نجاسة الدم مطلقا، فاذا شككنا فى دم ما لا نفس له سائلة نرجع فيه الى
اصالة الطهارة.
فيه انه قد عرفت الاطلاق فى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمه
ويمكن ان يستدل على الطهارة ايضاً بعدّة من النصوص.
احدها: موثقة حفص عن جعفر بن محمد عن أبيه ((عليهما السلام)) قال:
لايفسد الماء الاماكانت له نفس سائلة(11)
فالحيوان الذى ليس له نفس سائلة، اذاكان ميتاً ملوثا بدمه، لايفسد الماء
اى لا ينجسه، و مقتضاه طهارة دمه.
ثانيها: موثقة عمار عن ابى عبدالله ((عليه السلام))قال: سأل عن الخنفساء
والذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك، يموت فى البئر و الزيت و السمن
و شبهه؟ قال: كل ما ليس له دم فلا بأس به(12)
ثالثها: صحيحة عبدالله بن ابى يعفور قال: قلت لابى عبدالله ((عليه السلام))
ما تقول فى دم البراغيث؟ قال: ليس به بأس، قلت: انه يكثر و يتفاحش،
قال:و ان كثر(13)
رابعها: معتبرة غياث عن جعفر عن ابيه ((عليهما السلام)) قال: لابأس بدم
10
وكذا ما كان من غير الحيوان، كالموجود تحت الأحجار عند قتل
السيد الشهداء ـ ارواحنا فداه(1) و يستثنى من دم الحيوان المتخلّف
فى الذبيحة(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البراغيث و البق و بول الخشاشيف(14)
والحاصل ان النصوص الواردة فى نجاسة الميتة و الدم و المنى، كلها
مختصة بما له دم سائل، فما ليس له دم سائل، فميتته و دمه و منيه و بوله
طاهر هذا هو المستفاد من النصوص فى موارد عديدة.
ثم ان ان سيّدنا الاستاذ ((قدس سره)) و ان ناقش أولا فى وجود الدّليل على
عدم نجاسة الدم مما لا نفس له بهذالعنوان، و اختار نجاسة الدم مطلقا و لو
كان مما لا نفس له، ثم رجع عن ذلك و استدل على طهارته، بموثقة حفص
المتقدمة و قال: انهاتقتضى عدم نجاسة الماء بدمه و بوله و ميتته (الى ان
قال) و لكنا لم نرمن الفقهاء من استدل بها على طهارة بوله و دمه(15)
قلت: الاستدلال بها على طهارة ميتة ما لا نفس سائلة له و دمه و بوله تام،
و لا يضرّه عدم استدلال الفقها بها على ذلك.
(1) لما عرفت من عدم تمامية العموم ; و الاطلاق فى نجاسة الدم و ان
كان موجوداً كما عرفت و لكنه منصرف عن مثل هذا الدم فالمرجع فيه
أصالة الطّهارة.
(2) قد استدل على ذلك بوجوه:
الأول الاجماع، كما عن المختلف و آيات الجواد و كنز العرفان
والحدائق وبلاخلاف كما عن البحار و الذخيرة و الكفاية و غيرها.
11
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الاستاذ ((قدس سره)) المسألة متسالم عليها بين الأصحاب ولم يقع فى
ذلك خلاف.
(الثانى) السيرة من المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين (عليهم
السلام) على عدم الاجتناب مما يتخلف فى الذبيحة من الدم، كان تابعاً
للحمها ام لم يكن، فطهارته من الواضحات عندهم و هى مع الاجماع
متعاضدان، ففتوى الأصحاب و عمل المتشرعة كل منهما يعاضد الآخر،
فعليه طهارته من الواضحات.
(الثالث) ان من الضرورى حلية الذبيحة بعد الذبح و الغسل و لحمها لا
ينفك عن الدم و ان بالغنا فى غسله، فحلّية اكله، ملازم لطهارته فان اكل
النجس حرام، و لكنّ هذا الدّليل اخص من المدّعى، فانه طهارة كل ما
تخلف فى الذبيحة سواء كان فى اللحم او مستقلا فى جوفها.
و قد يقرّب بوجه آخر و هو ان الاجتناب عن المتخلف فى الذبيحة
حرجى، فدليل نفى الحرج رافع له، فلا يحكم بنجاسته.
و هذا التقريب ايضاً اخص من المدّعى، لعدم شموله ما فى الجوف
مستقلا فانه لا حرج فى الاجتناب عنه.
(الرابع) ان الحرمة مختصة بدم مسفوح، و هو المتيقن من نجاسة الدم،
و لا مقتضى لنجاسة المتخلّف، فاذا شك فى نجاسته نرجع الى أصالة
الطهارة لعدم تمامية العموم أو الإطلاق اللّفظى فى نجاسة الدم.
و الاجماع يؤخذ منه القدر المتيقن و هو الدم المسفوح من الذبيحة; و
يلحق به دم الرعاف و دماء الثلاثة فى النسوان و البواسير و الجروح و
امثالهاللنصوص الخاصة.
12
بعد خروج المتعارف، سواء كان فى العروق او فى اللحم او فى القلب
او الكبد فانه طاهر (1) نعم اذا رجع دم المذبح الى الجوف، لرد النفس
أو لكون رأس الذبيحة فى علو، كان نجساً(2)
و يشترط فى طهارة المتخلف ان يكون مما يؤكل لحمه على الاحوط،
فاالمتخلف من غير المأكول، نجس على الاحوط(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لما عرفت من قيام السيرة و الإجماع على الطهارة فى ذلك كله و
عن شرح الدروس: اجماع الأصحاب ظاهراً على طهارة ذلك كله.
و مع الغض عن الوجوه التى تقدّمت يكفينا أصالة الطهارة، فان الاجماع
على نجاسة الدم المسفوح لا يشمل ما ذكر.
(2) و هو واضح، فان الدم المسفوح نجس سواء جرى فى الأرض ام
رجع الى الجوف، فهو ينجس كل مالاقاه.
فاذا و جد دمان و علم اجمالا ان احدهما من المتخلف و الآخر من
المسفوح يجب الاجتناب عنهما لتنجز التكليف بالعلم الا جمالى، و اذا
كانت الشبهة بدوية، كما اذا رأى نقطة دم و لم يعلم انهامن المسفوح أو
المتخلف، جرى فيها أصالة الطهارة.
(3) الوجه فى نجاسته، عدم جريان الوجوه الدالة على طهارة المتخلف
فى الذبيحة، هنا فانّ الاجماع والسّيرة، و حلّية اللحم الذى لا ينفك عن
الدم، و الحرج كلها مختصة بالذبيحة المحلّلة، و الدم المسفوح ايضا لا
يصدق عليه، فبنأً على تمامية الاطلاق فى الدم، كما هو المستفاد من
صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة(16) لابدّ من القول بنجاسته، و أمّا على
القول: بعدم تماميته، فالالتزام بالنجاسة مشكل و لكنك عرفت تمامية
13
184 (مسألة 1)العلقة المستحيلة من المنى نجسة(1) من انسان كان
او من غيره، حتى العلقة فى البيض، و الاحوط الاجتناب عن النقطة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاطلاق وعليه كان الاقوى هو الاجتناب، و لأن التفصيل بين المسفوح و
المتخلف بحسب الارتكاز مختص بالمأكول و أما غير المأكول، فلايجرى
فيه التفصيل فيكون دمه مطلقا نجساً.
(1) قال السيد الحكيم ((قدس سره)) اجماعا محكيا عن الخلاف و تبعه عليه
كثير ممن تأخر عنه، بل فى الجواهر: لم يعرف من جزم با لطهارة الا
صاحب الحدائق. و عن المحقق فى المعتبر انه استدل على النجاسة بان
العلقة دم حيوان له نفس.
قلت: اما دعوى الاجماع ففيها انه ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأى
المعصوم، بل الظاهر انه مبنى على وجود العموم او الاطلاق فى نجاسة
الدم، حيث استدل بعد الاجماع بان ما دلّ على نجاسة الدّم دلّ على
نجاسة العلقة.
و قد عرفت الإطلاق فيما دلّ على نجاسة الدّم و استفدنا نجاسته من
النصوص الواردة فى موارد مختلفه، و لعلّه لعدم تمامية الاطلاق تأمل فى
نجاستها جماعة من الأصحاب كالشهيد فى الذكرى و الاردبيلى و كاشف
اللثام ((قدس سرهم)) بل صاحب الحدائق جزم بالطهارة.
ثم ان جماعة من الأصحاب كالمحقق و العلامة و كاشف الرموز و
غيرهم حكموا بنجاسة العلقة فى البيض أيضاً.
و الاشكال هنا اقوى فان علقة البيضة لا تكون دم حيوان و لا دم متكون
فيه فانها تتكون غالباً بعد خروج البيضة منه، فالحكم بنجاستها تتوقف
على وجود عموم أو اطلاق يدل على نجاسة كلّماصدق عليه الدم وقد
14
من الدم الذى يوجد فى البيض (1) لكن اذا كانت فى الصفار و عليه
جلدة رقيقة، لا ينجس البياض الا اذا تمزّقت الجلدة
185 (مسألة 2)المتخلف فى الذبيحة و ان كان طاهراً لكنه حرام
(2)الاماكان فى اللحم ممايعد جزءً منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرفت تماميته و لكن الشيخ ((قدس سره))افتى بحلية علقة البيضة. و هى تكشف
أنه ((قدس سره))لم يلتزم بوجود اطلاق يثبت نجاسة الدم مطلقا;فهو ينافى ما
تقدم منه من ان ما دل على نجاسة الدم دل على نجاسة العلقه.
و الحاصل أن الدليل على نجاسة العلقة هو اطلاق صحيحة محمد بن
مسلم و لذا كان الاجتناب عنها أقوى و لأن نجاستها توافق مذاق
المتشرعة. لا سيماالعلقة المتكونة فى الحيوان.
(1) لا يترك لما عرفت من الاطلاق فيما دلّ على نجاسة الدم و لو قيل
بنجاسته للارتكاز أو زعم الإطلاق فى دليل نجاسة الدم، و احتمل انه فى
غلاف رقيق، يحكم بطهارة الصفار و البياض للشك فى تنجسهما.
(2) الدليل على حرمته هى الايات و الروايات، فمن الاولى قوله تعالى
انما حرّم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما اهل به لغير اللّه.(17)
و قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم و لحم الخنزير الخ(18)
و قوله تعالى: انما حرّم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير الخ(19)
و لكن الشيخ الحائرى و صاحب الحدائق ذهبا الى حلّيته و عن
الحدائق: انه طاهر حلال من غير خلاف يعرف، و استدل له ـ مضافا الى
اتفاق الأصحاب من غير خلاف ينقل بما دلّ على حصرالمحرمات
15
186(مسألة 3)الدم الابيض اذا فرض العلم بكونه دمانجس (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الآيات المستلزم للطهارة. لانه متى كان حلالا كان طاهرا و بالرّوايات
الدالة على عدّ محرمات الذبيحة و لم تذكره منها، و إن كانت الدّلالة لا
تخلو عن ضعف، مع اعتضاد ذلك بأصالة الطهارة، انتهى.
قلت: مراده ((قدس سره))من حصر المحرمات فى الآية قوله تعالى قل لا أجد
فى ما أوحى الىّ محرما على طاعم يطعمه الّا أن يكون ميتة أو دماً
مسفوحاً أو لحم خنزير(20) بدعوى أنه يقتضى حلّية أكل الدّم المتخلف فى
الذبيحة.
و فيه ان المسفوح بمعنى المراق، فكل دم خرج من محلّه الطبيعى فهو
مراق و مسفوح، فعليه كل دم كان باقيا فى اللحم و منتشراً فيه فهو متخلّف و
طاهر و حلال، فلو قطع رجلا من الذبيحة بعد تطهير المذبح، لا حاجة الى
تطهيره و غسله فهو طاهر و حلال;
و أمّا المتخلف الّذى كان مجتمعا فى جوف الذّبيحة فهو مسفوح لأنّه
اريق من محلّه الأولى، فهو حرام و ان كان طاهراً لقيام السيرة على طهارته
و أما حلّيته، فلم يقم عليها اىّ دليل. بل مقتضى اطلاق النصوص الواردة(21)
فى ما يحرم من الذبيحة حرمة اكل الدم مطلقا و النصوص كثيرة متواترة
اجمالا.
(1) وردت مرسلتان دلتاعلى خروج الدم الابيض من العسكرى (ع)(22)
قال الاستاذ ((قدس سره)) فى وجه نجاسته: (لأنه بعد العلم بكونه دماً وعدم
16
كما فى خبر الفصد العسكرى صلوات الله عليه و كذا اذا صب عليه
دواء و غير لونه الى البياض.
187 (مسألة 4) الدم الذى قديوجد فى اللبن عند الحلب نجس
(1)ومنجس للبن.
188(مسألة 5) الجنين الذى يخرج من بطن المذبوح و يكون ذكاته
بذكاة امه تمام دمه طاهر(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انقلا به شيئاً آخر، لا مناص من الحكم بحرمته و نجاسته لانهمامترتبتان
على طبيعى الدم و ان زال عنه لونه بدواء او غيره، فان اللون لا مدخلية له
فى حرمته و نجاسته.)
قلت: ما أفاده ((قدس سره)) يتم بالنسبة الى الحرمة فان الروايات المتواترة
دلّت عليها و هى مطلقة ; و أمّا النجاسة، فلا عموم و لا اطلاق يثبتها و
صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة منصرفة عنه. كما عرفت، بل الدليل
عليها هو الاجماع و النصوص الواردة فى موارد مختلفة.
أما الأول فهو دليل لبّى يوخذ منه القدر المتيقن و هو الدم الأحمر.
و أما النصوص، فكلها واردة فى الدم الأحمر كدم المذبح و الجرح و
الحيض و عدليه و دم الرعاف و نحوها فلا تشمل الدم الأبيض فالمرجع
فيه هو اصل الطهارة، و ان كان مراعاة الاحتياط حسناً.
(1) لأنه من الدم المسفوح من حيوان ذى نفس سائلة، غاية الأمر انه
لضعف آلة الافراز،حصل الاختلاط، فهو منجس للبن لملاقاته له فى
الخارج.
(2) قال الاستاذ: تبع الماتن فى حكمه هذا ثم الاستشكال فيه صاحب
الجواهر ((قدس سره)) فانه ايضا بعدان نفى البعد من الحاق ماحكم الشارع
17
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتذكيته بذكاة أمه و الحكم بطهارة تمام دمه،استشكل فيه;والاشكال
فى محلّه. لأن مدرك طهارة الدم المتخلف منحصر فى السيرة كما عرفت و
المتيقن من موارد قيامها انما هو طهارة الدم المتخلف فى الحيوان بعد
ذبحه و خروج المقدار المتعارف من دمه. و اما تمام دم الجنين بعد ذبح
أمه. فقيام السيرة على طهارته غير معلوم، فلامناص من الحكم بنجاسته
بمقتضى عموم ما دلّ على نجاسة الدم.
و فيه أولا ما تقدم منه ((قدس سره)) من انه لا عموم يدل على نجاسة الدم و