back page Index Page next page

للاستقرار و بين الصلاة معه الى غير القبلة للقطع بعدم وجوبهما معاً،
فوجوب كل منهما يكذب وجوب الآخر و هذا هو التعارض كماعرفت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلابد حينئذ من ملاحظة ادلة ذينك الجزئين او الشرطين فان كان دليل
احدهما لفظياً دون الآخر، فيقدم ماكان دليله كذلك على غيره باطلاقه فان
الأدلة اللّبية يقتصر فيها على المقدار المتيقن و اذا كان كلاهما لفظياً و كانت
دلالة احدهما بالعموم و دلالة الآخر بالاطلاق، فماكانت دلالته بالعموم
يقدم على ماكانت دلالته بالاطلاق لان العموم يصلح ان يكون قرينة و بيانا
للمطلق دون العكس (الى آخر ماافاده ((قدس سره)) و زيد فى علو مقامه)
قلت: ما افاده ((قدس سره)) لايمكن المساعدد عليه و يرد عليه أولا ان المقام
داخل فى باب التزاحم لاالتعارض، فان الامر المتعلق بالمركب و ان سقط
عند تعذر، جزء أو شرط الّا أن الباقى هى الاجزاء المهّمة للنصوص الدالة
على أهميتها.
منها صحيحة الحلبى عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: الصّلاة ثلاثة
اثلاث : ثلث طهور، و ثلث ركوع و ثلث سجود(525)
و منها صحيحة زرارة: لاتعاد الصلاة الامن خمسة: الطهور و الوقت
والقبلة و الركوع و السجود(526)
و منها صحيحة اخرى من زرارة قال: سألت أباجعفر ((عليه السلام))عن
الرجل نسى تكبيرة الاحرام؟ قال يعيد(527)
و اما سورة الحمد و ان كانت من الاجزاء المهمة حتى قيل لاصلاة الا
بفاتحة الكتاب الا ان اهميتها ليست كالامور المتقدمة فانه سأل عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الامام((عليه السلام)) عن رجل نسى الفاتحة حتى ركع فاجاب بصحة صلاته.
فاذا كان بعض الاجزاء اهم، يقدم عند المزاحمة على غيره فالمقام
داخل فى كبرى التزاحم لاالتعارض.
و ثانيا: لو اغمضنا عن ذلك و فرضنا ان الدليل على الاستقبال فى
الصلاة هو الاجماع و الدليل على الفاتحة قوله (ع): لاصلاة الابفاتحة
الكتاب: فبناء على ماافاده من تقديم دليل لفظى على اللّبى تقديم ا لفاتحة
على الاستقبال و هو ممالايمكن الالتزام به فان الاستقبال فى الصلاة اهم من
فاتحة الكتاب فكيف يمكن الاخذ بالمهم و ترك الأهم.
و ثالثاً: ان الملاك فى التعارض انما يكون لأحدهما و فى التزاحم يكون
لكليهما ففى المقام لانشك فى ان الملاك فى كليهما فاذا دار الأمر بين ازالة
الحدث و ازالة الخبث عن البدن لقلة الماء، نقطع فى ان الملاك موجود فى
كليهما و قلة الماء او جبت عدم تمكن المكلف من الجمع بين الطهارة
المائية و ازالة الخبث، فحال المقام حال انقاذ الغريقين فلاشك فى ان
الملاك موجود فى كليهما و عجز المكلف اوجب فوات احد الواجبين مع
ماله من الملاك
و رابعاً: ان التكاذب فى المتعارضين انما يكون فى مقام الجعل فلو
رجعنا الى مرجحاته و كان الترجيح مع احدهما و قدّمناه على الآخر
يحكم بصدقه وكذب الآخر، فالكاذب يموت و يدفن و الصادق هو الحجة
و مدار الاعتبار، و هذ القاعدة لاتنطبق على المقام، فلو قدمّنا الطهارة
الحدثية على الخبثية فى المقام، لامجال للحكم بكذب مادل على الطهارة
الخبثية، فان الدليل عليها هو الكتاب: (و ثيابك فطهّر) و هل يمكن الحكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بكذبه، و هذا الوجه قرينة قطعية على ان المقام داخل فى كبرى التزاحم.
ثم قال الاستاذ ((قدس سره)) انا لو اغمضنا عن ذلك و بنينا على ان المدار
فى التعارض وحدة الملاك والمقتضى و عدم اشتمال كلا المتعارضين
عليهما ايضاً لاتندرج المسألة فى كبرى التزاحم و ذلك لأنّ الصّور
المحتملة فى مقام الثبوت ثلاث، لارابع لها اذ الجزءان او الشرطان الذان
دار الأمر بينهما اما ان لايكون فى شئ منهما الملاك و امّا ان يكون الملاك
لكل منهما بحيث لواتى بالصلاة فاقدة لشىء منهما بطلت و اما ان يكون
لأحد منهما دون الآخر، اما الصورة الاولى فلازمها الحكم بصحة الصلاة
الفاقدة لذينك الجزئين او الشرطين معاً اذ لاملاك و لامدخلية لهما فى
الصلاة و هذا خلاف علمنا الاجمالى بوجوبها مقيّدة بهذا او بذاك. و امّا
الصورة الثانية فلازمها سقوط الأمر بالصّلاة لمدخلية كل من الجزئين
أوالشرطين فى صحتها بحيث اذا وقعت فاقدة لأحدهما بطلت و بما ان
الملكلف عاجز عن اتيانهما معاً، فيسقط عنه الأمر بالصلاة و هذا ايضاً
على خلاف العلم الاجمالى بوجوبها مقيدة بأحدهما و مع بطلان القسمين
السابقين تتعين الصورة الثالثة و هى ان يكون المقتضى لأحدهما دون
الآخر(528)
يرد عليه ((قدس سره)) أنا اخترنا الصورة الثانية و ندعى ان الملاك موجود
لكل منهما و ليس لازمها بطلان الصلاة لان عدم امكان الجمع بينهما انما
هولعجز المكلف و هو لايوجب سقوط الامر بالصلاة لما عرفت من قيام
الاجماع على عدم سقوط الامر بالصلاة بسقوط الجزء او الشرط لاجل
وان كانت نجاسة احدهما اكثر او اشد لايبعد ترجيحه (1)
285 (مسألة 9) اذا تنجس موضعان من بدنه او لباسه و لم يمكن
ازالتهما فلايسقط الوجوب و يتخير (2) الامع الدوران بين الاقل و
الاكثرا و بين الاخف و الاشد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعذر الاترى انه لوكان بدن المكلف نجساً و كان عنده الماء بمقدار
الوضوء و لم يكن التراب موجوداً يجب عليه الصلاة مع الوضوء و نجاسة
البدن، فكما أنّ الطّهارة الحدثية لها ملاك كذلك الطهارة الخبثية لها
ملاك بحيث لو قدر على شراء الماء لها كان واجباً و مع عدم القدرة على
الشراء تسقط الطهارة الخبثية بما لها من الملاك و هو لايوجب سقوط الامر
بالصلاة أصلا، فانها لاتسقط بحال للاجماع القطعى على ذلك.
و كذا لودار الامر بين الصلاة قائما مع الايما للركوع و السجود و الصلاة
جالساً مع الركوع و السجود التام، لابد من اختيار الثانى لأهميتهما فيفوت
القيام فى الصلاة بماله من الملاك و هذا لايوجب سقوط الامر بالصلاة
اصلا لما عرفت من انها لاتسقط بحال.
(1) بل هو قريب لما عرفت من ان المورد داخل فى كبرى التزاحم و
الترجيح فيه باحتمال الأهمية، فلوكان فى البدن و الثوب و كان فى احدهما
اكثر، يحتمل اهمية ازالة الاكثر و كذا اذاكان احدهما متنجسا بعين النجس
و الاخر متنجساً بالمتنجس فان المتنجس بالعين أشد من المتنجس به
وكذا اذا كان احدهما من الدماء الثلاثة و الآخر من دم الحيوان المسفوح
فالاول اشدنجاسة من الثانى فان الدم المسفوح يعفى عما هو اقل من
الدرهم والدماء الثلاثة لايعفى منها شئ.
(2) لأنّ المانعية فى النجاسة لوحظت للطّبيعة السّارية، فكل فرد منها
او بين متّحد العنوان و متعدده فيتعين الثانى فى الجميع (1)بل اذا كان
موضع النجس و احداً و امكن تطهير بعضه، لايسقط الميسور(2)بل اذا
لم يمكن التطهير ولكن امكن ازالة العين وجبت (3) بل اذا كانت
محتاجة الى تعدد الغسل و تمكن من غسلة واحدة فالاحوط عدم
تركها(4) لانها توجب خفة النجاسة الا ان يستلزم خلاف الاحتياط من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مانع فلو امكن التقليل وجب لعدم صدق الاضطرار فى الصلاة مع فردين من
النجاسة فاذا ازال أحدهما،يحكم بصحة صلاته لانه عاجز عن ازالة

فرد آخر.
(1) للأهمية فانّ الأهم ازالة الاكثر و الاشد و متعدد العنوان و قد
عرفت الحكم فى الاولين، فان الاهمية للاكثر و الاشد، و كذا متعدد العنوان
فانه اهم من متحد العنوان كما اذا تنجس موضع من بدنه بالبول و الموضع
الاخربالبول و المنى فلابدّ من ازالة متعدد العنوان لاحتمال الأهمية
و اما اذا كان تعدد العنوان من جهة اخرى فالأمر أوضح كما اذا اصاب
موضعاً من بدنه دم حيوان محلل الاكل و اصاب موضعا آخر دم محرم
الاكل كالهرة مثلا فان الدم مانع من الصلاة و غير المأكول مانع آخر فهنا
يجب ازالة متعدد العنوان.
(2) فان الميسور لايسقط بالمعسور و الصلاة مع قلة النجاسة اهم
ومحتمل الاهمية من الصلاة المقرونة بالنجاسة الكثيرة فلابد من ازالة
البعض.
(3) لاحتمال أهمية الصلاة الفاقدة لعينها من الصلاة الواجدة لها.
(4) لاحتمال اهمية الصلاة المقرونة بالنجاسة التى غسلت مرة من
الصلاة المقرونة بالنجاسة بلاغسل.
جهة اخرى بان استلزم وصول الغسالة الى المحل الطاهر (1)
286 (مسألة 10) اذا كان عنده مقدار من الماء لايكفى الا لرفع
الحدث او لرفع الخبث من الثوب او البدن تعيّن رفع الخبث (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قد يقال: ان الغسالة ما دامت فى المحل لاتنجس ما تمرّ عليه فاذا
انفصلت منه تنجس ملاقيها فلايلزم من الغسل مرة خلاف الاحتياط كمافى
المستمسك(529)
و فيه أن الغسالة الأولى محكومة بالنجاسة، فتنجّس كل ما تلاقيه و
امّاالغسالة المتعقّبة لطهارة المحل فهى طاهرة لاتنجس ماتلاقيه.
(2) لأنّ الطهارة المائية لها بدل و هو التيمم و اما ازالة الخبث فلابدل لها
فعند التزاحم يتقدم ماليس له البدل على ماله البدل و هو من أحد
المرجحات فى باب التزاحم.
و استشكل عليه السيد الاستاذ((قدس سره)) بما ملخصه ان الطهارة الخبثية و
ان لم يكن لها بدل الا أنها ليست واجبة نفسية بل واجبة شرطاً، فالصلاة
المشروطة بالطهارة عن الخبث لها بدل و هو الصلاة عاريا او الصلاة مع
النجاسة، فاذاً يكون المكلف مخيراً بين صرف الماء فى الوضوء او صرفه
فى ازالة الخبث بلافرق بين القول بالتعارض او التزاحم فى التخيير.
فيه انه لايمكن المساعدة عليه بوجه، فانّ المكلف ان ازال به النجاسة
عن الثوب او البدن و تيّمم بدلا عن الوضوء يكون متطهّرا من الحدث و
الخبث فصلاته صحيحة لامنقصة فيها اصلا و أمّا اذا توضّأبه و صلّى عارياً
تكون صلاته فاقدة للستروان صلّى مع النجاسة تكون صلاته فاقدة للطاهرة
الخبثية فكيف يعقل التخيير بين الصّلاة الواجدة للشرائط و الفاقدة لها.
ويتيمّم بدلاً عن الوضوء او الغسل، و الاولى أن يستعمله فى ازالة
الخبث أولا ثم التيمم ليتحقق عدم الوجدان حينه.
287(مسألة 11) اذا صلى مع النجاسة اضطراراً لايجب عليه
الاعادة(1) بعدالتمكن من التطهير،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بعبارة أخرى لايمكن التخيير بين الصلاة مع الطهارة و ا لصلاة مع
النجاسة او عارياً فان النجاسة مانعة عن الصلاة و الستر شرط لها،
فكيف يحكم المولى بصحة الصلاة مع النجاسة او بلاستر فى حال الاختيار
(1) كما اذا صلى مع النجاسة باعتقاد عدم وجدان الماء الى آخر الوقت او
مع الشك فى ذلك و لكنّه استصحب بقاء الاضطرار، ثم وجد الماء فى
الوقت فحكم الماتن بعدم وجوب الاعادة، و لعلّه لشمول حديث لاتعاد
الصّلاة الامن خمسة. لمثل المقام، و الافالامر الظاهرى لايدل على الاجزاء
و كذالامر التخيّلى فانه اذاً يستصحب بقاء العذر و يصلى يكون الامر
بالصلاة ظاهرياً و ان اعتقد بقاء العذر الى آخر الوقت فانكشف الخلاف
يكون الامر بالصّلاة تخيّلياً و لم يكن واقعياً فان الأمر الواقعى تعلق
بالطبيعى الجامع بين المبدء و المنتهى اى من اول الوقت الى آخره و
المفروض أن المكلّفوجد الماء الّذى يغسل به الثوب بعد الصلاة فالصّلاة
الفاقدة للطّهارة من الخبث لم تكن مأمور بها واقعاً،والسيد الاستاذ((قدس سره))
ايضاً بنى على عدم وجوب الاعادة بعد وجدان الماء للحديث المشار اليه.
و لكن الاقوى هو وجوب الاعادة لموثقة عمار المتقدمة(530)
فانهامخصّصة لحديث لاتعاد، فتدلّ على وجوب الاعادة ان صلّى فى
المتنجس عند عدم امكان التطهير، فان أصاب ماء مقدار تطهير الثوب
نعم لو حصل التمكن فى اثناء الصلاة استأنف فى سعة الوقت (1)
و الأحوط الاتمام و الاعادة (2)
288 (مسألة 12) اذا اضطرّ الى السجود على محل النجس، لايجب
اعادتها بعد التمكن من الطاهر (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يغسله و يعيد الصلاة.
(1) الوجه فيه واضح فان ما اتى به من الاجزاء لم يكن متعلقاً
للامرواقعاً، فلايجب اتمامه، فان الدليل على حرمة قطع الصلاة ليس الّا
الاجماع وهو دليل لبّى يؤخذ بالقدر المتيقن منه و هو ما اذا دخل فى
الصلاة مع الأمر بها واقعاً كما اذا كانت تامة الاجزاء و الشرائط.
و أمّا الصّلاة الفاقدة لبعضها ـ كما فى المقام ـ فلم تكن متعلقة للامر

back page Index Page next page