باليد فان الدمل المنفجر معفو و ان بلغ الى الارض.
كان معفواً (1) لكن بالمقدارالمتعارف فى مثل ذلك الجرح (2)
ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر و الصغر و من حيث المحل فقد
يكون فى محلّ لازمه بحسب المتعارف التعدى الى الاطراف كثيراً، او
فى محل لايمكن شده فالمناط المتعارف بحسب ذلك الجرح.
290 (مسألة 1) كما يعفى عن دم الجروح كذا يعفى عن القيح
المتنجس الخارج معه (3) والدواءالمتنجس الموضوع عليه (4)والعرق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما هو المستفاد من الصحاح المتقدمة: صحيحة ابى بصير و
صحيحة ليث و صحيحة عبدالرحمان و غيرها.
(2) لو كان الجرح او القرح فى اعلى البدن يكون المتعارف جريان الدم
و القيح الى الاسفل فيكون معفواً و اما اذا كان فى الرجل فلايكون المتعارف
ان يتلوث به الرأس فلايكون داخلا فى العفو.
و لكن المستفاد من موثقة عمار عموم العفو لغير المتعارف ايضاً فان
المتعارف فى الدمل الواقع فى الرجل هو تلوث اطرافه و اللباس الواقع عليه
و أمّا تلوّث اليد فهو خارج عن المتعارف. اللّهم الا أن يقال: ان جواز تلوث
اليد فى حال الصّلاة، لحرمة قطعها لايستلزم جوازه فى غيرها اختياراً.
و فيه أن تلوّث اليد لو لم يكن جائز الكونه خارجا عن المتعارف، كما
امر الامام ((عليه السلام)) بمسحه باليد لأنه لاضرورة لذلك فان الدّمل المنفجر
يجرى منه الدّم و القيح و يكون معفواً و ان كان كثيراً.
فعليه يستفاد من الموثقة جواز تلوّث العضو الخارج عن المتعارف
بمايخرج من الدمل اختياراً.
(3) كما تدلّ على ذلك صحيحة ليث و موثقة عبدالرّحمان .
(4) و النصوص و ان لم تشتمل عليه الا ان غالب الجروح لاينفك عن
المتصل به فى المتعارف.اما الرطوبة الخارجية اذاوصلت اليه و تعدت
الى الاطراف، فالعفو عنهامشكل (1) فيجب غسلهااذالم يكن فيه حرج.
291 (مسألة2) اذا تلوثت يده فى مقام العلاج، يجب غسلها ولاعفو،
كما أنه كذلك اذا كان الجرح مما لايتعدى، فتلوثت اطرافه بالمسح عليه
بيده او بالخرقة الملوثتين على خلاف المتعارف.
292 (مسألة 3): يعفى من دم البواسير (2)خارجة كانت او داخلة
وكذا كل قرح او جرح باطنى خرج دمه الى الظاهر.
293 (مسألة 4): لايعفى عن دم الرعاف (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدواء فلولم تشمله النصوص، يلزم عدم العفو عنه و هو خلاف الظاهر بل
يمكن أن يقال: ان غالب الجروح كان مشتملا على الدّواء، فجواب الامام
((عليه السلام)) بلااستفصال عن وضع الدواء،يدلّ على العفو عنه.
و كذا الكلام فى العرق الجارى على الجرح فى البلاد الحارة، فان العفو
عن الدّم و القيح مطلق و حيث انهما فى تلك البلاد لاتنفكان عنه يكون
مشمولا لدليل العفو.
(1) بل مقتضى عموم المنع عن النجاسة عدم العفو.
(2) العفو هو المستفاد من النصوص اذا كان دم البواسير من قرح خارج
لعدم الفرق بينه و بين بقية القروح و فى التنقيح انه يسمى بنواسير. و اما ان
كان من الداخل، فيشكل شمول النصوص له لظهورها فى القرح و الجرح
الخارج، و لايصدق المقروح او المجروح عرفا على من له دم البواسير
(3) لدلالة نصوص كثيرة(543) على ذلك ولعل الوجه فيه ان منشأه جرح
و لايكون من الجروح 294 (مسألة 5): يستحب لصاحب القروح و
الجروح ان يغسل ثوبه
من دمهما كل يوم مرة(1)
295 (مسألة6): اذا شك فى دم انه من الجروح او القروح ام لا؟
فالاحوط عدم العفو عنه (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخلى طفيف ليس له ثبات واستقرار و لايكون فى الاجتناب عنه مشقة
نوعية.
(1) للنصوص المشتملة على ذلك المحمولة على الاستحباب جمعاً
بينها و بين مادل على عدم الغسل حتى يبرأ.
(2) اختلفوا فيه على قولين بل ثلاثة احدها الاحتياط بعدم العفو عنه
كما هو مختار المتن و لعل الوجه هو عدم الجزم بجريان استصحاب العدم
الازلى او عدم النعتى فى المقام، فهو دم لم يحرز دخوله فى العنوان
المخصص، فلابد من الاحتياط.
ثانيها: الجزم بعدم العفو كما هو مختار سيدنا الاستاذ و آقاضيا و السيد
الحكيم ((قدس سرهم)) لجريان استصحاب العدم الازلى فانّ هذا الدم قبل وجوده
لم يكن متصفاً بالجروح و القروح و الآن كما كان، فيتمسك بعموم مادل
على مانعية الدّم عن الصلاة.
ثالثها: الجزم بالعفو اختاره المحقق النائنى و الامام الخمينى و السيد
الگلپايگانى و مرتضى آل ياسين و غيرهم (قدس اللّه أسرارهم)
و ذلك لالتزامهم بعدم جريان الاستصحاب فى العدم الأزلى فاذاً يشكّ
فى أنّ هذا الدم من الجروح و القروح او من غيرهما فبما ان الشبهة مصداقية
لايجوز التمسك فيها بعموم مادل على مانعية الدم من الصّلاة، فالشك انما
296(مسألة 7) اذاكانت القروح اوالجروح المتعددة متقاربة تعد جرحا
واحدا عرفاً، جرى عليها حكم الواحد، فلوبرأ بعضها، لم يجب غسله، بل
هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع، و ان كانت متباعدة لايصدق عليها
الوحدة العرفية، فلكل حكم نفسه، فلوبرأ البعض، وجب غسله (1) و
لايعفى عنه حتى يبرأ الجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو فى مانعيته عنها فالمرجع فيه هى أصالة البرائة عنها.
و لكن التحقيق يقتضى عدم العفو و ان قلنا: بعدم جريان الاستصحاب فى
العدم الازلى، بيان ذلك ان هذا الدم المشكوك ليس مخلوق الساعة بل له
حالة سابقة و هو عدم كونه من الجروح و القروح، فانّ هذا الدم كان موجود
اًقطعاً فان خرج من الجروح او القروح كان معفو اعنه و ان خرج من مذبح
الحيوان او من الرعاف فى الانسان، لم يكن معفواً، و الاصل عدم خروجه
من الجروح او القروح.
و بعبارة اخرى ان الجروح او القروح ليس من عوارض الحدوث بحيث
يكون الدم متصفاً بالجروح و القروح من حين حدوثه بل من عوارض البقاء
فى حصّة من الدّم و هى ماخرج منهما، فاذا شككنا فيه، فالاصل عدم
خروجه منهما.
(1) ذهب السيد الحكيم الى العفو عن الجميع حتى يبرأ الجميع
لصحيحة ابى بصير المقدمة(544)
فيه ان الامام ((عليه السلام)) حكى عن الحادثة الخارجية، فيحتمل ان دماميله
((عليه السلام)) كانت متقاربة، كما يحتمل انها كانت متباعدة، فيؤخذ بالقدر
المتيقن و هو ما اذا كانت متقاربة، و هذا بخلاف ما اذا قال ((عليه السلام))
الثانى مما يعفى عنه فى الصلاة، الدم الاقل من الدرهم (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اذا كان بالمكلّف دماميل لايجب عليه غسل بعضها عند برئه مادام لم
يبرءالجميع، فان التمسك بالاطلاق هنا يجوز لانه (ع) فى مقام بيان حكم
كلى لموضوع كلى، فلوكان قصده بيان حكم حصة منه لبيّنها، و السرفى
ذلك أن، الكلّية والجزئية من عوارض الكلى لاالجزئى الخارجى.
(1) على ما هو المشهور و عن الخلاف الاجماع عليه و عن الكشف
الحق نسبته الى الامامية. و ذلك لصحيحة ابن ابى يعفور: قلت لابى عبدالله
((عليه السلام)) الرجل يكون فى ثوبه نقط الدم، لايعلم به ثم يعلم فينسى ان
يغسله، فيصلى، ثم يذكر بعد ماصلّى، ايعيد صلاته، قال (ع) يغسله و
لايعيد صلاته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصّلاة(545)
و هى صريحة فى ماذهب اليه المشهور من ان المعفو هو الاقل من درهم
فالمساوى كالزائد عنه مانع من الصلاة، و لايخفى انها ظاهرة فى وجوب
الغسل و ان كان اقل من درهم و لكن الصلاة لاتعاد لاجله حيث قال يغسله
و لايعيد الصلاة الا ان يكون مقدار الدرهم. ولكن فى صحيحة محمد بن
مسلم هكذا: و ما كان اقل من ذلك، فليس بشىء رايته قبل او لم تره، و هذه
الجملة قرينة على ان الامر بالغسل محمول على الاستحباب.
و لكن فى المقام وردت صحيحتان، فلابد من التعرض و التأمل فيهما
أحديهما صحيحة اسماعيل الجعفى عن ابى جعفر((عليهما السلام))قال: فى الدم
يكون فى الثوب ان كان اقل من قدر الدرهم، فلايعيد الصلاة، و ان كان اكثر
من قدر الدرهم و كان رآه فلم يغسل حتى صلّى، فليعد صلاته و ان لم يكن
سواء كان فى البدن او اللّباس (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رآه حتى صلّى، فلايعيد الصّلاة.(546)
و هى كماترى تبين ان الاقل من قدر الدرهم لايكون مانعا من الصلاة و
الاكثر منه مانع منها ولم يذكر فيها مقدار الدرهم، فيمكن ان يكون داخلا
فى الاقل، فلايكون مانعاً و يمكن ان يكون داخلا فى الاكثر فيكون
مانعامنهاو لا ظهور للصحيحة فى أحدهما،فلايكون حكمه مستفادا منها،
فالصّحيحة مجملة.
الثانية: صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون فى الثوب علىّ
و انا فى الصلاة؟ قال: ان رأيته و عليك ثوب غيره، فاطرحه و صلّ فى غيره
و ان لم يكن عليك ثوب غيره، فامض فى صلاتك و لااعادة عليك مالم يزد
على مقدار الدرهم، و ماكان اقل من ذلك، فليس بشئ،رأيته قبل او لم تره، و
اذا كنت قدر رأيته و هو اكثر من مقدار الدرهم، فضيعت غسله، و صليت فيه
صلاة كثيرة، فاعد ما صلّيت فيه(547)
و هذه الصحيحة ايضاً تدلّ على أنّ الزائد على مقدار الدرهم مانع من
الصلاة و الأقل منه لايكون مانعاً، و اما اذا كان مقدار الدرهم ففيه احتمال
المانعية و عدمها، فهى ايضاً بالنسبة اليه مجملة، و حيث ان صحيحة ابن
ابى يعفور صريحة فى المانعية، فالمجملتان تحملان على المبيّن، فلاتصل
النوبة الى اعمال قواعد التعارض ; فانه انما يكون عند اليأس عن الجمع
العرفى.
(1) النصوص و ان اشتملت على الثوب دون البدن الا ان الاجماع على
من نفسه او غيره (1)عدا الدماء الثلاثة من الحيض و النفاس و
الاستحاضة(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحاق البدن بالثوب حكى عن الانتصار و التحرير و التذكرة و كشف
الالتباس و بعض نسخ الخلاف، بل عن المعتبر و المختلف و المنتهى و
الدروس و المدارك و الدلائل و الذخيرة أن معقد الاجماع على العفو
مطلق يشمل الثوب و البدن.
و حيث انه لم ينقل التفصيل بين الثوب و البدن من أحد لامن القدماء و
لاعن المتأخرين، كانت المسألة اتفاقية و المتسالم عليها.
(1) لاطلاق النصوص،ولكن صاحب الحدائق فصّل بين دم نفس
المصلّى و دم غيره، فالحق دم الغير بدم الحيض فى عدم العفو عن قليله و
كثيره، قائلا: و لم اقف على من تنبه اونبه على هذا الكلام الا الامين الاسترا
بادى فانه ذكره و اختاره لمرفوعة البرقى عن ابى عبداللّه((عليه السلام)) قال:
قال: دمك انظف من دم غيرك، اذا كان فى ثوبك شبه النضح من دمك
فلابأس، و ان كان دم غيرك قليلا او كثيراً، فاغسله(548)
(2) استدل للعدم فى الاول بوجهين احدهما الاجماع المنقول عن
جماعة صريحاً و ظاهراً فيه.
الثانى: رواية أبى سعيد المكارى عن ابى بصير عن ابى عبدالله او ابى
جعفر ((عليهما السلام)) قال: لاتعاد الصّلاة من دم لا(لم) تبصره غير دم الحيض
فان قليله و كثيره فى الثوب ان رآه او لم يره سواء(549)
قلت: اما الاجماع فهو منقول و لانقول: بحجيته كما حققناه فى الاصول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و أمّا الرواية فضعيفة لأجل ابى سعيد المكارى فانه لم يوثق، فعليه لم
يثبت تخصيص ادلّة العفو بدم الحيض.
و لكنه يمكن ان يقال: ان المجمعين استندوا الى هذه الرواية فى الفتوى
بعدم العفو فيكون ضعفها منجبرا بعمل الاصحاب، و بما انها موافقة
للاحتياط ايضاً فلابأس بالعمل بها.
ثم انه لوقيل بوقوع التعارض بين هذه الرّواية و نصوص العفو عن اقل
الدرهم، لاتفرق النتيجة، فان التعارض بينهما بالعموم من وجه و محل
التعارض هو دم الحيض اذا كان اقل من الدرهم، فهذا الرواية ناطقة بعدم
العفو عنه و نصوص العفو ناطقة بالعفو عن الاقل من الدرهم، فبعد التساقط
يكون المرجع اطلاق مادل على مانعية الدم مطلقا فالنتيجة ان دم الحيض
و لوكان اقل من درهم مانع عن الصلاة. هذا اذا قلنا بالاطلاق فى الطرفين.
و اذا قلنا: بان رواية ابى بصير ناظرة الى ادلة العفو و شارحة لها فتكون
حاكمة عليها فلا تلاحظ النسبة بين الحاكم و المحكوم و لكنها مبنية على
ان يكون المراد من قليله هو الاقل من درهم كما لعله هو الظاهر.
قال فى الجواهر: و يلحق به دم الاستحاضة والنفاس بلاخلاف فيه عندنا
كما فى السرائر بل فى الخلاف و الغنيه الاجماع عليه كظاهر نسبته الى
الاصحاب من غيرهما، بل قديشعر به ايضاً نسبة الخلاف الى احمد، فى