back page Index Page next page

اغسل ما رأيت من اثرها و ما لم تره انضحه بالماء(245)
و منها صحيحة اخرى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر
((عليهما السلام)) قال: سألته عن الفارة و الكلب اذا أكلا من الخبز او شمّاه أيؤكل؟
قال يطرح ماشمّاه و يؤكل مابقى(246) و نحوها موثقة عمار(247)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و منها مارواه الحسين بن زيد عن الصّادق ((عليه السلام)): نهى رسول اللّه
((صلى الله عليه وآله)) عن اكل سؤر الفارة(248)
و منها صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أباعبدالله ((عليه السلام))عن
الفأرة و الوزغه تقع فى البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء؟(249)
و منها موثقة ابى بصير عن أبى جعفر ((عليهما السلام)) قال: سالته عن
الخنفساء تقع فى الماء ايتوضأبه؟ قال: نعم لابأس به، قلت: فالعقرب؟ قال
ارقه(250)
و منها موثقة سماعة قال: سألت أباعبدالله ((عليه السلام)) عن جرة وجد فيه
خنفساء قد مات؟ قال ألقه و توضأ منه و ان كان عقربا فأرق الماء و توضأ
من ماء غيره
و المستفاد من هذه الرّوايات نجاسة الثعلب و الارنب و الفارة و الوزغة
و العقرب.
و عن الشيخ ((قدس سره)) فى أطعمة الخلاف نجاسة المسوخات كلها و كذا
فى كتاب البيع منه و من المبسوط.
و استشكل فى الجواهر على الشيخ بقوله: (لم نعرف له دليلا على
النجاسة بالمعنى المعروف)
ثم ان هنا روايات دلت على طهارة المذكورات: منها صحيحة على بن
جعفر عن اخيه موسى ((عليه السلام)) قال: سالته عن العظاية و الحية و الوزغ
يقع فى الماء، فلايموت ايتوصأ منه للصّلاة؟ قال: لابأس به. و سالته عن
211 (مسألة 2) كل مشكوك طاهر(1) سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأرة وقعت فى حبّ دهن و اخرجت قبل ان تموت، ابيعه من مسلم؟ قال:
نعم و يدهن به(251)
و منها موثقة اسحاق بن عمار عن أبى عبداللّه ((عليه السلام))ان اباجعفر
((عليه السلام)) كان يقول: لابأس بسؤر الفأرة اذا شربت من الاناء أن تشرب منه
و تتوضّأ منه(252)
و منها صحيحة أبى العباس البقباق قال: سألت أباعبدالله ((عليه السلام))عن
فضل الهرة و الشاة و البقرة و الابل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و
السّباع، فلم أترك شيئاً الّا سألته عنه؟ فقال: لابأس حتى انتهيت الى
الكلب، فقال: رجس نجس لاتتوضّأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله
بالتراب اول مرة ثم بالماء(253)
و منها صحيحة ابن مسكان قال: قال ابوعبدالله ((عليه السلام)): كل شئ
يسقط فى البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و اشباه ذلك فلابأس(254)
و منها موثقة عمار الساباطى عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: سأل عن
الخنفساء والذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك يموت فى البئر و
الزّيت و السمن و شبهه، قال: كل ما ليس له دم فلابأس به (255)
و منها موثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد ((عليهما السلام))قال:
لايفسد الماء الاماكانت له نفس سائلة(256)
(1) هذا مما لاخلاف فيه بين الأصحاب فى الجملة و لابد من التقييد
من الاعيان النجسة او لاحتمال تنجّسه مع كونه من الأعيان الطّاهرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بان لايكون المشكوك من اطراف المعلوم بالاجمال و بان لاتكون الحالة
السابقة فيه النجاسة، و الّا فلايحكم بطهارته فان اطراف المعلوم بالاجمال
يجب الاجتناب عنها و كذا المسبوق بالنجاسة.
و تدل على قاعدة الطهارة نصوص: منها موثقة عمار عن ابى عبدالله
((عليه السلام))(فى حديث) قال: كل شىء نظيف حتى تعلم انه قذر، فاذا
علمت، فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك(257) و منها معتبرة حفص بن غياث
عن جعفر عن ابيه عن على (عليهم السلام) قال: ما ابالى أبول اصابنى او
ماء اذا لم اعلم(258)
و منها صحيحة موسى بن القاسم عن على (جعفر) بن محمد
((عليهما السلام))(فى حديث) قال: سألته عن الفارة و الدّجاجة و الحمام و
اشباهها تطأ العذرة ثم تطأالثوب أيغسل؟ قال: ان كان: استبان من اثره شىء
فاغسله و الافلابأس(259)
و منها موثقة اخرى عن عمار انه سأل أباعبدالله ((عليه السلام))عن رجل
يجد فى انائه فأرة و قد توضّأ من ذلك الإناء مراراً او اغتسل منه أو غسل
ثيابه و قد كانت الفأرة متسلّخة، فقال: ان كان رآها فى الاناء قبل ان يغتسل
أو يتوضأ او يغسل ثيابه، ثم يفعل بعد ذلك بعد مارآها فى الإناء فعليه أن
يغسل ثيابه و يغسل كل ما اصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلاة و ان
كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله، فلايمس من ذلك الماء شيئاً،
و القول بان الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر او النجس محكوم
بالنجاسة، ضعيف (1)نعم يستثنى ممّا ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وليس عليه شىء لانه لايعلم متى سقطت فيه ثم قال: لعلّه ان يكون انما
سقطت فيه تلك الساعة التى رآها(260)
و هذه النصوص و غيرها تدلّ على قاعدة الطهارة و على انه لايجب
الاجتناب عن النجاسة المشكوكة، بل لايجب حتى فيما اذا كانت النجاسة
مظنونة فان تفسخ الفأرة فى الماء، مظنة لسقوطها فيه قبل أيام.
و كذا لافرق بين الشّبهات الموضوعية والحكمية فى اجرائها الا من
ناحية وجوب الفحص عن الدّليل فى الحكمية، فانها تجرى فى الشبهات
الموضوعية بلافحص و فى الحكمية بعد الفحص و عدم وجدان الدليل

على النجاسة و قد تقدم صحيحة زرارة(261) الدالة على عدم وجوب الفحص
فيها.
(1) الظاهران هذا القول مبنى على موثقة عمار عن ابى عبدالله
((عليه السلام))قال: سأل عما تشرب منه الحمامة؟ فقال: كل ما أكل لحمه فتوضّأ
من سؤره و اشرب و عن ماء شرب منه باز او صقر او عقاب، فقال: كل
شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه الّا ان ترى فى منقاره دماً فان رايت فى
منقاره دماً، فلاتتوضأ منه و لاتشرب(262)
و قد تخيل بعض الأصحاب ان الدم فى منقار الطير يحتمل فيه الطهارة
لاحتمال كونه من السمك او من المتخلف فى الذبيحة، و النجاسة لاحتمال
البول قبل الاستبراءبالخرطات او بعد خروج المنى قبل الاستبراء
بالبول، فانها مع الشك محكومة بالنجاسة (1)
212 (مسألة) الأقوى طهارة غسالة الحمام.و ان ظن نجاستها(2)
لكن الاحوط الاجتناب عنها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كونه من الدم المسفوح أو من الميتة، فحكم الامام ((عليه السلام))بوجوب الا
جتناب يدلّ على أنّ الأصل فى الدّم النجاسة، لاالطّهارة.
و يردّه ان هذا الحكم مختص فى الدم الموجود فى منقار الطير، فانه
يطير و يرى الميتة و الدم المسفوح، فيأكل منهما غالباً، فكل دم يرى فى
منقاره يلحق بالغالب و يحكم بنجاسته، تقديما للظاهر على الاصل،
فلايعم هذا ما اذا رايت فى ثوبك قطرة دم و شككت فى انه من المتخلف او
المسفوح او السمك فان اصالة الطهارة تجرى فيها بلااشكال.
و كذا الكلام فى الشبهة الحكمية، فلورأينا نقطة الدّم فى صفرة البيض
نشك فى طهارته و نجاسته فنرجع فيه الى اصالة الطهارة و دعوى ان الدم
فى منقار الطير مطلق، فنتمسك باطلاقه و نحكم بنجاسة جميع الدّماء،كما
عن سيدنا الاستاذ ((قدس سره)) مدفوعة بان كونه فى منقار الطير، محكوماً
بالنجاسة انما هو لاجل الغلبة فان الغالب اكله للجيفة و الدّم المسفوح،
فظاهر حاله يشهد بان دم منقاره منهما، فالشارع حكم هنا لأجل قرينة
الغلبة بنجاسته و اين هذا من الحكم بنجاسة كل دم.
(1) تقديما للظاهر على الأصل، فأن الأصل يقتضى طهارته و لكن غلبة
بقاء البول و المنى فى المجرى، تقتضى نجاسته، نعبّر عن هذه الغلبة بظاهر
الحال كالدم الموجود فى المنقار.
(2)اختلف الاصحاب فى غسالة الحمام،فعن المنتهى و جامع المقاصد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و مجمع البرهان و المعالم و الدلائل و روض الجنان القول بالطهارة. و عن
الإرشاد و حاشيته للكركى، القول بالنجاسة، و عن الكفاية و الصدوقين
المنع من جواز التطهير بها،و عن النهاية والسرائر: لايجوز استعمالهاعلى
حال.
و كيف كان فلااشكال فى النجاسة اذا علم ان النجاسة لاقتها قبل أن تبلغ
الكر، و كذا لااشكال فى الطّهارة اذا علم بعدم ملاقاتها للنجاسة.
و قد يقال: إن غسالة الحمام مظنة للنجاسة وان يحتمل طهارتها ولكن
الشّارع حكم بنجاستها تقديماً للظاهر على الأصل: راجع الوسائل(263)
و التدبر فى الروايات المشار اليها يعطى ان النهى ناظر الى قذارة
المعنوية لاالنجاسة المصصلحة، فان ولد الزنا محكوم بالطّهارة و فى
المرسلة ابن ابى يعفور انه لايطهر الى سبعة آباء فالمراد هو الطّهارة
المعنوية وكذا الجنب اذا ازال النجاسة فهو طاهرفكيف يحكم بنجاسته و
انه يوجب نجاسة الغسالة،
نعم الناصب نجس، فلو احرز انّ النّاصب غسل فيه يحكم بنجاسة
الغسالة ايضاً و لكن الكلام فيما اذا لم يحرز ذلك و كان محتملا، أو أحرز
ولكنّ المادة و هى الخزانة اتصلت بها فطهرّها.
ثم إنّ سيّدنا الأستاذ الخوئى ((قدس سره)) اجاب عن الروايات الناهية بأنّ
النّهى فيها تنزيهى، قال: و ما يدلّنا على ان النهى عن الاغتسال فى غسالة
الحمام تنزيهى، صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبى عبدالله
((عليه السلام)) الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره، أغتسل من مائه؟ قال: نعم
لابأس ان يغتسل منه الجنب و قد اغتسلت فيه و جئت فغسلت رجلى و
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماغسلتهما الّا بمالزق بهما من التراب(264)
و صحيحته الثانية قال: رأيت أباجعفر((عليهما السلام)) جائياً من الحمام و
بينه و بين داره قذر، فقال، لو لاما بينى و بين دارى، ماغسلت رجلى و
لايجنب ماء الحمام(265)
و موثقة زرارة قال: رأيت أباجعفر ((عليهما السلام)) يخرج من الحمام فيمضى
كما هو لايغسل رجليه حتى يصلّى(266)
فان هذه الاخبار دلّتنا على طهارة غسالة الحمام لانه ((عليه السلام))لم يغسل
رجليه مع القطع باصابتهما الغسالة إمّا لأنّه بنفسه قداغتسل فى الحمام كما
هو مقتضى الصّحيحة الاولى، فإصابة الغسالة برجليه واضحة، و امّا لأن
رجليه وقعتا على أرض الحمام يقينا، كما أنّ الغسالة أصابت الأرض قطعاً،
فقد أصابتهما الغسالة بواسطة أرض الحمام لامحالة، فلوكانت الغسالة
متنجسة، لغسل رجليه، لتنجسهما مع انه لم يغسلهما الالمالزقهما من
التراب و لابد معه من حمل الاخبار المانعة على التنزه و الكراهة.
و فيه أولا أن الصحيحة الاولى من محمد بن مسلم لاتدل عل أنّ الإمام
((عليه السلام)) اغتسل فى غسالة الحمام،و الاغتسال فى الحمام، لايستلزم ان
يغتسل فى بئر الغسالة التى فيها انواع الكثافات و الأوساخ مع القذارة
المعنوية ولو فرض عدم نجاستها، كيف و هو ((عليه السلام)) نهى المؤمنين عن
الاغتسال فيها فكيف هو نفسه يغتسل فيها و هذا غير محتمل.
و ثانياً أن طهارة أرض الحمام لايستلزم طهارة الغسالة المجتمعة فى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بئرها فان المغتسلين فى الحمام يزيلون النجاسة فى الحمام و يجتمع
الغسالة فى البئر، فكيف يحكم بطهارتها، بخلاف أرض الحمام فان
الغسالة النجسة و الطهارة تتواردان فيها، فنشك فى طهارتها و نجاستها
فيرجع فيها الى أصالة الطهارة و الغسالة المجتمعة فى البئر تتنجّس بذرّة
من المنى و الدم و البول و نحوها، فلاملازمة بين طهارة الأرض و طهارة
الغسالة المجتمعة فى البئر.
نعم لواتصلت الخزانة بالبئراحيانا،حكم بطهارة مافيهااذالم يكن مضافا،
فعلى هذا يكون النهى لأجل القذارة المعنوية التى لاشك فيها.
ان قلت: ان القذارة المعنوية و الكثافات الظاهرية فى الغسالة مما يعرفها
كل احد، فمع وجود الماء الطّاهر الخالى من الكثافات و الأوساخ، لايرغب
أحد فى الاغتسال بالغسالة، فلماذا نهى عنه الامام ((عليه السلام))
قلت: الظاهر أن الداعى للاغتسال فيها ما اشتهر من المخالفين ان
الاغتسال فيها موجب لشفاء العين او القروح و الجروح كما فى رواية
محمد بن على بن جعفر(267)
ان قلت: جواز الغسل فى الحمام مما لايشك فيه أحد، فلعل سؤال
محمد بن مسلم عن أبى عبداللّه ((عليه السلام)) فى الصّحيحة المتقدمة(268) ناظر
الى الغسل فى غسالة الحمام، فجواب الإمام بعدم البأس و أنه (ع) إغتسل
فيه ايضاً ناظر اليه.
قلت: الظاهر أنّ السؤال ناظر الى تلوّث أرض الحمام بغسالة الجنب

back page Index Page next page