لا حتمال الغصب و السّرقة و المعاملة الباطلة.
فالمتحصل أن اخبار ذى اليد بالنجاسة يسمع مطلقا.
و اما الإخبار بالحلّية و الطهارة بعد ماكانت الحالة السابقة هى الحرمة و
النجاسة، فيتوقف حجيته على كون المخبر مسلماً عارفاً و ان لم يكن
عادلا.
(1) لأصالة عدم الحجية و قد تقدم فى المسألة السادسة من مباحث
المياه عن النهاية و الحلبى الاستدلال على حجية مطلق الظن بالنجاسة و
تقدم الجواب عنه(289)
(2) لاستصحابها و الظن بالنجاسة لايمنع من جريانه لعدم اعتباره
(3) فيه أن الاحتياط حسن عقلا ولاوجه لعدم رجحانه الا اذااستلزم
بل قد يكره او يحرم اذا كان فى معرض حصول الوسواس(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكروهاً أو محرماً، فمن كان عند اهل البوادى و دخل وقت الصلاة و كان
الماء القليل عندهم، لايجوز الاحتياط بترك الوضوء من مائهم لاحتمال
النجاسة، و الصلاة مع التيّمم.
(1) لادليل على حرمة فعل يكون فى معرض حصول الوسواس و ان
ذهب اليها كثير من معلّقى العروة: قال السيد الحكيم ((قدس سره)): الظاهر انه
لااشكال فى حرمة العمل على طبق الوسواس، فيحرم الوسواس نفسه اذا
كان يؤدّى الى العمل على طبقه، كما هو القاعدة فى كل فعل يعلم بترتب
الحرام عليه و لو بالاختيار مثل ما اذا علم انه اذا دخل مجلس الشراب
يختار شرب المسكر، فانه يحرم الدخول الى المجلس حينئذ، و كذلك فى
المقام اذا علم انه اذا حصل له الوسواس، عمل على طبقه، فيحرم عليه
حصول الوسواس، فيحرم ما يودى اليه(290)
و فيه أولا انه لو سلّمنا حرمة الوسواس نفسه، فلادليل على حرمة ما
يؤدى اليه، و كذا الدخول فى مجلس الشراب، فان المحرم هو الشرب و امّا
الدخول فلا،
والذى يدل على ذلك انه لايعاقب بعقابين: احدهما الدخول والاخر
شرب المسكر، بل العقاب انما هو على شرب المسكر وحده.
و ثانيا: أنه ((قدس سره)) ينكر، بعد اسطر، حرمة ما يؤدى الى الوسواس
فلايخلو كلاماه من التنافى فراجع.
و ثالثاً: اكثر المحشين فى العروة((قدس سرهم)) وافقو الماتن فى حرمة
الوسواس كالسيد الحكيم و غاية مايمكن ان يستدل به عليها،صحيحة
215 (مسألة 1) لااعتبار بعلم الوسواسى فى الطهارة و النجاسة (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبداللّه بن سنان قال: ذكرت لابى عبدالله ((عليه السلام)) رجلا مبتلى بالوضوء و
الصلاة، و قلت: هو رجل عاقل، فقال ابوعبدالله ((عليه السلام)): واى عقل له و
هو يطيع الشيطان، فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذى
يأتيه من اى شىء هو؟ فانه يقول لك: من عمل الشيطان(291)
و صحيحة زرارة و ابى بصير(292) قال زرارة: ثم قال: انما يريد الخبيث ان
يطاع، فاذا عصى، لم يعد الى احدكم.
قلت: لو كنا نحن و هاتان الصحيحتان، لقلنا بحرمة الوسواس مطلقا و
لكن هنا صحيحة اخرى تدل على عدم حرمته عن محمد بن حمران قال:
سألت أباعبدالله ((عليه السلام)) عن الوسوسة وان كثرت فقال: لاشىء فيهاتقول:
لااله الا اللّه(293)
فهى تدل على عدم حرمة الوسوسة سواء كانت فى التفكر او فى العمل
نعم اذا ادت الى ترك الواجب أو اتيان الحرام، تكون حراما لترك الواجب
او اتيان الحرام، لالنفسها.
(1) فيه أن القطع الطريقى حجيته ذاتية، فكيف ينفى اعتباره و حجيته
بالنسبة اليه ، و هل يمكن ان يخاطب الوسواسى بان ماقطعت ببوليته
لايجب عليك الاجتناب عنه، و كذا اذا قطع بطهارة شىء يجب عليه
الاجتناب عنه و لايجوز الصّلاة فيه ان كان ثوباً او مسجداً، و اذا قطع بان
هذالمايع ماء لايجوز له الوضوء به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الاستاذ ((قدس سره)) هل يجب على الوسواسى تحصيل العلم بالواقع فى
مقام الامتثال او ان له ان يكتفى بالشك و الاحتمال فى فراغ ذمته؟ لاينبغى
الاشكال فى ان الوسواسى، يجوز له ان يكتفى فى امتثاله بالشك و لايجب
عليه تحصيل العلم بالفراغ و ذلك لان شكه خارج عن الشكوك المتعارفة
عند العقلاء،فلايشمل مثله الشك الذى اخذ فى موضوع الأصول فلايجرى
فى حقه الاستصحاب، و لاغيره، و لامناص معه من ان يمتثل على النمط
المتعارف عند العقلاء و لايضره الشك فى صحة ما اتى به على النحو
المتعارف و ذلك للأخبار الواردة فيمن كثر سهوه(294) حيث دلّت على انه
يكتفى بالشك و الاحتمال و لايجب عليه تحصيل العلم باتيان المأمور به
لانه اذا ثبت ذلك عند كثرة الشك، فيثبت مع الوسواس ـ الذى هو اشد من
كثرة الشك بالاولوية القطعية(295)
اقول: ما افاده يتم فيما اذا كان الشك فى رافعية الموجود، فاذا طهّر من
الخبث و شك فى حصول الطهارة، يرجع الى المتعارف و لايجرى فى حقه
استصحاب بقائه، و كذا اذا شك عند الاغتسال فى أن الحدث ارتفع ام
لا؟يرجع الى المتعارف و لايجرى فى حقه استصحاب بقاء الحدث لأنّ
هذا لشك الخارج عن المتعارف ليس موضوعاً للاستصحاب، كما ان
الشك الخارج عن المتعارف ليس موضوعاً لاحكام الشك.
و أمّا اذا كان الشك فى وجود الرافع كما اذا احدث بالاصغر او الاكبر ثم
شك فى انه اغتسل او توضأ ام لا؟ لايجوز له الدخول فى الصّلاة لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استصحاب عدم التوضأ او الاغتسال محكّم، فان الوسواس انما هو فى
رافعية الموجود لافى وجود الرافع.
و هل يسمع شهادة الوسواسى بالنجاسة ام لا؟ الظاهر هو الثانى، فانه
يقطع بالنجاسة لاسباب لاتوجب لغيره ظنّا و لا احتمالا و نقل بعض
الوسواسيين أنه كان يقول: بنجاسة البدن فى الحمام بعد الاغتسال لاتصال
البخار الموجود فى الحمام بالمرحاض و اتصاله بالبدن.
فادلة حجية الشهادة أو إخبار ذى اليد بالنجاسة منصرفة، عن شهادة
الوسواسى و اخباره.
و أمّا اذا علم الوسواسى ببطلان عمله و عبادته لأجل اقترانه بالمانع أو
فقدانه للشرط، فلايمكن أن يردع عن قطعه و يقال: انك وسواسى و قطاع
بالنسبة الى النجاسة، فان هذا الكلام لاأثر له بالنسبة اليه، حيث انه يرى
الواقع بزعمه و اعتقاده.
و دعوى أنّ ما نعية النجاسة عن الدّخول فى الصلاة مقيدة بما اذا كان
العلم بهاحاصلا من الطرق المتعارفة لامن الوسواس مدفوعة بان مادل على
مانعية النجاسة، مطلق، كقوله ((عليه السلام)): إغسل ثوبك من أبوال مالايؤكل
لحمه. فاذا قطع الوسواسى بانه بول ما لايؤكل لحمه، كيف يدخل
فى الصلاة بلا غسله. و حيث أن المسالة لم تكن معنونة فى كلام الأصحاب،
فلامجال لدعوى الاجماع على أن مانعية النجاسة مختصة بما اذا كانت
محرزة بالعلم الحاصل من طريق متعارف.
ثم ان السّيد الحكيم ((قدس سره))قال: الرّدع عن العمل بعلم الوسواسى
بالنسبة الى عمل نفسه لابد ان يكون من جهة طروء عنوان يستوجب تبدل
216 (مسألة2)العلم الاجمالى كالتفصيلى (1)فاذاعلم بنجاسة
احدالشيئين يجب الاجتناب عنهما الااذالم يكن احدهمامحلا لا
بتلائه(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الواقع عن حكمه الى حكم آخر، فيكون الواقع موضوعا للحكم الا فى
حال الوسواس فيكون له حكم آخر نظير العناوين المأخوذة
موضوعات للاحكام الثانوية فشرب النجس مثلا فى نفسه حرام، لكن كما
انه اذا اضطر اليه، يجب، كذلك اذا كان المكلّف وسواسياً، فأنه يجب عليه
أن يشرب النجس و ان علم انه نجس.
و فيه انه قدظهر مما ذكرنا أن ما أفاده، لايمكن المساعدة عليه، فان
الاحكام تكليفية كانت أو وضعية موضوعها العناوين الأولية، فالمانعية
قدثبتت لبول مالايؤكل لحمه، فاذا كان فى ثوب المصلى أو بدنه، يبطل
صلاته، و لم يدل أى دليل على أن الوسواسى اذا علم بان البول اذا كان فى
بدنه او ثوبه يجوز له الدخول فى الصّلاة.
(1) فى حرمة المخالفة القطعية، فكما ان العلم التفصيلى علة تامة لها
فكذلك العلم الاجمالى، و امّا بالنسبة الى الموافقة القطعية، فليس علّة تامة
لوجوبها بل مقتضى له و شرطه تساقط الاصول فى الاطراف، فان تساقطت
تجب الموافقة القطعية و الا، فلاتجب، كما اذا علمنا باصابة قطرة بول
أحدالانائين، فنعلم بنجاسة أحدهما و لكن أحدهما المعين كان نجساً
سابقاً فنستصحب النجاسة فيما كانت حالته السابقة و نستصحب طهارة
الأخرى فلو كان العلم الاجمالى كالتفصيلى لما جرى الأصل فى اطرافه.
(2) اذا كان بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء لاعلم للمكلّف
بوجود تكليف فعلى منجز، لأن توجيه التكليف اليه ـ كما اذا علم المكلّف
فلا يجب الاجتناب عما هو محل الا بتلاءايضا(1)
217 (مسألة 3) لايعتبر فى البينة حصول الظن بصدقها(2)نعم
يعتبر عدم معارضتها بمثلها(3)
218 (مسألة 4) لايعتبر فى البيّنة ذكر مستند الشهادة(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انّ هذا الاناء نجس او الاناء الذى عند السلطان و هو لايكون محلا للابتلاء
(1)فالاناء الذى يكون محلاللابتلاء ايضاً لايجب الاجتناب عنه لعدم
علم المكلف بتوجه التكليف اليه على كل تقدير،فيقال:ان كان النجس هو
هذ الاناء يجب الاجتناب عنه، و ان كان ماعند السلطان نجساً لايكون
النهى متوجهاً اليه لكونه متروكابخروجه عن محل الابتلاء.
و بعبارة اخرى النهى عن شرب النجس او التوضأ به او الاغتسال انما
هو لا حداث الداعى للمكلف الى الترك، فلوكان النجس هو ما عند
السلطان فهو متروك و لاحاجة للنهى عنه، و لو كان هذ الاناء، يكون النهى
متوجهاً اليه و حيث ان نجاسته مشكوكة فيرجع فيه الى اصل الطهارة، و
لامجال للرجوع الى اصل الطهارة بالنسبة الى ماعند السلطان لانه لااثر
عملى لهذا الأصل و الاصل العملى لايجرى الا فيما اذا كان له اثر عملى.
(2) لأنّ حجيتها ليست مشروطة بحصول الظن على الوفاق و لابعدم
حصول الظن على الخلاف بل هى مطلقة.
(3) لأن دليل اعتبار البينة لايمكن ان يشمل المتعارضين و لااحدهما
المعين لانه ترجيح بلامرجح على الثانى، و يلزم الجمع بين المتناقضين
على الاول فاذن لابد من التساقط و الرجوع الى قاعدة الطهارة او
استصحابها.
(4) هذا يصح فيما اذا لم يعلم مخالفة الشاهدين و المشهود عنده
219 (مسألة 5) اذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها، كفى وان لم يكن
موجباً عندهما او عند احدهما، فلو قالا: ان هذا الثوب لاقى العرق
المجنب من حرام أو ماء الغسالة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اجتهاداً او تقليداً سواء علم الموافقة او لم يعلم، فقد استقرت سيرة العقلاء
و المتشرعة على قبول شهادة البينة بلافحص عن المستند و الدليل على
حجية البينة ايضاً لم يقيّد بذكر المستند.
نعم اذا علمت المخالفة بينهما اجتهاداً أو تقليداً فلابد من ذكر المستند
فلو رأى الشاهدان نجاسة عرق الجنب من حرام و لايراها المشهود عنده
فلابد من ذكر المستند. فما عن العلامة فى التذكرة و ابى العباس و
الصّيمرى من اعتبار ذكر المستند مطلقاً، لايمكن المساعدة عليه، فانّ
جريان السيرة على القبول فيما اذالم يعلم الاختلاف بينهما مما لاينكر.
واما اذا علمت المخالفة بين البينة والمشهود عنده، فاذا شهدت
بالنجاسة يستفاد منها ان الماء مثلا لاقى أحد ماتراه نجسا و ليس كلماتراه
نجساً ان يكون كذلك عند المشهود عنده فلامانع له من التسمك
باستصحاب عدم الملاقاة المؤثرة ويترتب عليه طهارة الما، ولا يعارضه
استصحاب عدم ملاقات مالا يؤثر فى النجاسة كعرق الجنب من حرام،
فانّه لا يترتب عليه اثر شرعى لان نجاسة الماء ليس اثرا شرعيالعدم
ملاقات عرق الجنب من حرام بل هو لازم عقلى له فان الملاقاة قطعية ،
فلازم عدم ملاقاة مالايؤثر فى النجاسة هو ملاقاة ما يؤثر فيها، و قد حقّق
فى الأصول أن اللّازم العقلى لايترتب على الأصول الشرعية.
و اما فيما اذا لم يعلم المخالفة، فجريان السيرة على القبول مانع عن
الاستصحاب المذكور.
كفى عند من يقول بنجاستهما، و ان لم يكن مذهبهما النجاسة(1)
220 (مسألة 6) اذا شهدابالنجاسة و اختلف مستندهما، كفى فى
ثبوتها(2)و ان لم تثبت الخصوصية كما إذا قال أحدهما: ان هذا الشى
لاقى البول، و قال: الآخر: انه لاقى الدم، فيحكم بنجاسته.
لكن لاتثبت النجاسة البولية و لاالدّمية، بل القدر المشترك بينهما،
لكن هذا اذالم ينف كل منهما قول الآخر، و بأن اتفقا على اصل النجاسة،
و اما اذا نفاه كما اذا قال أحدهما: انه لاقى البول، و قال الآخر: لابل لاقى