من اثره شىء فاغسله و الّا فلابأس(307)
و المستفاد من هذه النصوص لاسيما بملاحظة كلمة ترى ان المعتبر فى
وجوب الاجتناب هو العلم الوجدانى، فان الرّوئية ظاهرة فيه، و احتمال ان
الرّوئية بخصوصها شرط فى وجوب الاجتناب، مدفوع بانه ان علم
باللمس فى ظلمة اللّيل ان أثر رجل الدجاجة موجود فى الثوب، يجب
الاجتناب جزماً و ان لم يراه البصر للظلمة.
و قد يدعى ان الروئية و الاستبانة طريق لاحراز النجاسة، كالعلم
المأخوذ فى لسان الموثقة المتقدمة(308) فكما أن الاستصحاب يقوم مقام
العلم فكذا يقوم مقام الروئية المقصود بها الاحراز.
و يندفع بأن النصوص المذكورة وردت فى موارد جريان الاستصحاب
فقد الغت الاستصحاب فى هذه الموارد حيث اعتبرت الرّوئية و الاستبانة و
هل يعتبر العلم الوجدانى او الاعم منه و من التعبدى؟ اختار الاستاذ
((قدس سره))الاول قال: ولكن الاظهر ان الروئية بمعنى خصوص العلم
الوجدانى و معه لايترتب على استصحاب بقاء النجاسة اثر على
المسلكين.
231 (مسألة 3) اذا وقع بعر الفأر فى الدهن او الدبس الجامدين،
يكفى القائه و القاء ماحوله (1) و لايجب الاجتناب عن البقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: لايمكن ان يراد من الروئية خصوص العلم الوجدانى و ذلك للقطع
بان البينة ان قامت على ان الدم كان فى منقار الطير او قامت على ان اثر
الدود او رجل الدجاجة كان ظاهراً فى الثوب، يجب الاجتناب عن الماء
والثوب، فلوكان العلم الوجدانى معتبراً لماوجب الاجتناب عنه و قد
اعترف الاستاذ بذلك فى التنقيح(309)
(1) للنصوص الواردة فى المقام: منها صحيحة زرارة عن ابى
جعفر((عليهما السلام))(310)
و منها صحيحة معاوية بن وهب(311) و منها صحيحة الحلبى(312)
و منها صحيحة سعيد الأعرج(313) و منها موثقة سماعة(314) و منها صحيحة
على بن جعفر(315)
لايخفى ان صحيحتى معاوية بن وهب و سعيد الاعرج فصّلتا بين الزيت
و غيره من السمن و العسل، فحكم فى الاول بالاستصباح و الاسراج و
حكم فى الأخيرين بطرح ما حولها و اكل البقية.
و لكن فى صحيحة زرارة و موثقة سماعة فصل بين الجامد و غيره كان
سمنا أوزيتاً فأمر بالاستصباح به. و فى صحيحة الحلبى فصّل بين الشتاء و
الصيف ففى الشتاء ينزع ماحولها و يؤكل البقية و فى الصّيف لايصلح الاّ
و كذا مشى الكلب على الطين، فانه لايحكم بنجاسة غير موضع رجله الا
اذا كان وحلا. و المناط فى الجمود و الميعان انه لواخذ منه شىء فان
بقى مكانه خالياً حين الأخذ و ان امتلأ بعد ذلك، فهو جامد(1) و ان لم
يبق خالياً أصلا، فهو مائع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاسراج. والجمع بينهابقرينة الارتكاز ان السمن والعسل فى الغالب
غليظ و ثخن فلايسرى النجاسة من محلّ الميتة الى بقية الاجزاء، فلهذا
يطرح ماحولها و يؤكل البقية و اما الزيت ففى الغالب مايع تسرى النجاسة
الى جميع اجزائه فيتنجس كله: فالى هذا ناظرة صحيحتا معاوية و السعيد
حيث لم تقيد بالجمود او الشتاء امّا صحيحتا زرارة و الحلبى و موثقة
سماعة المفصّلة بين الجامد و غيره و المفصلّة بين الشتاء و الصيف، فهى
ايضاً ناظرة الى الغلظة و الثخونة حيث ان الارتكاز شاهد على عدم سراية
النجاسة فى الاجسام الغليظة الثخنة كالدبس و البختج و نحوها.
فالمراد من الجامد هو الغليظ الثخن كالسّمن و العسل لاسيما فى الشتاء
فان العرف لايرى سراية النجاسة فى الشىء الغليظ من بعض اجزائه الى
الآخر
ثم لايخفى ان صحيحة الحلبى اشتملت على كلمة اختلف فيها النسخ
ففى الوسائل (ان كان بردا) و فى التهذيب (ان كان ثردا) و الظاهر صحة ما
فى التهذيب لان الشتاء مذكور فيها فذكر البرد بعده تكرار مستهجن لايليق
بكلام الامام (ع) بخلاف الثرد (فانه عبارة عن طرح قطع الخبز فى المرق
و نحوه) فان مات عليه دابة لافرق بين الشتاء و الصيف فيطرح قطعة الثرد و
الدابة التى كانت عليه و يؤكل الباقى.
(1) يمكن ان يناقش فيه بان الدبس او العسل فى بعض الاحوال ان اخذ
منه شئ، لايبقى مكانه خاليا و مع ذلك اذا كان غليظا، لايسرى النجس
232 (مسألة 4): اذا لاقت النجاسة جزءً من البدن المتعرّق لايسرى
الى سائر اجزائه الامع جريان العرق(1)
233 (مسألة 5): اذا وضع ابريق مملوء ماءً على الارض النجسة و
كان فى اسفله ثقب، يخرج منه الماء فان كان لايقف تحته، بل ينفذ فى
الارض او يجرى عليها، فلاينجس (2) مافى الابريق من الماء، و ان
وقف الماء بحيث يصدق اتحاده مع مافى الابريق بسبب الثقب، تنجس
(3)و هكذا الكوز و الكأس و نحوها.
234 (مسألة 6) اذا خرج من أنفه نخاعة غليظة، و كان عليها نقطة
من الدم لم يحكم بنجاسة ماعدا محلّه (4) من سائر اجزائها، فاذا شك
فى ملاقاة تلك النقطة لظاهر الانف، لايجب غسله (5) و كذا الحكم فى
البلغم الخارج من الحلق.
235 (مسألة 7)الثوب اوالفرش الملطخ بالتراب النجس،يكفيه فضه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من محلّه الى البقية
(1)بان يجرى بعد ملاقاة النجاسة الى مواضع اخرى فتنجس.
(2) لانه يخرج بدفع وقوة، فيمنع من سراية النجاسة من الأسفل الى
الأعلى، نعم اذا وفق الماء بعد الخروج و ساوى سطح الخارج مع ما فى
الابريق، ينجس لعدم الدفع.
(3) مجرد صدق الاتحاد لايكفى فى الحكم بالنجاسة مادام الدفع باقياً
(4) لماعرفت من أن الغلظة مانعة من السّراية، و هذا الكلام، ينقض ما
ذكره من المناط فى الجمود و الميعان، لانه ان اخذ جزء منها لايبقى مكانه
خالياً و مع ذلك، لايسرى الدّم من محلّه الى البقية.
(5) للشك فى ملاقاته لها، فالمرجع فيه أصالة الطهارة.
و لايجب غسله (1) و لايضر احتمال بقاء شىء منه بعد العلم بزوال
القدر المتيقن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لان شرط التنجس امّا الرّطوبة أو الدّسومة فى أحد المتلاقيين،
وكلاهما مفقود على الفرض، فلو لاصحيحة على بن جعفر، لقلنا بجواز
الصلاة بلانفض الثوب و البدن لان حمل النجس لايوجب بطلان الصلاة
كما سيأتى فى لباس المصلّى قال على بن جعفر: سألته عن الرجل يمر
بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفى عليه من العذرة، فيصيب ثوبه و
رأسه، يصلّى فيه قبل ان يغسله؟ قال: نعم ينفضه و يصلى(316)
فبماان فعل المضارع ظاهر فى الوجوب، كان النفض واجباً و ان لم
ينفض،لايجوز الصلاة.
ثم انه لو علم ان مقداراً من العذرة اصاب الثوب و البدن و نفضها فشك
فى ان كل ما اصابه خرج و زال ام بقى منه شئ لامجال فيه للرجوع الى
استصحاب بقائها لان المقدار الخارج و الزائل كان فى الثوب يقينا و الزّائد
عنه مشكوك التحقيق من الابتداء، فالاستصحاب من القسم الثالث من
اقسام استصحاب الكلى و هو غير جار.
و اما اذا علم ان مقداراً معينا من العذرة أصاب الثوب، و شك فى ان
النفض اخرج جميعه ام لا بل بقى مقدار منه فى الثوب فيجرى
الاستصحاب و يحكم بمانعيته من الصّلاة.
و يمكن ان يقال:ان صحيحة على بن جعفر مطلقة ومقتضاها ان النفض
يكفى سواء علم مقداره ام لا؟ فاالتمسك بالاستصحاب اجتهاد فى مقابل
النص ،فعليه لا مجال لجريان الاستصحاب
236 (مسألة 8) لايكفى مجرد الميعان فى التنجس، بل يعتبر ان
يكون مما يقبل التأثر (1)و بعبارة اخرى، يعتبر وجود الرطوبة فى احد
المتلاقيين. فالزيبق اذا وضع فى ظرف نجس لارطوبة له، لاينجس وان
كان مايعاً و كذا اذا اذيب الذهب أو غيره من الفلزات فى بوتقة نجسة أو
صبّ بعد الذوب فى ظرف نجس، لاينجس الّا مع رطوبة الظرف او
وصول رطوبة النجسة من الخارج.
237 (مسألة 9) المتنجس لايتنجس ثانياً و لو بنجاسة أخرى (2)
ولكن اذا اختلف حكمهما، يترتب كلاهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وان التزم به الاستاد كما فى التنقيح(317) وهل يحكم بنجاسة الماءالملاقى
للثوب ام لا؟الظا هر هوالثانى، فان نجاسة الماء متوقفة على سراية النجاسة
الى الماء و هو امر عقلى لازم لبقاء النجاسة فى الثوب و الاستصحاب
باالنسبة اليه مثبت فلا يترتب عليه فان المتيقن هو ملاقاة الماء للثوب و
ملاقاته للنجس لازم عقلى لايثبت بالاستصحاب.
(1) فلو لم يقبل التأثر، لايتنجس بملاقاة النجاسة اليابسة، فلوالقى
الزّيبق فى ظرف نجس جاف لايتنجس لعدم التأثر، و اذا ألقى فى ظرف
رطب نجس يتنجس ظاهره لاباطنه لعدم العلم بنفوذ النجاسة الى باطنه،
وكذ الذهب و الفضه و الحديد و نحوها فاذا اذيبت لاتتنجس الاّ بملاقاة
نجس رطب او الدسم فان شرط التنجس احد امرين اما الرطوبة او
الدسومة، نعم اذا اصابت النجاسة الرطبة قبل الذوب ثم ذابت تنجس
اعماقها و لاتكون قابلة للتطهير.
(2) عن المستند انه اجماع و عن المدارك انه قطع به الأصحاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولااعلم فى ذلك مخالفاً و عن الذخيرة: لااعلم مصرحا بخلافه. و يظهر من
صاحب الجواهر والشّيخ الاعظم الانصارى و بعض آخر المفروغية عن
ذلك.
و استدل لذلك مضافا الى ظهور الاتفاق بامور: الاول انه يلزم من تنجس
المتنجس ثانياً اجتماع المثلين و هو مستحيل فى موضوع واحد.
و فيه ان المحذور يلزم اذا لوحظ كل من المثلين بحده و استقلاله و امّا
اذا كان المثل الثانى مؤكّداً للأول و موجبا لاشتداده فلامحذور فيه أصلا.
كالصلاة الواجبة اذا تعلّق بها النذر فان الوجوب يتأكد فالصلاة واجبة
بوجوب مؤكّد.
فلامحذور فى الالتزام بان المتنجس بالدم تتأكد نجاسته باصابة البول
الثانى أن تنجس المتنجس لغو ثبوتاً، فان المتنجس يجب غسله و
الاجتناب عنه، فالحكم بتنجيسه ثانياً لااثر له.
و فيه انه اخص من المدّعى فان اللغو يلزم اذا كان الثانى من صنف الاول
و اما اذا كان من نوع آخر و اشد فلايلزم اللغوية كالمتنجس بالدم اذا اصابه
البول، فيلزم غسله مرتين.
الثالث أن تنجس المتنجس ثانياً لاموجب له اثباتاً ولو امكن ثبوتاً لأنّ
الدّليل دلّ على النجاسة بلسان الأمر بالغسل و من المعلوم عدم تعدّد الأمر
بالغسل و الّا لاقتضى تعدد الغسل بتعدد الملاقاة و معه لا كاشف عن
النجاسات المتعددة.
و فيه أنه ايضاً اخص من المدعى فان فى كثير من الموارد يتعدّد الغسل
بتعدد النجاسات كموت الجرز فى الاناء و ولوغ الخنزير فيه و كوجوب
فلوكان لملاقى البول حكم و لملاقى العذرة حكم آخر، يجب ترتيبهما
معاً و لذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب غسله مرتين و ان لم
يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم و قلنا بكفاية المرة فى الدم و كذا اذا
كان فى اناء ماء نجس ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وان لم يتنجس
بالولوغ، و يحتمل ان يكون للنجاسة مراتب فى الشدة و الضّعف(1) و
عليه فيكون كل منهما مؤثراً و لااشكال(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعفير لولوغ الكلب.
(1) كما هو الأقوى لظهور الفرق بين بول الرضيع قبل التغذى و ولوغ
الكلب و الخنزير و ميتة الجرز، بل لولم يكن كذلك لم يكن وجه للغسل
مرتين فيما اذا أصاب البول ماتنجس بالدّم، فلولم يعرض فيه نجاسة
بإصابة البول،فلماذا يغسل مرتين.
و دعوى أن الغسل مرتين لازم لاطلاق الدليل و ان لم نقل بتنجس
المتنجس، مدفوع بان الدليل كما يدل على ذلك، كذلك يدل على عروض
نجاسة، بولية، فلولم يدلّ على ذلك، لاوجه للدلالة على الغسل مرتين.
و بعبارة اخرى مادلّ على الغسل مرتين للبول يكون ارشاداً الى عروض
نجاسة بولية و ان المطهر لها هو الغسل مرتين فاذا انتفى الاول انتفى الثانى
فان الالتزام بالثانى دون الأول، يكون من الالتزام بالحكم بلاموضوع. فعليه
لايمكن المساعدة على ماافاده الاستاذ فى التنقيح(318) من لزوم الغسل مرتين
لاطلاق الدليل و ان لم نقل بتنجس المتنجس.
(2) و هو ماعرفت من بقاء الحكم بلاموضوع.
ثم إن الاستاذ ((قدس سره))انكر التداخل فى الاوامر الارشادية باشدّالانكار
238 (مسألة10) اذاتنجس الثوب مثلا بالدم مما يكفى فيه غسله مرة
وشك فى ملاقاته للبول ايضا ممايحتاج الى التعدد يكتفى فيه با
المرةويبنى على عدم ملاقاته البول(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاجل انها اخبار و حكاية عن نجاسة شئو ان مطهرهاالغسل قال:اذا ورد
نظّف ثوبك من كثافة التراب و ورد نظّف ثوبك من كثافة الرماد، فهل يتوهم