213 (مسألة 4) يستحب رشّ الماء اذا ارادان يصلى فى معابد اليهود و
النصارى (1) مع الشك فى نجاستها، و ان كانت محكومة بالطهارة.
214 (مسألة 5) فى الشك فى الطهارة والنجاسة لايجب الفحص(2)
بل يبنى على الطهارة اذا لم يكن مسبوقاً بالنجاسة، و لو امكن حصول
العلم بالحال فى الحال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فانه يزيل النجاسة عن بدنه و يغتسل عند الحوض الصغير، فالداعى
للسؤال هو تلوث أرض الحمام بها، فالجواب ناظر الى طهارة أرض
الحمام و انها لاتنجس بغسالة الجنب، فلابأس بالمشى عليها، و ما غسلت
رجلى الّا لأجل التراب الذى لزق بها فلااشعار للصحيحة الى ماذكره
الاستاذ فضلا عن الدلالة. نعم هى مشعرة الى ان سؤال محمد بن مسلم كان
ناظراً الى تلوث الرجل بغسالة الجنب فى ارض الحمام.
(1) لصحيحة ابن سنان عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: سألته عن الصّلاة
فى البيع و الكنايس و بيوت المجوس؟ فقال: رشّ وصل(269)
(2) فى الشبهة الموضوعية فان موثقة عمار المتقدمة(270) مطلقة و لادليل
على التقييد فى الشبهات الموضوعية، بل صحيحة زرارة المشار اليها(271)
صريحة بعدم وجوب الفحص.
و أمّا الشبهات الحكمية، فلامجال فيها للرجوع الى أصالة الطّهارة الّا
بعد الفحص عن الدّليل و عدم وجدانه، فان الأدلة العقلية و النقلية ناطقه
بوجوب الفحص عن الدّليل كما حققناه فى الأصول.
فصل في الاحكام النجاسه
طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجدانى او البينة العادلة (1)
وبالعدل الواحد على اشكال (2) لايترك فيه الاحتياط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اما العلم الوجدانى فحجّيته واضحة لكل احد، أما البيّنة بمعنى شهادة
العدلين و ان لم يثبت الحقيقة الشرعية فيها بل كانت فى زمنه ((صلى الله عليه وآله))
بمعنى الحجة و فى القرءان أيضاً استعملت و أريد منها مطلق الحجة.
و لكن الظاهر ثبوت الحقيقة المتشرعية فيها، فانها فى كلمات الأئمة
(عليهم السلام) أستعملت بمعنى شهادة العدلين كما تعرضنا لذلك
سابقاً(272)
والنصوص التى يستفاد ذلك منها كثيرة:
منها صحيحة حمران بن اعين عن ابى جعفر ((عليهما السلام))(273) فأنّهاتدل
بوضوح على ان معنى البينة هى الشهودفراجع.
(2) ألاشكال انما هو لاجل موثقة مسعدة بن صدقة عن ابى عبدالله
((عليه السلام)) قال: سمعته يقول: كل شئ هو لك حلال حتى تعلم انه حرام
بعينه، فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قداشتريته و
هو سرقة و المملوك عندك لعلّه حرّقد باع نفسه او خدع فبيع قهراً او امراة
تحتك و هى اختك أو رضيعتك،و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غير ذلك او تقوم به البينة(274)
تقريب الاشكال، أن هذه الموثقة رادعة عن العمل بخبر العدل فانه ليس
داخلا فى الاستبانه لأنها بمعنى العلم و لافى البينة.
الجواب أن الاستبانة اعم من الوجدانية و التعبدية، فخبر العادل أو الثقة
بعد قيام السّير العقلائية على حجيته، داخل فى الاستبانة التعبدية و
كذالاستصحاب و الأقرار.
و كذا الكلام فى قوله ((عليه السلام)): كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر. فان
استصحاب القذارة و اخبار الثقة و قيام البينة على القذارة، مثبت لها فكما
ان العلم بالقذاره اعم من الوجدانى و التعبدى، فكذلك الاستبانة فى المقام.
و يمكن ان يستدل لحجية خبر الواحد الثقة بالنصوص:
منها مادلّ على جواز الاعتماد بأذان الثقة، حيث قال: المؤذن مؤتمن(275)
و منها مادل على ثبوت عزل الوكيل بخبر الثقة ففى صحيحة هشام
بن سالم حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة(276)
و منها مادل على الاعتماد بقول البايع كما فى صحيحة حفص عن ابى
عبدالله ((عليه السلام)) فى الرجل يشترى الامة من رجل، فيقول: انى لم أطأها؟
فقال: ان وثق به، فلابأس ان يأتيها(277)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و منها موثقة عمار عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: سألته عن رجل كان له
عندى دنانير و كان مريضاً: فقال لى: ان حدث بى حدث، فاعط
فلاناعشرين ديناراً واعط أخى بقية الدّنا نير، فمات و لم أشهد موته،
فاتانى رجل مسلم صادق، فقال لى: انه أمرنى ان اقول لك: انظر الدنانير
التى امرتك ان تدفعها الى اخى، فتصدق منها بعشرة دنانير إقسمها فى
المسلمين و لم يعلم اخوه ان عندى شيئاً؟ فقال: أرى أن تصدّق منها
بعشرة دنانير(278)
و هى تدلّ على اثبات الوصية الثانية بخبر الثقة، و هل يعتبر الوثوق
الفعلى الشخصى او يكفى الوثوق النوعى و ان لم يحصل الوثوق فعلا؟
ذهب سيدنا الاستاذ ((قدس سره))الى الثانى: قال: و لا نعتبر الوثوق الفعلى
ايضاً فى اخباره، فان اللازم ان يكون الخبر موثوقابه فى نفسه سواء افاد
اخباره الوثوق للسّامع فعلا ام لم يفده.
وفيه أولا انه لايتم على مبناه من ان الدليل على اعتبار خبر الثقة هى
السيره و بناء العقلاء، فانهم لايبنون على شئ تعبداً، بل بنانهم كاشف عن
حكم العقل و هو لايحكم بحجية خبر الثقة تعبداً، بل يحكم بها لاجل
كشفه عن الواقع و كونه طريقا اليه نظير العلم، فاذن لابد من الوثوق الفعلى
و بعبارة أخرى، بناء العقلاء دليل لبّى و القدر المتيقن منه هو اعتبار الخبر
فيما اذا اوجب الوثوق الفعلى، فاذا لم يكن موجبا لذلك، فلايحرز البناء من
العقلاء على العمل به.
نعم فى الأحكام المروية عن الأئمة عليهم السلام، يكفى الوثوق النوعى
وتثبت ايضاًبقول صاحب اليد(1)بملك اواجارة اواعارة اوامانة بل او غصب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فان الدليل على اعتبار الرّوايات المنقولة عن الأئمة(عليهم السلام)
بواسطة الثقات هو النصوص المتواترة و المستفاد منها كفاية الوثوق
النوعى و تمام الكلام موكول الى محلّه.
(1) اذا كان ذواليد ثقة، فقد ظهر حجية اخباره و الكلام فعلا فيما اذالم
يعلم و ثاقته ; و الدّليل على حجية اخباره وجوه الأول هو السيرة الجارية
بين العقلاء فانهم خلفاً عن سلف يعتمدون على قول ذى اليد
ولعل الوجه فى ذلك ان ذاليد خبير بما فى يده و تحت سلطانه و من
جملة حالاته طهارته و نجاسته و لم يرد ردع عنها فى الشريعة المقدسة،
فيكون امضاء لها.
و يظهر من الاستاذ ((قدس سره)) أنّ الوجه فى قيام السيرة على ذلك انه لو لم
يقبل خبر ذى اليد فى الطهارة و النجاسة للزم العسر و الحرج و اختلال
النظام لانا نعلم بنجاسة اشياء كثيرة من اللحم و الشحم و الفروش و
الاوانى و غيرها، فلولم يكن اخباره بالطهارة حجة لجرى استصحاب
النجاسة، فيلزم العسر و الحرج و اختلال النظام.
و فيه انه لايمكن المساعدة عليه فانا نعلم بنجاسة اللحم و الشحم،
فلولم يكن اخبار القصاب بالطهارة حجة، لغسلنا مااشتريناه من القصاب.
و دعوى ان كل شخص يحتاج الى اخبار ذى اليد فى البيت
كاخبارالزوجة و البنت و الابن و الخادم بطهارة شئ أو نجاسته، فلولم يكن
اخبار ذى اليد.حجة لزم العسر والحرج واختلا ل النظام كما ادعاه
السيدالخوئى(ره)
مدفوعة فان كل شخص يعرف ابنه و بنته و زوجته و خادمه و غيرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممن يعاشره فى الليل و النهار، فيعرف وثاقتهم و انهم لايكذبون فالاعتناء
بكلامهم من جهة وثاقتهم، فالموارد التى لايعرف وثاقة ذى اليد المخبر
قليل، فلايلزم من عدم حجية خبره العسر و الحرج فضلا عن اختلال
النظام.
الثانى الرّوايات الواردة فى الزيت المتنجس: منها صحيحة معاوية بن
وهب عن أبى عبداللّه ((عليه السلام)) فى جرز مات فى زيت، ماتقول فى بيع
ذلك؟ فقال: بعه و بيّنه لمن اشتراه ليستصبح به(279)
و منها مارواه اسماعيل بن عبدالخالق عن ابى عبدالله ((عليه السلام))قال:
سأله سعيد الاعرج السمان و انا حاضر عن الزيت و السمن و العسل، تقع
فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به؟ قال: اما الزيت فلا تبعه الالمن تبين له،
فيبتاع للسراج(280)
فلولم يكن اخبار ذى اليد حجة، لم يكن وجه لبيان نجاسة الزّيت فان
اخباره بها كعدمه و لم يكن لحرمة استعماله فيما يشترط فيه الطهارة
وجه،قال سيدنا الاستاذ ((قدس سره)): و لم ارى من استدل بهذه الأخبار على
اعتبار قول ذى اليد، مع أنها هى الّتى ينبغى أن يعتمد عليها فى المقام.
و فيه انه يمكن ان يناقش فى هذا لاستدلال بان حجية قول ذى اليد فى
المقام انما هو لانه من سنخ الاقرار و موجب للضرر على البايع، لكساد
ماله و عدم الرّغبة لشرائه، فلامقتضى للكذب هنا، فان العاقل لايكذب
للاضرار على نفسه.
الثالث الرّوايات المشتملة على الإخبار بذهاب الثلثين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبدالله((عليه السلام))(281)
ومنها: صحيحة معاوية بن وهب عن ابى عبدالله ((عليه السلام))(282)
و المستفاد من هاتين الصّحيحتين أن قول ذى اليد يسمع اذا لم يكن
متّهماً، فان شربه على النصف كما فى الاول يوجب الاتهام بالكذب، كما ان
عدم كونه حلواً مع عدم خضب الإناء، يوجب الاتهام بالكذب فان ماذهب
ثلثاه، يكون حلوا و يخضب الإناء.
ثم ان هنا روايتين ربما يكون ظاهرهما المنافات لما عرفت احديهما
موثقة عمار عن ابى عبداللّه ((عليه السلام))(283)
الثانية صحيحة على بن جعفر عن اخيه ((عليه السلام))(284)
و المستفاد منهما اعتبار الايمان مضافا على الاسلام، فيشكل تصديق
من لم يكن مؤمنا وان كان مسلماً.
قال السيد الحكيم ((قدس سره))المتعيّن حملهما على الاستحباب لصراحة
الصّحيح الأول بعدم اعتبار الورع و الايمان و التفكيك بينهماو بين الاسلام
بعيد.
و فيه أنّ الصّحيح الأوّل محفوف بالقرينة و هو العلم بأنه لايستحلّه على
النّصف، فكما أن شربه على النّصف حرام، كذلك بيع ما ذهب نصفه على
أن ثلثيه ذهب، حرام و يؤكّده صحيحة عمر بن يزيد(285) و الصّحيحة الثانية
ايضاً محفوفة بالقرينة و هى كونه حلوا يخضب الإناء فاذا لم تكن قرينة
على صدق المخبر، فلامجال للاعتماد على قوله الاّ اذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان مسلماً عارفاً.
و تدلّ على قرينية خضب الإناء صحيحة أخرى عن عمربن يزيد قال:
قال ابو عبدالله ((عليه السلام)): اذا كان يخضب الإناء فاشربه(286)
و قد تحصّل أن المستفاد من النصوص المشار اليها ان الحالة السابقة ان
كانت الحرمة و النجاسة، فلايقبل اخبار ذى اليد باطّهارة و الحلّية الا اذا
كانت القرينة على الصدق أو كان المخبر مسلما عارفاً.
ثم ان سيدنا الاستاذ ((قدس سره)) استدل برواية حجية اليد على حجية اخبار
ذى اليد، قال: يمكن أن يستدل على اعتبار اخباره بالطهارة بما علّل به
جواز الشهادة استناداً الى اليد: من انه لولاذلك لما بقى للمسلمين سوق(287)
و تقريب ذلك أنّا نعلم بنجاسة جملة من الأشياء بالوجدان كنجاسة يد
زيد و لباسه و لاسيما فى الذبايح، للعلم القطعى بنجاستها بالدم الذى
يخرج عنها بعد ذبحها، فلولم نعتمد على اخبار ذى اليد بطهارة تلك
الأشياء بعد تنجسها، للزم الحكم بنجاسة اكثر الأشياء و هو يوجب اختلال
النظام و معه لايبقى للمسلمين سوق(288)
اقول: لايمكن المساعدة على ماأفاده ((قدس سره))فإن هنا أمرين: احدهما
اليد و هى امارة على مالكية ذيها.
(ثانيهما) اخبار ذى اليد و هو محل البحث فعلا: هل يكون معتبراً فى
اعتبار الطهارة أم لا؟
و من الواضح ان اليد أمارة على مالكية ذيها،كماتدل عليهاالرواية
لااعتباربمطلق الظن (1) و ان كان قوياً فالدهن و اللّبن و الجبن المأخوذ
من اهل البوادى، محكوم بالطهارة(2)وان حصل الظن بنجاستها، بل قد
يقال بعدم رجحان الاحتياط با لاجتناب عنها(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشار اليها واما اخبار ذى اليد، فهى لاتدل على اعتباره بوجه و لايلزم من
عدم اعتباره اختلال النظام أصلا كماتقدم فلوا خبر القصاب بطهارة اللحم
و الاليات و السكين، فلم نقبله نطهّرها بلامحذور أصلا، فاين اختلال
النظام.
و لايقاس المقام باليد الّتى هى أمارة المالكية، فان من عدم اعتبارها و
عدم كونها أمارة المالكية، يلزم اختلال النظام جزماً، لأنه لامجال لنا من
شراء شىء من السوق لان كلما اردنا شرائه، نحتمل أنه ليس ملكالذى اليد