back page Index Page next page

الاظاهراً او تخيلا، فان المكلف ان دخل فى الصّلاة لأجل استصحاب بقاء
العذر الى آخر الوقت، تكو الصّلاة متعلقة للامر الظاهرى. و ان دخل فيها
مع القطع لبقاء العذر الى آخر الوقت ثم انكشف الخلاف كان الأمر بالصلاة
تخيلياً لان قطعه كان جهلا مركباً، فالامر الواقعى منتف فى الموردين،
فالصّلاة التى دخل فيهالم تكن متعلّقة للامر واقعاً.
(2) هذا الاحتياط للخروج عن خلاف من يرى امتثال الامر الظاهر
موجبا للاجزاء او يرى ان قطع الصلاة مطلقا حرام و ان لم تكن متعلقة
للامر الواقعى، و حيث ان كليهما خلاف التحقيق، فلابأس بتركه.
نعم اذاصارالوقت ضيقافدخل فى الصلاة مع الثوب النجس ثم جاء الماء
و لم يسع الوقت للاستيناف فان أمكن التطهير فى اثناءالصلاة مع عدم اتيان
المنافى وجب و الااتمّهاو صحّت فان اهمية الوقت مقدمة على ازالة النجاسة
(3) اذا كان الاضطرار مستوعباً لجميع الوقت، لاشبهة فى عدم لزوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القضاء لان الواجب على المصلى السجود فان لم يتمكن من الطاهر،
لابد من أن يسجد على النجس فان طهارة المسجد ليست من الأركان حتى
اوجب تعذرها سقوط الصلاة.
و اما اذا كان الاضطرار فى جزء من الوقت كأوله، فهل يجوز السجود
على النجس او يجب التأخير الى آخر الوقت، فان علم برفع الاضطرار او
اطمأن به، لاشبهة فى عدم جواز السجود على النجس فان المأمور به هى
الصلاة الجامعة للشرائط من اول الوقت الى آخره و المفروض انه يتمكن
منها الى آخر الوقت.
و اما اذا اعتقد ببقاء الاضطرار الى اخر الوقت او شك فيه و أجرى
الاستصحاب فصلى و سجد على النجس او على المأكول ثم انكشف
ارتفاع الاضطرار و تمكن فى الوقت من السّجود على الطّاهر الّذى يصح
السّجود عليه، فهل يجب الاعادة ام لا؟ مقتضى القاعدة وجوبها فان
المأمور به هى الصلاة الجامعة للاجزاء او الشرائط من المبدأ الى المنتهى
وهى لم تحقق ولكن حديث لاتعاد، يقتضى عدم وجوبها.
ان قلت: ان الحديث، يقتضى وجوبها، لان السجدة داخلة فى المستثنى،
فلابدّ من اعادة الصلاة عند الاخلال بها.
قلت: الاخلال بالسّجود لم يكن فانه تحقّق و لكن الاخلال قد تحقق فى
بعض ما يعتبر فيه و هو طهارة ما يسجد عليه و هو لايوجب انتفاء السجود
بماله من المعنى اللّغوى و هو وضع الجبهة على الارض، فالصلاة يجب
اعادتها عند ترك السجود رأساً و فى المقام لم يترك، فهو داخل فى
المستثنى منه لاالمستثنى.
289 مسألة13)اذا سجد على الموضع النجس جهلاًاونسياناًلايجب
عليه الاعادة وانكانت احوط(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و موثقة عمار المتقدمة(531) الدالة على وجوب الاعادة على من صلّى فى
الثوب المتنجّس اضطراراً،لاتشمل المقام لأن الثوب لايصدق على المسجد
و يلحق به السجود على المأكول و الملبوس و المغصوب اضطراراً، فان
الاعادة لاتجب لاجل حديث لاتعاد.
(1) لحديث لاتعاد فانه يشمل المقام و اما النصوص الدالة على
وجوب الاعادة على الناسى و قد تقدمت(532) فلاتشمل المقام فانّها وردت
فى نسيان النجاسة فى الثوب أو البدن، و المنسى فى المقام هى نجاسة
المسجَد فهى باقية تحت عموم المستثنى منه فى حديث لاتعاد.
و دعوى انها داخلة فى المستثنى، فقد تقدمت الجواب عنها و قلنا: ان
السجود قد تحقق و طهارة المسجَدفى حاله وان كانت واجبة الاان محلها
فات و قد يقال: ان الدليل على طهارة المسجَد ليس الّا الاجماع و هو دليل
لبّى لايشمل صور الجهل و النسيان و الاضطرار فالحكم بصحة الصلاة فى
موردها على القاعدة، فلانحتاج فى الحكم بالصحة الى حديث لاتعاد.
و فيه اولا ان الدليل غير منحصر بالاجماع بل يمكن ان يكون الاجماع
مبنياً على النص و هو صحيح حسن بن محبوب قال: سألت ابالحسن
((عليه السلام)) عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثم يجصّص به




فصل فيما يعفى عنه فى الصلاة


و هو امور: الاول دم الجروح و القروح مالم تبرء(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسجد ايسجدعليه ؟ فكتب اليه بخطه: ان الماء و النار قد طهّراه(533)
فان تقرير الامام ((عليه السلام))لماهو المرتكز فى ذهن السائل بالجواب بأن
الماء و النار قد طهراه. يدل بوضوح على اعتبار الطهارة فى موضع
السجود.
و ثانياً: لو اغمضنا عن ذلك فنقول: ان فتوى الاصحاب باعتبار طهارة
المسجَد مطلق كاعتبار الطهارة فى الثوب و البدن فمعقد الاجماع يشمل
حالتى الاختيار و الاضطرار للقطع بان احد امن الفقهاء لايفتى بجواز
السجدة على النجس ان لم يقدر المصلّى فى حال الصلاة على السجدة
على المحل الطاهر و ان تمكن من ذلك بعد الصلاة.
(1) لااشكال و لاشبهة فى العفو عنه فى الجملة و الاختلاف انما هو فى
بعض الخصوصيات فذهب جماعة من الاصحاب منهم المحقق ((قدس سره))
الى اعتبار المشقة فى الغسل لسيلان الدم عند كل صلاة فلولم يكن الدم
سائلا و لم تكن المشقة فى الغسل عند كل صلاة، وجب الغسل.
و عن جماعة اخرى منهم الصّدوق ((قدس سره))عدم اعتبارها فالعفو عام
حتى تبرأ
استدل للقول الاول بعدة من النصوص:
منهامرسلة ابن ابى عميرعن بعض اصحابناعن سماعة عن ابى عبدالله(ع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال: اذا كان بالرجل جرح سائل فاصاب ثوبه من دمه، فلايغسله حتى يبر أو
ينقطع الدم(534)
و هذا الاستدلال مبنى على ان مرسلات ابن ابى عمير كمسنداته كما
ذهب اليه جمع كثير من الاصحاب فتكون معتبرة
فيه أولا أن ابن ابى عمير قد روى عن بعض الضعفاء و ثبت ذلك فيمكن
ان يكون هذا البعض ضعيفاً، فلاحجية فيه
و ثانياً لو اغمضنا عن السند فدلالتها غير تامة فان الجرح السائل هو ما
يخرج منه الدم فيصيب الثوب فالسيلان ذكر مقدمة لاصابة الثوب فالجرح
ان لم يكن له السيلان لايصيب الثوب و الشاهد على ذلك قوله: فلايغسله
حتى يبرء و ينقطع الدم، فمادام لم يبرء يكون العفو باقياً، فالشرطية سيقت
لبيان الموضوع و هو خروج الدم من الجرح فلوكان السيلان شرطاً، للعفو
لقال: لايغسله حتى ينقطع الدم.
و منها مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل به القرح و الجرح و لا
يستطيع ان يربطه و لايغسل دمه؟ قال: يصلى و لا يغسل ثوبه كل يوم الامرة
فانه لايستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة(535)
تقريب الاستدلال ان الامام (ع) قال: فانه لايستطيع ان يغسل ثوبه كل
ساعة و هو قرينة على انّ الدم يسيل.
فيه اولا ان الرواية مضمرة و المضمر هو سماعة و لم يثبت انه لايضمر
الامن الامام ((عليه السلام))
و ثانياً ان صحيحة ابى بصير تدل على العفو مادام لم يبرأ قال: دخلت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أبى جعفر ((عليهما السلام)) وهو يصلّى فقال لى قائدى: ان فى ثوبه دماً،
فلما انصرف قلت له: ان قائدى اخبرنى ان بثوبك دماً، فقال لى : ان بى
دماميل و لست اغسل ثوبى حتى تبرأ(536)
و الدمل قديخرج منه الدم و قد لايخرج و ليس بنحو يسيل منه الدم فهى
دالة على العفو مادام لم يبرأ و ان لم يسل منه الدم
و منها موثقة عبدالرحمان بن ابى عبدالله قال: قلت لابى عبداللّه
((عليه السلام)) الجرح يكون فى مكان لايقدر على ربطه فيسيل منه الدم و القيح
فيصيب ثوبى ؟ فقال: دعه، فلايضرك ان لاتغسله(537)
تقريب الاستدلال ان السيلان فرض فى السئوال فالعفو مختص بفرض
السيلان.
فيه ان السيلان فرض فى كلام الراوى فلوكنا نحن و هذه الموثقة، لامكن
القول: باختصاص العفو فى فرض السيلان و لكن صحيحة ابى بصير و
غيرها تدل على العفو مطلقا فلايكون السيلان مأخوذا فى موضوع الحكم.
و منها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال: سألته عن الرجل
يخرج به القروح فلاتزال تدمى كيف يصلى؟ قال: يصلّى و ان كانت الدماء
تسيل(538)
تقريب الاستدلال أن قوله: فلاتزال تدمى يدلّ على سيلان الدم فالعفو
مختص به.
الجواب ان القروح تخرج منها الدم عادة فى اليوم و الليل مرات فيتلوث
به الثوب و البدن فصح ان يقال تدمى فالسيلان لايعتبر فى العفو جزماً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و الحاصل ان النصوص الدالة على العفو مطلقا واضح الدلالة:
منها صحيحة ليث المرادى قال: قلت لابى عبداللّه ((عليه السلام)): الرجل
تكون به الدّماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوة دماً وقيحاًو ثيابه بمنزلة
جلده؟ فقال: يصلّى فى ثيابه و لايغسلها و لا شئ عليه(539)
نعم فى صحيحة البزنطى قال: ان صاحب القرحة التى لايستطيع
صاحبهاربطهاو لاحبس دمها ،يصلّى ولايغسل ثوبه فى اليوم اكثر من مرة(540)
و هى تدلّ على اعتبار عدم قدرة صاحب القرحة على ربطها و حبس
دمها فى العفو عنه.
و لكنها مهجورة و لا عامل بها من الاصحاب و لم يفت احد بمضمونها
بل عن الشيخ ((قدس سره))الاجماع على عدم وجوب ربط الجرح و منعه عن
التنجيس
فقد تحصل ان المستفاد من النصوص أمور:
الأؤل: ان المستفاد من اطلاق النصوص هو العفو عن دم القروح و
الجروح حتى يبرأ.
الثانى: ان المعتبر فى العفو هى المشقة النوعية فى الغسل لكل صلاة
فلوجرح بعض أصابعه بجرح صغير يشدّ بسهولة فلاعفو فيه
الثالث: لايعتبر فى العفو سيلان الدم و المشقة الفعلية فى الغسل لكل
صلاة بل يكفى المشقة النوعية كما عرفت
الرابع: انه لايكون العفو مشروطاً بعدم امكان ربط القرحة و حبس دمها
فى الثوب او البدن قليلا كان او كثيراً (1)امكن الازالة او التبديل
بلامشقة ام لا؟ نعم يعتبر ان يكون ممافيه مشقة نوعية (2) فان كان
ممالامشقة فى تطهيره او تبديله على نوع الناس، فالاحوط ازالته او
تبديل الثوب و كذا يعتبر أن يكون الجرح ممايعتد به وله ثبات و
استقرار، فالجروح الجزئية يجب تطهير دمها (3)و لايجب فيما يعفى
عنه منعه عن التنجيس (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و مادل على اعتباره مهجور لم يعمل به الاصحاب
الخامس انه لايعتبر فى العفو الغسل فى كل يوم مرة بل هو مستحب
السادس: مقتضى اطلاق النصوص بل صريح بعضها عدم الفرق فى
العفوبين القليل و الكثير.
السابع: يعتبر فى العفو ان لايكون الجرح فى موضع يتعارف شده
كالاصبع، فلو لم يشدّه و سرى الدم الى جميع لباسه و بدنه لايكون معفواً.
الثامن: ان الماتن ذكر ان يكون الجرح مما يعتدبه و له ثبات و استقرار
و فيه انه لاوجه له كما يأتى.
(1) لمادل عليه من صحيحة ليث المتقدمة.
(2) لماهو المستفاد من مضمرة سماعة المتقدمة حيث قال: فانه
لايستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة.
(3) لقصور اطلاقات العفو لشمولها.
فيه ان التعليل فى مضمرة سماعة يشملها فلاوجه لخروجها، فالعفو عام
للجروح الجزئية ايضاً بشرط ان يجرى منها الدم، نعم اذالم يجرى الدم
لادليل على العفو.
(4) لاطلاق النصوص الواردة فى المقام و لم تقيد بالشد فيها.
نعم يجب شدّه اذا كان فى موضع يتعارف شدّه (1)و لايختص العفو
بما فى محل الجرح ،فلو تعدّى عن البدن الى اللّباس او الى

اطراف المحل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) استشكل السيد الحكيم ((قدس سره))بان انصراف المطلقات الى
المتعارف ممنوع فان التعارف الخارجى و غلبة الوجود لايكون موجباً
للانصراف و لو بنى عليه لوجب الاقتصار على المتعارف فى الجرح و فى
سببه و فى علاجه و فى منعه عن التنجيس و غير ذلك من الجهات
المتعارفة و لم يلتزم به المصنف و لاغيره فى بعضها(541)
فيه ان التعارف الخارجى و ان لم يكن موجبا للانصراف الا انا نقطع
بعدم شمول اطلاقات العفو لبعض الموارد الّلتى كان المتعارف فيها الشد
الاترى انه لو جرح الاصبع و جرى منه الدم فلولم يشده سرى الدم الى
جميع البدن و اللباس لان باليد يؤخذ العبا و العمامه و القباء و الجورب و
يمسح بها العرق. و لااظن ان احداً من الفقها يفتى بالعفو فى الجميع و
السرفى ذلك ان فى شد الاصبع لايكون مشقة نوعية و لاشخصية و لاشك
فى ان المشقة ملحوظة فى العفو.
و العموم المستفاد من موثقة عمار ايضاً لايشمل المقام قال: سألته عن
الدمل يكون بالرجل فينفجر و هو فى الصلاة، قال يمسحه و يمسح يده
بالحائط او بالارض و لايقطع الصلاة(542)
فانها وردت فى حال الصلاة و لايجوز قطعها فتكون مختصة بحال
الاضطرار و لاتشمل حال الاختيار، الّا ان يقال: انه لااضطرار الى المسح

back page Index Page next page