back page Index Page next page

ازيل الدم او الغائط باجزائه الصّغار عن البدن او الثوب عند العرف فقد
حصلت الطهارة و ان بقيت اللون او الرائحة.
و الذى يشهد على ذلك ان المكلف اذا خضب شعره او رأسه أو يده
بالحناء أو صبغ آخر ثم اغتسل غسل الجنابة او توضأ، يحكم بصحة غسله
و وضوئه و ان كان الحاجب على الجلد موجودا عند العقل و لايوجد عند
العرف فانهم لايرون الصبغ حاجباً، فالحكم بصحة الغسل مبنى على
المسامحة العرفية و ليست الدقة العقلية منشأ للاثر عند الشرع. فعليه
لايمكن المساعدة على ما حكى عن الشيخ و العلامة من لزوم ازالة اللون و
الرائحة اذا لم يكن عسر الزوال.
(1) لان الماء اذا تغير بالنجاسة يكون نجساً بلافرق بين الكثير و القليل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلايكون موجبا للطهارة فلابد فى حصول الطهارة من تكرار الغسل حتى
لايكون غسالته متغيرةً بالنجاسة.
ثم ان الغسالة الاولى و الثانية ان كانت متغيرة بالنجاسة لاشك فى عدم
حصول الطهارة، لان الماء المتنجس بالتغير لايكون مطهراً، و ان كانت
الغسالة الاولى متغيرة و الغسالة الثانية غير متغيرة و كان الغسل بالماء
الكثيركالكر و الجارى فلاشك فى حصول الطهارة.
و اما ان كان الغسل بالماء القليل و كانت الغسالة الاولى متغيرة و الثانية
غير متغيرة، فقد يقال: ان الغسلة الاولى لم توجب طهارة المغسول لان
المفروض ان الغسالة صارت متغيرة و الماء المتغير لايوجب طهارة
المحل، فاذا كان نجسا يتنجس الماء بملاقاته و ان لم يتغير بالنجاسة فى
الغسلة الثانية، فكيف يحكم بطهارة المحل فى مثل النجاسة البولية التى
تحتاج الى التعدد.
الجواب انا نلتزم بان ملاقاة القليل للمتنجس فى مقام التطهير لاتكون
موجبة لانفعال القليل فنلتزم بتخصيص مادل على ان الماء القليل ان لاقى
المتنجس ينجس فيخرج مقام التطهير عن تحت ذلك العام، و الّا لزم عدم
امكان التطهير بالماء القليل اصلا و هو مخالف لما هو المعلوم بالضرورة
من الدين فان التطهير بالماء القليل مما علم من الدين بالضرورة.
ثم انه قد يستشكل على اعتبار عدم تغير الماء اثناء الاستعمال بانه
مخالف لصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت اباعبداللّه ((عليه السلام)) عن الثوب
يصيبه البول؟ قال: اغسله فى المركن مرتين، فان غسلته فى ماء جار فمرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحدة(590)
مقتضى الاطلاق فيها عدم الفرق بين تغيّر الماء و عدمه بالاستعمال و الذى
يعتبر فى التطهير هو ان لايكون الماء نجساً قبل الاستعمال.
و اجاب سيدنا الاستاذ((قدس سره)) بان النسبة بين اطلاقات مادل على حصول
الطهارة بالغسل و بين اطلاق مادل على نجاسة الماء المتغير عموم من
وجه لان الاولى مطلقة من حيث حصول التغير بالغسل و عدمه، و الثانى
أعم من حيث استناد التغير الى نفس استعمال الماء او الى امر سابق عليه و
مع التعارض فى مورد الاجتماع و هو الماء المتغير بالاستعمال يتساقطان
فلابد من الرجوع الى احد امرين: إما العموم الفوق كقول ((عليه السلام)): فى موثقة
عمار: كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر فاذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم
فليس عليك(591) (الى ان قال): و اما استصحاب النجاسة(592)
قلت: ماافاده يتم بضميمة الاجماع لابدونه فيما اذا تغير الماء بالغسلة
الاولى والثانية معاً كما هو المفروض فان الاجماع قائم على نجاسة مابقى
الماء المتغير فى الثوب بعد العصر فنقطع بعدم حصول الطهارة للثوب
المغسول و اما اذا تغير بالغسلة الثانية، فيصدق ان هذا لثوب غسل فى
المركن مرتين فيكون محكوماً بالطهارة و لكنّ هذه الصورة خارجة عن
محل الكلام فى الصورة الاولى فان الكلام فيها يفرض فى تغير الماء فى
كلتى الغسلتين.
ثم ان ما افاده الاستاذ من ان المرجع بعد سقوط الاطلاقين هو عموم كل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شئ نظيف الخ... غير تام فان مورد التعارض بناء على دخوله تحت اطلاق
صحيحة محمد بن مسلم: اغسله فى المركن مرتين يكون محكوماً
بالطهارة و بناء على دخوله تحت معارضها يكون محكوماًبالنجاسة فكيف
يحكم عليه بانه محكوم بالنجاسة و هو مشمول لقوله (ع) حتى تعلم انه
قذر، بل الأمر بالعكس فيشمله صدر الموثقة و هو قوله: كل شئ نظيف.
نعم مع ملاحظة الاجماع على أن الماءالمتعيربالنجاسة،نجس قطعاً،
كان المورد خارجا عن تحت الصحيحة و داخلا تحت معارضها، فان ما
غسل بالماء المتغيّر مرتين يبقى مقدار منه فى الثوب بعد العصر و هو
نجس اجماعاً فيقطع ببقاء النجاسة فى الثوب لعدم تعقلّ نجاسة الماء
المتخلف فى الثوب مع طهارة الثوب.
فقد تحصل انه لايجوز الرجوع الى عموم موثقة عمار لاثبات النجاسة
على التقدير ين فمع قطع النظر عن الاجماع، يحكم بطهارته بعد الغسل
مرتين لصدر الموثقة: كل شئ نظيف. و مع ملاحظة الاجماع يكون المورد
مقطوع النجاسة، فلايبقى المجال للرجوع الى عموم الفوق لعدم الحاجة
اليه.
و قد ظهر مما ذكرنا عدم المجال للرجوع الى الاستصحاب ايضاً فانه
مع قطع النظر عن الاجماع يكون المورد داخلا تحت صدر الموثقة و مع
ملاحظته يكون المورد مقطوع النجاسة فلامجال للاستصحاب لعدم
الشك.
ثم ان الاستاذ منع من جريان الاستصحاب فى المقام و جميع الشبهات
الحكمية لأجل وقوع التعارض بين استصحاب المجعول و استصحاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدم الجعل، فيتساقطان به.
توضيح ذلك ان النجاسة اذا عرضت فى الثوب فهذه النجاسة مستمرة و
باقية الى حين ورود الغسل فيه مرتين فان غسل بماء طاهرولم يتغيرالماء
باالغسل فقد ارتفعت النجاسة جزماً وان غسل بماء طاهر ولكنه اوجب
تغيّر غسالته مرتين، فمقتضى اطلاق صحيحة ابن مسلم و ان كان طهارته،
الا ان مقتضى صحيحة حريز و امثالها(593) نجاسته، و حيث ان المتعارضتين،
تساقطان بالتعارض، يكون المورد مجرى لاستصحاب النجاسة عند
المشهورفالاستصحاب يثبت بقاء نجاسة الثوب.
و ناقش السيد الأستاذ((قدس سره)) فى جريان الاستصحاب فى الشبهة
الحكمية كرارا بدعوى ان الاستصحاب فى الشبهات الحكمية مبتلىً
بالمعارض دائماً، ففى المقام يكون الاستصحاب موجباً لبقاء النجاسة فى
الثوب بعد الغسل مرتين. و يعارضه استصحاب عدم جعل النجاسة بعد
الغسل مرتين للشك فى ان النجاسة المجعولة للثوب المتنجس ان جعلت
طويلة فهى باقية بعد الغسل مرتين كذلك و ان جعلت قصيرة فهى مرتفعة به
و حيث ان الجعل مشكوك فنرجع الى استصحاب العدم الازلى، فنقول:
الاصل عدم الجعل بعد الغسل فاذا تساقطا بالتعارض نرجع الى قاعدة
الطهارة.
و كذا الكلام فى حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم و عدم الغسل
فاستصحاب بقاء حرمة الوطء معارض باستصحاب عدم جعلها بعد
انقطاع الدم، فاذا تساقطا بالتعارض يكون المرجع عموم الفوق و هو قوله
ومنها طهارة الماء (1) ولو فى ظاهر الشرع (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: نسائكم حرت لكم فأتوا حرثكم انى شئتم، و مع الغض عنه يكون
المرجع اصالة الحلية و الاباحة.
أقول: يمكن المناقشة فيما افاده((قدس سره)) بأن أصالة عدم جعل الحرمة
معارضة باصالة عدم جعل الحلية، فبعد تساقطهما بالمعارضة يكون
استصحاب بقاء الحرمة المجعولة جاريا بلامعارض، و لكنه يتوقف على
عدم وجود عموم الفوق و هو فى المقام موجود و هو قوله تعالى: نسائكم
حرث لكم، فأتوا حرثكم أنّى شئتم(594)
يعنى يجوز لكم الجماع فى اى ساعة شئتم و قد خرج عن تحت
هذالعام ايام الحيض فاذا انقطع و لم تغتسل و شككنا فى جواز الاتيان،
نتمسك بالعموم فى جوازه
(1) لان الماء النجس لايوجب تطهير المتنجس بل يوجب توسعة
النجاسة فيه ويعرفه كل فرد من المسلمين فلا حاجة الى اقامة البرهان
ومزيد البيان
(2)كما اذا اثبتناها بالاستصحاب او قاعدة الطهارة، فانهماحجة مطلقا،
فالماء محكوم بالطهارة فيجوز شربه وتطهير الثوب والبدن به وكذا يجوز
الغسل والوضوء به، فمادام لم ينكشف الخلاف، لا كلام وان انكشف
فيحكم ببطلان الغسل والوضوء وكل صلاة وقعت بهما فيجب الاعادة ان
كان الوقت باقياً والقضاء بعد الوقت فان طهار ة الماء شرط واقعى لصحة
الوضوء والغسل.
و كذا الكلام فى استصحاب الطهارة من الحدث فلوتوضأ او اغتسل و
(و منها) اطلاقه (1)بمعنى عدم خروجه عن الاطلاق (2) فى اثناء
الاستعمال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مضى مدة من الزمان ثم شك فى بقائها جرى استصحاب الطهارة فان لم
ينكشف الخلاف يحكم بصحة كل صلاة وقعت بها و ان انكشف لابد من
الاعادة و القضاء.
و اذا استصحب طهارة الماء او اجرى فيه قاعدة الطهارة فاغتسل فى
شهر رمضان من الجنابة ثم انكشف أن الماء كان نجساً، قضى ما اتاه من
الصوم بذلك الغسل و لاتجب الكفارة لعدم تعمد البقاء على الجنابة.
(1) قد تقدم أن المضاف و ان كان طاهراً الّا انه لايطهّر لامن الحدث و
لامن الخبث،قال الله تعالى:و انزلنا من السماء ماء طهوراً.وهو مايكون
طاهراً فى نفسه و مطهّراً لغيره، و المضاف و ان كان طاهراً فى نفسه الا انه
لايكون مطهّراً لغيره و قدتقدم فى مباحث المياه.
(2) لااشكال فى ان المتنجس ان لم يكن محتاجا الى تعدد الغسل
يكفى غسله مرة واحدة، كما اذا اصاب الثوب ماء تنجس بالبول او الدم
فيكفى تطهيره بالماء القليل مرة واحدة و لابد فيه ان يخرج الغسالة
بلااضافة فان الماء المطلق ان اصيب على المتنجس و صار مضافا لايطهّر
لما عرفت من ان المضاف غير مطهّر.
و اما اذا احتاج الى التعدد كالمتنجس بالبول، فخرج الاولى مضافة و
الثانية مطلقة فتشمله صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة(595) فيحكم بحصول
الطهارة و لكن السيّد الاستاذ ((قدس سره)) اعتبر عدم اضافة الغسالة فى
الغسلتين مع انّه ((قدس سره)) التزم فى المسألة السابقة بانه اذا تغير الاولى بالغسل
واما الثانى فالتّعدد فى بعض المتنجسات كاالمتنجّس بالبول و
كالظروف، و التعفير كما فى المتنجس بولوغ الكلب (1)و العصر فى
مثل الثياب و الفرش و نحوها مما يقبله(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و لم تتغير الثانية يحصل الطهارة، و الفرق بين المسألتين ليس بواضح،
والمدرك فى كلتيهما هى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة.
(1) اعتبر التعفير فى تطهير المتنجس بالولوغ بالماء القليل، مع انه
معتبر مطلقا بلافرق بين تطهيره بالقليل او الكثير كما سيجئ منه ذلك فى
المسألة الثالثة عشرة، فما ذكره هنا ينافى ما ذكره هناك و الصحيح هو
ماذكره هناك فان صحيحة الفضل ابى العباس مطلقة (فى حديث ) انه سأل
اباعبداللّه ((عليه السلام)) عن الكلب؟ فقال: رجس نجس لاتتوضأ بفضله
واصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب اول مرّة ثم بالماء(596) مقتضى الاطلاق
عدم الفرق فى وجوب الغسل بالتراب بين الغسل بالكثير والقليل.
(2) خص العصر بالتطهير بالقليل كما هو المشهور بين الأصحاب ولكن
السيد الاستاذ ((قدس سره)) لم يرتض ذلك و عمّمه بالغسل بالماء الكثير كالكر
و الجارى ايضاً ; و ملخص ما افاده فى وجهه أن الامر بغسل الثوب الذى
اصابه البول مثلا ارشاد الى امرين احدهما ان الثوب تنجس بملاقاة البول و
الآخر ان نجاسته ترتفع بغسله و كيفية الغسل لم ترد فى النصوص بل
موكولة الى العرف و هم يعتبرون العصر فى مفهوم الغسل، فالصحيح ان
مفهوم الغسل أمر مطّرد فى جميع اقسام المياه فلايفرق فى اعتبار العصر
فيه بين القليل و غيره من المياه المعتصمة. و مراده ان التطهير يتوقف على
الغسل كما هو المنصوص و الغسل عند العرف لايتحقق الا بالعصر.
و الورود (1) اى ورود الماء على المتنجس دون العكس على الاحوط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقول: ما افاده ((قدس سره)) يتم فى الغسل بالقليل فان الغسل به يتوقف على
العصر عندهم و لايرون الغسل بالقليل الا بالعصر.
و اما الغسل بالكر والجارى و المطر، فيتحقق عندهم بلاعصر ايضاً
الاترى انه لو تنجس القميص او العباء او القباء بالبول و غمسه فى الماء
الكثير و حركّه بحيث وصل الماء الى جميع اجزائه، يطهر عند العرف
وبالد قة العقلية اما اهل العرف فيحكمون بطهارته بلااشكال.
و امّا الدّقة العقلية فبيانها ان الماء الكر او الجارى او المطر اذا نفذ فى

back page Index Page next page