back page Index Page next page

قال فى الرّجل يطأ على الموضع الذى ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا
نظيفاً؟ قال: لابأس اذاكان خمس عشر ذراعاً او نحو ذلك(330)
تقريب الاستدلال انها تدل على ان الرجل ينجس بالمشى على موضع
ليس بنظيف فهو يشمل المتنجس الذى ليس فيه عين النجس و يطهر
بالمشى على الأرض الطاهرة.
و منها موثقة عمار السّاباطى عن أبى عبداللّه ((عليه السلام)) (فى حديث)
قال: سأل عن الموضع القذر يكون فى البيت او غيره فلاتصيبه الشمس و
لكنه قديبس الموضع القذر؟ قال: لايصلّى عليه و اعلم موضعه حتى
تغسله، و عن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال: اذا كان الموضع قذراً من
البول أو غير ذلك، فاصابته الشمس ثم يبس الموضع، فالصلاة على
الموضع جائزة، و ان اصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطباً،
فلايجوز الصلاة حتى ييبس، و ان كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة او غير
ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر، فلاتصل على ذلك الموضع حتى
ييبس و ان كان غير الشمس اصابه حتى ييبس، فانه لايجوز ذلك(331)
تقريب الاستدلال واضح فان الأرض القذرة توجب ملاقاتها لنجاسة
الملاقى و ان لم تكن فيها عين القذارة بل كانت متنجسة بها فالنتيجة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ان المتنجس الجامد منجس لملاقيه مع الرطوبة.
الجهة الرّابعة أنه قد ظهر مماتقدم أنّ المتنجس الثانى اذا كان جامداً
ينجّس ملاقيه، كما عرفت فى الاناء الذّى ولغ فيه الكلب، فان الاناء هو
المتنجس الثانى و هو ينجس ماوضع فيه من المأكول و المشروب، و يدل
على ذلك ايضاً موثقة عمار المتقدمة(332) حيث قال (ع): يغسل ثيابه و
يغسل كل ما اصابه ذلك الماء (الحديث) فلو أصاب ذلك الماء الاناء، لابدّ
من غسله و من المعلوم ان الغسل ليس واجبا نفسيا، بل واجب شرطى
فلواراد ان يأكل أو يشرب فى ذلك الإناء يجب غسله لئلّا يتنجس المأكول
و المشروب، فا الاناء متنجس ثان جامد لاقى متنجساًوهوالماءالذى وجد
فيه الميتة و ان اصاب هذا الماء ماءا آخر ينجسه بالأولوية القطعية فان الأمر
بالغسل ارشاد الى النجاسة و المنجسية، فاذا كان الاناء نجساً و منجساً مع
كونه جامدا فالماء نجس و منجس جزماً.
و قد ظهر مماذكرنا عدم تمامية ما فى تقريرات بحث سيدنا
الاستاذ((قدس سره))قال:انامع هذا كله بحاجة فى تتميم هذالمدعى من التشبث
بذيل الاجماع و عدم القول بالفصل لان مورد الاخبارانما هو الماء و
هوالذى لايفرق فيه بين المتنجس بلاواسطة و المتنجس معها و التّعدى
عنه الى الجوامد، لايتم الابالاجماع و عدم القول بالفصل بين الماء و غيره
و قال فى حاشية العروة: و اما غير المائع مما يلاقى المتنجس الثانى فضلا
عن ملاقى ملاقيه ففى نجاسته اشكال و ان كان الاحوط الاجتناب.
الوجه فى ذلك أن المستفاد من النصوص هو أن المتنجس الجامد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع الواسطة منجس لشيىء ثالث كالاناء الذى ولغ فيه الكلب او اصابه
ماء متنجس بالميتة فانه ينجس ماوضع فيه من المأكول و المشروب.
فوجوب غسل الاناء شرطى و المراد انك ان اردت الاكل و الشرب فيه
فلابد من غسله و الّا لتنجس المأكول و المشروب بوضعه فيه.
نعم المتنجس الثالث اذا لاقاه المائع او الجامد الرابع، فلادليل لفظى
على نجاسته، و الحكم بتنجّسه و تنجس ملاقيه متوقف على الاجماع و
القول: بعدم الفصل و هو محل اشكال و ان كان الأحوط هو الاجتناب.
ثم انه اذا ثبت نجاسة شىء بالدّليل، فنجاسة ملاقيه تثبت بماهو
المرتكز عند المتشرعة من أن كل شىء يلاقى النجس أو المتنجس مع
الرّطوبة، ينجس الّا ان هذا الارتكاز محقّق الى الملاقى الرابع و الخامس و
امّا بعده فالارتكاز بالسراية غير ثابت، فان تمّ الاجماع و عدم القول
بالفصل بعدم الفرق بين الملاقى القريب و البعيد، فهو، و الّا فلامجال للقول
بعدم الفرق بل نقول: ان الاجماع غير ثابت بان الملاقى السابع و مابعده
يتنجس بالملاقاة بل المرجع فيه هو اصالة الطهارة.
ثم ان القائلين بعدم تنجيس المتنجس زائداً على ماهو مدلول النصوص
يستدلّون على ذلك بوجوه: الأول ان الحكم بتنجيس المتنجس مطلقا لغو
غير قابل للامتثال، فلايصدر عن الشارع الحكيم.
و تقريب ذلك كما فى مصباح الفقيه للمحقق الهمدانى((قدس سره)) ان القول
بتنجيس المتنجس مطلقا ولو كثرت الوسائط، يستلزم العلم القطعى
بنجاسة جميع الدور و البقاع بل و جميع اهل البلد و البلاد و نجاسة
مافى ايدى المسلمين و اسواقهم.
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوجه فى ذلك ان النجاسة مسرية و لاتقاس بالطهارة فان الطاهر اذا
لاقى جسماً آخر لايسرى طهارته اليه بخلاف النجس فانه كلما لاقى
الطّاهر نجسه، فالحبّات الموضوعة سابقا فى الصّحن الشريف كان
يساورها الصغار و الكبار و لاسيما فى ايام الزيارة و الازدحام، فاهل البادية
و الرساتيق لايعرفون مسائل النجاسة و الطهارة، فيحصل القطع بان بعض
هؤلاء اما يده نجسة او شفته، فينجس ماء الحب بالمساورة، فيتنجس كل
من شرب من هذالماء، فاذا رجعوا الى اهلهم و ديارهم سرت النجاسة الى
كل من يساورهم فتسرى النجاسة فى زمان قليل الى جميع القرى و البلاد
و كذا الكلام فى البناء و العمارات فان أدوات البنائين و آلاتهم تستعمل
فى الاماكن العديدة مع القطع بنجاسة بعضها
فاذا قلنا بتنجيس المتنجس و لو مع الواسطة سرت النجاسة الى جميع
العمارات فيحكم بنجاستها.
و على الجملة لوبنى على أن المتنجس مع الواسطة منجس،للزم نجاسة
جميع البلاد عماراتها و اهاليها و جميع المطاعم و المقاهى. و الأمر
بالاجتناب عن الجميع، غير قابل للامتثال، فبه يصبح الحكم بمنجسية
المتنجس و لومع الواسطة لغواً لايصدر عن الحكيم.
و ذكر المحقق الهمدانى ((قدس سره))فى طى كلماته: ان من زعم ان هذه
الاسباب غير مؤثرة فى حصول القطع لكل احد بابتلائه فى طول عمره
بنجاسة موجبة لتنجس مافى بيته من الاثاث مع اذعانه بان اجماع العلماء
على حكم يوجب القطع بمقالة المعصوم ((عليه السلام)) لكونه سببا عاديا
لذلك، فلااراه الا مقلداً محضاً لايقوى على استنتاج المطالب من المبادى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحسوسة، فضلا ان يكون من اهل الاستدلال، فانكار حصول العلم
بالنجاسة خلاف الوجدان.
أقول: لوقلنا: إن المتنجس منجس و ان كثرت الوسائط و بلغت الى مأة
او اكثر، صحّ ماافاده المحقق المذكور و لزم لغوية اعتبار النجاسة و عدم
تحقق الامتثال اصلا. و امّا ان قلنا: ان المتنجس منجس للواسطتين او ثلاث
فى المايعات لافى الجوامد فان فيها لاينجّس اكثر من واسطتين كما هو
مدلول النص، فلايلزم محذور اللّغوية فالماء المتنجس بالولوغ ينجس
الاناء، فاذا فرغ منه وجف و لاقاه الخيار الرطب يتنجس الخيار و يحرم
اكله كان رطبا او جافاً و على الثانى لوالقى فى الماء القليل، لانعلم نجاسته
بالملاقاة فنستصحب طهارته، نعم لوالقى فيه مع الرّطوبة يحكم بنجاسة
الماء لان الواسطة بينه و بين الاناهى الرطوبة الموجودة فى الخيار و
نجاستهامستفادة ممادلّ على غسل الاناء و اما اذا القيت قطرة منه فى الماء
الآخر، نستصحب طهارته لاحتمال ان الشارع لم يعتبر نجاسته للزوم
اللّغوية، فاذن يجرى استصحاب الطهارة.
الثانى أنّ سيرة المسلمين قائمة على عدم الاجتناب عن المطاعم و
المقاهى و الحُبات الموضوعة فى المساجد و المدارس و الصّحن فى
المشاهد المشرفه و غيرها، بل فى زمن الرسول الاكرم و الائمة (عليهم
السلام) كانت الحبات منصوبة عند المسجدالحرام و مسجد النبى
((صلى الله عليه وآله))و المسلمون يشربون منها كبيرهم و صغيرهم، و عدم مبالاتهم
بالطهارة و النجاسة معلومة، فمن ذلك يستكشف أن المتنجّس مع الوسائط
لايكون منجساً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقول: السيرة قائمة على ماذكر و لكنّ الذى نعلمه أن المتنجس الاول
والثانى: منجس، و لانعلم بقيام السيرة على ارتكابهما، القدر المتيقن الذى
يستفاد، من السيرة ان المتنجس مع الوسائط، لايكون منجساً.
و هى موهنة لدعوى الاجماع على ان المتنجس و لومع الوسائط،
منجسو السيرة متصلة بزمن الائمة (عليهم السلام) فدعوى الاجماع
المذكور، ساقطة عن الاعتبار. و لكنّه يحتمل انّ تنجيس المتنجس فى صدر
الاسلام لم يكن مجعولا او لم يكن فعلياً لعدم أرضية التبليغ فى ذلك
الزمان، فعدم وجوب الاجتناب فى ذلك الزمان لايصير دليلا فى زماننا
فتأمل جيداً.
الثالث: ان النّصوص تدلّ على عدم تنجيس المتنجس: منها موثقة حنان
بن سدير، قال: سمعت رجلا سأل اباعبدالله((عليه السلام))فقال: انى ربما بلت
فلااقدر على الماء و يشتدّ ذلك علىّ؟ فقال: اذا بلت و تمسحت، فامسح
ذكرك بريقك، فان وجدت شيئاً، فقل هذا من ذلك(333)
تقريب الاستدلال ان الامام ((عليه السلام))امر السائل بمسح مخرج البول
بالريق ، فلوكان المتنجس و هو مخرج البول منجساً لكان مسحه بالريق
موجبا لاتساع النجاسة و لم يأمر الامام (ع) بذلك.
و فيه أنه لادلالة للرّواية على أن المسح بالريق كان لمخرج البول بل
الظّاهر أن الامام (ع) امر بالمسح لغير مخرج البول، لانه اذا أحسّ
بالرطوبة، يشك فى انها ان خرجت من الداخل تنجّست بملاقاة مخرج
البول و ان كانت من ريقه فهى طاهرة، فيجرى فيها قاعدة الطهارة فهى تدلّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على تنجيس المتنجس و هو مخرج البول. و لو لم يكن منجساً، لأمره
الامام ((عليه السلام)) بعد البول بالاستبراء و تنشيف مخرج البول، فاذا خرج
البلل يحكم بطهارته لانه بعدالاستبراء طاهر و مخرج البول و ان كان
متنجساً لكنه لاينجّس البلل، فالأمر بمسح الذكر بالريق يشبه الأكل من
القفاء و لاحاجة اليه، فالموثقة من النصوص الدالة على تنجيس المتنجس.
و منها صحيحة حكم بن حكيم انه سأل اباعبدالله ((عليه السلام))فقال له:
أبول فلاأصيب الماء و قد اصاب يدى شىء من البول فأمسحه بالحائط و
التراب ثم تعرّق يدى فأمسح (فأمس) به وجهى أو بعض جسدى أو يصيب
ثوبى؟ قال: لابأس به(334)
تقريب الاستدلال واضح، فان الامام ((عليه السلام)) نفى البأس عن مسح
الوجه او بعض جسده او اصابة ثوبه باليد المتنجسة الرطبة و هو معنى عدم
تنجيس المتنجس
و اجاب عنها سيدنا الاستاذ ((قدس سره)) بان السائل لم يفرض فى كلامه ان
مسح وجهه أو بعض جسده، كان بالموضع المتنجس من يده.
و فيه ان اطلاق كلام الامام (ع) بنفى البأس، يشمل لصورة العلم بوحدة
محل العرق و البول، فالانصاف ان دلالتها على عدم تنجيس المتنجس
تامة.
الجواب: عن ذلك ان دلالتها على عدم تنجيس المتنجس انما هى
بالاطلاق فيمكن تقييده بالنصوص المتقدمة الدالة على تنجيس
المتنجس، فيكون المراد من الصحيحة انه لابأس مادام لم يعلم ان موضع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اصابة البول و العرق و المسح واحد.
و(منها) صحيحة العيص قال: سألت أباعبدالله ((عليه السلام)) عن رجل بال
فى موضع ليس فيه ماء،فمسح ذكره بحجروقدعرق ذكرهوفخذاه قال يغسل
ذكره و فخذيه، و سألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصابه ثوبه
يغسل ثوبه؟ قال لا(335)
و مقتضى الاطلاق الناشى عن ترك الاستفصال ان اليد المتلوثة بمخرج
البول اذا عرقت و اصاب عرقهاالثوب، لايجب غسله، فهو ظاهر فى ان اليد
المتنجسة بالبول اذ عرقت و اصابت الثوب لاينجس فالمتنجس لايكون
منجساً.
الجواب اولا ان الاطلاق يقيّد بصدر الصحيحة حيث دل على ان الذكر
المتنجس بالبول نجّس الفخذين فيجب غسلهما، فيراد من الذيل ان العرق
من الموضع النجس لم يصب الثوب.
و ثانياً: لواغمضنا عن ذلك فنقول: ان الصدر و الذيل متعارضان، فتصبح
الصحيحة مجملة، فلاتصلح ان يستدل بها على عدم تنجيس المتنجس، و
يكفى القول بالتنجيس النصوص المتقدمة.
و (منها) صحيحة على بن مهزيار، قال :كتب اليه سليمان بن رشيد
يخبره انه بال فى ظلمة الليل و انه اصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك
انه اصابه و لم يره و انه مسحه بخرقة ثم نسى ان يغسله و تمسح بدهن،
فمسح به كفيه و وجهه و رأسه، ثم توضأ وضوء الصلاة فصلّى، فاجابه
بجواب قرأته بخطه: اما ماتوهمت مما اصاب يدك، فليس بشئ الاما

back page Index Page next page