back page Index Page next page

الدم، ففى الحكم بالنجاسة اشكال(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوجه فيه واضح فان الواقع يثبت بشهادتهما، فيحكم بنجاسة
الملاقى عند المشهود عنده، و لايضرّ ذلك عدم اعتقادهما بالنجاسة.
(2) قال الاصفهانى ((قدس سره)) فى كفايته تأمل:
و قال الإمام الخمينى: محل اشكال بل منع و قال البروجردى ((قدس سره))
محل اشكال. و كذا الجواهرى و المرحوم النائينى و الگلپايگانى إحتاطوا
بالاجتناب عنه.
والتحقيق يقتضى ان يقال: ان شهدا بأمر مشترك و قالا: ان هذا الماء
نجس، يثبت النجاسة و لايضرها اختلاف السبب حيث يقول احدهما انّه
لاقى البول و الآخر انه لاقى الدم فان المشهود به هى النجاسة و كلاهما
شهدابها، فالبينة قامت عليها فهى حجة شرعى.
و أما اذا لم يشهد بالنجاسة بل شهد احدهما بملاقات البول والآخر
بملاقات الدّم، فالبينة لم تقم على شئ واحد بل هو لازم المخبريه،
فالاجتناب احوط.
(3) وجه الاشكال ان القدر المشترك منتف هنا، فلاتثبت النجاسة وان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلنا: بحجية خبر عدل و احد لان ملاقاة البول و الدم كل منهما مورد
للتعارض، فما يثبت احدهما ينفيه الآخر و الخبر المبتلى بالمعارض
لاحجية فيه لافى المدلول المطابقى و لافى المدلول الالتزامى فان الثانى
تابع للأول فى الحدوث والحجية.
ثم ان سيدنا الاستاذ ((قدس سره)) فرّق بين وقوع الميتة فى الماء و اختلاف
الشاهدين فى أنهاهرة أو شاة، و حكم بثبوت النجاسة فى هذا الفرض لأنّ
المشهود به واحد شخصى و الاختلاف انما هو فى الصّنف حيث يقول
أحدهما أنها ميتة هرة و يقول الآخر إنها ميتة شاة، و الخصوصيات الصنفية
غير دخيلة فى نجاسة الميتة، حيث ان الميتة مما له نفس سائلة، تقتضى
نجاسة ملاقيها كانت ميتة هرة او شاة. قال: و أمّا اذا كان المشهود به
موجوداً واحداً الّا انهما اختلفا فى نوعه، كما اذا اتفقا على أن قطرة نجس
قد وقعت فى الاناء الا انهما اختلفا فقال احدهما انها كانت قطرة بول و
شهد الآخر بانها قطرة دم، فالصّحيح ان النجاسة لاتثبت بشهادتهما حينئذ
و ذلك لتعدّد المشهود به (الى ان قال): فهاتان الشّهادتان تدخلان فى
شهادة العدل الواحد و هى خارجة عن البينة.
و فيه أولا أنّ الإختلاف بين الهرّة والشّاة اختلاف نوعى لاصنفى فكيف
يصحّ أن يقال: إن الخصوصيات الصّنفية غير دخيلة فى نجاسة
الميتة.فالاختلاف بينهما كالاختلاف بين البول والدم اختلاف نوعى فلابدّ
أن يكون الحكم فى المسألتين واحداً.
و ثانياً أنه ((قدس سره)) قال: الشهادتان مع فرض وحدة المشهود به متنافيان
دائماً لاستحالة كون الموجود الواحد بولا ودماً، فأحدهما ينفى الآخر
221 (مسألة 7) الشهادة بالاجمال كافية ايضاً كما اذا قالا أحد هذين
نجس. فيجب الإجتناب عنهما (1) واما لوشهد احدهما بالاجمال
والآخر بالتعيين كما اذا قال احدهما: احد هذين نجس و قال الآخر:هذا
معيناً نجس ففى المسألة وجوه (2) وجوب الاجتناب عنهما و وجوبه
عن المعين فقط و عدم الوجوب اصلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لامحالة و عليه فلايمكن الحكم بثبوت النجاسة فى مفروض المسألة.
فنقول: اذا قال احدهما انها ميتة هرة و قال الآخر انها ميتة شاة فكل منهما
ينفى الآخر فكيف يحكم بثبوت نجاسة الماء مع ان الموجودالواحد
لايكون هرة و شاة.
و التحقيق يقتضى ان يقال: إن مصبّ الشّهادتين ان كان ان الميتة اصابت
الماء او قطرة من المايع النجس اصابته تثبت نجاسة الماء و لايضرها الا
ختلاف فى الهرة و الشاة او البول و الدم، وان كان مصب الشهادة مختلفين
كالهرة والشاة و البول و الدم، لايثبت النجاسة لتنافى الشهادتين لأن
كلامنهما ينفى الآخر.
(1) لأنّ البينة تقوم مقام العلم الطريقى فاذا علمنا بنجاسة احدهما
اجمالا، يجب الاجتناب عنهما، لتساقط الاصول فى الطرفين كما عرفت
فكذلك اذا قامت البيّنة على النجاسة فانها علم تعبدى موجب لتنّجز
الواقع.
(2)الاول وجوب الا جتناب عنهما لان خصوصية المعين لم تثبت بخبر
الواحد، فلابد من الاقتصار على غير المعيّن و هو احدهما الجامع بينهما
فكان كليهما شهدا على نجاسة الجامع و حيث انه قابل للانطباق على كل
منهما فيجب الاجتناب عنهما هذا فيما اذا كان المشهودبه واحدا شخصيّا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و تفصيل الكلام فى المقام انه اذا شهد أحد الشاهدين باصابة قطرة من
البول فى أحد الانائين و شهد الآخر باصابة قطرة من الدم فى هذا الاناء
المعين، لايجب الاجتناب عن شىء منهما لأن الحجة و هى البيّنة لم تقم
على أى منهما، و المفروض أن خبر العدل الواحد لايكون حجة فى
الموضوعات
و أمّا اذا شهدا على وقوع قطرة من البول على احد الانائين. و ادعياانّا
رأيناها حين الوقوع ثم اختلفا فقال احدهما: انى لم اعرف، موضع القطرة
و اعلم اصابتها احدهما، و قال الاخر، انى أعلم موضع القطرة و هو هذا
الاناء، فهل يجب الاجتناب عنهما او عن المعين او لايجب عن شىء منهما
وجوه و اقوال : رجح الأصفهانى ((قدس سره)) أوسطها و هو الاجتناب عن
المعيّن و قال النائنى ((قدس سره)) هذا هو الاحوط. الوجه فى ذلك ان المعين
محل شهادة أحدهما و محل انطباق الآخر. و أما الطّرف الآخر، فيجرى فيه
أصالة الطّهارة.
و اختار سيّدنا الاستاذ الخوئى والامام الخمينى و آقا ضياء ((قدس سرهم))
عدم وجوب الاجتناب عن شىء منهما، و قال الاستاذ ((قدس سره)) فى وجه
ذلك: (الشهادة فى المقام انما تعلقت باحدهما المعيّن و هى شهادة به
بخصوصه مبائنة مع الشهادة المتعلقة بالجامع، حيث ان الثانية شهادة
بنجاسة شىء مردد و الاولى شهادة بماهو متميز فى نفسه. و بالجمله
احدهما شهادة بامر كلى و الآخر شهد بامر خاص و لاجامع بينهما،
فلاتثبت النجاسة بشىء من الشهادتين.
و قال آقا ضياء ((قدس سره)) (الأقوى هوالأخير لعدم صدق قيام البينة على
222 (مسألة 8) لو شهد احدهما بنجاسة الشيىء فعلا والآخر بنجاسته
سابقاً مع الجهل بحاله فعلا، فالظاهر وجوب الاجتناب (1) و كذا اذا
شهدا معاً بالنجاسة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موردواحد لاحتمال انطباق قول الآخر على غير هذا المعين.)
و لكنّ الأقوى هو الأول و هو وجوب الاجتناب عن كليهما، الوجه فى
ذلك انّ البينة قامت على اصابة قطرة واحدة من البول احد الانائين،
فاصابتها ثبتت شرعاً و قدتقدم فيماذكرناان البينة تقوم مقام القطع، و لا
يضر فى ذلك ادعاء احدهما ان القطرة اصابت هذ المعين فالمعيّن لايثبت
نجاسته بالخصوص لان المخبر عدل واحد و لكنه لايمنع من تنجز
التكليف الذى ثبت بالبينه.
و ما ذكره الاستاذ من ان الشهادة بالخاص مباينة مع الشهادة بامر كلى
مدفوع بان الكلى موجود فى ضمن الخاص.
الاترى أن البينة اذا قامت على دخول الانسان فى الدار و قال احدهما:
ماعرفت انه زيد او عمرو و قال الاخر انه زيد، فهلا يثبت وجود الانسان فى
الدار، بلى لااشكال فى ان الانسان قدثبت وجوده فى الدار، فان الشهادة
بالخاص شهادة بالكلى مع الخصوصية.
(1) اذا كان المشهود به شيئاً واحداوكان الاختلاف فى خصوص الزمان
كمااذا شهداان قطرة بول اصابت هذاالاناء واختلفافى زمانها،فهنا يحكم
بالنجاسة لأن البينة قامت على اصابتها له و الاختلاف فى الزمان لايمنع من
ثبوت النجاسة.
واما اذا كان المشهود به متعدداً، كما اذا قال احدهما ان قطرة من البول
اصابته اول الليل و قال الآخر: إن قطرة من الدم اصابته آخر اللّيل، فلايثبت
السابقة لجريان الاستصحاب(1)
223 (مسألة 9) لوقال احدهما انه نجس و قال الآخر: انه كان نجساً
و الآن طاهر، فالظاهر عدم الكفاية (2) و عدم الحكم بالنجاسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النجاسة للاختلاف فى المشهود به و المفروض ان اخبار العدل الواحد،
لايثبت الموضوع.
و أما اذا كان المشهود به إحدى النجاستين كما اذا اتفقا على ان البول أو
الدم اصاب هذالاناء و اختلفا فى زمانها فقال: احدهما انها كانت اول الليل
و قال الآخر انها كانت آخره، فهل يثبت النجاسة ام لا؟
الظاهر هو الأول لانهما اتفقا على اصابة النجاسة و الاختلاف انما هو
فى الزمان و هو لايضر لأن ملاقاة احدهما للماء القليل قدثبتت و هى
منجسة له سواء كانت فى اول الليل او اخره.
(1) فان ماثبت بالبينة و ان قامت على النجاسة السابقة يستصحب فان
اليقين السابق اعم من اليقين الوجدانى و التعبدى و كذاليقين اللاحق عام
للوجدانى والتعبدى.
(2) هذا يتم فيما اذا شهد احدهما على ملاقاة الدم سابقا و انه طاهر
فعلا و شهد الآخر بملاقاة البول فعلا، فأن خبر العدل لاحجية فيه على
الفرض فلايثبت نجاسة الماء.
و أما اذا شهد كلاهما بملاقاة قطرة من البول و شهد احدهما باصابة
المطر، فصار طاهرا، يحكم بنجاسته، لان ملاقاة البول قد ثبتت بالبينة،
فيحكم بنجاسته و المدعى للطهارة انما هو احدهما و بما انه عدل واحد
لاحجية فى اخباره فيجرى استصحاب النجاسة بلامحذور.
هذا كله بناء على عدم حجية خبر عدل واحد فى الموضوعات. و اما لو
224 (مسألة 10) لو اخبرت الزوجة او الخادمة او المملوكة بنجاسة ما
فى يدها من ثياب الزوج او ظروف البيت، كفى فى الحكم بالنجاسة و
كذا اذا اخبرت المربية للطفل او المجنون بنجاسته او نجاسة ثيابه،بل
وكذا لو اخبر المولى بنجاسة بدن العبد(1) او الجارية أو ثوبهما مع
كونهما عنده و فى بيته.
225 (مسألة 11) اذا كان الشئ بيد شخصين كالشريكين، يسمع
قول كل منهما فى نجاسته (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بنينا على ذلك، فاخبار احدهما بالطهارة حجة فيكون مانعا عن جريان
استصحاب النجاسة،لماعرفت من ان اليقين السابق ينقض بيقين تعبدى
لاحق.
(1) هذا يتم فيما اذا كان العبد اوالجارية ساكتا و لم ينف كلام المولى و
اما اذا نفيا كلام المولى، فيقدم قولهما، لانهما انسان مكلف عاقل و
خبرتهما لبدنهما او لباسهما أقوى من المولى.
(2) استشكل عليه آقا ضياء ((قدس سره)) بدعوى ان المتيقن من سماع قول
ذى اليد فى الطهارة و النجاسة بحسب السيرة هو ذواليد المستقلة لامطلقا
على وجه يشمل المقام.
فيه ان اخبار ذى اليد لايكون تابعاً لملكيته فيمكن ان يكون الشريك
مالكا للنصف و لكنه كان مسلطا على جميع المال من حيث خبرويته
بالنجاسة، فيكون اخباره حجة بالنسبة الى الجميع بل ذواليد ان كان
مستعيرا او مستأجرا او غاصبا يسمع اخباره بنجاسة ما فى يده و ان لم يكن
مالكاً
فالعبرة بكون الشئ تحت تصرّفه و استعماله.
نعم لو قال احدهما: انه طاهر و قال الآخر: إنه نجس، تساقطا(1) كما
ان البينة تسقط مع التعارض (2)و مع معارضتها بقول صاحب اليد
تقدم عليه (3)
226 (مسألة 12) لافرق فى اعتبار قول ذى اليد بالنجساسة بين ان
يكون فاسقاً أو عادلا، بل مسلما او كافراً(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ان لم يكن الاخبار بالطهارة مستند الى الاصل و الاكان الاخبار
بالنجاسة رافعا لموضوعه، فيقدم عليه.
(2) مطلق التعارض ليس موضوعاً للتساقط، فاذا كان مستند احديهما
العلم و كان مستند الاخرى الاصل، تقدم ما مستندها العلم على الأخرى،
نعم اذا كانتا متكافئتين من حيث المستند، تتساقطان.
(3) ان كانا من حيث المستند متكافئين و الّا، فقد يقدّم قول ذى اليد
على البينة كما اذا كان مستند الاول العلم و مستند الثانى الاصل فيكون قول
ذى اليد رافعا لموضوع الأصل بلافرق بين أصل الطّهارة و استصحابها.
(4) لعموم قيام السيرة فى الموارد المذكورة، فلو اخبر الكافر بنجاسة
ما فى يده، يقبل و يجتنب عنه، و رواية اسماعيل بن عيسى لاتصلح ان
تكون رادعة عن السيرة قال: سألت اباعبدالله ((عليه السلام)) عن جلود الفراء
يشتريها الرجل فى سوق من اسواق الجبل أيسأل عن ذكاته ان كان البايع
مسلماً غير عارف؟
قال: عليكم انتم تسألوا عنه اذارأيتم المشركين يبيعون ذلك، و اذا رأيتم
يصلّون فيه فلاتسألوا عنه(296)
فانها ضعيفة لأن سعدبن اسماعيل و ابيه لم يوثقا، و لو اغمضنا عن ذلك
227 (مسألة 13) فى اعتبار قول صاحب اليد اذاكان صبياً اشكال و ان

back page Index Page next page