فقال: كل ما اكل لحمه فتوضأ من سؤره و اشرب، و عن ماء شرب منه باز او صقر او
عقاب، فقال((عليه السلام)): كل شيئ من الطير، يتوضأ مما يشرب منه(188)
ثانيتها: موثقة سماعة: هل يشرب سؤر شيئ من الدواب و يتوضأ منه؟
فقال((عليه السلام)): أما الابل و البقر و الغنم، فلا بأس.(189)
477
و سؤر طاهرالعين طاهر و ان كان حرام اللّحم،(1) او كان من المسوخ او
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثتها: مرسلة الوشاء عن الصادق((عليه السلام)): انه كان يكره سؤر كل شيئ
لايؤكل لحمه.(190)
و لكن الجميع معارض بصحيحة ابى العباس المتقدمة، فانها صريحة فى عدم
البأس، فتحمل تلك الروايات على الكراهة و اولوية التنزه.
و نحوها رواية معاوية بن شريح(191) و حيث ان سندها ضعيف، فتكون مؤيدة
لمضمون الصحيحة.
(1) ثم ان المسوخ او الجلال ايضاً من طاهر العين فيكون سؤره طاهراً و
سيأتى فى ابواب النجاسات عدم الدليل على نجاستهما، فالقول بنجاستهما
ضعيف.
و عن السيد و الشيخ و ابن الجنيد المنع عن سؤر الجّلال لعدم خلو لعابه عن
النجاسة، فانه تنجس باصابة عين النجس فاذا اصاب شيئاً آخر ينجّسه لا محالة.
و فيه اولا: انه اخص من المدعى فان السؤر عبارة عن كل ما باشره جسم
الحيوان كرجله و ذنبه و اذنه مثلا، فانها لا تكون متنجسة لاختصاص اللعاب بالفم.
و ثانياً: انه اعم من المدعى، فان الكلام فى سؤر الجلال، و الوجه المذكور لو
تمّ يثبت نجاسة لعاب كل حيوان اصاب فمه نجساً كالجيف و نحوه.
و ثالثاً: انه لا دليل على نجاسة داخل الفم و لعابه بعد زوال العين عنه، فان
النجاسة اذا زالت عن الحيوان يكفى فى حصول الطهارة و لا حاجة الى تطهيره
بالماء.
478
كان جلاّ لا نعم يكره سؤر حرام اللحم.(1)
ما عد المؤمن(2) و الهرّة على قول(3)، و كذا يكره سؤر مكروه اللحم(4)
كالخيل و البغال و الحمير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للجمع بين النصوص الثلاثة المتقدمة التى استدل بها لقول صاحاب
السرائر، و صحيحة البقباق المتقدمة.
(2) لصحيحة عبدالله بن سنان قال: قال ابو عبدالله((عليه السلام)): فى سؤر المؤمن
شفاء من سبعين داء(192)
و فى مرفوعة محمد بن اسماعيل، قال: من شرب سؤر المؤمن تبركاً به خلق الله
بينهما ملكاً يستغفر لهما حتى تقوم الساعة.(193)
و فى الخصال باسناده عن على((عليه السلام)) (فى حديث الاربعمأة) قال: سؤر
المؤمن شفاء(194)
(3) لما تقدم فى صحيحة زرارة(195)
(4) على المشهور بين الأصحاب و لعل الوجه فيه الجمع بين موثقة سماعة و
صحيحة البقباق المتقدمتين، فان البأس فى الموثقة يحمل على الكراهة بقرينة
صحيحة البقباق قال: سألت ابا عبدالله((عليه السلام)) عن فضل الهرة و الشاة و البقر
و الابل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع، فلم اترك شيئاً الاّ سألته عنه
فقال لا يأس به (الحديث)(196)
و قد تقدم ان نفى البأس صريح فى الجواز، فالبأس المستفاد من الموثقة يحمل
على الكراهة فانه((عليه السلام)) قال فى مقام البيان: اما الابل و البقر و الغنم فلا بأس.
479
و كذا سؤر الحائض المتهمة(1) بل مطلق المتّهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيستفاد منه ان فى سؤر غير الانعام الثلاثة بأساً -و قد عرفت انه يحمل على
الكراهة.
و قد ظهر مما ذكرنا ان انكار جمع من الأصحاب كراهة سؤر الانعام الثلاثة
(الخيل و البغال و الحمير) ليس فى محله.
(1) و هى المراد من غير المأمونة الواردة فى مارواه على بن يقطين عن ابى
الحسن((عليه السلام)) فى الرّجل يتوضأ من فضل الحائض؟ قال((عليه السلام)): اذا كانت
مأمونة فلا بأس(197)
ثم ان سيدنا الاستاذ((قدس سره)) استشكل على المتن بان تقييد الحائض بالمتهمة
لادليل عليه، فان الحائض قيدت فى الموثقة بالمأمونة و مقابلها ما اذا لم تكن
بمأمونة لا ما اذا كانت متهمة فانها اخص من الاول فاذا وردتك امرأة ضيفاً و انت
لا تعرفها فهى غير مأمونة عندك لجهلك بحالها و لكنها ليست بمتهمة فالصحيح
ان الكراهة مختصة بما اذا لم تكن بمأمونة.
قلت: أظهر افراد غير مأمونة هى المتهمة، و حيث ان من لم تكن مأمونة و لا
متهمة نادرة الوجود، فلهذا قيد فى المتن بالمتهمة هذا نظير العادل و الفاسق فان
غير العادل ظاهر فى الفاسق، و ان كانت الواسطة بينهما موجودة، و هى من بلغ و
لم يرتكب المعاصى و لم يحصل له ملكة العدالة و لكنها نادرة.
و ينبغى التنبه على أمرين:
الاول: هو ان السيد الحكيم و الاستاذ الخوئى((قدس سرهما)) عبّرا عمارواه على بن
يقطين بالموثقة، ولكنها ليست بموثقة بل ضعيفة لاجل على بن محمد بن الزبير
480
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الواقع فى سندها و هو لم يوثق، فعليه لم يثبت التفصيل بين المأمونة و غيرها.
الثانى: ان النصوص المانعة عن الوضوء من سؤر الحائض كثيرة(198) فلو لم تكن
معتبرة رفاعة، الدالة على جواز الوضوء من سؤر الحائض، لمنعنا من الوضوء
بسؤرها، و لكنها قرنية على حمل الروايات الناهية على الكراهة.
روى رفاعة عن ابى عبدالله((عليه السلام)) قال((عليه السلام)): ان سؤر الحائض، لا بأس
به ان تتوضأ منه اذا كانت تغسل يديها(199)
الظاهر أن غسل اليد طريق الى الاجتناب عن النجاسة و الا فليس امراً تعبدياً
بحيث لو كانت يداها طاهرة ايضاً كان غسلها شرطا فى صحة الوضوء من سؤرها.
ثم ان هنا رواية اخرى و هى صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت ابا
عبدالله((عليه السلام)) عن سؤر الحائض؟ فقال: لا توضأ منه و توضأ من سؤر الجنب
اذا كانت مأمونة.(200) هذا على نسخة الكافى فبناء عليها، تدل على كراهة شديدة
لان، اطلاقها يشمل حتى اذا كانت مأمونة.
و لكن نسخة التهذيب هكذا: توضأ منه و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت
مأمونة (بحذف كلمة لا) فعليه تكون المأمونية شرطاً للحائض و الجنب، فتكون
موافقة لصحيحة رفاعة المتقدمة، و لكنّ اختلاف النسختين يمنع من الاعتماد
عليها.
481
فصل في النجاسات
فصل
النجاسات اثنتا عشرة(1): الاول و الثانى: البول و الغائط من الحيوان الذى
لا يؤكل لحمه(2) انسانا او غيره بريا او بحرياً صغيرا او كبيرا بشرط ان يكون
له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سوف يجيئ فى محله انها عشرة لعدم تمامية الدليل على نجاسة عرق
الجنب من حرام و نجاسة عرق الجلاّل.
(2) السيرة القطعية من المتشرعة قائمة على نجاسة البول و الغائط من
الحيوان الذى لا يؤكل لحمه و منشأها النصوص الكثيرة المتواتره فى ابواب
مختلفة:
(منها): صحيحة الحسين بن ابى العلاء قال: سألت ابا عبدالله((عليه السلام)) عن
البول يصيب الجسد؟ قال: صبّ عليه الماء مرّتين.(201)
(و منها): صحيحة هارون بن مسلم: عن مسعدة ابن زياد، عن جعفر، عن ابيه
عن آبائه((عليهم السلام)) أنّ النبى((صلى الله عليه وآله))قال لبعض نسائه: مرى نساء المؤمنين ان
يستنجئن بالماء و يبالغن فأنّه مطهّرة للحواشى و مذهبة للبواسير(202)
(و منها): موثقة عمار عن ابى عبدالله((عليه السلام)) (فى حديث) قال: اذا بال
الرّجل و لم يخرج منه شيئ غيره، فإنّما عليه ان يغسل إحليله وحده و لا يغسل
مقعدته، و ان خرج من مقعدته شيئ و لم يبل، فانما عليه ان يغسل المقعدة وحدها
و لا يغسل الإحليل.(203)
(و منها): صحيحة ابراهيم بن ابى محمود قال: سمعت الرضا((عليه السلام)) يقول:
482
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الاستنجاء يغسل ما ظهر منه على الشرج و لايدخل فيه الانملة.(204)
(و منها): صحيحة عبدالله بن سنان: قال ابو عبدالله((عليه السلام)): اغسل ثوبك من
ابواب ما لا يوكل لحمه.(205)
و على الجملة ان الروايات الواردة فى نجاسة البول و الغائط فى الابواب
المختلفة بالغة حد التواتر الاجمالى، فلا حاجة الى ذكرها.
نعم هنا رواية دلت على طهارة بول الغلام قبل ان يطعم : السكونى عن جعفر
عن ابيه((عليهما السلام)) ان علياً قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب، قبل ان تطعم،
لان لبنها يخرج من مثانة أمها و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل ان
يطعم، لأن لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين.(206)
و لأجلها أفتى ابن الجنيد الاسكافى بطهارة بول الغلام قبل ان يطعم.
و لكن الرواية لا دلالة لها على طهارة بول الصبى بل تدل على عدم الغسل منه،
بل يكفى فى التطهير منه صب الماء عليه، فان مايحتاج الى العصر فى تطهيره أمر
بغسله و ما لا يحتاج اليه امر بصب الماء عليه راجع الوسائل(207)
و لا تنافى بين معتبرة السكونى و صحيحة الحسين بن ابى العلاء (فى حديث)
قال: سألت ابا عبدالله((عليه السلام)) عن الصبى يبول على الثوب قال: تصبّ عليه الماء
قليلا ثم تعصره. و العصر يحمل على الاستحباب لما عرفت من ان ما يكفى فيه
الصب لا يحتاج الى العصر كما هو المستفاد من صحيحة الحلبى: قال: سألت ابا
483
دم سائل حين الذبح(1) نعم فى الطّيور المحرمة الاقوى عدم النجاسة(2)
لكن الاحوط فيها ايضاً الاجتناب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبدالله((عليه السلام)) عن بول الصبّى قال: تصبّ عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله
بالماء غسلا.(208)
(1) لما دل على طهارة البول و الخرء مما لا نفس له كما سوف يأتى انشاء الله
تعالى
(2) الاقوال فيها ثلاثة:
أحدها: ما عن المشهور من نجاسة بولها و خرئها.
ثانيها: طهارة مدفوعها مطلقا كما عن العمانى و الجعفى و الصدوق و جملة
من المتأخرين.
ثالثها: التفصيل بين الخر و البول و ان الاول طاهر و فى الثانى تردد; اختاره
المجلسى و صاحب المدارك((قدس سرهما))
و منشأ الاختلاف هو اختلاف الرّوايات و هى على طوائف:
احديها: ما دلت على نجاسة البول مطلقاً كصحيحة محمد بن مسلم: قال:
سألت اباعبدالله((عليه السلام)) عن الثوب يصيبه البول؟ قال: اغسله فى المركن مرتين،
فان غسلته فى ماء جار فمرة واحدة.(209)
و هذه الصحيحة و ان كانت مطلقة و لكنها منصرفة الى بول الآدمى.
ثانيتها: ما دلت على نجاسة البول مما لا يؤكل لحمه كصحيحة عبدالله بن سنان
قال: قال ابو عبدالله((عليه السلام)): قال اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه.(210)
484
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثتها: ما دلت على طهارة البول و الخرءمن الطيور كصحيحة ابى بصير عن
ابى عبدالله((عليه السلام)) قال: كل شيئ يطير فلا بأس ببوله و خرئه.(211)
فالتعارض بين الطائفة الثانية و الثالثة بالعموم من وجه و مورد التعارض هو
الطير الغير المأكول، فمقتضى صحيحة عبدالله بن سنان نجاسة بوله و يلحق به
الخرء بعدم القول بالفصل و مقتضى صحيحة ابى بصير طهارته و طهارة خرئه، و
مورد افتراق الأولى البول و الخرء من الحيوان الغير المأكول اذا لم يكن طيراً
ومورد افتراق الثانية البول و الخرء من الطير الذى يؤكل لحمه.
و المشهور بين الأصحاب تقديم صحيحة عبدالله بن سنان بزعم شهرتها و
صحة سندها و انها موافقة للسنة و هى الاخبار الدالة على نجاسة البول مطلقاً.
و فيه اولا ان شهرة صحيحة عبدالله بن سنان ليست بمثابة توجب الاطمينان
بصدورها حتى تخرج صحيحة ابى بصير عن موضوع الحجية لشذوذها، بل
كلتاهما وردتا فى كتب الحديث و ان كان العامل بالاولى اكثر و هو لا يوجب
الترجيح، فان الصدوق و الشيخ فى المبسوط قد عملا بها و العلامة فى المنتهى مال
اليه.
و اما السند فكلا هما صحيحة فان ابا بصير الذى يروى عن
الصادقين((عليهما السلام)) اما يحيى بن القاسم او ليث بن البخترى المرادى و كلا هما
ثقة و ابراهيم بن هاشم الواقع فى السند ايضاً ثقة وثّقه ابنه على، فلا ترجيح لسند ما
رواه عبدالله على ما رواه ابو بصير أصلا.
و اما الترجيح بموافقة السنة بدعوى ان ما دل على نجاسة بول الطير الغير
485
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المأكول، موافق للمطلقات الدالة على نجاسة البول مطلقا، ففيه ان المطلقات