back page Index Page next page

احد ان الثوب المشتمل على كلتا الكثافتين، لابد من تنظيفه مرتين و
لايكفى تنظيفه مرة واحدة.
ثم قال ((قدس سره)) فى الصّفحة المقابل: لاينبغى التأمل فى ان النجاسة
سواء كانت مختلفة بحسب المرتبة ام لم تكن و سواء قلنا: ان المتنجس
ينجس او لاينجس، اذا طرأت على شىء واحد مرتين أو مرّات متعدّدة
اتّحد نوعها او تعدّد ـ لايجب غسله الّامرة واحدة.(319)
و هذا من عجائب ماصدر من سيدنا الاستاذ ((قدس سره)) ففى الصفحة
الأولى انكر التداخل كماترى و فى الصفحة الثانية اعترف به حيث قال:
لايجب غسله الّامرة واحدة.
و الصّحيح هو هذا و فى المثال الّذى ذكره فى الصّحفة الأولى، ايضاً
يكفى الغسل مرة للتراب و الرماد فان الهدف هو ازالتهما لاشئ آخر و هى
تتحقق بالغسل مرة واحدة كما اذا اصاب الدم و الغائط ثوباً فيكفى تطهيره
لغسل واحد.
(1) لان ملاقاة البول كانت مسبوقة بالعدم فيستصحب عدمها فيغسل
الثوب من نجاسة الدم الّتى لم تصبها نجاسة بولية و لامجال لاستصحاب
طبيعى النجاسة الجامع بين الدم و البول لانه ليس له حالة سابقة فان اصالة
وكذا اذا علم نجاسة اناء و شك فى انه ولغ فيه الكلب ايضاً ام لا؟
لايجب فيه التعفير و يبنى على عدم تحقق الولوغ، نعم لو علم تنجسه
اما بالبول او الدم او اما بالولوغ او بغيره يجب اجراء حكم الأشد (1)
من التعدد فى البول و التعفير فى الولوغ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدم حدوث نجاسة بولية حاكمة على استصحاب الجامع.
(1) لاستصحاب بقاء النجاسة، فانّا لوغسلناها مرة نشك فى ارتفاعها
فيجرى استصحاب النجاسة و هو من القسم الثانى من استصحاب الكلى،
فيستصحب طبيعى النجاسة و وافق المتن فى ذلك النائنى و آقاضياء و
السيد الحكيم و جماعة اخرى ((قدس سرهم))
و ذهب جماعة اخرى الى عدم اجراء حكم الاشد و كفاية الأخف منهم
السيد الاستاذ والشهيد الصدر و الميلانى و جماعة اخرى ((قدس سرهم))
قال سيدنا الاستاذ ((قدس سره)) (على ما فى التنقيح): و امّا على مسلكنا من
جريان الاستصحاب فى العدم الازلى، فلاوجه لوجوب الغسل ثانياً او
التعفير و غيره كما هو الحال فى المسألة المتقدمة و ذلك لأنّا قد استفدنا من
الادلة الواردة فى تطهير المتنجسات ان طبيعى النجس يكفى فى ازالته
الغسل مرة فلاحاجة الى الغسل المتعدد و لاالى التعفير الافيما خرج
بالدليل كما فى البول و الولوغ و نحوهما.
و عليه فنقول: الّذى علمنا بحدوثه انما هو طبيعى النجاسة الذى يكفى
فى ازالته الغسل مرة واحدة و لاندرى هل تحقق معه الخصوصية البولية او
الو لو غية ام لم يتحقق، و الاصل عدم تحقق الخصوصية البولية و لاغيرها
فاذا ضممنا ذلك الى علمنا بحدوثه بالوجدان، فينتج لامحالة ان الثوب
متنجس بنجاسة ليست ببول و لامستندة الى الولوغ و قد عرفت ان كل
239 (مسألة 11) الاقوى أن المتنجس منجس كالنجس (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نجاسة لم تكن بولا او ولوغية ـ مثلا ـ يكتفى فيها بالغسل مرة(320)
اقول: الذى يقوى فى النظر عدم تمامية هذا الاستدلال فلنا ان نقرر ان
الاصل عدم كون النجاسة بولية فيعارضه الأصل عدم كونها دموية، فاذا
سقط الأصلان بالتعارض، فكيف يرجع ثانيا الى اصالة عدم البولية.
و بعبارة اخرى ان اصالة عدم كونه دما تعارض اصالة عدم كونه بولا
فاذاسقطتا بالمعارضة، لايبقى المجال للرجوع الى اصالة عدم تحقق
خصوصية البول: فان المرجع بعد سقوط الأصلين هى قاعدة الاشتغال
فلابد من الغسل مرتين كما هو مقتضى استصحاب النجاسة ايضاً.
و بكلمة واضحة ان الصلاة مشروطة بالطهارة من البول و الدم فاذا
غسلنا الثوب مرة يجرى استصحاب بقاء النجاسة، فلايجوز الدخول فى
الصلاة مع ذلك الثوب.
(1) على المشهور شهرة عظيمة، بل لاخلاف يعرف فيه الا من
الكاشانى و ان كان قديظهر ايضاً من محكى السرائر.
و لكن عن جماعة كثيرة من الاصحاب دعوى الاجماع على التنجيس
منهم القاضى و المحقق و الفاضل الهندى و الوحيد البهبهانى و العلامة
بحر العلوم و السيد المقدس الكاظمى و المحدث البحرانى و المحقق
القمى و الشيخ الاكبر و نجله الحسن و الشيخ محسن الاعسم و صاحب
الجواهر و الشيخ الانصارى و السيد المتبحر القزوينى فى البصائر ((قدس سرهم))
بل صريح بعضهم دعوى الضرورة عليه.
و حيث ان النصوص تدل على التنجيس فى جملة من الموارد، فلامجال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لدعوى الاجماع التعبدى فى المقام.
و التحقيق يقتضى التكلم فى جهات:
الجهة الأولى فى تنجيس المتنجس اذا كان مائعاً.
الجهة الثانية: فى تنجّس الملاقى بالملاقاة للمتنجس الاوّل و بالملاقاة
للمتنجس الثانى و ان كان جامداً كالاناء الذى ولغ فيه الكلب.
الجهة الثالثة: فى تنجيس المتنجس اذا كان الملاقى و الملاقى جامدين
و كانت الرطوبة فى احدهما او كليهما.
الجهة الرابعة: فى تنجيس المتنجس الثانى الجامد ومابعده من الرتب
للجامد.
اما الكلام فى الجهة الاولى فنقول: يظهر من كلام كثير من الاعلام ان
المسألة اجماعية،كماعرفت فى أول الصفحة و من الواضح ان هذالاجماع
مدركه معلوم و هى النصوص الواردة من المعصومين (عليهم السلام).
ومنها موثقة عمار المتقدمة(321) و منها صحيحة محمد بن مسلم عن ابى
عبدالله ((عليه السلام)) قال سألته عن الكلب يشرب من الاناء؟ قال: اغسل
الاناء(322)
و منها صحيحة الفضل أبى العباس عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) (الى ان
قال): حتى انتهيت الى الكلب فقال رجس نجس لاتتوضاً بفضله و اصبب
ذلك الماء و اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء(323)
و(منها) صحيحة على بن جعفرعن موسى بن جعفر((عليهما السلام))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(فى حديث) قال: و سألته عن خنزير يشرب من اناء؟ كيف يصنع به؟ قال:
يغسل سبع مرات(324) و غيرها من النصوص فى الابواب المختلفة.
و قد يستدل بان تنجس المتنجس من الضّروريات و المراد منه ليس انه
من ضروريات الدين كوجوب الصّوم و الصّلاة و الحج و الزكاة و نحوها
فان انكارها مستلزم لانكار الرسالة و الاسلام بل المراد انه من ضروريات
الفقه. و هو صحيح فان النصوص الكثيرة الواردة فى الكتب المعتبرة كما
اشرنا الى اربعة منها، كانت فى مرآى و مسمع الفقهاء من القدماء و
المتأخرين و كانت فتاواهم على طبقهاء، فالمسألة تصير طبعاً من
ضروريات الفقه و لأجل ذلك لايشك فيها العوام فضلا عن العلماء.
و أمّا انكار الاستاذ ((قدس سره)) لذلك فلايمكن المساعدة عليه، قال
((قدس سره)) : ان ذلك (اى المعروفية عند المتشرعة) لايكشف عن ثبوته فى
الشريعية المقدمة لعدم احراز اتصال الحكم بزمنهم (عليهم السلام) لان
أى حكم اذا افتى به المقلَّدون فى عصر و اتبعتهم مقلِّدوهم برهة من الزمان،
فلامحالة يكون معروفا عندهم و مغروساً فى اذهانهم بحيث يزعمون انه
ضرورى فى الشريعة المقدسة، مع انه امر قد حدث فى عصر المتأخرين
عن عصرهم، وبالجملة ان الحكم اذالم يحرز اتصاله بزمن الائمه (عليهم
السلام) لايستكشف باشتهاره أنه ثابت فى الشريعة ابداً.
(الى ان قال) ((قدس سره)) فى رد دعوى الاجماع: و اما علمائنا المتقدمون
فلاتعرض فى شيىء من كلماتهم الى تلك المسألة و لم يفت أحد منهم
بتنجيس المتنجس مع كثرة الابتلاء به فى اليوم و الليلة و فى القرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والبلدان و معه كيف تتم دعوى الاجماع على تنجيس المتنجسات و من
هنا ذكر الآقا رضا الاصفهانى ((قدس سره)) فى رسالة وجّهها الى العلامة البلاغى
((قدس سره)) ما مضمونه: انا لم نجد احداً من المتقدمين يفتى بتنجيس
المتنجّس،فضلا عن ان يكون مورداًلاجماعهم،فان ظفرتم على فتوى بذلك
من المتقدمين،فلتخبروابهاوالاّلبدّلنامافى منظومة الطباطبائى ((قدس سره))
والحكم بالتنجيس اجماع السلف و شذمن خالفهم من الخلف.
و قلنا:
والحكم بالتنجيس احداث خلف و لم نجد قائله من السلف
اقول: الظاهر صحة ما افاده بحر العلوم ((قدس سره)) فان القدماء كلّهم افتوا
بما دلت عليه النصوص المتقدمة من ان الماء المتنجس بالميتة نجس كل
مااصابه و المتنجس بولوغ الكلب نجس الاناء و كذا سؤر الخنزير نجس
الاناء و لابد من غسله سبع مرات و كذا غيرها، فالفتوى بمضمون هذه
الأخبار تكون فتوى بتنجيس المتنجس و ان لم يصرحوا بذلك.
فقد تحصّل أن تنجيس المتنجس المايع ممااتفقت عليه النصوص و
عمل بها الاصحاب قديما و حديثا و كان عمل القدماء متصلا بزمن
المعصوم ((عليه السلام)) فهو من ضروريات الفقه، و لامجال لانكار ذلك.
الجهة الثانية: فى أن المتنجس الاول و المتنجس الثانى و ان كان
جامداًينجس ملاقيه سواء كان مايعاً او جامداً مع الرطوبة.
يدل على ذلك عدة من النصوص.
منها موثقة عماربن موسى عن ابى عبدالله((عليه السلام))(325)و رواية الحفص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاعور تقيد به(326)
منها صحيحة احمد بن محمد بن ابى نصر سألت ابالحسن((عليه السلام))
عن الرجل يدخل يده فى الاناء و هى قذرة؟ قال: يكفى الاناء(327)
و منها موثقة سماعة (الى ان قال): و ان كان اصاب يده فادخل يده فى
الماء قبل ان يفرغ على كفيه، فليهرق الماء كله(328)
و منها النصوص المتقدمة الدالة على التعفير و الغسل سبعاً و غسل كل
ما اصاب ذلك الماء فان الامر بالتعفيرو الغسل ليس الّا لمنجسية الاناء لما
يلاقيه مع الرطوبة.
و العجب من المحقق الهمدانى ((قدس سره)) حيث اجاب عن تلك الروايات
بان غاية مايستفاد من الأمر بغسل الاوانى و نحوها (كالتعفير) انما هو
حرمة استعمالها و مبغوضيته حال كونها قذرة و لادلالة لها على انها
منجسة و مؤثرة فى نجاسة مافيها بوجه فالامر بغسل الاوانى مقدمة
لارتفاع المتنجس وحرمة استعماله، لاانه ارشاد الى منجسيتها لما يلاقيها.
و فيه أنه لادليل على حرمة استعمال اناء النجس اذا كان جافاً و لم يسر
النجاسة الى ما فيه، بل الأمر بالغسل بحسب متفاهم العرف لازالة النجاسة
كى لايتنجس ما يوضع فيه للاكل و الشرب.
الجهة الثالثة: فى تنجيس المتنجس الجامد اذا كان كل من المتلاقيين
جامداً و يمكن الاستدلال لذلك بعدة من النصوص:
منها النصوص المتقدمة الآمرة بالتعفير و الغسل للاناء الذى ولغ فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكلب و الآمرة بالغسل سبع مرات للاناء الذى شرب منه الخنزير و الآمرة
بغسل كل ما اصاب الماء المتنجس بالميتة، فاذا أصاب الإناء يجب غسله
لانه ينجس ملاقيه سواء كان جامدا كالفواكه الرّطبة أو مايعاً كالماء.
فلولم يكن الإناء المتنجس منجساً لمالاقاه من المأكول والمشروب،
لأصبح الأمر بالغسل بالتراب و الماء لغواً فصوناً لكلام الحكيم عن اللّغوية،
نلتزم بأن حكمة الأمر بالغسل هو التّحرز عن تنجس المأكول و المشروب
الذى يوضع فيه و هذا بخلاف الثوب و البدن فان الحكمة للامر بغسلهما
رفع المانعية للصّلاة لاتنجيسهما للملاقى.
و منها صحيحة ابراهيم بن أبى محمود قال: قلت للرضا((عليه السلام)):
الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما و هو ثخين كثير الحشو؟
قال: يغسل ما ظهرمنه فى وجهه(329)
و ناقش فى الاستدلال بهاالشهيد الصّدر((قدس سره)) بان الحيثية الموجبة
للاهتمام لم تذكر فيها و انما فرغ عن وجود داع للتطهير و بينت كيفيته،
فلعله لأجل التحفظ على طهارة مكان المصلّى، و هى ان لم تكن شرطا فى
مكان المصلّى بعنوانها كما ذهب الى ذلك فقهاء العامة فى الجملة، فلاشك
فى كونها ادباً من الآداب المذكورة فى اذهان المتشرعة، اذيهتمون بالصلاة
فى مكان نظيف بقطع النظر عن محذور السراية.
و فيه أن القرينة فى نفس الصحيحة موجودة على ان السؤال ليس لأجل
مكان المصلّى و هو قوله ثخين كثير الحشو، و لم يتعارف الصلاة فيها بل
الصلاة مكروهة عليها اذا تحقق الاستقرار و الافلايجوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالسؤال ناظر الى ان نجاستها معرض لتلوث الثياب و البدن بها عند العرق
و الرطوبة، فتدلّ على ان المتنجس الجامد يوجب تنجس ملاقيه بالرطوبة.
و منها صحيحة الاحول (و هو مؤمن الطاق) عن ابى عبداللّه((عليه السلام))

back page Index Page next page