الاطلاق يدل على نجاسة طبيعى الدم ; كما تقدم و النصوص الواردة فى
الموارد المختلفة لا تشمل المقام ;
و الاجماع دليل لبى يؤخذ منه بالقدر المتيقن و الجنين لا يكون داخلا
فيه، فلامانع فيه من الرجوع الى اصالة الطهارة.
و ثانيا ان النصوص الدالة على ان ذكاة الجنين ذكاة امه، لا تبعد دلالتها
على طهارة دم الجنين ;ففى صحيحة محمد بن مسلم، قال: سالت أحدهما
((عليهما السلام)) عن قول الله (عزو جل): احلت لكم بهيمة الانعام، قال:الجنين
فى بطن أمه، اذااشعر واو بر، فذكاته ذكاة أمه، فذلك الذى عنى الله
عزوجل(23)
و قد تقدم منا ان التذكية بمعنى التطهير، فطهارة الذبيحة لا تحتاج الّا
الى تطهير المذبح بالماء فاذا غسل، يبقى الذبيحة طاهرا لا نجاسة فيها،
فالجنين طاهر لانه ذكّى بذكاة الأم كما عن كشف الغطاء الجزم به و مال اليه
السيد الحكيم ((قدس سره))
18
ولكنه لايخلوعن اشكال(1)
189(مسألة 6) الصيد الذى ذكاته بآلة الصيد فى طهارة ما تخلف
فيه بعد خروج روحه اشكال (2) و ان كان لايخلوعن وجه، و اما ما خرج
منه، فلااشكال فى نجاسته (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ضعيف
(2) لا اشكال فى طهارته، فان ما قتله كلب صيود او آلة الصّيد يكون
مذكّى، فلا حاجة الّا الى تطهير مخرج الدم
نعم اذا لم يخرج من الصيد الدم المتعارف بل كان قليلا، لابد من تطهير
اللحم، و ان الصيد لا يزيد على ما ذبح بفرى الا و داج، فان لم يخرج منه
الدم المتعارف كما اذا كان فى علو، لا يمكن الحكم بطهارة كل المتخلف
و لكن الاستاذ ((قدس سره))ادعى قيام السيرة القطعية على طهارة ما بقى فى
الصيد و قال: ولم يسمع الى الآن احد ذبح ما صاده من الحيوانات ذبحاً
شرعياً ليخرج منه المقدار المتعارف من الدم و لم يردع الشارع عن عملهم
هذا و بذلك نخرج عن عموم مادل على نجاسة الدم مطلقا(24)
الجواب عن ذلك: ان الصياد اذا وصل الى الصيد و كان فيه رمق من
الحياة، يجب تذكيته و الّا يحرم.
واما اذا وصل و قد مات الصيد فلا ينفع الذبح فى خروج الدم الا بمقدار
يسير، و الصيد لايكون مورداً للابتلاء كثيرا حتى يحرز قيام السيرة
المتصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) فإذن يجب الاجتناب عن دم
الصيد اذا بقى فيه و كان كثيراً لعدم خروج الدم المتعارف.
(3) لانه هو الدم المسفوح الذى لاشبهة فى نجاسته و حرمته فان الصيد
19
190 (مسألة 7) الدم المشكوك فى كونه من الحيوان (1) او لا
محكوم بالطهارة (2) كما ان الشى الاحمر الذى يشك فى انه دم ام لا
كذلك (3) وكذا اذا علم انه من الحيوان الفلانى و لكن لايعلم أنه مماله
نفس ام لا (4) كدم الحية و التمساح، و كذا اذا لم يعلم انه دم شاة او
سمك (5) فاذا رآى فى ثوبه دما لايدرى انه منه او من البق او البرغوث
يحكم بالطهارة. و اما الدم المتخلف فى الذبيحة، اذا شك فى انه من
القسم الطاهر اوالنجس ;
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لايزيد على الذبيجه بفرى الاوداج فالخارج منه بحكم الخارج منها
(1) كما اذا شك فى أنه من حيوان أو قطر من السماء آية من اللّه تعالى.
(2) لاصالة الطهارة لما عرفت من عدم وجود اطلاق يتمسك به.
(3) لأصالة الطهارة.
(4) لاصالة الطهارة.
(5) لأصالة الطهارة.
و قد يقال: إن الأصل فى الدم هى النجاسة و ان لم يعلم انه من حيوان ذى
نفس و غيره، و ذلك لموثقة عمار المتقدمة(25)
فان الدم الموجود فى منقار الطير ذواحتمالات، فيحتمل انه من الحيوان
الذى لا نفس له كالسّمك و امثاله و يحتمل انه من المتخلف فى الذبيحة و
يحتمل انه من الميتة و الجيفة فحكم الامام (ع) بنجاسته يعطى قاعدة كلية
و هى اصالة النجاسة فى الدم روى عمار عن ابى عبدالله ((عليه السلام))انه سأل
عن ماء شربت منه الدجاجة قال: ان كان فى منقارها قذر، لم يتوضأ منه و لم
يشرب، و ان لم تعلم أن فى منقارها قذراً، توضأ منه و اشرب و قال: كل
20
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يؤكل لحمه، فليتوضأ منه و ليشربه و عن ماء يشرب (شرب) منه باز او
صقر او عقاب؟
فقال: كل شى من الطّير يتوضّأ مما يشرب منه الا ان ترى فى منقاره دماً
فان رأيت فى منقاره دماً،فلاتوضّأ منه و لاتشرب(26)
الجواب عنه أن هذه الموثقة لاتدلّ على أصالة النجاسة فى الدّماء بل
تدل على انّ للطيور خصوصية و هى ابتلائها بدماء النجس كالميتة و
الجيفة و الدم المسفوح الذى يخرج من الحيوان حين الذبح، و الغالب فى
الدم الذى فى منقار الطير هذه الدماء و هو الظاهر من حاله، فقدّم الظاهر
على الأصل و ألغى احتمال ان فى منقاره دماً طاهراً، و هذا مختص بالطيور
الّذى تطير فى الهواء، و لا يشمل الدم الموجود فى منقار الدجاجة فضلا
عن بقية الموارد، و الوجه فى ذلك أن صدر الموثقة علّق وجوب الاجتناب
عن سؤر الدجاجة بما اذا علم القذر فى منقار ها فاذا لم يعلم بالقذارة لا
يجب الاجتناب عنه فلو رأى فى منقارها دماً، و علم انه نجس يجب
الاجتناب عنه و ان شك فى ذلك و احتمل انه من المتخلف فى الذبيحة أو
من السمك مثلا لايجب الاجتناب عن سؤره، لأن أصالة الطهارة تجرى فيه
بلاشبهة.
ثم ان الاستاذ((قدس سره))قال: فكانّ الشارع جعل الغلبة امارة على النجاسة
فى مورد الموثقة تقديما للظاهر على الأصل، لأنّ الغالب فى جوارح الطيور
مساورة الجيف، فلاأصل لاصالة النجاسة فى غير مورد الموثقة.
21
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: هذا الكلام من الاستاذ ((قدس سره))اعتراف بعدم الاطلاق فى الموثقة،
فان تقديم الظّاهر على الأصل، ناطق بان الدم الموجود فى منقارالطير هو
دم الجيف الذى يقطع بنجاسته، فاين الاطلاق الذى يتمسك به فى موارد
الشك فى نجاسة بعض الدماء هذا اوّلا.
و ثانياً أنه ((قدس سره))التزم بأصالة النجاسة فى الدم فى مورد الموثقة و هو
لايتم، لما عرفت من ان الدّم الموجود فى منقار الدجاجة لايجب
الاجتناب عنه الا اذا علم بنجاسته، كما هو صريح الموثقة.
ثم ان السيد الحكيم ((قدس سره))بعد ما اجاب اولا عن القول بأصالة
النجاسة فى الدم بأن الموثقة فى مقام جعل الحكم الظاهرى للسؤر عند
الشك فى نجاسته و طهارته، قال: و ليست فى مقام جعل الحكم الظاهرى
بنجاسة الدم الذى يكون فى منقار الطير مع الشك فى كونه من الدم الطاهر
او النجس.
ثم اجاب ثانيا بما حاصله ان المعارضة موجودة بين قوله ((عليه السلام))ان
كان فى منقارها قذر، لم يتوضأ منه و لم يشرب، و ان لم تعلم ان فى منقارها
قذراً توضأ منه و اشرب) و قوله ((عليه السلام))فان رأيت فى منقاره دماً، فلا
توضّأ منه و لا تشرب) و كما يمكن تخصيص القذر بغير الدم، يمكن
تخصيص الدم الموجود فى المنقار بصورة العلم بنجاسته و حيث
لامرجح، يكون الدم الموجود فى المنقار بمنزلة المجمل، و المرجع فيه
عموم قاعدة الطهارة، بل لعل تقييد اطلاق الدم لكونه احوالياً بالنسبة الى
العلم بنجاسته او طهارته او الشك فيهما،اولى من تقييد القذر بغير الدم
لكون الاطلاق فيه افرادياً بالنسبة الى افراده من العذرة والدم النجس و
فالظاهر الحكم بنجاسته(1) عملا بالاستصحاب و ان كان لايخلو عن
اشكال (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيرهما.فتكون النتيجة وجوب الاجتناب عن الدم الموجود فى منقار
الطير اذا علم بنجاسته و وجوب الاجتناب عن القذر الموجود فى منقار
الدجاجة بلافرق بين العذرة
و الدم النجس وغيرهما. و اما اذا كان الدم فى منقار الدجاجة و لم يعلم
نجاسته لاحتمال انه من الدم الطاهر تجرى فيه اصالة الطهارة.
الجواب انه فرق بين منقار الدجاجة و منقار الطير، فان الدجاجة محل
ابتلائها العذرة و قد تبتلى بالدم فان علم نجاسته يجب الاجتناب و الا فلا
بخلاف الطير فان ابتلائه غالبا بالجيفه و دماء النجس فان رأى فى منقاره
دماً، يجب الاجتناب عنه لأن ظاهر حاله شاهد بانه دم نجس، فأصالة
الطّهارة ملغاة لاجل تقديم الظاهر على الأصل، فاصالة النجاسة تجرى فى
خصوص الدم الموجود فى منقار الطير لا فى منقار الدجاجة.
(1) لاجل الاستصحاب فان الدم الموجود فى الحيوان كان نجساً قبل
التذكية فهذا الدم ان كان من الدم المتخلف بعد خروج الدم المتعارف
بالتذكية كان طاهراً و ان كان من الدم المتخلف قبل خروج الدم المتعارف
كان نجساً. فان المطهّر للمتخلف هو خروج الدم المتعارف من الذبيحة.
(2) لعدم وضوح الدّليل على نجاسة الدّم الموجود فى الجسد قبل
التذكية و كذا نجاسة بقية الأعيان كالبول و المنى و الغائط قبل الخروج، فان
المرتكز عند المتشرعة و ان كان عدم الفرق بين الخارج و الدّاخل و أن
كليهما نجس، و لكن الكلام فى حجيّة هذا الارتكاز، و لا يبعد ان يكون
الاجماع قائما عليه.
و يحتمل التفصيل بين مااذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس،
فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرّد (1) و بين ماكان لأجل احتمال كون
رأسه على علو، فيحكم بالنجاسة، عملا بأصالة عدم خروج المقدار
المتعارف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و عن كاشف الغطاء انه قال، (و الاقوى ان المنى و الدّم و البول و الغائط
محكوم بنجاستها مع استمرارها فى الباطن انتقلت عن محالها اولا؟ و
لكنها لا تؤثر تنجيسا فى الباطن.و هذالكلام مشعر بوجود القول بطهارتها
فى الباطن.
(1) مقصوده ((قدس سره))ان مقدارا من الدم اذا بقى فى الجوف يصدق عليه
الدم المتخلف بعد الذبح فان شك فى نجاسته لأجل رجوع دم المذبح اليه
و ملاقاته له بالتنفس، يجرى أصالة عدم الرد و عدم ملاقاة المتخلف لدم
المذبح، و اثره الشرعى بقاء طهارة المتخلف و عدم عروض النجاسة عليه.
و قد ظهر مما ذكرنا عدم صحة الاشكال على المتن بما اورده السيد
الحكيم ((قدس سره)) قال: و اذا شك فى نجاسة الدم للشك فى تحقق الرد، فقد
علم بوجود الدم الطاهر و احتمل وجود الدم النجس، فالشك فى نجاسة
دم معين ناشىء من الشك فى انه الدّم الطاهر المعلوم او النجس المشكوك،
و إصالة عدم الرد، لاتصلح لتعيين حال الدم المعيّن الّا بناء على الأصل
المثبت، فيتعين الرجوع الى الاصل الحكمى، و هو استصحاب النجاسة
المتقدم او اصالة الطهارة.
الوجه فى عدم وروده هو ان مابقى فى الجوف و هو الطاهر المعلوم
ونشك فى نجاسته لأجل ورود دم النجس عليه بالتّنفس، فاصالة عدم الرد
عبارة اخرى لأصالة عدم ملاقاته لدم المذبح، فيحكم بطهارته، فالاصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لايكون مثبتاً، و منه يظهر عدم ورود اشكال الاستاذ ايضاً فراجع
و قال الاستاذ ((قدس سره)) فى وجه الحكم بالطهارة: بل الوجه فى ذلك
هواستصحاب بقاء الدم المشكوك فيه فى الجوف و عدم خروجه
الى الخارج حين الذبح، فيحكم بطهارته و طهارة مالاقاه من الدم المتخلف.
و فيه أولا أن الماتن لم يفرض وجود دمين فى الباطن حتى يحكم على
احدهما بالطهارة و شك فى الآخر هل هو نجس أو طاهر.
و ثانياً انه يلزم على هذا عدم خروج الدم المتعارف من الذبيحة فلاوجه
للحكم بطهارته لان المتخلف محكوم بالطهارة بعد ما علمنا بخروج الدم
بالمقدار المتعارف، فلو كان رأس الذبيحة على علو و شك فى خروج
المقدار المتعارف يستصحب عدم الخروج ،فيحكم بالنجاسة، كما هو
احد شقى التفصيل فى المتن.
ثم قال الاستاذ ((قدس سره)) و قد يتوهّم أن الدم المتخلف المردد بين القسم
الطاهر و النجس، بما انه مسبوق بالنجاسة للعلم بنجاسته حال كونه فى
عروق الحيوان، فى حياته، فاذا شككنا فى طرو الطّهارة عليه نستصحب
بقائه على نجاسته.
و (يدفعه) انه لا دليل على نجاسة الدم حال كونه فى العروق، و انما
يحكم بنجاسته بعد خروجه عنها ; على انه لو صحّ ذلك كان ماذكرناه من
الاستصحاب، حاكما على استصحاب النجاسة(27)
قلت: ماأفاده ((قدس سره)) لايمكن تصحيحه بوجه، فان الدم اذا كان فى
العروق نجساً، و شكّ فى عروض الطهارة عليه لكونه متخلفاً فى الذبيحة و
191 (مسألة 8) اذا خرج من الجرح او الدمل شى اصفر، يشك فى انّه
دم ام لا محكوم بالطهارة(1)
و كذا اذا شك من جهة الظلمة انه دم او قيح، و لايجب عليه
الاستعلام(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدمه لكونه زائداً على المتخلف، يستصحب النجاسة فيه بلااشكال