back page Index Page next page

الجارية فى الخف و النعل لاتثبت انهما من الميتة فان مفهوم الميتة هو ما
مات حتف انفه او ذبح على غير الوجه الشرعى و غير المذكى هو ما مات
بسبب غير شرعى فالموثقة لاتشمل الميتة حتى تقع التعارض بينهما.
ثم قال:((قدس سره)) لوابيت الا عن اطلاق الموثقة و شمولها لما علم كونه
ميتة و ماشك فيه، فلامناص من تقييدهابهذه الصّحيحة الدالة على عدم
جوازالصلاة فيما علم كونه،ميتة، فلايبقى بذلك التعارض بين الروايتين هذا
اقول: قدتقدم منا ان موثقة سماعة (يظهر منها ان الحيوان الذى لم يسّم
عند تذكيته ميتة قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها قال:اذا رميت و
سميت فانتفع بها و اما الميتة فلا.(572)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقريب الاستدلال أن جواز الانتفاع قد علّق على التسمية فانه لولم يرم لم
يكن الصّيد مذكّى و لا ميتة، فان رمى و سمّى يكون الصيد مذكى شرعاً وان
رمى وترك التسمية فهو ميتة لاينتفع بها فتطبيقه ((عليه السلام)) الميتة على

مالم يذك.
بترك التسمية، اقوى دليل على عدم تمامية ما افاده السيد الاستاذ
((قدس سره))فانّ الحيوان الذى قتل على الوجه الشرعى، فهو مذكّى وان قتل
على غير الوجه الشرعى يكون ميتة، فالحيوان المقتول القابل للتذكية،
قسمان أحدهما ماقتل جامعالجميع شرائط التذكية. فيسمى مذكّى ثاينهما
ماقتل فاقداً لجميع شرائط التذكية او بعضها فيسّمى ميتة. و لاثالث، و فقده
للشرائط تارة يحرز با لوجدان كما اذا راينا ان الذابح ترك التسمية او
الاستقبال او آلة الحديد او انه كافر، فهنا يحرزان المذبوح ميتة وجداناً. و
أخرى يحرز تعبداً انه ميتة كما اذا احرزنا ذلك بأصالة عدم التذكية فيسمّى
ميتة تعبّداً، فعليه يقع التعارض بين الصّحيحة الدالة على عدم جواز الصلاة
حتى فى شسع من الميتة، و الموثقة الدالة على جواز الصلات فى النعال و
الخفاف من ارض غير المصلين فلابد من علاج التعارض.
و قديقال: انّ الصّحيحة ناهية عن الصّلاة فى الميتة حتى فيما لايتم
الصلاة به كالشسع، و الموثقة ناطقة بعدم البأس فى الصلاة فيما لاتتم
الصلاة به من الميتة كالنعال و الخف، و مقتضى القاعدة هو حمل النهى
على الكراهة لاالحرمة و الفساد فان الصّحيحة ظاهرة فيهما و الموثقة نص
فى الجواز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و فيه اولا ان صحيحة ابن ابى عمير تأبى عن هذا الحمل مضافا الى ان
النصوص الدالة على عدم جواز الصلاة فى الميتة مع كثرتها و تاكد المنع
عن الصلاة فيها، مانعة عن هذا لجمع كصحيحة البزنطى المتقدمة(573) و
موثقة سماعة انه سأل أباعبدالله((عليه السلام))عن تقليدالسيف فى الصلاة و فيه
الغراء والكيمخت، فقال: لابأس مالم تعلم انه ميتة(574)
و ثانيا: ان الموثقة لاتكون نصاً فى جواز الصلاة فى الميتة، بل تشملها
بالاطلاق و ترك الاستفصال فالمراد ان النعال و الخفاف لابأس بالصلاة
فيهما سواء كانت من الميتة او متنجسة بنجاسة عرضية و النصوص المانعة
عن الصلاة فى الميتة تقيدها بالنجاسة العرضية و هذا اهون من حمل
النصوص المانعة مع كثرتها على الكراهة كما فى المستمسك(575)
قلت: كلا الجمعين لاشاهد عليه من العرف، فاذاً يقع التعارض بين
الموثقة و الاخبارالناهية كصحيحة ابن ابى عمير و البزنطى و موثقة سماعة
المتقدمة، فبعد التساقط نرجع الى مادل على مانعية النجاسة عن الصلاة.
ثم ان السيد الحكيم ((قدس سره)) قال فى ذيل بحث الميتة و من هنا يظهر لك
وضوح استثناء ماكان من نجس العين ، فانه مع انه ميتة لعدم قبول نجس
العين للتذكية، نجس ايضاً قبل الموت، فاولى بالمانعية(576) مضافا الى ان
الميتة تصح الصلاة فيما لاتحلّه الحياة منها و نجس العين ليس كذلك.

ولامن اجزاء نجس العين كالكلب و اخويه (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلوصنع من شعرالخنزير حزاما او جورباً او قلنسوة لاتجوز الصلاة فيه وان
اخذ من الحى.
(1) الدليل عليه امران احدهما نجاستها فان الصلاة مشروطة بالطهارة
و مادل على العفو عن نجاسة مالاتتم الصلاة فيه كموثقة زرارة المتقدمة(577)
مختص بالنجاسة العرضية، لقوله (ع): فلابأس ان يكون عليه الشئ و هو
كالصريح فى النجاسة العرضية و نحوها غيرها فلادليل على العفو عن
النجاسة الذاتية.
و ثانيهما: ان الكلب و الخنزير مما لايوكل لحمه فموثقة ابن بكير
المتقدمة(578) الدالة على بطلان الصلاة فى كل جزء من اجزائه تشملهما.
ثم ان المسلم عند النحاة لزوم التطابق بين المبتداء و الخبر اذا كان
الخبر مشتقاً و لكن هذا القانون لم يراع فى النصوص فى جميع الموارد
الاترى موثقة ابن بكير المتقدمة فقد جاء فيها: فالصلاة فى وبره و شعره و...
فاسد.
و كذا الكلام فى صحيحة ابن ابى عميرالمتقدمة قال (ع): ( و لاتصل فى
شىء منه) و ضمير منه راجع الى الميتة مع انها مؤنث لفظاً فما ذكره النحاة
امر غالبى لادائمى.
بقى شىء و هو انه ان اصاب ما لاتتم الصّلاة فيه غير النجاسة من الموانع
فهل موثقة زرارة المتقدمة تدلّ على العفو عنه ام لا؟ قال السيد الاستاذ
((قدس سره)): الصّحيح انه لانظر لها الى غير مانعية النجس لانها و ان كانت
مطلقة او عامة الّا انّ ذيلها و هو قوله فلابأس بأن يكون عليه الشىء. يخصها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

او يقيدها بالمانعية من حيث النجاسة و ذلك لأنّ مايوجب بأساً فى الثوب
انما هو نجاسته لانها توجب سقوطه عن قابلية الصلاة فيه، هذا بخلاف
اجزاء مالايؤكل لحمه، كما اذا كان على الثوب و برمنه ـ مثلا -فانه لايقال:
ان الثوب ممالايصح الصلاة فيه، بل هو مما تصح الصّلاة فيه حتى مع وجود
الوبر عليه و انما الوبر بنفسه ممالايصح الصلاة فيه. فاذا عرفت ذلك،
فنقول: الموثقة اشتملت على ان كل ماكان لاتجوز فيه الصلاة وحده،
فلابأس بان يكون عليه الشئ، و هذا التعبير و اللّسان لايناسبها سوا ارادة
النجاسة من الشىء لان اشتمال الثوب على غير النجاسة من موانع الصلاة
غير مورد للبأس فيه بخلاف النجاسة.(579)
يرد عليه اولا ان الفرق الذى ذكره بين النجس و اجزاء ما لايؤكل لحمه
من ان الثوب الذى تنجس لايصح الصلاة فيه، بخلاف الثوب الذى فيه وبر
غير الماكول فان الصلاة تصح فيه و نفس الوبر لاتصح الصلاة فيه، ليس
بفارق فنقول: ان الثوب الذى فيه النجاسة لاتصح الصلاة فيه مادامت
النجاسة باقية و كذا الثوب الذى فيه وبر غير المأكول او لعاب فمه لاتصح
الصلاة فيه مادام الوبر او اللعاب باقيا فكما ان ازالة النجاسة موجبة لجواز
الصلاة فى الثوب فكذلك ازالة الوبر او اللعاب موجبة لجواز الصلاة فيه،
فلافرق بينهما.
و ثانياً: ان مقتضى ماافاده عدم جواز الصلاة فى الوبر و الشعر من غير
المأكول، و جوازها فى بوله و لعاب فمه وروثه و دمه اذا اصابت مالاتتم
الصلاة فيه، و هذا مما لايمكن الالتزام به، فان لسان الموثقة فى الجميع
لسان واحد فلابد من القول بالجواز او المنع فى الجميع.
والمناط عدم امكان الستر بلاعلاج (1) فان تعمم او تحزّم بمثل
الدستمال مما لايستر العورة بلاعلاج، لكن يمكن الستر به بشده بحبل
او بجعله خرقا (2)
لامانع من الصلاة فيه واما مثل العمامة الملفوفة التى تستر العورة اذا
فلّت فلايكون معفواً(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و الاقوى هو الجواز فى الجميع و ذلك لموثقة زرارة المتقدمة(580) فان الشئ
الواقع فيها مطلق يشمل جميع الموانع بلافرق بين النجس و غيره.
(1) فى حاله الطبيعى بلاعلاج لأجل صغره لالاجل حكايته لما تحته و
لما ورائه، فان ذلك هو الملحوظ ممالاتتم الصّلاة، و ذلك للامثلة المذكورة
فى النصوص، فان المذكور فيها قلنسوة و التّكه و الجورب.
(2) كالدستمال فانه لايستر العورتين، اما لوخرقه و جعل بعض اجزائه
على القبل و البعض الآخر على الدبر و شدّه بالحبل، امكن ستر العورة به،
الاانه لايلحظ فيه فلوكان نجساً، لامانع عن الصلاة معه
(3) و عن الصدوقين العفو فى العمامة و لعله للفقه الرضوى: ان اصاب
قلنسوتك او عمامتك او التكة او الجورب او الخف منى او بول او دم او
غائط،فلابأس بالصلاة فيه وذلك ان الصلاة لاتتم فى شىء من هذه وحده(581)
فيه أولا انّ الفقه الرضوى لم يثبت كونه رواية فضلا عن حجيته و ثانياً لو
اغمضنا عن ذلك فيمكن حمل العمامة فيه على العمامة الصغيرة التى
لاتستر العورتين. كما عن بعض الاصحاب و الافالعمامة المتعارفة فى
زماننا من الثياب تستر العورتين جزماً فلوتنجست تجب الازالة جزماً.
الا اذا خيطت بعد اللّف بحيث تصير مثل القلنسوة(1)
الرابع المحمول المتنجس الذى لاتتم فيه الصلاة (2) مثل السكين
والدرهم و الدينار و نحوها. و أمّا اذاكان مماتتمّ فيه الصّلاة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كما شاهدناالعمامة كذلك فى بعض الزائرين.و ذلك لارتفاع استعدادها
العرفى للستر.
(2) كما عن الذكرى و الدروس و جامع المقاصد، و المدارك و
المسالك و الشرائع و المعتبر و الذخيرة اما لاجل الاولوية المستفادة من
جواز الصلاة فى الملبوس الذى لايتم فيه الصلاة كما فى الموثقة فان كان
الملبوس الذى لايتم فيه الصلاة غير مانع منها مع النجاسة، فغير الملبوس
بطريق اولى و عن السرائر و النهاية و المنتهى و البيان و الموجز عدم العفو
و نسب الى ظاهر الاكثر لعموم مادل على المنع من الصلاة فى النجس
الشامل للمحمول كراوية خيران الخادم كتبت الى الرجل ((عليه السلام)) اسأله
عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ايصلى فيه ام لا؟ فان اصحابنا قد
اختلفوا فيه فقال بعضهم صل فيه فان الله تعالى حرم شربها وقال بعضهم
لاتصل فيه، فكتب ((عليه السلام)) لاتصل فيه فانه رجس(582)
تقريب الاستلال ان النهى عن الصلاة فى الخمر علّل بانه رجس فهو
يعمم لكل نجس سواء كان ملبوساًاو محمولاً.
فيه اولاً ان الرواية ضعيفة لاجل سهل ابن زياد فانه لم يوثق و ان كان
الراوى عن الامام (ع) هو خيران الخادم و هو ثقة وثانياً ان المنهى هو
الصلاة فيه وهو دليل على المنع من لبس المتنجس فى الصلاة حتى يصدق
الصلاة فيه.
و رواية موسى بن اكيل عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) ولاتجوز الصلاة فى
كمااذاجعل ثوبه المتنجس فى جيبه مثلا.ففيه اشكال (1) و الاحوط
الاجتناب وكذا اذا كان من الاعيان النجسة كالميتة و الدم و شعر الكلب
والخنزير، فان الاحوط اجتناب حملها فى الصلاة(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شىء من الحديد فانه نجس ممسوخ(583)
فيه اولاً ان الرواية مرسلة فلايعتمد عليها. و ثانياًان الصّلاة فى النجس
لاتطلق على حمل مثل السكين و الخاتم النجس فى الجيب فان الصلاة فى
النجس ظاهرفى اشتمال النجس على المصلى.
(1) وجه الاشكال ان مايتم به الصلاة ان كان نجسا، يصدق الصّلاة فيه
فلابد ان يكون المحمول مانعا منها و من أنّه و ان كان نجساً الا ان المصلى
لم يصل فيه لعدم اشتماله لبدن المصلى بل صلى معه و لادليل على بطلان
الصلاة الا اذا صلى فى النجس، لامعه و ماذكره فى المتن من الاحتياط
حسن و لكن المرجع هو اصالة البرائة عند الشك فى المانعية.
(2) فى المسألة قولان أحدهما عدم جواز حملها فى الصلاة لعدة من
النصوص: منها صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى ((عليه السلام)) قال:
سألته عن الرجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفى عليه من
العذرة، فيصيب ثوبه و رأسه، يصلى فيه قبل ان يغسله؟ قال: نعم ينفضه و
يصلّى فلابأس(584)
و منها صحيحة عبدالله بن جعفر الحميرى قال: كتبت اليه ـ يعنى
ابامحمد ((عليه السلام)): يجوز للرجل ان يصلى و معه فأرة المسك؟ فكتب:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لابأس به اذا كان ذكيا(585)
و منها صحيحة اخرى عن على بن جعفر (ع): عن الرجل يصلى و معه
دبة من جلد حمار أو بغل؟ قال (ع): لايصلح ان يصلى و هى معه الاان
تخوّف ذهابها، فلابأس ان يصلى و هى معه(586)
تقريب الاستدلال بالاولى: ان حمل النجس فى الصلاة ان كان جائزاً لما
امر (ع) بنفض الثوب فمنه يعلم عدم جواز حمله فى الصلاة.
فيه ان اجزاء صغار العذرة اذا اصابت الثوب و البدن تلتصق به فيصدق
الصلاة فى الثوب الذى فيه العذرة ،فلايستفاد منها منع حمل النجس فى

back page Index Page next page