back page Index Page next page

و هى قوله: (تغسل من ثوبك الناحية التى ترى انه اصابها حتى تكون
على يقين من طهارتك)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و ذلك بدعوى أن قوله: حتى تكون على يقين من طهارتك، يدل على انّ
اللازم فى الصلاة تحصيل الطهارة بعنوانها، لاالتّخلص من هذا النجس
بالخصوص أو ذاك.
قلت: التحقيق يقتضى عدم تمامية ماافاد الشهيد الصدر و ذلك اولا لأنّ
الضمير فى كلمة (غيره) اذا رجع الى الدم، يكون المعنى ان الدم او غيره
من النجاسات او المنى، اصاب الثوب، و يظهر من هذا الكلام اعتقاد
السائل مانعية جميع النجاسات من الصلاة و المفروغية عنها،و عدم ردع
الإمام ((عليه السلام)) السائل عما يعتقده، يكون تقريراً و امضاء له، فيستفاد من
الصحيحة مانعية جميع النجاسات للصلاة.
و ثانياً انه لو لم يستفد التعميم من سؤال الراوى و تقرير الامام((عليه السلام))
له، لمايستفاد من قوله (ع) (حتى تكون على يقين من طهارتك) بل يكون
المراد منه الطهارة من دم الرعاف و دم غيره و المنى، لاالطهارة من جميع
النجاسات.
و بعبارة أخرى استفادة التعميم من هذه الجملة، متفرع على استفادته
من كلمة (غيره) على ماافاده السيد الاستاذ((قدس سره)) و ارجاع ضمير
(غيره) الى الرّعاف، مستلزم لاختصاص الطهارة بالطهارة من دم الرعاف
و غير الرعاف و المنى فما ذكره من الأفضلية، لايتم اصلا. و بكلمة أوضح،
ان الامام (ع) أمر بغسل الناحية التى اصابها الدم أو المنى، فيخلق السؤال
أن الموضع النجس الذى أصابه أحدهمالايزيدعلى حبة خردل مثلا،فلما
ذايغسل جميع الناحية، فكانّه اجاب ان لم تغسل جميع الناحية،لايحصل
لك اليقين بالطهارة من الدم او المنى، فهذا الجواب لايرتبط ببقية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجاسات أصلا.
نعم اذا أرجع الضمير فى كلمة (غيره) الى الدّم، يكون المراد من قوله:
على يقين من طهارتك، اليقين بالطهارة من جميع النجاسات.
و أما ماذكره من أن الكلمة واردة فى كلام الراوى الخ...
فجوابه انه يظهر من كلام السائل المفروغية عن ان مطلق النجاسة مانع
عن الصلاة، و بما أن الامام (ع) لم يردعه عما اعتقده، فيكون تقريراً و
أمضاءاً لما اعتقده السائل من مانعية كل نجاسة من الصلاة فكان السائل
سأل عن احد النجاسات اصاب ثوبى، و جواب الامام (ع) ناظر الى هذا
العموم، و لايختص بنجاسة دون نجاسة.
و منها الأخبار الواردة فى جواز الصلاة فى المتنجسات التى لاتتم فيها
الصلاة، منها صحيحة زرارة عن أحدهما ((عليهما السلام)) قال: كل ماكان لاتجوز
فيه الصّلاة وحده، فلابأس بان يكون عليه الشىء مثل القلنسوة و التكة
والجورب(345) و نحوها غيرها(346)
و منها صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليهما السلام: قال: لاصلاة الا
بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار بذلك جرت السّنة من رسول
الله ((صلى الله عليه وآله)) و أما البول فانه لابد من غسله(347)
و الظّاهر ان المراد من الطهور هو الطهارة الحدثية و الخبثية بقرينة قوله
(ع):و يجزيك الخ... فان الطهارة و هى الأثر الحاصل من استعمال الماء فى
رفع الحدث و الخبث، معتبرة فى الصلاة الاعندالجهل بالخبث،
و كذايشترط فى توابعها(1) من صلاة الاحتياط و قضاء التشهد و
السجدة المنسيين و كذا فى سجدتى السهو على الاحوط(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالصلاة مع النجاسة عمداً باطلة و اما مع الحدث فباطلة مطلقا عمداًاو
جهلا او نسياناً.
و منها موثقة عمار المتقدمة(348) فانها تدل على عدم جواز الصلاة فى
الموضع القذر بالبول او غيره من القذارات اذا كانت فيه رطوبة مسرية
فيستفاد منهااعتبار الطهارة فى الثوب و البدن و ان النجاسة مطلقا مانعة من
الصلاة و كذا المتنجسات، فان الموضع المتنجس بالبول او غيره من
النجاسات اذا كان رطباً لايجوز الصلاة فيه و ليس ذلك الا لاجل سراية
النجاسة من النجس و المتنجس بلافرق بين النجاسات اصلا.
و منها موثقة اخرى من عمار قال: سألت اباعبدالله((عليه السلام))عن البارية
يبل قصبها بماء قذر، هل تجوز الصلاة عليها؟ فقال: اذا جفت فلابأس
بالصّلاة عليها(349) و بهذا المضمون صحيحة على بن جعفر(350)
(1) أمّا صلاة الاحتياط فهى صلاة فكلما يعتبر فيها يعتبر فيها، و كذا
الكلام فى قضاء السجدة فان السجدة جزء للصلاة، يؤتى بها اذا نسيها بعد
الصّلاة فمادلّ على اعتبار الطهارة من الخبث فى الصّلاة يدلّ على اعتبارها
فى اجزائها و التشهد المنسى ان قام الدليل على قضائه فهو مثل بقية اجزاء
الصلاة مشروط بالطهارة.
(2) عن السرائر و الالفية و النهاية انه الاقوى للاحتياط و انصراف
ولايشترط فيما يتقدمها من الأذان و الاقامة و الادعية التى قبل تكبيرة
الاحرام(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دليلهماالى ذلك.
فيه ان الاحتياط حسن و لايكون دليلا على اعتبار الطهارة فيها، و امّا
الدّليل فهو صحيحة عبدالرّحمان بن الحجاج،قال: سألت
أباعبداللّه((عليه السلام)) عن الرّجل يتكلم ناسيا فى الصلاة؟ يقول: اقيموا
صفوفكم؟ قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، قلت سجدتى السهو قبل
التسليم هما ام بعد؟قال:بعد(351) مقتضى الاطلاق فيه عدم اعتبار الطهارة من
الخبث فيهما، فانهما ليستا داخلا فى الصّلاة و جزء لها.
و صحيحة معاوية بن عمار تدل على انهما لرغم انف الشيطان قال:
سالته عن الرجل يسهو فيقوم فى حال قعود او يقعد فى حال قيام قال:
يسجد سجدتين بعد التسليم و هما المرغمتان ترغمان الشيطان(352)
و بيان الحكمة ظاهر فى انهما ليستا من الصلاة و الحكمة فى ايجابها
رغم انف الشيطان. و يكفى فيه اتيانهما و لومع الخبث.
(1) اما عدم اعتبارها فى الاذان فلعدم الدليل على اعتبارها فيه بل عدة
من النصوص تدل على اتيانه فى حال الحدث الاصغر و الاكبر ففى
صحيحة زرارة عن ابى جعفر((عليهما السلام)) انه قال: تؤذن و انت على غير
وضوء فى ثوب واحد قائما او قاعداواينما توجهت و لكن اذا اقمت فعلى
وضوء متهيئاً للصلاة(353)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و فى موثقة اسحاق بن عمار: و لابأس بأن يأذن المؤذن و هو جنب(354)
و أمّا الاقامة فلااشكال فى كونها خارجة عن حقيقة الصّلاة، فمادل على
اعتبار الطهارة فى الصّلاة لايشملها.
نعم هنا روايات قديتخيل انها تدل على ان الاقامة من الصلاة:
(منها) مارواه يونس الشيبانى عن ابى عبدالله((عليه السلام))قال:اذااقمت
الصلاة فاقم مترسلا فانك فى الصّلاة(355)
و (منها) مارواه سليمان بن صالح عن ابى عبدالله ((عليه السلام)): و ليتمكن
فى الاقامة كما يتمكن فى الصلاة فانه اذا اخذ فى الاقامة، فهو فى الصّلاة(356)
و منها مارواه ابوهارون المكفوف قال: قال ابوعبدالله((عليه السلام))
يااباهارون الاقامة من الصلاة(357)
و اجاب سيدنا الاستاذ عن هذه الروايات بانها محمولة على اهتمام
الشارع بالاقامة و على الحثّ فيها، لاانها حقيقة من الصلاة، كيف و قدورد
ان الصلاة، يفتتح بالتكبير و تختم بالتسليم او ان الصلاة تحريمها التكبير و
تحليلها التسليم، و هى مع ورودها فى مقام البيان و التحديد لم تعد الاقامة
من الصّلاة،فلايعتبر فيها ما كان يعتبر فى الصلاة كالاستقبال و ترك التكلم و
الطهارة من الخبث و نحوها(358)
اقول: لايمكن المساعدة على ماأفاده ((قدس سره)) فالجواب الصحيح عنها
انهاكلها ضعيفة الاسناد بصالح بن عقبة الواقع فى اسناد الثلاث وبيونس
ولافيما يتأخرها من التعقيب (1) و يلحق باللباس على الاحوط (2)
اللحاف الذى يتغطى به المصلّى مضطجعاايماء سواء كان متستّراً به اولا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيبانى و ابى هارون المكفوف.
و لو اغمضنا عنها، فهى تثبت اعتبار الطهارة من الخبث فيها لالاجل أنها
جزء الصّلاة حقيقة، بل لأجل التنزيل فانّها نزّلت الاقامة منزلة الصّلاة، و
مقتضاه ثبوت شرائط الصّلاة للاقامة و منها الطهارة من الخبث، كما فى
قوله ((عليه السلام)): الطّواف فى البيت صلاة، فان مقتضاه ثبوت شرائط الصّلاة
للطواف، مع أنه ليس بصلات حقيقة.
(1) فان التعقيب متأخر عن الصلاة فلايكون داخلا فيها فلايعتبر فيه
الطهارة من الخبث.
(2) فصّل((قدس سره)) بين التستر باللحاف بان لايكون له ساتر غيره
فيشترط فيه الطهارة و بين عدم التستربه بان كان له ساتر غيره، فلايجب فيه
الطهارة.
و استشكل عليه السيد الاستاذ((قدس سره))بعدم الفرق بين كونه ساتراً و غير
ساتر، فان لبسه بان لفّه فى بدنه يشترط فيه الطهارة سواء كان له ساتر آخر
او لم يكن و ان لم يلبسه بان و ضعه على رأسه او منكبيه، فلايشترط فيه
الطّهارة بوجه لعدم كونه لباساً للمصلى على الفرض الا انه لو صلّى معه و
لم يكن له ساترآخر بطلت صلاته لانه صلّى عارياً، بخلاف ما اذا كان له
ساتر غير اللّحاف فيحكم بصحة صلاته لان نجاسة اللحاف غير مانعة عن
صحة الصلاة لعدم كون اللحاف لباساًللمصلّى وانما هو من المحمول
المتنجس فى الصلاة.
اقول: يمكن ان يوجه تفصيل الماتن بان اللحاف ان كان ساترافى الصلاة

و ان كان الاقوى فى صورة عدم التستر به بان كان ساتره غيره عدم
الاشتراط(1)و يشترط فى صحة الصلاة ايضا ازالتها عن موضع
السجود(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيصدق عليه اللباس فلابد من طهارته و ان كان له ساتر غيره فلايصدق
عليه اللباس فلايعتبر فيه الطهارة.
و فيه ان اللباس يصدق عليه اذا لفّه على بدنه سواء كان له ساتر آخرا و
لم يكن و الا فلايصدق عليه اللباس سواء كان له ساتر آخر او لم يكن.
(1) قدعرفت اشتراط طهارته فيما اذا لفّه على بدنه سواء كان له ساتر ام
لا و مع عدمه لايصدق عليه اللّباس مطلقاً.
(2) اجماعاً كما عن ابن زهرة و الفاضلين و الشهيد و المحقق الثانى و
الأردبيلى و قال سيدنا الاستاذ((قدس سره)): بل هو اجماعى عندهم و قال السيد
الشهيد الصدر((قدس سره)): فالمهم فى اثبات اعتبار الطهارة فى مسجد الجبهة
هو التسالم و الارتكاز.
و قد يستدل على ذلك بالروايات: منها صحيحة الحسن بن محبوب
سألت ابالحسن ((عليه السلام)) عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثم
يجصّص به المسجدايسجد عليه؟ فكتب الى بخطه:ان الماء والنار قد
طهراه(359)
تقريب الاستدلال ان السؤال عن السجود عليه ناشىء عن نجاسة
الجص بالعذرة و عظام الموتى، فجواب الامام ((عليه السلام)) يدلّ بالمفهوم
على عدم جواز السجود مع عدم وجود المطهر للمتنجس، فيثبت
اعتبارطهارة المسجد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و يستشكل عليها بان النار لايكون من المطهرات و الماء القليل يطهر
الشىء اذا غسل به وانفصل الغسالة و فى المقام لم يتحقق الغسل و انفصال
الغسالة.
و اجاب السيد الاستاذ((قدس سره)) بأنّ النّار توجب طهارة العذرة و العظام
النجستين بالاستحالة حيث تقلبهما رماداً و يأتى فى محله ان الاستحالة
من المطهّرات.
و امّا الماء فلأن مجرد صدق الغسل، يكفى فى تطهير مطلق المتنجس
الا ماقام الدليل على اعتبار تعدد الغسل فيه و يأتى فى محله ان الغسلة
الواحدة كافية فى تطهير المتنجسات، كما وقفت فيما سبق على ان غسالة
الغسلة المتعقبة بطهارة المحل طاهرة سواء خرجت عن محلهاوانفصلت
ام لم تنفصل فانه لولا ذلك، لم يمكننا تطهير الأراضى الرخوة لعدم انفصال
غسالتها أبداً و عليه فاذا صبّ الماء على الجص المتنجس او جعل الجص
على الماء فلامحالة يحكم بطهارته و ان لم تخرج غسالته(360)
فيه اوّلا ان العذرة و عظام الموتى توجب نجاسة الجص قبل ان تصير
رماداً و هو أول الايقاد، فما ذايوجب طهارة الجص، و الطبخ لايكون من
المطهرات، و صيرورة العذرة و العظام رماداً لاتنفع فى طهارة الجص
لتنجسه فى اوّل الايقاد قبل ان تصير رماداً.
و ثانياً ان الجص المتنجس لايطهر بوضعه فى الماء، بل يوجب تنجس
الماء القليل لماتقدم من ان المتنجس منجس للماء القليل.
و ثالثاً: لوأغمضنا عن ذلك، فنقول: ان الجص يقع على الماءتدريجاً
دون المواضع الآخر (1) فلابأس بنجاستها الا اذاكانت مسرية الى
بدنه او لباسه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فباالكف الثانى أو الثالث يصير الماء مضافاً، فكيف يوجب تطهير الكف

back page Index Page next page