الرابع و الخامس، بل الماء والجص بعد الاختلاط يصيرو حلا، فلأجل
غلظته يطرح عليه الجص فتسرى الرّطوبة اليه، فكيف تكون مطهرةً.
و رابعاً: ان الاستاذ((قدس سره)) التزم فى التطهير بالماء انفصال الغسالة و فى
المقام لاانفصال لها اصلا.
و لكنه يمكن ان يقال: ان تطهير الجص و ان لم ينطبق على القواعد، الّا
أن المستفاد من الصحيحة اعتبار طهارة المسجد.
و(منها) صحيحة زرارة سألت أباجعفر((عليهما السلام)) عن البول يكون على
السطح او فى المكان الذى يصلّى فيه؟ فقال (ع): اذا جفّته الشمس فصل
عليه و هو طاهر(361)
و (منها) موثقة عمارالساباطى عن ابى عبدالله((عليه السلام))(فى حديث)
قال: سأل عن الموضع القذر يكون فى البيت او غيره فلاتصيبه الشمس،
ولكنه قديبس الموضع القذر؟ قال: لايصلى عليه(362) فان عدم جواز الصلاة
عليه لا يكون الا لأجل عدم جواز السجود على الموضع القذر.
(1) على المشهور كما عن جماعة و عن السيد المرتضى اعتبار طهارة
مايلاقيه بدن المصلى و عن الحلبى اعتبار طهارة مساقط الاعضاء السبعة.
و استدل للقول الاول بعدة من النصوص: منها موثقة ابن بكيرقال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سألت اباعبدالله((عليه السلام)) عن الشاذ گونة(363) يصيبهاالاحتلام، أيصلى
عليها؟ قال:لا(364)
و منها موثقة عمار المتقدمة فان اطلاقها يشمل مااذا لم يكن السجدة
على الموضع القذر بل كان موضعها طاهراً.
و منها صحيحة زرارة و حديد بن حكيم الازدى جميعا قالا: قلنا لأبى
عبدالله ((عليه السلام)) السطح يصيبه البول او يبال عليه،يصلّى فى ذلك المكان؟
فقال: ان كان تصيبه الشمس و الريح و كان جافاً، فلابأس به الا ان يكون
يتخذ مبالا(365) فانها بمفهومها تدلّ على عدم جواز الصلاة فى المكان
المتنجس و ان كان جافا.
و(منها) صحيحة اخرى من زرارة، تقدمت آنفا.
الجواب: أنها معارضة بنصوص أخرى: منها صحيحة زرارة عن ابى
جعفر ((عليهما السلام)) قال: سألته عن الشاذ گونه، يكون عليها الجنابة
أيصلّى عليهافى المحمل؟ قال: لابأس بالصلاة عليها(366)
و هذه الصحيحة تعارض موثقة ابن بكير بالتباين، و حيث ان الموثقة
ظاهرة فى المنع و الصّحيحة صريحة فى الجواز فتحمل الموثقة على
الكراهة.
و يمكن الجمع بنحو آخرو هو حمل الصحيحة على صورة جفاف الشاذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
گونة بقرينة النصوص الآتية الدالة على اعتبار الجفاف فى مكان المصلى
اذا كان نجساً فتصير الصّحيحة اخصاً مطلقا من الموثقة، فتقييدها بصورة
الرطوبة، فقد انقلبت النسبة من التباين الى العموم و الخصوص المطلق.
و قد يقال: ان الصّحيحة مختصة بالنافلة لجوازها فى المحمل فى حال
الاختيار و عدم جواز الفريضة فى المحمل اختياراً، فعليه تبقى الموثقة
على اطلاقها و مقتضاه عدم جواز الصلاة فى مكان نجس و لو كان جافاً.
و فيه انه يكفى فى تقييد الموثقة صحيحة على بن جعفر عن أخيه
((عليه السلام)) عن البيت و الدّار لاتصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل
فيهما من الجنابة، أيصلى فيهما؟ اذاجفّا قال: نعم(367)
فعليه تحمل الموثقة على فرض رطوبة الشاذ گونة او على الكراهة و اما
مافى المستمسك من الحمل امّا على الكراهة او على خصوص موضع
السجود بقرينة الاجماع، فلايمكن المساعدة عليه، لأنّ السؤال و الجواب
فى الموثقة ناظران،الى النجاسة، لا الى السجود على الملبوس حتى ينتفى
بالاجماع.
و منها موثقة عمار قال: سألت اباعبدالله((عليه السلام)) عن البارية يبل قصبها
بماء قذر، هل تجوز الصلاة عليها؟فقال: اذا جفّت فلابأس بالصلاة عليها(368)
و(منها) صحيحة اخرى لعلى بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر
((عليهما السلام)) قال: سألته عن البوارى يبل قصبهابماء قذر،ايصلى عليه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال:اذايبست فلابأس(369)
والمستفاد من هذه النصوص عدم اعتبار طهارة مكان المصلّى الامن
النجاسة المسرية.
ثم ان المستفاد من النصوص المتقدمة عدم جواز الصّلاة فى المكان
النجس ان كانت رطبة و مسرية، و هل هذا عام لمطلق المسرية او مختص
بما اذا سرت الى البدن أو اللّباس الّذى يتم به الصلاة، فلايشمل مثل
الجورب و القلنسوة و التكة و الحزام مثلا، أو مختص بما اذا كانت السّراية
بمقدار لايعفى عنه فى الصّلاة، فلايشمل ما اذا كانت السّراية بمقدار دم
أقل من الدّرهم.
ذهب فخر المحققين ((قدس سره)) الى التعميم لوجهين على مايظهر من
عبارة السيد الاستاذ((قدس سره)) أحدهما اطلاق المفهوم فى النصوص
المتقدمة فانه شامل لما يعفى عنه فى الصلاة ايضاً.
ثانيهما الإجماع الذى حكاه عن والده ((رحمهم الله)) على المنع حتى فى
المعفوعنها و ان ذلك شرط فى مكان المصلّى، فليس متفرعا على اعتبار
الطهارة فى بدن المصلّى و لباسه، بل هذا شرط مستقل.
و لكن ظاهر المحكى عن نهاية الشيخ و تذكرة العلامة خلاف ذلك فانه
حكى عنهما انه يشترط طهارة المكان من النجاسات المتعدية مالم يعف
عنهااجماعاً.
والظاهر من الحكاية ان طهارة المكان متفرع على طهارة بدن المصلى و
لباسه و لاتزيد عنهما.فمايعفى عنه فى الصلاة لابأس به بلافرق بين الثوب
242 (مسألة 1) اذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر و بعضه
نجس صحّ اذا كان الطاهر بمقدار الواجب (1)فلايضر كون البعض الآخر
نجساً و ان كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه. و يكفى كون السطح
الظاهر من المسجد طاهراً و ان كان باطنه او سطحه الآخر و ما تحته
نجساً، فلو وضع التربة على محل نجس و كانت طاهرة و لو
سطحهاالظاهر، صحّت صلاته (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و البدن و المكان، و اطلاق المفهوم منصرف عنه بلاشبهة.
و لو اغمضنا عن ذلك قلنا انه و لم يظهر لنا الانصراف فاصبح المفهوم
مجملا، و تصل النوبة الى الأصل العملى و هو البرائة عن اعتبار خلو
المكان عما يعفى عنه فى الصلاة.
(1) المقدار الواجب هو وضع مقدار الدرهم من الجبهة على الأرض
الطاهرة أو على مانبت منها و لم يكن مأكولا و لاملبوساً.
و صحيحة ابن محبوب المتقدمة تدلّ على اعتبار طهارة مسجد الجبهة
فى الجملة و لاتكون فى مقام بيان مقدار الواجب.و كذا الاجماع فان القدر
المتيقن منه هو عدم جواز السجود على المسجد الذى كله نجس و اما اذا
كان مقدار الدرهم طاهراً و الزائد عنه نجساً فلااجماع على عدم جواز
السجدة عليه، و المقام كما اذا وقع مقدار من الجبهة على المأكول
والملبوس.
ثم انّه لو شككنا فى اعتبار طهارة المسجد زائداً على مقدار الدرهم،
فالمرجع فيه أصالة البرائة كما فى بقية موارد ودوران الأمر بين الأقل وا لا كثر
(2) لان السجدة الواجبة هو وضع الجبهة على مقدارالدرهم اوطرف
الانملة.
243 (مسألة2)تجب ازالة النجاسة عن المساجد (1)داخلهاو
سقفها و سطحها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الارض الطاهرة و اما الزائد عليه فلادليل على طهارته كما لادليل على
اعتبار طهارة السطح التحتانى و طهارة باطن المسجد، و يكفى فى عدم
اعتبار الطهارة عدم الدليل عليه، لما عرفت من أن المرجع عند الشك فى
اعتبار الزائد هو اصل البرائة.
ثم ان الدليل على كفاية مقدار الدرهم او طرف الانمله هى صحيحة
زرارة عن ابى جعفر ((عليه السلام))(370)
(1) اجماعاً كما اعترف به السيد الاستاذ((قدس سره)) و نقل عن الشيخ و ابن
ادريس والمحقق و العلامة و الشهيد و غيرهم ((قدس سرهم))فوجوب الازالة و
حرمة التنجيس قطعيان ، و لايضر بذلك ميل صاحب المدارك الى جواز
تنجيسها لشذوذه و ان وافقه صاحب الحدائق (قدس سرهما) و استشهد
الثانى بموثقة عمار عن ابى عبدالله((عليه السلام)) قال: سالته عن الدّمل يكون
بالرجل، فينفجر و هو فى الصلاة؟ قال: يمسحه و يمسح يده بالحائط او
بالأرض و لايقطع الصلاة(371)
فان مقتضى الاطلاق جواز مسح الدم بحائط المسجد و ارضه و لو لم
يكن المسح بهما جائزاً، لقيّد (ع) بقوله: ان لم يكن فى المسجد.
فالانصاف أن الإطلاق تام، و لكنه لابد من رفع اليد عن هذا الاطلاق
لقيام الاجماع القطعى على حرمة التنجيس.
و لكن الذى يسهّل الخطب ان الرّواية ليست بموثقة وان عبّربها تبعاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحدائق فان فى سندها على بن خالد و هو لم يوثق فاذن تسقط عن
الاعتبار.
و قد يستدل على حرمة التنجيس و وجوب الازالة بروايات:
(منها) صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى((عليه السلام))قال: سألته عن
الدابة تبول، فتصيب بولهاالمسجد أو حائطه، أيصلى فيه قبل أن يغسل؟
قال: اذا جفّ فلابأس(372) و رواه على بن جعفر فى كتابه فصحة سندها
لأجل انها موجودة فيه، و امّا السند الذى اورده فى الوسائل فضعيف لاجل
عبدالله بن الحسن.
و قد ناقش فى دلالتها السيد الأستاذ ((قدس سره)) بان بول الدواب، لايكون
نجسا و لم تكن نجاسته مختفية لعلى بن جعفر، فلعل السؤال كان للتزاحم
بين المستحبين احدهما اتيان الصلاة أو ل الوقت ثانيهما ازالة القذارة عن
المسجد و لعل تفصيل الامام (ع) بين صورتى الجفاف و عدمه ناظر الى
ذلك. فانه فى فرض الرطوبة له رائحة كريهة، فازالتها اهم من الصلاة فى اول
الوقت و فى فرض الجفاف تزول رائحته فتكون الصلاة اولى بالتقديم
فالصحيحة مجملة لايصح الاستدلال بها للمدعى.
اقول: الاستدلال يتم سواء قلنا: ان على بن جعفر كان يعتقد نجاسة بول
الدواب ام طهارته، أما على الأول، فواضح و التفصيل بين الجفاف و عدمه
لعله لاجل ان الجفاف بالشمس موجب للطهارة فلاحاجة الى الازالة.
و امّا على الثانى فاعتقاده بطهارة بول الدواب، لم يمنع من السؤال
لقذارته فاذا كانت القذارة موجبة للازالة و لو استحباباً، فالنجاسة موجبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لوجوب الازالة بالأولوية القطعية، لانه لايحتمل ان تكون ازالة
القذارة الطاهرة مستحبة و لاتكون ازالة القذارة النجسة واجبة.
و منهاالروايات الواردة فى جعل الكنيف مسجداًمنها صحيحة عبيداللّه
بن على الحلبى(فى حديث)انه قال لابى عبدالله ((عليه السلام))فيصلح المكان
الذى كان حشاً زماناً ان ينظف و يتخذ مسجداً؟ فقال: نعم اذا القى عليه
من التراب مايواريه، فان ذلك ينظفه و يطهّره(373) و نظيرها غيرها من
الروايات الواردة فى ذلك، راجع المصدر المشار اليه.
و المستفاد منها أن النجاسة و المسجدية متضادان، فلايمكن
اجتماعهما فتجب ازالتها عن المساجد كما يحرم تنجيسها.
و(منها) موثقة الحلبى قال: نزلنا فى مكان بيننا و بين المسجد زقاق
قذر، فدخلت على ابى عبدالله((عليه السلام))فقال: اين نزلتم؟ فقلت: نزلنا فى
دار فلان، فقال: ان بينكم و بين المسجد زقاقاً قذراً او قلنا له: ان بيننا و بين
المسجد زقاقاً قذراً، فقال: لابأس ان الارض تطهر بعضها بعضاً، قلت و
السّرقين الرّطب أطأ عليه، فقال: لايضرك مثله(374)
و التعبير بالموثقة انما هو لاجل وقوع محمد بن اسماعيل فى اسانيد
كامل الزيارات و الّا فهو لم يوثق فى كتب الرجال.
و أمّا الدّلالة فالظاهر عدم تماميتها، فان فيها احتمالات ثلاثة: أحدها ان
يكون السؤال عن نجاسة الرّجل لأجل الصلاة فى المسجد.
ثانيها: أن يكون السؤال و الجواب ناظرين الى الدّخول فى المسجد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثها: ان يكونا ناظرين الى كليهما،فالاستدلال يتم فيما اذا كانا ناظرين
الى الثانى او الثالث و كانت الموثقة ظاهرة فى احدهما، و لكنها ليست
كذلك لاحتمال ان يكون المراد هو الاحتمال الأوّل، فان الدخول فى
المسجد انما يكون غالبا لأجل الصّلاة، فهذا الاحتمال يوجب اجمالها.
و اما ماأفاده الاستاذ((قدس سره))من أن ذيل الرّواية الثانية اعنى قوله: قلت:
فأطاء على الرّوث الرطب، قال: لابأس انا واللّه ربما و طأت عليه ثم أصلّى
و لااغسله. لقرينة واضحة على ان مالصق برجله من النجاسات فى الطريق
انما كان يمنع من ناحية الصلاة فحسب ـ لاستلزامه نجاسة البدن لامن
ناحية دخول المساجد كما لعلّه ظاهر)
فلايمكن المساعدة عليه لأن الرواية الثانية رواها ابن ادريس فى آخر
السرائر عن نوادر احمد بن ابى نصر و طريقه الى هذا الكتاب غير معلوم،
فتصبح الرّواية ساقطة عن الاعتبار، فكيف تكون قرينة على ان السؤال و