و منها: صحيحة الفضل ابى العباس عن ابى عبدالله((عليه السلام)) قال: سألت ابا
عبدالله((عليه السلام)) عن فضل الهّرة و الشاة والبقر و الابل و الحمار و الخيل و البغال
و الوحش و السباع، فلم أترك شيئاً الاّ سألته عنه، فقال: لا بأس به حتى انهيت الى
476
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلب، فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب
اول مرّة ثم بالماء(186)
و منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر((عليه السلام)) عن آنية اهل
الذمة و المجوس فقال: لا تأكلوا فى آنيتهم و لا من طعامهم الذى يطبخون و لا فى
آنيتهم التى يشربون فيها الخمر.(187) و تفصيل الكلام فى نجاسة الكفار يأتى فى باب
النجاسات انشاء الله تعالى.
و أما غير الثلاثة من الحيوانات فلا بأس بسؤرهاكما تدل عليه صحيحة ابى
العباس المشار اليها و غيرها من النصوص، و هو المشهور بين الاصحاب.
و لكن عن محمد بن ادريس فى السرائر، نجاسة ما يمكن التحرز عنه من
حيوان الحضر غير مأكول اللحم و غير الطير و عن المبسوط المنع عن استعمال
سؤر غير مأكول اللحم.
و لا دليل على ما ذكراه الاّ ما ربما يتخيل من ثلاث روايات:
احديها: موثقة عمار عن الصادق((عليه السلام)) سأل عما تشرب منه، الحمامة