back page Index Page next page

فكما ان هذا الذبح يقوم مقام النحر عند عدم التمكن منه فكذا غسل
الظاهر يقوم مقام تطهير الباطن و الظاهر، هذا امر ممكن دل النص على
كفايته. فعليه يكون الباطن محكوماً بالطهارة بتبع الظّاهر، و حيث ان الدليل
ورد فى اللحم، فنلتزم فى مورده و لامجال للتعدى الى اشياء أخر.
(1) قال المرحوم السيد ابوالحسن الاصفهانى: الاحوط فى المتنجس
بالبول التعدّد،
فيه أنك قد عرفت دلالة صحيحة محمد بن مسلم على كفاية المرة فى
الماء الجارى(673)
(2)تقدم من الاستاذ((قدس سره))اعتبارالعصراومابحكمه فى الماءالكثيرايضاً
(3) ما ذكره لايمكن المساعدة عليه، فان الرّطوبة الموجودة فى
324 (مسألة 17) لايعتبر العصر و نحوه فيما تنجس ببول
الرّضيع(1) و ان كان مثل الثوب و الفرش و نحوهما، بل يكفى صبّ
الماء عليه مرة على وجه يشمل جميع اجزائه و ان كان الاحوط مرتين،
لكن يشترط أن لايكون متغذياً معتاداً بالغذاء و لايضر تغذيته اتفاقاً
نادراً وان يكون ذكراً لاانثى على الاحوط(2) و لايشترط فيه أن يكون
فى الحولين ،بل هو كذلك مادام يعدّ رضيعاً غير متغذ (3) و ان كان
بعدهما،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخشب مثلا، لايكون ماء حتى يكون اتصاله بالعاصم موجباً لطهارة
الخشب، فاذا كانت الرطوبة النجسة نافذة فى الخشب و اتصل راسه فى
العاصم هل يرى العرف طهارة الطرف الآخر الذى لم يتصل بالعاصم كلا،
و كذاالكلام فى الخشب المرطوب الطاهراذالاقى احد طرفيه البول لايحكم
بنجاسة جميع الخشب لاجل الرطوبة، فان النجس هو موضع الملاقاة،
فطهارة الخشب النجس يحتاج الى وضعه فى الماء مدة يغلب الماء على
ظاهره و ينفذ فى باطنه نفوذاً يغلب على الرطوبة النجسة.
(1) قد تقدم تفصيل الكلام فى ذلك(674) فلاحاجة الى الاعادة.
(2) قد تقدم الكلام فى ذلك ايضاً و قلنا: ان صحيحة الحلبى ظاهرة
عرفاً فى أن الجارية كالغلام فى ذلك(675)
(3) لصحيحة الحلبى المتقدمة(676) فانها تدل على كفاية الصب قبل ان
يأكل، فاذا اكل، يجب غسل بوله كبول البالغ.
و لكن عن جماعة من الاصحاب كالحلبى و المحقق و الشهيد الثانيين
التقييد بعدم التجاوز عن سنّ الرضاعة و هو قبل اكمال الحولين.
كما انه لوصار معتاداً بالغذاء قبل الحولين لايلحقه الحكم المذكور،
بل هو كسائر الابوال، و كذا يشترط فى لحوق الحكم ان يكون اللبن من
المسلمة،فلوكان من الكافرة لم يلحقه وكذالوكان من الخنزيرة (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و يمكن ان يستدل له بصحيحة منصور بن حازم عن أبى عبدالله ((عليه السلام))
قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: لارضاع بعد فطام(677) بناء على ان
يراد منه سنّ الفطام كما فهمه الاصحاب. و بدعوى انصراف الصبى الى من
هو بين الحولين.
و الوجهان كلاهما مردود، اما الصحيحة فانها ناظرة الى الرضاع
المحرِّم و هو خاص بالحولين، أمّا دعوى الانصراف فلأن الصّبى عام
للحولين و بعدهما والمستفاد من صحيحة الحلبى ان العبرة بعدم اكل
الطعام، فاذا اكل، يحتاج التطهير الى الغسل، و لم يؤخذ فى موضوع
التطهير بالصب الرضيع.
(1) الوجه فى ذلك هى معتبرة السكونى المتقدمة(678) فانها تدل على
غسل الثوب من بول الجارية و لبنها لانه يخرج من مثانة امّها.
و فيه اوّلا ان ماتضمن هذه الرواية مما يقطع بخلافه فان لبن الغلام
والجارية يخرجان من محل واحد بمقتضى الطبيعة، فاذا سقطت فى
مدلولها المطابقى سقطت فى مدلولهاالالتزامى قهراً لانه تابع له وجوداً
وحجيةً فلا مقتضى لنجاسة لبن الجارية
و ثانياً: لواغمضنا عن ذلك و سلّمنا انه يخرج من مثانة الأم، فلادليل
على ان كل مايخرج من المثانة نجس، فان المذى و الودى و الوذى تخرج
من المثانه و محكومة بالطهارة.
325(مسألة 18) اذا شك فى نفوذ الماء النجس فى الباطن فى مثل
الصابون و نحوه بنى على عدمه، كما انه اذا شك بعد العلم بنفوذه فى
نفوذ الماء الطاهر فيه، بنى على عدمه، فيحكم ببقاء الطهارة فى الاول و
بقاء النجاسة فى الثانى.
326 (مسألة 19) قد يقال: بطهارة الدهن المتنجس اذا جعل فى
الكرّ الحار بحيث اختلط معه، ثم اخذ من فوقه بعد برودته،لكنه
مشكل(1) لعدم حصول العلم بوصول الماء الى جميع اجزائه، وان كان
غير بعيد (2)اذا غلى الماءمقداراً من الزمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و ثالثا: انه لو ارتضع الولد لبن الجارية و ارتضعت من لبن الصبى فلابد
من الحكم بالعكس و هذا ممالايلتزم به احد.
و رابعاً: لو أتت بتوءمين احدهما الصبى و الآخر الصبية فلبنهما يخرج
من موضع واحد، فكيف يحكم بطهارة بول الصبى و نجاسة بول الصبية مع
ان لبنهما واحد، و قد اسلفنا انها محمولة على التقية، فعليه لو ارتضع
الصبى بلبن الكافرة او الخنزيرة يكفى صب الماء على بوله ايضاً.
(1) الوجه فى ذلك ان الدهن المايع اذا لاقى النجاسة يتنجس جميع
اجزائه و بما انه خفيف من الماء، يعلو عليه و يصير فوق الماء و كلما غلى
لايحصل العلم بوصول الماء الى جميع اجزائه
(2) بل هو بعيد جدا لماعرفت و عن الجواهر انه بعيد ممتنع. و عن
المستند: قيل: باستحالة مداخلة الماء جميع اجزائه. قيل فى وجهه انه مبنى
على وجود جزء لايتجز أفانه يتنجس و لايمكن دخول الماء فيه لعدم كونه
قابلا للتجزأة:
اقول: لوبنى على امتناع جزء لايتجز أكما هو كذلك يستحيل تطهيره
327 (مسألة 20) اذا تنجس الارز اوالماش او نحوهما، يجعل فى وصلة
و يغمس فى الكر، وان نفذ فيه الماء النجس، يصبر حتى يعلم نفوذ الماء
الطاهر الى المقدار الذى نفذ فيه الماء النجس،بل لايبعد (1) تطهيره
بالقليل بان يجعل فى ظرف و يصب عليه، ثم يراق غسالته، و يطهر
الظرف ايضاً بالتبع، فلاحاجة الى التثليث فيه (2) وان كان هو الاحوط،
نعم لو كان الظرف ايضاً نجساً فلابد من الثلاث
328 (مسألة 21) الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله فى طشت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عادة لعدم امكان حصول العلم بان الماء دخل فى كل جزء صغير منه،
فاذاً يحكم ببقائه على النجاسة. بل القول بامكان التطهير اجتهاد فى قبال
النص المتقدم(679)
و غيره، فانه لوكان التطهير ممكنا لعلّمه الامام ((عليه السلام)) للسائل الذى
تأثّر من قوله: ((عليه السلام)) لاتأكله، حيث قال: الفأرة اهون علىّ من ان اترك
طعامى من اجلها، فقال: انك لم تستخف بالفأرة انّما استخففت بدينك ان
اللّه حرم الميتة من كل شئ(680)
(1) بل بعيد للغاية، فان الماء القليل لاينفذ فى الحبوبات بصبّه عليها و
تفريغه، فان ذلك يوجب تطهير ظاهرها و أمّا الباطن فتطهيره يحتاج الى
جعلها فى الماء الكثير مدة من الزمان حتى ينفذ الماء فيها بمقدار نفذ فيها
النجس.
(2) إن طهر المتنجس بذلك يطهر الظرف تبعاً و لكنك عرفت ان
ظاهره يطهر بصب الماء و اما باطنه فلا.
وصب الماء عليه (1) ثم عصره و اخراج غسالته و كذا اللّحم النّجس
و يكفى المرة فى غير البول، و المرتان فيه اذا لم يكن الطشت نجساً
قبل صبّ الماء و الّا فلابد من الثلاث (2) و الاحوط التثليث مطلقا
329 (مسألة 22): اللحم المطبوخ بالماء النجس بعد الطبخ يمكن
تطهيره فى الكثير، بل و القليل اذا صب عليه الماء و نفذ فيه الى المقدار
الذى وصل اليه الماء النجس (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لصحيحة ابن مسلم المتقدمة(681) مرّات الدّالة على غسل الثوب
المتنجس بالقليل مرتين
(2) لموثقة عمار المتقدمة(682)
(3) لو اعتبر نفوذ الماء الطاهر بالمقدار الذى نفذ فيه النجس، فلايمكن
تطهيره بالماء القليل فان اللحم اذا طبخ بالماء النجس ينفذ فى اعماقه
والماءالقليل لاينفذ مثله فاذا صبّ عليه، ينفصل منه قبل ان ينفذ فيه.
و لكن المستفاد من معتبرة السكونى المتقدمة(683) و رواية زكريا بن آدم
كفاية مطلق الغسل و ان لم ينفذ الماء فى اعماقه، قال: سألت أبالحسن
((عليه السلام)) عن قطرة خمر او نبيذ مسكر قطرت فى قدر فيه لحم كثير و مرق
كثير؟ قال يهراق المرق او يطعمه اهل الذمة او الكلب و اللحم اغسله و
كله(684)
فان الماء الحار يدخل فى جوف اللحم و مع ذلك امر بغسله و اكله و
مقتضى الاطلاق جواز الاكتفاء بالغسل بالقليل و الغسل به يوجب طهارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظاهره دون باطنه، فالحكم بجواز الاكل ظاهر فى ان الباطن يطهر تبعاً
للظاهر.
و أجاب السيد الاستاذ ((قدس سره)) عنهما بان مورد الرواية انما هو تنجس
ظاهر اللحم دون باطنه و ذلك فان اللحم قد يكون جافاً كما هو المتعارف
فى بعض البلاد، و مثله اذ طبخ نفذ الماء فى جوفه بحيث لو كان الماء
متنجساً، لاوجب نجاسة باطن اللحم لامحاله، الا ان هذه الصورة خارجة
عما هو منصرف الرواية حيث ان ظاهرها ارادة اللحم المتعارف غير
الجاف و هو اذا وضع على النار انكمش كانكماش الجلد و به تتصل
اجزائه المنفصلة و تنسدّ فرجه و خلله ويندفع ما فى جوفه من الماء و
الرطوبات الى خارجه و لاينفذ الماء فى اعماقه لينجس جوفه و باطنه (الى
ان قال): على ان الروايتين ضعيفتان بحسب السند.
فيه أولا ان ماأفاده من عدم نفوذ الماء فى اللّحم عند الطبخ غير مسلّم
فان الماء الحار اذا غلى مع اللّحم ينفذ فيه ليطبخ.
و ثانياً: أن اللّحم مشتمل على الشحم و الماء الحار ينفذ فيه جزماً
و ثالثاً: أن اللّحم مشتمل على العظم المكسور غالباً و يكون فيه المخ
فينفذ الماء فيه فبالغسل بالقليل لايصل الماء الى جميع منافذه و خلاياه
و رابعاً: ان السائل سأل عن قضية فى واقعة خارجية، فيمكن ان يكون
السؤال عن حكم لحم جاف طبخ مع الفأرة فلامجال للانصراف فى الواقعة
الجزئية الخارجية فالمناقشه فى الدلالة لامجال لها.
و أمّا السند ففى روايه زكريا بن آدم جاء الحسن بن المبارك و هو لم
يوثق و اما رواية السكونى فهى معتبرة كما مرمن ان النوفلى و ان لم يوثق
330 (مسألة 23) الطين النجس اللاصق بالابريق يطهر (1) بغمسه
فى الكر و نفوذ الماء الى اعماقه، و مع عدم النفوذ يطهر ظاهره،
فالقطرات التى تقطر منه بعد الاخراج من الماء طاهرة، و كذا الطين
اللّاصق بالنعل، بل يطهر ظاهره بالماء القليل ايضاً، بل اذا وصل الى
باطنه بان كان رخواً، طهر باطنه ايضاً به.
331 (مسألة 24) الطحين و العجين النجس يمكن تطهيره بجعله
خبزاً، ثم وضعه فى الكر حتى يصل الماء الى جميع اجزائه، و كذاالحليب
النجس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالخصوص الا انه وقع فى اسناد تفسير على بن ابراهيم و كامل الزيارات
فهوقد وثق بتوثيق عام. فعليه تكون تامة سنداً و دلالة فتدلّ على طهارة
الباطن فى اللحم تبعاً للظاهر، و المراد من النوفلى هو حسين بن يزيد
النوفلى.
ثم انّ الاناء كاللّحم يطهر باطنه تبعاً للظاهر لاطلاق موثقتى عمار
المتقدمتين(685) فان الغسل ثلاث مرات يكفى و ان نفذ فيه النجاسة،
فطهارة الباطن لايكون الاتبعاً، فلوكان فى الكوز، الخمر عدة أيام ثم افرغ
منه و غسل ثلاث مرات مع الّدلك يكفى و ان نفذ فى باطنه.
(1) ان كان جافّاً فان الماء ينفذ فيه بالسهولة و ان كان رطبا ،يطهر ظاهره
و ان لم ينفذ فيه ; و كذا الطين اللاصق بالنعل فانه ايضاً يطهر بالماء الكثير و
القليل، فان وصل الى باطنه، يطهر كالظاهر، و ان لم يصل اليه فالقول
بالطهارة مبنى على التبعية التى لادليل عليها فى المقام و ان قلنا بذلك فى
اللحم و الاناء لاطلاق الدليل.
بجعله جبناًو و ضعه. فى الماء كذلك (1)
332 (مسألة 25) اذا تنجس التنور، يطهر بصب الماء فى اطرافه من
فوق الى تحت و لاحاجة فيه الى التثليث لعدم كونه من الظروف فيكفى
المرة فى غير البول و المرتان فيه (2) و الاولى ان يحفر فيه حفيرة
يجتمع الغسالة فيها، و طمها بعد ذلك بالطين الطاهر.
333 (مسألة 26): الأرض الصّلبة اوالمفروشة بالآجر و الحجر،
تطهر بالماء القليل اذااجرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى
نجساً(3) و لو أريد تطهير بيت أو سكة، فان امكن اخراج ماء الغسالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الطحين اوالعجين ان كان نجساً بغير الدهن، يمكن تطهيره بما ذكره
و اما اذا كان نجساً بالدهن النجس، فيشكل تطهيره بذلك، لان النصوص

back page Index Page next page