back page Index Page next page

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحقق، فان حققت ذلك، كنت حقيقا ان تعيد الصلاة اللواتى كنت صلّيتهن
بذلك الوضوء بعينه ماكان منهن فى وقتها و مافات وقتها فلااعادة عليك لها
من قبل ان الرجل اذا كان ثوبه نجساً، لم يعد الصلاة الا ماكان فى وقت و اذا
كان جنباً او صلّى على غيروضوء، فعليه اعادة الصلوات المكتوبات
اللواتى فاتته لان الثوب خلاف الجسد، فاعمل على ذلك انشاء اللّه(336)
و هى واضحة الدّلالة على عدم تنجيس المتنجس فانه لوكان منجساً
لنجّس ماء الوضوء، فيبطل، فيحكم ببطلان الصّلاة للاخلال بالطهور
فيجب القضأ كما يجب الاعادة. فالحكم بصحة الوضوء كاشف عن
عدم تنجيس المتنجس فماء الوضوء باق على طهارته فيحكم بصحة
الوضوء و لكن الصلاة حيث وقعت مع نجاسة البدن يجب اعادتها
فى الوقت و لايجب القضاء.
و اما الصّلوات اللواتى اتى بها بغير هذا الوضوء فيحكم بصحتها لطهارة
الكف بتكرّر الغسل.
و قدنا قشنا فى سندها تبعاً للاستاذ بالاضمار و ان المضمر هو سليمان
بن رشيد و هو لم يعرف و لاندرى انه من هو و لعلّه من اكابر اهل السنة و قد
سأل المسألة عن أحد المفتين فى مذهبه او عن احد فقهائهم و غاية ماهناك
ان على بن مهزيار ظن او اطمئن ان المسئول عنه هو الامام الا ان ظنه او
اطميئنانه غير مفيد بالاضافه الى غيره كما لعله ظاهر.
ولكن التأمل فى كلام على بن مهزيار يعطى ان المسؤول عنه هو الامام
((عليه السلام))فان من المعلوم انه امامى لايرى حجية قول غيرالامام،فقوله:فاجابه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بجواب قرأته بخطه: أقوى شاهد على ان المسئول عنه هو الامام((عليه السلام))
فانه لايرى قول غيره حجة، فأى اثر فى قرائة خط بعض فقهاء العامة، فعليه
لامجال للمناقشة فى سندها، كما لامناقشة فى دلالتها.
فاذن تقع المعارضة بين هذه الصحيحة و النصوص الدالة على تنجيس
المتنجس فلابد من الرّجوع الى المرجحات و الترجيح مع النّصوص الدالة
على التنجيس لوجهين الأول قوله ع فى الاخبار العلاجية: خذبما اشتهربين
اصحابك فان الاخبار الدالة على التنجيس مشهورة بين الأصحاب و قد
افتى بمضمونها القدماء كما تقدم من السيد بحر العلوم ((قدس سره)):

و القول بالتنجيس اجماع السلف و شذّ من خالفهم من الخلف.
الوجه الثانى: ان القول بعدم التنجيس، الظاهر انه موافق للعامة قال.
المالكية: سؤر الكلب و الخنزير طاهر يتوضأ به و يشرب.
و قال الحنفية يطهر المنى اذا زال بالفرك بدون حاجة الى الماء و قال
ايضاً: اذا كان الجسم صيقليا كالحديد و النحاس و الزجاج، يطهر بمجرد
المسح بدون حاجة الى الماء.
و ايضاً قال الحنيفة اذا غلى الدّهن او اللّحم النجس بالنار يصبح طاهراً
و حيث أن الحكم بعدم تنجيس المتنجس يناسب فتوى فقهاء العامة
تحمل هذه الصحيحة على التقية.
و منها صحيحة عمربن يزيد قال: قلت لابى عبدالله ((عليه السلام)): اغتسل
فى مغتسل يبال فيه و يغتسل من الجنابة، فيقع فى الاناء ما ينزو من الأرض،
فقال: لابأس به(337)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و هى لاتدلّ على عدم تنجيس المتنجس، فان المغتسل كما يبال فيه يجرى
عليه ماء الغسل فترد عليه حالتان النجاسة والطهارة فاذا نزى منه قطرة
لايعلم بنجاستها و ملاقاتها للبول فيجرى فيها قاعدة الطهارة.
ومنها مارواه على بن جعفر عن أخيه موسى ((عليه السلام)) قال: سألته عن
الكنيف يصب فيه الماء فينضح على الثياب ما حاله؟ قال: اذا كان جافاً
فلابأس(338)
قال الاستاذ ((قدس سره)) و ظاهرها ان للجفاف مدخلية فى الحكم بطهارة
القطرات المنتضحة من الكنيف كما ان للرطوبة خصوصية فى الحكم
بنجاستها و بها يقيد اطلاق الطائفة المتقدمة، فيختص الحكم بطهارة الماء
المنتضح بما اذا كانت الارض جافة.
فيه ان الرواية ضعيفة السند لاجل عبدالله بن الحسن، فلاتصلح لتقييد
المطلقات الدالة على تنجيس المتنجس.
ثم انه قد يفصل فى تنجيس الماء القليل بين كونه مستقراً مع النجاسة
كوقوع الميتة فى القليل أو الدّم أو البول او غيرها و بين ان لايستقر كما
اذااصاب الماء نجساً أو متنجساً فزوى وطفر، فيحكم بالنجاسة فى الأول
دون الثانى، فالطهارة مشروطة بجفاف النجس او المتنجس و عدم استقرار
الملاقى معه، اختاره آل ياسين و سيدنا الاستاذ (قدس سرهما) قال فى
التنقيح(339): و لايخفى انها (اى رواية على بن جعفر) و ان دلت على طهارة
القطرات المنتضحة من الارض النجسة حال جفافها الا انه لابد من
لكن لايجرى عليه جميع احكام النجس(1)فاذا تنجس الاناء بالولوغ
يجب تعفيره، لكن اذا تنجس اناء آخر بملاقاة هذالاناء أو صبّ، ماء
الولوغ فى اناء آخر لايجب فيه التعفير، و ان كان الاحوط خصوصاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاقتصار فيها على موردها و هو الماء القليل الذى اصابه النجس من غير ان
يستقر معه و لايمكننا التعدى منه الى غيره فان الالتزام بعدم انفعال الماء
القليل حينئذ أولى من الحكم بعدم تنجيس المتنجس على وجه الاطلاق،
فان الحكم بعدم انفعال الماء القليل فى مورد الرواية لايستلزم سوى
ارتكاب تقييد المطلقات الواردة فى انفعال الماء القليل بملاقاة النجس،
فيستثنى منها مااذا لم يستقر القليل مع النجس و لامحذور فى التقييد ابداً،
و هذا بخلاف الالتزام بعدم تنجيس المتنجسات لانه مخالف للادلة الواردة
فى منجسية المتنجس كالنجس.
و فيه ماعرفت من ان رواية على بن جعفر ضعيفة لأجل عبدالله بن
الحسن فلاتصلح ان تكون دليلا على هذا التفصيل، فعليه يكون ملاقاة
القليل للنّجس او المتنجس موجبة للانفعال مطلقاً.
(1) فان الاحكام الثابتة لعين النجس مختصة بها فاذا تنجس اناء آخر
بملاقاة اناء الولوغ يجب غسله و لايجب تعفيره و أمّا اذا صبّ ماء الولوغ
فى اناء آخر، فهل يجب تعفيره ام لا؟فيه خلاف بين الاصحاب فذهب السيد
الحكيم الى وجوب التعفير و ذهب سيدنا الاستاذ ((قدس سره))الى استحبابه
واكثر المحشين فى العروة احتاطوا بالاحتياط الوجوبى و منشأ الاختلاف
هو الاستظهار من صحيحة البقباق المتقدمة قال: سألت اباعبدالله
((عليه السلام)) عن فضل الهرة و الشاة و البقر و الابل و الحمار و الخيل الخ...
حتى انتهيت الى الكلب فقال: رجس نجس لاتتوضأ بفضله و اصبب ذلك
فى الفرض الثانى (1) و كذا اذا تنجس الثوب بالبول، وجب تعددالغسل،
لكن اذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب، لايجب فيه التعدد، و كذااذا
تنجس شىءبغسالة البول ـ بناء على نجاسة الغسالة ـ لايجب فيه
التعدد(2)
240 (مسألة 12) قدمرّ أنه يشترط فى تنجس الشىء بالملاقاة
تأثره، فعلى هذا لو فرض جسم لايتأثر بالرّطوبة أصلا، كما اذا دهن على
نحو اذا غمس فى الماء، لايتبلّل اصلا(3) يمكن ان يقال: انه لايتنجس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الماء و اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء(340)
(1) بل الاقوى وجوب التعفير فى هذا الفرض لصحيحة البقباق فيقال:
فى هذا فضل الكلب و كلما هو كذلك يصبّ و يجب تعفير انائه، فهذا الاناء
يجب تعفيره، و بعبارة اخرى المستفاد من الصحيحة امران: احدهما عدم
جواز الانتفاع بفضل الكلب، ثانيهما وجوب تعفير ظرفه، فلافرق بين الاناء
الاول و الثانى، فان وجوب التعفير ليس الّا لأجل فضل الكلب.
(2) لأن الدليل دل على وجوب تعدد الغسل لمالاقى البول، و هذا
الشىء لم يلاقه بل لاقى الغسالة او المتنجس بالبول. ففى صحيحة محمد
بن مسلم عن احدهما((عليهما السلام)) قال: سالته عن البول يصيب الثوب.
قال: اغسله مرتين(341) و فى صحيح آخر البول يصيب الجسد؟ قال: صبّ
عليه المأمرتين(342) و من الواضح انه لايصدق على الغسالة انه بول.
(3) فيه أن نفى التبلّل لايوجب نفى التأثر، فان الدهن و مادهّن يتأثر
بملاقاة البول والماء المتنجس به وان لم يتبلل جميع سطح ظاهره فيحكم
بالملاقاة و لومع الرطوبة المسرية و يحتمل ان تكون رجل الزنبور و
الذباب و البق من هذا القبيل.
241 (مسألة 13) الملاقاة فى الباطن لاتوجب التنجيس فالنخامة
الخارجة من الانف طاهرة و ان لاقت الدم فى باطن الانف نعم لو ادخل
فيه شىء من الخارج و لاقى الدم فى الباطن فالاحوط فيه الاجتناب(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنجاسته
(1) المتلاقيان قديكونا داخليين كالنخامة الملاقية للدم فى الداخل، و
قديكونا خارجيين و لكن الملاقاة تكون فى الداخل، كما اذا لاقى السّن
المصنوعى المسواك النجس فى داخل الفم.
و قد يكون الملاقى خارجيا و الملاقى داخلياً، كتزريق الابرة فى البدن.
و قد يكون الملاقى داخليا و الملاقى خارجيا كاصابة اللسان دماً خارجيا
مثلا، فهى اربعة اقسام.
أما القسم الأول، فلايوجب التنجيس، كما ذكره الماتن و كذا الدم فى
الباطن لايوحب تنجس الأعضاء اما لاجل ان الدم فى الباطن طاهر و اما
لان الملاقاة فى الباطن لاتوجب النجاسة، فان الأدلة دلت على ان الملاقاة
فى الخارج موجبة للتنجيس.
و اما القسم الثانى فالظاهر ان الملاقاة فيه موجبة للتنجيس فالاحوط هو
غسل السّن و ان لايبعد ان يكون ماء الفم مطهراً له.
و اما القسم الثالث فالظاهر عدم تحقق التنجيس لعدم شمول الادلة، ولو
شك فى تنجس الابرة يرجع الى قاعدة الطهارة.
و اما القسم الرابع فالظاهر تحقق التنجيس و لكنه اذا زال العين بماء الفم
يحكم بطهارته.

فصل في كيفيه تنجس المتنجسات


يشترط فى صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة، ازالة النجاسة عن
البدن (1) حتى الظفر و الشعر و اللباس ساترا كان او غير ساتر عداما
سيجئ من مثل الجورب و نحوه مما لاتتم الصّلاة فيه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال السيد الحكيم ((قدس سره)): اجماعاً محققاً و النصوص به متجاوزة
حدّ التواتر(343) بل هذا من ضروريات الفقه. و لكنه لم يرد نص خاص مشتمل
على ان كل نجس مانع من الصلاة بل المانعية مستفادة من النصوص
المتفرقة الواردة فى الدم و البول و المنى و غيرها، و أما الاجماع، فهو قائم
على ان مطلق النجاسة مانع عن الصلاة.
و لكن السيد الاستاذ((قدس سره)) قدتعرض لعدة روايات يمكن ان يستدل
بها على ان كل نجس مانع الصلاة.
منها صحيحة زرارة قال: قلت له: اصاب ثوبى دم رعاف او غيره أو شىء
من منى، فعلّمت اثره الى ان اصيب له الماء فاصبت و حضرت الصلاة و
نسيت ان بثوبى شيئاً و صلّيت ثم انى ذكرت بعد ذلك، قال تعيد الصلاة
وتغسله، قلت: فانى لم اكن رايت موضعه و علمت انه اصابه فطلبته فلم
اقدر عليه،فلماصليت وجدته،قال تغسله وتعيدالصلاة،قلت: فان ظننت انه
قداصابه و لم اتيقن ذلك، فنظرت فلم ارفيه شيئاً، ثم صليت فرأيت فيه، قال
تغسله و لاتعيد الصلاة، قلت: لم ذلك قال: لانك كنت على يقين من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طهارتك ثم شككت، فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابداً، قلت:
فانى قد علمت انه اصابه و لم ادر اين هو فاغسله، قال: تغسل من ثوبك
الناحية التى ترى انه اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك، قلت: فهل
على ان شككت فى انه اصابه شىء ان انظر فيه، قال: لا ولكنك انما تريد ان
تذهب الشك الذى وقع فى نفسك، قلت: ان رأيته فى ثوبى و انا فى الصلاة
قال: تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت فى موضع منه ثم رأيته و ان لم تشك
ثم رايته رطبا قطعت و غسلته ثم بنيت على الصلاة لانك لاتدرى لعلّه
شىء اوقع عليك فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك أبداً(344)
قال سيدناالأستاذ((قدس سره)):نعم لو قرءالضمير فى(غيره) مرفوعاًبان
ارجعناه الى الدم، لاالى الرعاف، دلّت على مانعية مطلق النجاسات فى
الصّلاة.
استشكل عليه السّيد الشهيد الصّدر((قدس سره))بانه لايمكن الاستدلال بهذه
الاطلاق على كل حال، لان الكلمة واردة فى كلام الراوى فى مقام السؤال،
و السؤال لم يكن متجها الى اصل اعتبار الطهارة و حدوده ليكون للسؤال
اطلاق لسائر انواع النجاسات، بل السائل بعد افتراض الاعتبار، متجه
للاستعلام عن حال الصلاة التى وقعت مع ما لايجوز من النجاسة، فلا
اطلاق فى الكلام من الجهة المبحوث عنها فى المقام، و قد كان الأفضل
الاستشهادمن تلك الرّواية بفقرة اخرى.

back page Index Page next page