back page Index Page next page

التذكرة، مضافاً الى ما دل على كون دم النفاس حيضا احتبس.
و استشكل على الحدائق و قال: فما تقرر به المحدث البحرانى فى
حدائقه من الحاقهما بالعفو عنه لاطلاق أدلة العفو ضعيف جداً.
قلت ماذكره صاحب الجواهر غير بعيد فان ظهور كلام الاصحاب فى الا
اومن نجس العين (1)او الميتة (2)بل او غير المأكول مماعد الانسان
على الاحوط،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جماع بحيث لم يخالف من القدماء و المتأخرين الاصاحب الحدائق
يوجب لوهن التمسك باطلاق نصوص العفو، فالمرجع هو اطلاق
مادل على مانعية الدّم.
(1) كما ذكره جماعة من الاصحاب لان ادلة العفو انما دلت على العفو
من النجاسة الدموية لاعن النجاسة من حيث كونه من نجس العين فيرجع
من هذه الجهة الى عموم المنع، مضافا الى انه مما لايؤكل لحمه فيدخل
تحت مادل على مانعية ما لايؤكل لحمه و لو لم يكن نجسا و لا دماً.
(2) لعين ما تقدم من ان العفو ناظر الى خصوص النجاسة الدموية ولا
نظر لادلّته الى النجاسة من حيثية اخرى كالميتة و الكلب و الخنزير ثم ان
سيد الاستاذ((قدس سره))قال: قدظهر الحال فى دم الميتة مما قدّمناه فى دم
نجس العين، فلانعيد(550)
فيه ان كل ماذكره فى دم نجس العين، لايجرى فى المقام حيث قال: لو
اغمضنا عن ذلك كله و بنينا على أن أدلة العفو تشمل دم نجس العين كغيره
فالنسبة بينها و بين مادل على المنع عن الصلاة فى ثوب اليهودى
والنصرانى عموم من وجه حيث انها تدل على بطلان الصلاة فيما تنجس
من ثيابهما و لو بدمهما، و هذ الأدلة تقتضى جواز الصلاة فى الدم الاقل و لو
كان من اليهودى او غيره من الاعيان النجسة، فتتعارضان فى الدم الاقل اذا
كان من نجس العين و تتبساقطان و المرجع حينئذ هو المطلقات وهى
تقتضى بطلان الصلاة فى دم نجس العين و ان كان اقل من الدرهم(551)
بل لايخلو عن قوة(1) واذاكان متفرقا فى البدن او اللباس او فيهما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مراده ((قدس سره))ممادل على المنع عن الصلاة فى ثوب اليهودى و النصرانى
هو صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر ((عليهما السلام))(الى ان
قال): و سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لايدرى لمن كان هل
تصلح الصلاة فيه قال:ان اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من
نصرانى،
فلايصلى فيه حتى يغسله(552)
فنقول: اذا بنينا على الاطلاق فى نصوص العفو حتى بالنسبة الى نجس
العين يكون دمه الأقل من درهم مشمولا للعفو اذا كان من الميتة.
(1) فان اجزاء ما لايؤكل لحمه مانعة من الصّلاة كالشعر و الوبر و لعاب
الفم و البول و الروث و الدم، فلايحتمل ان يكون لعاب الهرة مانعا من
الصلاة و دمه غير مانع منها و تدل على ذلك موثقة ابن بكير قال: سأل
زرارة أباعبدالله ((عليه السلام))عن الصلاة فى الثعالب و الفنك و السنجاب
وغيره من الوبر، فاخرج كتاباً زعم انه املاء رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله))ان الصلاة
فى وبر كل شئ حرام اكله، فالصلاة فى وبره و شعره و جلده و بوله وروثه و
كل شئ منه فاسد، لاتقبل تلك الصلاة حتى يصلى فى غيره مما احلّ اللّه
اكله(553)
و حيث أنها تدل بالعموم على مانعية أجزاء ما لايؤكل لحمه عن الصّلاة
تتقدم على اطلاق مادل على ان الدم الاقل من درهم معفو عنه.
ولواغمضناعنه يتساقط العموم والاطلاق بالتعارض والمرجع هواطلاق
وكان المجموع بقدرالدرهم فالاحوط عدم العفو(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مادل على انّ الدم مانع من الصلاة.
(1) اختلف الاصحاب هنا على اقوال: فذهب سيدنا الاستاذ الخوئى و
المحقق النائينى (قدس سرهما) الى عدم العفو وافتيا بذلك. و ذهب الامام
الخمينى و الشيخ على الجواهرى و السيد محمد الفيروز آبادى الى العفو،
و السيد الماتن و الگلپايگانى لم يفتيا بل احتاطا فى ذلك. و منشأ
الاختلاف هو اختلاف الاستظهار و الاستفادة من النصوص منها صحيحة
محمد بن مسلم المتقدمة(554) و مقتضى اطلاقها مانعية مقدار الدرهم من
الدم سواء كان مجتمعاً او متفرقاً.
و منها صحيحة الحلبى قال: سألت اباعبدالله ((عليه السلام)) عن دم البراغيث
يكون فى الثوب، هل يمعنه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: لاو ان كثر، فلابأس
ايضاً بشبهه من الرعاف ينضحه و لايغسله(555)
استدل القائلون بالعفو بهذه الصحيحة على ان الدم المتفرق و ان
كان مقدار الدرهم، لايكون مانعا عن الصلاة.
فيه ان التشبيه بدم البراغيث ظاهر فى ان دم الرعاف ان كان أقل من
الدرهم، لايمنع من الصلاة، فان دم البراغيث و ان كان كثيراً لايبلغ مقدار
الدرهم عادة.
و ان اغمضنا عن ذلك و قلنا: ان الصّحيحة لاتكون ظاهرة فى الأقل من
الدّرهم بل مقتضى الاطلاق شمولها لمقدار الدرهم فمازاد اذاكان متفرقاً،
فلايقع التعارض بينها و بين صحيحة ابن مسلم المتقدمة، كما افاده السيد
الاستاذ ((قدس سره))فان هذه الصحيحة نص فى عدم مانعية الدم المتفرق لو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرض انه مقدار الدرهم، فلاتعارض بين النص و الظاهر بل النص يتقدم
عليه ـ كما هو واضح، فالعمدة هى ما ذكرناه من ان دم البراغيث لايكون فى
الثوب مقدار الدرهم الانادراً، و التشبيه ناظر الى ما هو المتعارف من قلة
دم البراغيث من مقدار الدرهم، فلاتكون الصحيحة دليلا على اللعفو عن
مقدار الدرهم ان كان متفرقاً.
و منها صحيحة ابن ابى يعفور المتقدمة(556) فالقائلون بالعفو فى فرض
الافتراق يستدلون بها بان مجتمعاً خبر ثان فيها فالمراد ان الدم فى الثوب ان
كان مقدار الدرهم مجتمعا، مانع عن الصلاة، فالدم المتفرق لايكون مانعا
منها و ان كان مقدار الدّرهم. فالشرط فى المانعية امران احدهما ان يكون
الدم مقدار الدرهم الثانى ان يكون مجتمعاً.
الجواب ان هذا خلاف الظاهر فانه يستلزم ان يكون الاستثناء منقطعاً و
لا يكون الجواب مربوطا بالسئوال، فالظاهر منها ان مقدار الدرهم يكون
خبراً ليكون و مجتمعاً حالا منه، فالمعنى ان نقط الدم ان كان مقدار الدرهم
فى فرض الاجتماع يكون مانعا عن الصلاة.
فالصحيحة دليل على مانعية مقدار الدرهم وان كان متفرقاً، فهى تقيّد
صحيحة الحلبى لو فرض انهامطلقة بالاضافة الى مقدارالدرهم اذا كان
متفرقاً.
ثم انه لواغمضنا عما ذكرنا و قلنا: ان صحيحة ابن أبى يعفور، مجملة و
لاتكون ظاهرة فى مانعية الدم المتفرق اذا كان المجموع مقدار الدرهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فنقول: ان صحيحة زرارة المتقدمة(557) الدالة على وجوب نقض الصلاة و
اعادتها قد خصّصت بما اذا كانت النجاسة أقل من الدرهم و اما اذا كانت
مقداره تجب الاعادة بلافرق بين المجتمع و المتفرق.
و بعبارة اخرى قدحققنا فى الاصول أن المخصص ان كان مجملا دائراً
بين الأقل و الاكثر، يوخذ فى التخصيص بالمقدار المتيقن و هو الدم الاقل
من الدرهم و امّا مقداره او الاكثر منه فهو باق تحت العام بلافرق بين ان
يكون مقداره مجتمعاً أو متفرقاً،فالنتيجة ان الدم اذاكان مقدارالدرهم
متفرقاًمانع عن الصّلاة فالاقوى هو مااختاره السيدالاستاذ
والمحقق النائينى (قدس سرهما)
و لايخفى ان النصوص الواردة فى المقام على ثلاث طوائف:
احديها: مادل على أن من رأى فى الصلاة دماً يتم كموثقة داود بن
سرحان عن أبى عبداللّه ((عليه السلام))فى الرجل يصلى فابصر فى ثوبه دماً؟
قال يتم(558) و هى كماترى تدل على وجوب الاتمام مطلقاً.
ثانيتها: مادل على ان من رأى الدم فى اثناء الصلاة، ينقضها و يعيد
مطلقاً كما دلت على ذلك صحيحة زراره المتقدمة(559)
ثالثتها: مافصّل بين الأقل من الدرهم و الاكثر و هى صحيحة محمد بن
مسلم المتقدمة(560)
و هذه الصحيحة تقيّد الموثقة، فتحمل على أقل من درهم و تقيّد
صحيحة زرارة فتحمل على اكثر من درهم او مقداره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و قد ظهر مما ذكرنا انه لاوجه لما افاده السيد الاستاذ((قدس سره)) من أنّ
نصوص العفو تخصص صحيحة زرارة و هى تخصص الموثقة.
فان صحيحة محمد بن مسلم و غيرها من نصوص العفو فى عرض
الموثقة و الصّحيحة، فتقيدهما فى عرض واحد.
ثم ان السيد الاستاذ قال: بقى شىء و هو ان للمصلى اذا كان اثواب
متعددة، كما هو المتعارف فى الاعصار المتأخرة و كان الدم فى كل واحد
منها اقل من مقدار الدرهم الا ان مجموعه بقدره فمازاد، فهل تجب ازالته و
هو مانع من الصلاة؟ التحقيق لا و ذلك لأن الأخبار الواردة فى المسألة انما
موردها الثوب و قد دلت على ان الدم الكائن فيه اذا كان بمقدار الدرهم فما
زاد مجتمعا بالفعل او بالتقدير وجبت ازالته، كما انه اذا كان اقل من ذلك
يعفى عنه فى الصلاة، فاذا فرضنا ان الدم فى كل واحد من الاثواب اقل من
مقدار الدرهم فهو موضوع مستقل للعفو و تشمله ادلته (الى آخرماافاده)(561)
فيه اولا:ان المستفاد من نصوص العفو بحسب متفاهم العرف هو ان
الصلاة مع الدّم الأقل من الدّرهم محكومة بالصّحة و مع الدم الاكثر منه
محكومة بالبطلان سواء كان فى ثوب واحد او ثوبين او ثلاثة.
و ثانيا:ان صحيحة اسماعيل الجعفى المتقدمة(562) تشتمل على الثوب
المحلى بلام الجنس و هو يصدق على القليل و الكثير فان الثوبين و ثلاثة
اثواب داخلة فى الجنس فاذا كان مقدار الدرهم من الدم فى ثلاثة اثواب فى
كل ثوب ثلثه، يصدق ان فى ثوبه مقدار الدرهم من الدم، و ضمّ البدن الى
الثوب فى المانعية و عدم ضم الثوب الى ثوب آخر لايخلو من الغرابة.
والمناط سعة الدرهم (1)
لا وزنه وحده سعة اخمص الراحة (2) و لمّاحده بعضهم بسعة عقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و لو اغمضنا عن ذلك فنقول: ان كان الدم الموجود فى الاثواب الثلاثة اقل
من الدر هم فهو خارج عن مادل على مانعية الدم جزما و اما اذا كان
فيهااكثر من الدرهم فهل هو خارج عن ادلة المانعية ام لا؟ فالاصل فيه عدم
الخروج، فان المخصص اذا دار امره بين الاقل و الاكثر نقتصر على الاقل و
فى الاكثرنرجع الى اطلاق ادلة المانعية.
(1)بلاخلاف بين الأصحاب كماعن لوامع النراقى، فان الظاهر
من التقدير ذلك.
(2) حكى عن المتقدمين تفسير الدرهم المعفو عمادونه بالوافى و عن
الانتصار للسيد المرتضى و الخلاف للشيخ و الغنيه للسيّد ابن زهرة:
الاجماع عليه.
و عن كثير من الاصحاب تفسيره بالبغلى و عن كشف الحق للعلامة
((قدس سره))نسبته الى الامامية و عن كاشف الغطاء فى شرحه ان كون الدرهم
هو البغلى من العلميات و الاجماعات عليه لاتنحصر ; و هو اِما بفتح الباء و
الغين المعجمة و تشديد اللام كما نسب الى المتأخرين و انه الذى سمع
من الشيوخ كما عن المهذب البارع، و اِما باسكان الغين و تخفيف اللام كما
عن جماعة التصريح به، والمراد من التفسيرين واحد، و عن المعتبر
الدرهم هو الوافى الذى وزنه درهم و ثلث، و سمى البغلى نسبة الى قرية
بالجامعين و عن الشهيد فى الذكرى: عفى عن الدم فى الثوب و البدن
عمانقص عن سعة الدرهم الوافى و هو البغلى باسكان الغين و هو منسوب
الى رأس البغل.
الابهام من اليد(1) و آخر بعقد الوسطىو آخربعقد السبابة، فالأحوط
الاقتصار على الاقل و هو الاخير(2)
297(مسألة1):اذاتفشى من احد طرفى الثوب الى الاخر،فدمواحد(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حيث أن الدليل دل على مانعية الدم عن الصلاة و النصوص المتقدمة
دلت على العفو عما نقص من الدرهم و اختلفوا فى مقداره فمنهم من
حدّه بمقدار عقد الابهام و منهم من حدّه بعقد الوسطى و منهم من حدّه
بعقد السبابة و حيث أنّ الأخير هو الاقل فلابد من الاقتصار به لانه المتيقن
خروجه عن تحت مادل على مانعية الدم
و لكن عن المحقق الهمدانى ((قدس سره)) انه قال: ان موضوع المانعية ان كان
مازاد على الدرهم ـ كما فى صحيح ابن مسلم ـ فالعبرة فى عدم العفو
بالزيادة عن جنسها على الاطلاق، فلاتضر زيادته عن بعض المصاديق
دون بعض. و ان الدرهم فمازاد، فالعبرة بالعفو عمانقص عن جميع الافراد،
فلايجدى نقصانه عن بعض مصاديقه انتهى.
مراده من هذا الكلام أن الموضوع هو طبيعى الدّرهم فلا يتحقق مازاد
عنه الا بان يزيد عن كل درهم موجود، فان زاد الدم عن بعض الدراهم و كان

back page Index Page next page