back page Index Page next page

بانه يصلى جالساً، فهذا يوجب وهنهما فلاتصلحان لمعارضة الطائفة
الاولى و ان اغمضنا عن الاضمار.
(1) على ماهو المشهور و تقتضيه حكم العقل بوجوب الاحتياط
لتحصيل الموافقة القطعية والقطع بفراغ الذمة.
و هو مايدل عليه النص الصّحيح و هو صحيحة صفوان أنه كتب الى ابى
الحسن ((عليه السلام)) يسأله عن الرجل معه ثوبان، فاصاب احدهما بول و لم
يدر أيهما هو و حضرت الصّلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماءكيف يصنع؟
قال يصلى فيهما جميعاً(522)
و خالف فى المقام ابن دريس و ابن سعيد (رحمهما اللّه) فذهبا الى
وان لم يتمكن الّا من صلاة واحدة، يصلى فى احدهما(1) لاعارياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجوب الصّلاة عارياً تحفّظاً على الطهارة فى الصلاة فان الأمر دائر بين
وجوب الستر و مانعية النّجاسة، فيقدّم المانعية على وجوب الستر، فعند
ذلك يحصل الجزم بالنية و هو معتبر فى الصّلاة، الوجه فى ذلك ان
مانعية النجاسة اهم من وجوب الستر فيسقط عند التزاحم فان المشهور
عند دوران الامر بين الصلاة فى النجس والصلاة عارياً هو الثانى، و مرسلة
المبسوط تدل على ذلك (و روى انه يتركهما و يصلّى عاريا(523)
العجب منهما انهما تركا النص الصحيح و استندا الى المرسلة و اجتهدا
فى مقابل النص و هو يدلّ على عدم اعتبار الجزم بالنية، فان من يصلى مرة
بهذا و اخرى بالآخر لايجزم بالمأمور به عند الشروع.
و لعلّ ابن ادريس بنى على ذلك لاجل عدم حجية خبر الواحد عنده.
(1) أمّا بناء على وجوب الصّلاة فى النجس لو انحصر الساتر فيه كما
قويناه ـ فالحكم المذكور واضح، لانه اذا بنى على تقديم الموافقة القطعية
بوجوب الستر اذا لزم المخالفة القطعية لمانعية النجاسة،فاولى ان يبنى
على تقدمها اذا لزم المخالفة الاحتمالية لها و هو واضح.
و أمّا اذا بنى على الصّلاة عريانا فى المسألة السابقة، فهل يصلّى عرياناً
هنا ام لا؟ الظاهر هو الثانى لأنّ فى المسألة السابقة كانت الصلاة فى الثوب
النجس مخالفة قطعية لمانعية النجاسة و ان كانت موافقة قطعية لوجوب
الستر و حيث كانت مانعية النجاسة المعلومة أهم، التزموا بوجوب الصّلاة
عارياً.
و امّا فى المقام، فيحتمل ان تكون الصلاة المقرونة بالسّتر أهم من
والاحوط القضاء خارج الوقت فى الآخر ايضاً ان امكن و الاعاريا(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احتمال وقوعها مقرونة بالمانع، كما يحتمل ان يكون مانعية النجاسة على
نحو تحريم المخالفة الاحتمالية لها.
و بعبارة اخرى يحتمل ان تكون احتمال اقتران الصلاة بالنجاسة مانعا
عن لبس ثوب يحتمل نجاسته لأهمية حرمة اقترانها بها، كما انه يحتمل ان
وجوب الصلاة مع احراز الستر اهم من احتمال اقترانها بالمانع، فاذااحتمل
اهمية كل منهما على الاخر يحكم بالتخيير.
ان قلت اذا كانت اهمية مانعية النجاسة من وجوب الستر فى المسألة
السابقة، موجبة للصلاة عارياً، فلماذا لاتكون فى المقام ايضاً، موجبة
للصّلاة عارياً، فكما أن العلم بالأهمية موجب للترجيح كذلك احتمال
الاهمية موجب للترجيح فلابدّ من الصلاة عاريا هنا ايضاً.
قلت: فرق بين المسألتين فان التحفظ لوجوب الستر هناك كان موجبا
للمخالفة القطعية لمانعية النجاسة فلاهميتها التزموا بالصلاة عاريا و أمّا
فى المقام فلايكون التحفظ لوجوب الستر الّا موجباً للمخالفة الاحتمالية
لمانعية النجاسة، فيحتمل ان يكون اهم منها كما يحتمل ان تكون المانعية
المحتملة أهم، فالنتيجة هو التخيير بينهما عقلا.
(1) ما ذكره من الاحتياط، لايجب مراعاته فان القضاء بامر جديد و
موضوعه فوت الواجب فى وقته و هو لم يحرز، و استصحاب عدم اتيان
الواجب فى وقته لايكون موجبا لاحراز الفوت الّا على القول بالأصل
المثبت و لانقول به.
نعم لوكان معنى الفوت عدم الاتيان فى الوقت يثبت بالاستصحاب الا
انه ليس كذلك بل بمعنى الذهاب من اليد و هو امر وجودى لايثبت

282 (مسألة 6) اذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر
لايجوزان يصلى فيهما بالتكرار (1) بل يصلى فيه، نعم اذا كان له
غرض عقلائى فى عدم الصلاة فيه لابأس بها فيهما مكرراً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالاستصحاب. و ان قلنا: ان القضاء تابع للاداء، يكفى استصحاب عدم
اتيان الواجب فى وقته، فيجب عليه القضاء و لكنه لايجب ان يأتى به فى
الثوب الآخر بل الاحوط الاتيان به فى ثوب معلوم الطهارة.
و لاوجه لماافاده فى المتن: (و الاعاريا) فانه بلامقتض لان القضاءموسّع
ثم انه يمكن أن يقال: يجب الاتيان بالقضاء فى خارج الوقت و ان بنينا
على ان القضاء بامر جديد و موضوعه الفوت و ذلك للعلم الاجمالى فى
الوقت بان الصلاة واجبة عليه امّا فى الوقت فى الثوب الطاهر و امّا فى
خارج الوقت فيه و هو منجّز فى التدريجيات و الافراد الطولية كالافراد
العرضية فيجب على المكلف الجمع بينهما ليحصل القطع بالفراغ فلايبقى
المجال للقول بأن القضاء بامر جديد و موضوعه الفوت و هو لم يحرز هذا
كله فيما اذا كان الساتر الطاهرمشتبها بالنجس.
و أمّا اذا اشتبه الطاهر بالمغصوب، فلايجوز تكرار الصلاة فيهما، فان
الصّلاة فى الطاهر و ان كان واجباً، الاان الغصب حرام بحرمة ذاتية، فيجب
الاجتناب عنهما ليقطع بعدم ارتكاب الغصب.
و بعبارة أخرى القدرة المعتبرة فى العبادة و اجزائها و شرائطها قدرة
شرعية و معناها أن لايكون فعل الواجب مستلزماً لفعل الحرام أو ترك
الواجب و الّا سقط الشرط أو الجزء و يتنزّل الى مرتبة أخرى.
(1) اختلفوا فيها على قولين احدهما ان الامتثال الاجمالى فى عرض
التفصيلى، فيجوز الصّلاة فى الثوبين المشتبهين وان أمكن صلاة واحدة فى
283(مسألة 7) اذاكان اطراف الشبهة ثلاثة يكفى تكرار الصلاة فى
اثنين سواء علم بنجاسة واحد وبطهارة الاثنين، اوعلم بنجاسة واحد
وشك فى نجاسة الآخرين اوفى نجاسة احدهما لان الزائد على المعلوم
محكوم بالطهارة وان لم يكن مميزا وان علم فى الفرض بنجاسة
الاثنين يجب التكرار باتيان الثلاث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثوب طاهر واختاره الاكثر كالسيد الاستاذ و الامام الخمينى و السيد
الحكيم و غيرهم، ثانيهما انه فى طوله كما هو مختار المتن و
السيدالبروجردى و السيد الگلبايگانى ((قدس سرهم))
استدل السيد الاستاذ ((قدس سره))لما اختاره من ان الامتثال الاجمالى فى
عرض التفصيلى بأنّ العبادة انما يعتبر فى صحتها ان يؤتى بها بداع قربيى
الهى و اما خصوصياتها الفردية من حيث الزمان و المكان و غيرهما
فهى موكولة الى اختيار المكلفين و للمكلف ان يختار اىّ خصوصية يريدها
بلافرق فى ذلك بين استناد اختياره الخصوصيات الفردية الى داع عقلائى
وعدمه (الى آخر كلامه)
و نحن اخترنا سابقاهذ المبنى و لكنه عرض لنا تبدل الرّأى و اخترنا ان
الامتثال الاجمالى فى العبادات فى طول التفصيلى الوجه فى ذلك ان
المولى اذا امر العبد بان صلّ الى القبلة او صل متسترا بثوب طاهر او صل
بعد زوال الشمس، كان ظاهر كلامه احراز هذه الأمور، فلابد للعبد ان يحرز
القبلة والساتر الطاهر و زوال الشمس ثم صلى الى القبلة مع الساتر الطاهر
مع احراز الزوال، فلولم يحرزها و صلّى الى اربع جهات و باربعة سواتر 0
واحدها طاهر، لم يكن جاريا على وظيفة العبودية، نعم ان لم يقدر على
احرازالقبلة والساترالطاهر لامانع من الصلاة الى اربعة جهات واربعة سواتر.
وان علم بنجاسة الاثنين فى اربع، يكفى الثلاث (1)
والمعياركماتقدم سابقاً التكرار الى حد يعلم وقوع أحدها فى الطاهر.
284 (مسألة 8) اذا كان كل من بدنه و ثوبه نجساً و لم يكن له من الماء
الا مايكفى أحدهما، فلايبعدالتخيير(2) والاحوط تطهيرالبدن (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ان لم يمكن معرفة الطاهر، صح تكرار الصلاة بمقدار يزيد
على المعلوم بالاجمال فان كان واحداً صلّى فى اثنين و ان كان اثنين، صلّى
فى ثلاثة و هكذا.
(2) لان كلا من طهارة الثوب و البدن شرط للصلاة فان لم يقدر على
كليهما يطهّر أحدهما. هذا مبنى على ماقويّناه من انه عند انحصار الساتر
بالنجس يصلّى فيه. و أمّا على القول الآخر من الصّلاة عرياناً، فيجب
تطهير البدن و نزع الثوب النجس، فيصلى بلانجاسة.
(3) لعل الوجه فيه ان الثوب خارج عن المصلى و مغاير له و البدن
عضوه بل هو المصلى لتركبه منه و من غيره من الأعضاء، فيحتمل أن يرجح
تطهيره على تطهير لباسه.
و فيه أنّه نحو استحسان، لايصلح للتّرجيح، بل يرجّح تطهير الثوب فاذا
طهّره يجب عليه الصلاة مع نجاسة البدن اجماعاً و يحكم بصحتها جزماً
لسقوط شرطية طهارة البدن عند الاضطرار باتفاق الاصحاب.
ثم اذا دار الامر بين جزئين او شرطين او جزء و شرط فى الصلاة مثلا
فهل المورد داخل فى كبرى التزاحم او التعارض فيه كلام بين الاعلام فلابد
من بيان الفرق بين التزاحم و التعارض ثم التحقيق فى ان محل الكلام من
ايهما ـ فنقول: التعارض عبارة عن التكاذب بين الدليلن فى مقام الجعل:
فاذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة فى عصر الغيبة و دل دليل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آخرعلى وجوب صلاة الظهر فيه، و حيث نعلم بعدم وجوبهما تعييناً و
لايمكن الا لتزام بتساقطهما و عدم وجوب شئ منها فنلتزم بتقييد اطلاق
كل من الدّليلين باتيان متعلق الآخر فان صلّى الجمعه سقط الظهر و
بالعكس، فالملاك واحد يحصل باتيان أحدهما.
و امّا التّزاحم فلاتكاذب فيه فى مقام الجعل بل المجعول كلاالحكمين و
الملاك موجود فى متعلق كلاالحكمين و لكن المكلف عاجز من امتثالهما،
فهنا يرجع الى مرجّحات باب التزاحم و هو الأهمية و ماليس له البدل و
الأسبقية و نحوها.
اذا عرفت ذلك فالمشهور بين الأصحاب ان محل كلامنا داخل فى باب
التزاحم فان الملاك موجود فى كل من الاجزاء و الشرائط فاذا دار الأمربين
الطهارة الحدثية و الخبثية لقلة الماء و عدم كفايته لهما، تقدم الطهارة
الخبثية لانها ليس لها البدل بخلاف الطهارة الحدثية المائية فان البدل لها
موجود و هو التيّمم، و اذا دار الامر بين القيام و الركوع و السجود، فان
صلّى قائما لايقدر عليهما و ان صلّى جالساً يقدر عليهما فيرجّح الرّكوع و
السجود جالسا على الصلاة قائماً لأهميتهما.
و امّا المرّجحات فى باب التعارض فهى موافقة الكتاب و مخالفة العامة
و الأشهرية و أصحية السند و كثرة العدد عند بعض.
قال الاستاذ ((قدس سره)): التزاحم على مابيناه فى بحث الترتب و غيره انما
يتحقق بين تكليفين استقلاليين لايتمكن المكلف من الجمع بينهما فى الا
متثال و مقتضى القاعدة حينئذ عدم وجوب امتثالهما معاً و اما امتثال
احدهما فحيث انه يتمكن منه فيجب عليه (الى ان قال): اما اذا كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التكليف واحدا متعلّقا بعمل ذى اجزاء و شروط وجوديه او عدمية و دار
الامر فيه بين ترك جزء او جزء آخر او بين شرط و شرط آخر
اوالاتيان بمانع او بمانع آخر، فلاتأتى فيه كبرى التزاحم بل هو فى مثله غير
معقول وذلك فان المركب من جزء و شرط فعل واحد ارتباطى بمعنى ان
مادل على وجوب كل واحد من الاجزاء والشرائط ارشاد الى جزئية الجزء
او شرطية الشرط و معناهما ان الركوع مثلا واجب مقيداً بما اذا تبعه
السجود و هما واجبان مقيدان بتعقب الجزء الثالث و جميعها واجب مقيّد
بتعقب الجزء الرابع و هكذا الى آخر الاجزاء و الشرائط و معه اذا لم يتمكن
المكلف من جزئين او شرطين منها معاً سقط عنه الامر المتعلق بالمركب
لتعذر جزئه او شرطه فان التكليف ارتباطى و وجوب كل من الأجزاء و
الشرائط مقيد بوجود الآخر كما مر نعم الدليل القطعى قام فى خصوص
الصلاة على وجوب الاتيان بما تمكن المكلف من اجزائها و شرائطها و انه
اذا تعذرت منها مرتبة تعينت مرتبة اخرى من مراتبها و ذلك للاجماع
القطعى و القاعدة المتصيدة من ان الصلاة لاتسقط بحال المستفادة مما
ورد فى المستحاضة من انها لاتدع الصلاة على حال(524)
للقطع بعدم خصوصية للمستحاضة فى ذلك الا انه تكليف جديد و هذا
الامر الجديد اما انه تعلّق بالاجزاء المقيدة بالاستقبال مثلا أو على المقيدة
بالاستقرار و الطمأنينة فيما اذا دامر المكلّف بين الصلاة الى القبلة فاقدة

back page Index Page next page