back page Index Page next page

انقص من درهم آخر يكون معفوا عنه.
فيه ان النصوص لاتشتمل على القضية الحقيقية، بل تشتمل على القضية
الخارجية فالمراد هو الدرهم الموجود فى عصرهما ((عليهما السلام)) و هو
الدرهم البغلى الذى كان محوراً للمعاملات و حيث ان سعته غير معلومة و
تدور بين الاقل و الاكثر، فلابد من الاقتصار على الاقل.
(2) لماعرفت من انه القدر المتيقن خروجه من نصوص المانعية
(3) قيل انه الاشهر و عن الشهيد ((قدس سره)) انه اثنان و قد يفصّل بين
الضخيم و الرقيق فعلى الاول اثنان و على الثانى واحد و الاظهر انه دم
واحد لان الدم ليس عرضا بل جوهر فله ابعاد ثلاثة فلافرق بين ان
و المناط فى ملاحظة. الدرهم اوسع الطرفين (1)
نعم لوكان الثوب طبقات فتفشى من طبقة الى أخرى فالظاهر
التعدّد(2) و ان كانتا من قبيل الظهارة و البطانة، كما انه لو وصل الى
الطرف الآخر دم آخر لابالتفشى، يحكم عليه بالتعدد (3) و ان لم يكن
طبقتين
298 (مسألة 2): الدّم الأقل اذا وصل اليه رطوبة من الخارج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يرى كلا السطحين او احدهما.
و اما ان كان الثوب ذا طبقات كالظهارة و البطانة و سرى من احديهما
الى الاخرى يحسب اثنين لان الموجود هو دمان فان كان على الظهارة
نصف الدرهم و على البطانة نصفه يكون مانعا من الصّلاة لماعرفت من ان
المتفرق اذا قدّر بمقدار الدرهم يمنع عن الصلاة.
نعم على القول باعتبار الاجتماع فى المانعية لاينضم احدهما الى الاخر
كما ذهب اليه جماعة من الاصحاب.
(1) هذه العبارة لها معنيان احدهما ان يكون نفس الدرهم احد طرفيه
اوسع من الآخر، فمادام لم يكن الدم مقدار الاوسع يكون معفواً و ان كان
مقدار الطرف الآخر.
ثانيهما ان يتفشى من أحد طرفى الثوب الى الآخر و كان أحدهما أوسع
من الآخر، فالعبرة بالأوسع، و هذا المعنى لاحاجة الى بيانه لوضوحه.
(2) لأنّ التعدّد بالوجود، يمنع عن وحدة الدمين و ان كان الثوب واحدا
فاذا كان ما فى الظهارة نصف الدرهم و مافى البطانة كذلك يمنع عن الصّلاة
لوجود مقدار الدّرهم منّ الدّم فى ثوب المصلّى.
(3) كما اذا وصل الى كل من الطرفين قطرة من الدم، فيصدق عرفاً أن فى
فصارالمجموع بقدر الدرهم أو ازيد لااشكال فى عدم العفو عنه (1)وان
لم يبلغ الدرهم فان لم يتنجس بها شىء من المحل بان لم تتعدّ عن
محل الدم فالظاهر بقاءالعفو وان تعدى عنه ولكن لم يكن المجموع
بقدر الدرهم ففيه اشكال والاحوط عدم العفو.
299 (مسألة 3): اذا علم كون الدم أقل من الدّرهم و شك فى أنه من
المستثنيات ام لا؟ يبنى على العفو(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثوب أصاب الدم بمقدار الدرهم اذا كان كل قطرة مقدار نصف الدرهم
فاذا وصلتا فى طرفى الثوب و اتصلتا وعدّتا دما واحدا لان الاتصال مساوق
للوحدة لايمنع من صدق القطرتين كل منها نصف الدرهم.
(1) لانّ المعفو هو الدم الاقل من الدرهم و لادليل على ان
المتنجس بالدم ايضاً معفو عنه و دعوى أن المتنجس به فرع له فاذاكان
الأصل معفوا عنه فالفرع بطريق اولى، استحسانية، لاقيمه لها لعدم العلم لنا
بملاكات الاحكام.
(2) و ذلك واضح بناء على جريان الأصل فى العدم الازلى فان كون الدم
اقل من درهم محرز بالوجدان و كونه من الحيض او النفاس او من ثعلب او
ارنب او الاسد مثلا منفى بالاصل فيقال:هذا دم اقل من درهم و ليس من
الاسد او الحيض بمقتضى الاصل، فيكون معفوا عنه. و اما بناء على عدم
جريان الاصل فى العدم الازلى، فعن المحقق الهمدانى ((قدس سره))جواز
الصلاة فيه لاجل الاستصحاب.فيقال: ان هذا الثوب كانت الصلاة جائزة فيه قبل اصابة هذالدم، فالآن
كما كان فيصح ان يصلّى فيه.
و ناقش فيه سيدنا الاستاذ الخوئى ((قدس سره))بان جواز الصلاة فيه قبل
واما اذا شك فى انه بقدر الدرهم او أقل، فالاحوط عدم العفو (1) الا ان
يكون مسبوقاً بالاقلية و شك فى زيادته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصابة الدم كان لطهارته و الآن قد تنجس فكيف يجرى استصحاب الجواز
و لاحالة سابقة للصلاة فى الثوب المتنجس حتى تستصحب.
اقول: يمكن الجواب عن ذلك بانّا نفرض أن مقدار ربع الدرهم من الدّم
المسفوح أصاب الثوب و ربع آخر من الدم المردد بين المسفوح و الحيض
اصابه ايضاً، فنقول: ان هذا الثوب كانت الصلاة فيه جائزة مع انه نجس
فالآن كما كان.
وبعبارة اخرى ان هذالثوب مع كونه نجساًلم يكن مانعا من الصلاة قبل
وصول هذالدم فالآن كماكان،فاستصحاب جواز الصلاة فى هذالثوب
بلامانع
(1)نظره((قدس سره))فى هذالاحتياط الى مادل عليه صحيحتى محمد بن
مسلم و الجعفى المتقدمتان(563) ففى الأولى: (و ما كان اقل من ذلك، فليس
بشئ) و فى الثانية: (و ان كان أقل من قدر الدرّهم فلايعيد الصّلاة) و حيث
ان المستثنى من نصوص مانعية الدم هو عنوان الأقل من الدّرهم و هو
لايثبت باستصحاب عدم كونه مقدار الدرهم لانه اصل مثبت.
و حيث ان الماتن يحتمل ذلك و يحتمل ان المانع هو مقدار الدرهم
فمازاد كما دل عليه صحيحة ابن ابى يعفور و جملة اخرى من صحيحة
الجعفى: (و ان كان اكثر من قدر الدرهم الخ) و فى صحيحة ابن ابى يعفور
(الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعاً)،و عنوان الأقل عبارة اخرى عمادون
الدرهم فلأجل عدم الجزم بذلك احتاط فى عدم العفو.
300 (مسألة 4) المتنجس بالدم، ليس كالدم فى العفو عنه اذا كان
اقل من الدرهم (1)
301 (مسألة 5) الدم الاقل اذا ازيل عينه، فالظاهر بقاء حكمه (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و التحقيق يقتضى ان يقال: أن المستفاد من النصوص ان الدم الذى هو
مقدار الدرهم مانع عن الصلاة و ماهو مادونه معفو عنه سواء عبّر بذلك أو
بالأقل و التعبير به انما هو لأجل انه مرآت لمادون الدّرهم فعليه لاحاجة فى
اثبات العفو الى اثبات عنوان الاقل بل يكفى فيه استصحاب عدم كونه
مقدارالدرهم.
نعم اذا كانت حالته السابقة الّا كثرية من الدّرهم تستصحب فيحكم بعدم
العفو كما انه اذا كانت الحالة السابقة الاقلية و شكّ فى زيادته، تستصحب
الأقلية، فيحكم بالعفو بلااشكال.
(1) لاختصاص ادلة العفو بالدم فلاتشمل غيره و عن جماعة منهم
كاشف الغطاء((قدس سره)) ان العفو اقوى لان المتنجس بالدم اولى بالعفو منه.
فان الدم اذا لم يكن مقتضياً للبطلان، فكيف يقتضيه المتنجس به فان الفرع
لايزيد على الاصل.
و فيه أنه حيث لاعلم لنا بملاكات الاحكام، فلاطريق لنا الى الحكم با
لاولوية اصلا.
(2) و ذلك لوجهين الأول اطلاقات نصوص العفو، فانها تقتضى صحة
الصلاة فيما اذا تنجس الثوب بالدّم الاقل من الدرهم و لم يفصل فيها بين
بقاء العين و زوالها.
الثانى: الاولوية القطعية فان الدم مع وجود العين ان لم يكن مانعا عن
الصلاة، فمع زوالها لم يكن مانعاً قطعاً.
302 (مسألة 6): الدّم الأقل اذا وقع عليه دم آخر اقل و لم يتعد عنه او
تعدّى و كان المجموع اقل، لم يزل حكم العفو عنه (1)
303 (مسألة 7) الدّم الغليظ الذى سعته .اقل، عفو و ان كان بحيث لو
كان رقيقا، صار بقدره او اكثر (2)
304 (مسألة 8): اذا وقعت نجاسة اخرى كقطرة من البول مثلا على
الدم الأقل بحيث لم تتعد عنه الى المحل الطاهر و لم يصل الى الثوب
ايضاً، هل يبقى العفو ام لا؟ اشكال (3) فلايترك الاحتياط.
الثالث عما يعفى عنه مالاتتم فيه الصلاة من الملابس كالقلنسوة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و أما ماذكره السيد الحكيم ((قدس سره))من ان الاولوية غير ظاهرة فمدفوع بان
الخطابات ملقات الى العرف و أهله لايشكون فى ذلك.
و منه يظهر عدم جواز الرجوع الى اطلاق مادلّ على مانعية الدم، فانه
انما يكون فيما اذا كان الشك فى الخروج، و نحن لانشك فيه، فان الدم
الاقل من الدرهم خارج بلافرق بين بقاء عينه او زوالها.
قد ظهر مما ذكرنا انه لامجال لاستصحاب بقاء العفو فانه يجرى فيما اذا
كان الشك فى البقاء و نحن لانشك فيه لاطلاق دليل العفو و الاولوية.
(1) لاطلاق النصوص فان الدم الاقل من الدرهم معفو عنه سواء وصل
الى الثوب مرة واحدة أو مرتين.
(2) مقتضى اطلاق النصوص أن العبرة فى العفو بمادون الدّرهم فعلا
بلافرق بين الغلظة و الرقّة.
(3) من ان النجس لايتنجس باصابة البول فلابد من بقاء العفو و من ان
النجس و ان لم يتنجس ثانياً الا ان نجاسته تشتد باصابة البول فلاتشمله
ادلة العفو، الاظهر هو الثانى فان النجاسة ذات مراتب كما نرى فى ولوغ
والعرقچين و التكة و الجورب و النعل و الخاتم و الخلخال ونحوها(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكلب والخنزير و موت الجرز و بول الصبى الرضيع قبل ان يطعم
فالنجاسة الشديدة التى جائت من قبل البول، لادليل على العفو عنها. و
لافرق فى ذلك بين بقاء عين البول و عدم بقائها كما اذا جفّ بعد الاصابة
كما لافرق فى ذلك بين القول بجواز حمل المتنجس فى الصلاة و عدم
جوازه.فان نصوص العفو لاتشمل النجاسة الشديدة التى جائت من قبل
البول وكذاالكلام فيمااذااصابه دم غيرالمأكول اولعاب فمه فادلة العفو
لاتشمله.
(1) قال فى المستمسك: اجماعاً صريحا و ظاهرا محكيا عن الانتصار
والخلاف و السرائر و التذكره و الكفاية و الذخيرة و غيرها. و تدل على
ذلك عدة من النصوص: منها موثقة زرارة: عن احدهما ((عليهما السلام)) قال: كل
ماكان لاتجوز فيه الصلاة وحده، فلابأس بان يكون عليه الشئ مثل
القلنسوة و التكة و الجورب(564)
و منها رواية اخرى عن زرارة قال: قلت لابى عبدالله((عليه السلام)):ان
قلنسوتى وقعت فى بول فاخذتها فوضعتها على رأسى ثم صليت؟ قال:
لابأس(565)
و منها مرسلة عبدالله بن سنان عمن اخبره عن ابى عبدالله ((عليه السلام))انه
قال: كل ما كان على الانسان أو معه ممالاتجوز الصلاة فيه وحده، فلابأس
ان يصلى فيه و ان كان فيه قذر مثل القلنسوة و التكة و الكمرة و النعل و
الخفين و مااشبه ذلك(566) و نحوها غيرها(567)
بشرط ان لايكون من الميتة (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لان النصوص كماترى ظاهرة فى عدم البأس بالنجاسة العرضية فيها و
اماالنجاسة الذاتية كالميتة و نجس العين، فلاتشملها، مضافا الى صحيحة
ابن ابى عمير عن غير واحد عن ابى عبدالله((عليه السلام))فى الميتة؟ قال:
لاتصلّ فى شىء منه و لافى شسع(568)
فان هذه الصحيحة كماترى صريحة فى عدم جواز الصلاة حتى فى
شسع من الميتة.
و قريب منها صحيحة احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى عن الرضا
((عليه السلام)) قال: سألته عن الخفّاف يأتى السوق فيشترى الخف، لايدرى
اذكى هو ام لا؟ ماتقول فى الصلاة فيه و هو لايدرى؟ ايصلّى فيه؟ قال: نعم،
انا اشترى الخف من السوق و يصنع لى و اصلّى فيه و ليس عليكم
المسألة(569)
يستفاد عدم جواز الصلاة فى خف الميتة من موردين منها: احدهما قول
السائل: لايدرى اذكى هو ام لا؟ فانه يكشف عن عدم جواز الصّلاة فيما
علم ان الخف من الميتة و السؤال انما كان لاجل الشك فى انه من الميتة ام
لا؟ فلولم يكن المرتكز فى ذهن السائل عدم جواز الصلاة فى الميتة لم يكن
وجه للسؤال عند الشك فى انه من الميتة ام لا؟
ثانيهما: قوله (ع) و ليس عليكم المسألة، فاذا سألوا و كشف لهم ان
الخف من الميتة لوقعوا فى المضيقة لعدم جواز الصلاة فيها.
فهاتان الصحيحتان تدلّان على عدم جواز الصلاة فى الميتة حتى فيما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لاتتم الصلاة فيه.
و فى قبالهما روايتان ربما يستظهر منهما جواز الصلاة فيما لاتتم
الصلاة فيه من الميتة احديهما موثقة اسماعيل بن الفضل قال: سالت
اباعبدالله ((عليه السلام))عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيهااذالم
تكن من ارض المصلين؟ فقال: اما النعال و الخفاف فلابأس بهما(570)
ثانيتهما: صحيحة الحلبى قال سألت اباعبدالله((عليه السلام)) عن الخفاف
التى تباع فى السوق؟ فقال: اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه(571)
و قد اجاب سيدنا الاستاذ((قدس سره)) عن الموثقة بانها لاتعارض صحيحة
ابن ابى عمير فانها مانعة عن الصلاة فى الميتة و الموثقة ناطقة بجواز
الصلاة فى النعال و الخفاف من غير المذكّى، فان أصالة عدم التذكية

back page Index Page next page