back page Index Page next page

لضرورة بطلان الصلوة فى النجس.
و قال سيدنا الاستاذ الخوئى((قدس سره)): و يظهر الجواب عن ذلك بما نبها عليه
آنفا، و حاصله أن دلالة الموثقة على طهارة ابوال الدواب الثلاث انما هى بالظهور
و الالتزام و لم تدل على هذا بصراحتها و اذاً فلا مانع من تخصيصها بالاخبار

493

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتقدمة الصريحة فى نجاسة ابوالها، و بعبارة اخرى ان الموثقة انما دلت على
جواز الصلاة فى ابوال الدّواب الثلاث من حيث انها محلل الاكل فى طبعها و
بالاتزام دلت على طهارتها، و الاخبار المتقدمة قد دلت بالمطابقة على نجاسة
ابوالها، فلا محالة، تخصص الموثقة بما اذا كانت الحلية مستندة الى استعدادها
للاكل.
قلت: ما افاده الاستاذ((قدس سره)) لا يمكن المساعدة عليه، فان الموثقة تدلّ على
جواز الصلاة فى بول كل ما اكل لحمه سواء كان مستعدا للاكل او لا كالحمار و
البغل و الفرس، و الدليل على ذلك ذيل الموثقة حيث قال: و ان كان غير ذلك مما
قد نهيت عن اكله و حرم عليك اكله الخ. و هذه الجملة صريحة فى جواز الصلوة
فى بول كل حيوان لم يحرم اكله، و الدّواب الثلاث مما لم يحرم اكلها، فالصلاة فى
بولها جائزة فهى قرينة على حمل الأمر بالغسل من ابوابها على الارشاد الى
الكراهة فالصلاة فى ابوالها مكروهة و الامر بالغسل انما هو لازالة الكراهة هذا اولا.
و ثانياً: انه لو اغمضنا عن ذلك وحملنا ما يؤكل لحمه، على ما اسعتد للاكل و
التزمنا فى ابوال الدواب الثلاث بالنجاسة، لزم نجاسة بول حيوان حل اكله و هو فى
غاية البعد و لم يرمثل ذلك من اول الفقه الى آخره فان ما حرم اكله، بوله نجس
غالباً و اما ما حلّ اكله فبوله طاهر جزماً.
نعم العكس ممكن و واقع وهو طهارة بول ما حرم اكله كالطيور و قد عرفت ان
الصحيحة - دلت على طهارة بول كل ما يطير كبول الطيور المحرمة.
ثم ان النصوص الدالة على حليّة اكل لحوم الدواب الثلاث كثيرة:
منها: صحيحة ابى بصير المرادى قال: سمعت ابا جعفر((عليه السلام)) يقول: ان

494

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الناس اكلوالحوم دوابّهم يوم خيبر، فامر رسول الله((صلى الله عليه وآله)) بإكفاء قدورهم و
نهاهم عنها و لم يحرمها.(225)
و منها: صحيحة العلاء بطريق المحاسن عن محمد بن مسلم عن ابى
جعفر((عليهما السلام))قال: سألته عن لحوم الخيل و البغال و الحمير؟ فقال: حلال و
لكن الناس يعافونها.(226)
و منها: صحيحة اخرى عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر((عليهما السلام)) انه سأل
عن سباع الطير و الوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط و الحمير و البغال و الخيل
فقال: ليس الحرام الا ما حرّم الله فى كتابه، و قد نهى رسول الله يوم خيبر عنها و انما
نهاهم من اجل ظهورهم ان يفنوه و ليست الحمر بحرام.(227)
و انت تراى صراحة هذه النصوص فى حلية لحوم الدواب الثلاث و قد عرفت
صراحة موثقة ابن بكير فى جواز الصلاة فى البول و اجزاء ما اكل لحمه و ليس
بمحرم.
و قد ظهر مما ذكرنا ثبوت طهارة ابوال الدّواب الثلاث مع قطع النظر عن
السيرة و فتوى المشهور و الراويتين الضعيفتين المتقدمتين و لكن الصلاة معها
مكروهة و ارواثها كذلك الا ان كراهتها اخف لصحيحة الحلبى: لا بأس بروث
الحمير و اغسل ابوالها.(228)
و ظهر ايضاً ان الكراهة الواردة فى موثقة زرارة تحمل على الكراهة المصطلحة
روى زرارة عن احدهما((عليهما السلام))فى ابوال الدواب يصيب الثوب، فكرهه فقلت:

495

و كذا من حرام اللحم الذى ليس له دم سائل(1) كالسمك المحرم و نحوه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أليس لحومها حلالا؟ فقال: بلى و لكن ليس مما جعله الله للاكل.(229)
(1) الذى ليس له دم سائل قسمان: احدهما ما لا لحم له كالذباب و النحل و
الجعل و امثالها و الظاهر ان ما يخرج منه طاهر و لا يشمله ما دل على نجاسة بول
ما لا يوكل لحمه لعدم اللّحم لها اولا و لايعلم ان لها بولا ثانياً.
ثانيهما: ما اذا كان له لحم كا الاسماك المحرمة و السلحفاة، و الحيات و للثانى
بول كثير المشهور بين الاصحاب طهارة بولها و عن الحدائق انه لا خلاف فيه و كذا
عن شرح الدروس و استدل لذلك بوجوه:
الاول: أصالة الطهارة.
الثانى: انصراف ما دل على نجاسة البول عن بول مثل هذه الحيوانات.
الثالث: ان النصوص كما سيجئ دلت على طهارة ميتة ما لا نفس له و دمه
فكذلك بوله.
قلت: قد عرفت ان صحيحة عبدالله بن سنان دلت على نجاسة البول حيث قال
ابو عبدالله((عليه السلام)): اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه.
و هو بعمومه شامل للحيوان الذى له لحم و ليس له نفس سائلة كالوزغ و
السمك المحرم و الحيات و نحوها.
و دعوى الانصراف ممنوعة، و اصالة الطهارة لا مجال لها مع وجود الدليل
وطهارة دمه و ميتته لا تدل على طهارة بوله.
نعم لا دليل على نجاسة خرئه لعدم دليل لفظى على نجاسة الخرء حتى فى
الحيوان الذى له نفس سائلة و انما الحق ببوله للقول بعدم الفصل.

496

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و فى المقام حيث ان بوله محل الكلام، فالقول بالفصل موجود بل قد عرفت ان
المشهور بين الاصحاب طهارة فضلتيه، فعليه لا اشكال فى طهارة خرئه.
و اما بول ذى اللّحم الذى ليس له دم سائل، فقد استدل سيدنا الاستاذ
الخوئى((قدس سره)) على طهارته بموثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن
أبيه((عليهما السلام)) قال: لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة(230) فقد دلّت
باطلاقهاعلى عدم تنجس الماء ببول ما لا نفس له و لابدمه و لا بميتته و لا بغيرها
ممّا يوجب نجاسة الماء اذا كانت له نفس سائلة بلا فرق بين ان يكون له لحم ام لم
يكن، واصحابنا (قدس الله أسرارهم) و ان ذكروا هذه الرواية فى باب عدم
نجاسة الميتة مما لا نفس له الاّ انه لا يوجب اختصاصها بها، فانها مطلقة و مقتضى
اطلاقها عدم تنجس الماء بشيئ من اجزاء ما لا نفس له.
قلت: المراد ممّا له نفس سائلة هى ميته فانّ حيّه لا يفسد الماء جزماً فبقرينة
المقابلة لابد ان يراد الميتة مما لا نفس له ايضاً، فلا نظر للموثقة الى بوله و دمه و لا
تكون فى مقام البيان من هذه الجهة.
ففى رواية على بن جعفر عن اخيه((عليه السلام)) و سألته عن فأرة، وقعت فى حب
دهن و اخرجت قبل ان تموت ابيعه من مسلم؟ قال: نعم و يدهن به.(231)
و يستفاد من هذه الرواية ان نفس الفارة اذا خرجت قبل الموت لا تنجس
الدهن مع ان لها نفساً سائلة، و لا مجال للاستدل بها على عدم تنجس الدهن ببول
الفأرة فانها لا تكون فى مقام البيان من هذه الجهة هذا.

497

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكنّ التحقيق يقتضى ان يقال: ان الحصر فى موثقة حفص لا يكون حقيقياً لعدم
انحصار مفسدة الماء بميتة ذى النفس السائلة، فان النجاسات كلها يفسد الماء
القليل، بل اضافى، و المراد ان الميتة لا تفسد الماء الا اذا كانت لها نفس سائلة،
فمفادها موافق لموثقة عمار السّاباطى عن ابى عبدالله((عليه السلام)) قال: سأل عن
الخنفسأ و الذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك، يموت فى البئر، و الزيت، و
السمن و شبهه، قال: كل ما ليس له دم فلا بأس.(232) اى لا بأس بموته فى الاشياء
المذكورة، و كل ما له دم فيفسدها.
فمفادهما واحد، و لكنّ المستفاد منهما طهارة جميع اجزاء ما ليس له دم
سائل و محتوياته و منها البول و الدّم و الخرء الموجودة فيه، فاذا تفسّخ السلحفاة
فى الماء ونشر ما فى جوفها من البول لا ينجس الماء و الزيت و السمن و شبهه.
فالموثقتان تدلاّن على طهارة بول ما لا نفس له و ان كان لحمياً كالسمك
المحرم و الحية و السلحفاة و نحوها.
و لكنهما مع ذلك لا يوجبان تخصيص صحيحة عبدالله بن سنان المتقدمة
الآمرة بغسل الثوب من ابوال ما لا يؤكل لحمه، فان مانعية اجزاء ما لا يوكل لحمه او
بوله أو خرئه من الصلاة لا تنحصر بنجاستها، بل توجب بطلانها و ان كانت طاهرة
كما دلت عليها موثقة ابن بكير المتقدمة.
و قد ظهر مما ذكرنا بطلان ماذكره بعض المعاصرين فى تعليقته حيث قال: فى
طهارة بول الحيوان اللحمى كالسمك المحرم او ما شاكله اشكال و لا يبعد نجاسته
فانه لا قصور لاطلاق دليل نجاسة البول عن شمول مثل المقام.

498

161(مسألة1) ملاقاة الغائط فى الباطن لا توجب النجاسة(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجه البطلان ان قول الصادق((عليه السلام)): اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه
ارشاد الى المانعية لا النجاسة فان كان البول من غير مأكول اللحم نجساً و هو فيما
اذا كان ذى النفس السائلة، فمانعيته من جهة النجاسة، و ان كان طاهراً- كما فى
غير ذى النفس السائلة- فمانعيته من جهة انه بول ما لا يؤكل لحمه، فيجب ازالته
لما عرفت من موثقة ابن بكير المتقدمة.(233)
الدالة على بطلان الصلوة فى البول و الروث و جميع اجزاء ما لا يؤكل لحمه.
و ان كان مراده من الاطلاق ما ورد فى كلام الصادق((عليه السلام)) فى جواب
السائل: البول يصيب الجسد قال: صب عليه الماء مرتين.
فهو منصرف الى بول الانسان بلا شبهة فلا اطلاق له حتى يشمل بول ما لانفس
له من الحيوان.
و لو تنزلنا عن ذلك وقلنا: قوله((عليه السلام)) فى صحيحة عبدالله بن سنان: اغسل
ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه، ارشاد الى نجاسة كل بول من غير المأكول اللحم،
فالموثقتان المقتدمتان من حفص و عمار تخصصانها لما عرفت من دلالتهما على
طهارة البول من غير ذى النفس السائلة و ان كان مانعاً من الصلوة، بل قد عرفت
أنّهما دلّتا على طهارة كل مالا نفس له بلا فرق بين اللحمى و غيره و بلا فرق بين ما
كان حيّاً و ميتاً و بلا فرق بين دمه و بوله و خرئه و جميع محتوياته.
(1) الصور المتصورة ست:
الاولى: ان يكون الملاقى و الملاقى امراً باطنياً، كملاقاة البول للمجرى حين

499

كالنوى الخارج من الانسان أو الدود الخارج منه، اذا لم يكن معه شيئ من
الغائط و ان كان ملاقياً له فى الباطن. نعم لو ادخل من الخارج شيئاً فلاقى
الغائط فى الباطن كشيشة الاحتقان، ان علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب
عنه.
و اما اذا شك فى ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة، فلو خرج ماء الاحتقان و
لم يعلم خلطه بالغائط و لا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخروج فان المجرى طاهر و ان خرج منه البول فلو استبرأ ثم خرج المذى او
الوذى او الودى يحكم بطهارته لان البول و الغائط اما محكوم بالطهارة فى الباطن
و إمّا لا يكون منجساً لغيره اذا لاقاه فى الباطن و كذا النوى او الدود الخارج من
الانسان اذا لم يكن معه شيئ من الغائط و كذا البلل الخارج من فرج المرئة.
ثم ان الفرق بين النوى و شيشة الاحتقان لم يظهر لنا وجه فانهما ادخلا من
الخارج، فكيف حكم بطهارة الأول و احتاط بوجوب الاجتناب عن الثانية.
و يدلّ على عدم التنجس بالملاقاة فى الباطن صحيحة حفص بن البخترى عن
ابى عبدالله((عليه السلام)) فى الرجل يبول، قال: ينتره ثلاثاً ثم ان سال حتى يبلغ السوق
فلا يبالى.(234)
وصحيحة ابن ابى يعفور قال: سألت ابا عبدالله((عليه السلام)) عن رجل بال ثم
توضّأ، ثم قام الى الصلاة، ثم وجد بللا، قال: لا يتوضأ، انما ذلك من الحبائل.(235)
و صحيحة ابراهيم بن ابى محمود قال: سألت ابا الحسن الرضا((عليه السلام)) عن
المرائة و ليها قميصها او ازارها يصيبه من بلل الفرج و هى جنب، اتصلّى فيه؟ قال:

500

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اذا اغتسلت صلّت فيهما(236)
الثانية: ان تكون النجاسة خارجية و الملاقى من الداخل كالبصاق الملاقى
للخمر عند شربها و هى ايضاً لا توجب النجاسة لوجهين: الاول: اصالة الطهارة
للشك فيها فان ما دل على تنجس الطاهر بملاقاة النجس ناظر الى ما يلاقيه فى
الخارج كالثوب و اليد و الرجل و امثالها.
الثانى: ما رواه عبد الحميد بن ابى الديلم قال: قلت لابى عبدالله((عليه السلام))
رجل شرب الخمر، فيبصق، فاصاب ثوبى من بصاقه ؟ قال: ليس بشيئ(237) و نحوها

back page Index Page next page