back page Index Page next page

الأرض و لاجل ذلك يصدق على من جلس على الفرش انه جالس فى
الارض و الكلام انما هو فى النجاسة التى لم تنشأ من المشى و الو طأبل

و يكفى مسمّى المشى او المسح(1) و ان كان الاحوط المشى خمس
عشرة خطوة (2) و فى كفاية مجرد المماسة(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشئت من الدمل فلاتشملها النصوص المتقدمة، و لانقطع بعدم الفرق بينها
و بين مانشئت من المشى و الوطأ، فلابد من غسلها لمادل على ازالة
النجاسة بالماء.
(ثانيهما صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليهما السلام قال: جرت السنة
فى اثر الغائط بثلاثة احجار ان يمسح العجان و لايغسله و يجوز ان يمسح
رجليه و لايغسلهما(696)
و هذا الاستدلال ليس ببعيد و المناقشة فيه بان المسح يمكن ان يراد به
مسح الرجلين فى الوضوء مدفوعة بوجيهن الاول ان الصحيحة فى مقام
بيان ازالة النجاسة بالمسح لافى مقام المسح فى الوضوء الثانى ان المسح
فى الوضوء واجب لاانه جائز و لايجوز غسل الرّجلين حتى يكون المكلف
مخيراً بينهما بخلاف مسح الرجل لازالة النجاسة فانه جائز كما يجوز
غسلهما.
(1) لاطلاق النصوص عدا صحيحة الاحول(697) حيث حددت المشى
بخمسة عشر ذراعاً. و لكن صحيحة زرارة صريحة فى كفاية ذهاب الاثر،
فتحمل صحيحة الاحول على الغالب حيث أن خمسة عشر ذراعاًتوجب
زوال النجاسة غالباً، و يؤيّده قوله او نحو ذلك.
(2) لاوجه لماافاده فان الخطوة تساوى ذراعاً و نصفاً،الماتن تخيل ان
الذراع يساوى الخطوة، و لكنه ليس كذلك فان الذراع و النصف يساوى
الخطوة، فكان عليه ان يقول: المشى عشر خطوات. و لكن السهو و النسيان
كالطبيعة الثانية للانسان.
(3) كما اذا سقطت النعل النجس من السطح فزالت نجاسته بالمماسة
من دون مشى او مسح اشكال (1) و كذا فى مسح التراب عليها (2)و
لافرق فى الأرض بين التراب و الرمل و الحجر الاصلى(3)
بل الظاهركفاية المفروشة بالحجر بل بالآجر و الجص والنورة (4)نعم
يشكل كفاية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوجه فى ذلك ان المستفاد من نصوص الباب كفاية أمرين احدهما
المشى و الآخر المسح ففى حسنة الحلبى هكذا: اليس تمشى بعد ذلك فى
أرض يابسة، قلت: بلى، قال: لابأس. و فى صحيحة زرارة: لكنه يمسحها
حتى يذهب اثرها. و التعبير بخمسة عشر ذراعا، يحمل على الغالب أو
الاستحباب و لم يفت احد من الاصحاب بوجوبه.
(2) بان أخذ التراب باليد و مسحه على الرجل او النعل، الوجه فى ذلك
أن النصوص تدلّ على المشى على الأرض أو المسح عليها، فلايصدقان
على اخذ التراب او الحجر او الرمل و مسحها على الرّجل و النعل مثلا، و
بالعكس فان المسح بالتراب المأخوذ من الارض، لايصدق عليه المسح
على الارض بل يصدق عليه المسح بالتراب المأخوذ من الأرض، فلادليل
على كفايته، فان الدليل دل على ان الأرض يطهر بعضها بعضاً، لا ان مااخذ
من الارض يطهر بعضه بعضاً.
(3) لأنّ الأرض مركّب منها فالمشى اوالمسح على كل منها مشىومسح
على الأرض، فيكون مطهراً.
(4) و ذلك لان الأرض تصدق عليهابلاعناية فيكفى فى التطهيرالمشى
عليها و المسح بها.
ثم إنه لو شككنا فى ان الارض تصدق على المفروشة ام لا؟ فهل المشى
او المسح عليها يوجب الطهارة ام لا؟ قد يقال: ان استصحاب كونها
المطلّى بالقير او المفروش باللوح من الخشب،ممالايصدق عليه اسم
الأرض (1) و لااشكال فى عدم كفاية المشى على الفرش و الحصير و
البوارى و على الزّرع و النباتات الا ان يكون النبات قليلا بحيث لايمنع
عن صدق المشى على الارض (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارضاًاو مطهرة جار فى نفسه، فيقال: إنّ هذا الجص قبل الاحتراق كان ارضاً
و مطهراً، فالآن كما كان، فلومشينا او مسحنا عليه، يطهر الرّجل و النعل، و
لكن استصحاب النجاسة يعارضه فبعد التساقط، يكون المرجع قاعدة
الطهارة كما فى المستمسك.
فيه أولا أن استصحاب الأرضية حاكم على استصحاب النجاسة، فان
الأرضية اذا ثبتت بالاستصحاب كان المشى عليها مطهراً للرجل و النعل
فلايبقى المجال لاستصحاب النجاسة، و المقام نظير المأاذا شككنا فى
اضافته يجرى استصحاب المائية، فاذا توضّأ نابه يحكم بحصول الطهارة
ورفع الحدث، و لم يبق المجال لاستصحاب الحدث.
وثانياً لو اغمضنا عن ذلك و قلنا: إن الأصلين يتعارضان و يسقطان
بالتعارض، فالمرجع هو اطلاق وجوب غسل كل نجس مقدمة للصلاة، لا
قاعدة الطّهارة.
(1) فان المستفاد من النصوص أن المطهر هو الارض و المطلّى بالقير
والمفروش بالخشب لايصدق عليه الارض، نعم فى صحيحة زرارة، ورد
يمسحهاو فى صحيحة الاحول جاء مكانانظيفا،و همايشملاهماولكن فى
عدة من النصوص جاء: ان الأرض يطهّر بعضها بعضاً، فهو يقيد هما بان
المسح لابد أن يكون بالأرض و المراد من المكان النظيف هو الأرض.
(2)فاالمشى على الارض يصدق مع قلة النبات و لاسيما مع ملاحظة أن

ولايعتبران تكون فى القدم أو النعل رطوبة و لازوال العين بالمسح أو
بالمشى و ان كان أحوط (1) و يشترط طهارة الأرض (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتعارف فى الأرض الّذى يمشى عليها وجودالخليط فيهامن النبات او
نحوه فيكون تقييد جميع النصوص بالخالصة من الخليط تقييداً بالفرد
النادر و هو مما لايمكن الالتزام به.
(1) مقتضى الاطلاق عدم اعتبار الرطوبة و لازوال العين بالمسح او
المشى و لكن الاحتياط حسن.
(2) و استدل له بوجوه: الأول الاستصحاب فانه عند المشى على
الأرض النجس يشك فى طهارة الرّجل و النّعل، فتستصحب النجاسة.
فيه أن استصحاب مطهّرية الأرض حاكم على استصحاب النجاسة، فان
الشك فى حصول الطّهارة للرّجل المتنجس بالمشى على الأرض النجسة،
مسبب عن الشك فى مطهرّية الأرض النجسة، فاذا استصحبنا المطهّرية،
يحكم، بحصول الطهارة لها
الثانى الاستقراء لموارد التطهير بالماء و التراب و الحجر، فان الطهارة
شرط فى الماء الرافع للحدث، كماء الوضوء و الغسل و الرافع للخبث كماء
الاستنجاء و ماء يزال به النجاسة من الثوب و البدن و الاوانى و غيرها، و
كذاشرط فى التراب الرافع للحدث فى التيمّم و فى الحجر الرّافع للنجاسة
فى الاستنجاء، فاعتبار الطهارة فى جميع تلك الموارد، يوجب قوة الظّن
فى اعتبارها فى الأرض الرافعة لنجاسة الرجل و النعل.
فيه أن الظن لايغنى من الحق شيئاً و لامجال للعمل به فى قبال
المطلقات المقتضية لنفى اعتبار الطهارة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثالث النبوى المعروف جعلت لى الارض مسجداً و طهوراً(698)
بناء على ان الطهور هو الطّاهر المطهّر من الحدث و الخبث.
فيه أنّ المستفاد من الحديث أن الأرض طاهرة و مطهّرة و اما ان الطهارة
شرط فى الثانية فلايستفاد منه الّا بالقرينة التى تتكلّم فيها.
(الرابع) ان اطلاقات مطهّرية الارض بقرينة الارتكاز منصرفة الى
الأرض الطّاهرة، فانّ المرتكز فى الأذهان أن فاقد الشئ لايكون معطيا له،
فالفاقد للطهارة كيف يكون معطيا لها.
فيه أن هذا الارتكاز فى الماء موجود، فالماء النّجس لايكون معطيا
للطهارة و أما فى الأرض فلا، فلوكان الارض النجسة جافة و النعل والرجل
النجسة ايضاً جافاً، لايرى العرف نجاستها مانعة عن التطهير بحسب
الارتكاز.
(الخامس) صحيحة الاحول المتقدمة(699)
قال السيد الاستاذ ((قدس سره)): يمكن ان يستدل بالصحيحة على اعتبار
الطهارة من جهتين: احدهما ان قوله (ع): لابأس نفى له عما اخذه السائل
فى كلامه من القيود، و معناه أنه لابأس بمافرضته من وطء الموضع الذى
ليس بنظيف مع وطء المكان النظيف بعده و هذا فى الحقيقة بمنزلة اخذ
القيود فى كلام الامام ((عليه السلام))
فيه أن الصحيحة تحكى قضية فى واقعة خارجية، فلاتدل على اعتبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطهارة فى الأرض المطهّرة.
ثانيهما ان نفى البأس فى كلامه ((عليه السلام)) قد علّق على ماكان خمسة
عشر ذراعاً و الضمير فى قوله: كان، يرجع الى مكان نظيف اى لابأس اذا
كان المكان النظيف خمسة عشر ذراعاً.
و نحن و ان ذكرنا ان التحديد بذلك من جهة ان الغالب توقف زوال العين
بالمشى خمسة عشر ذراعاً الا أن تعليقه ((عليه السلام)) عدم البأس على ما اذا
كان المكان النظيف كذلك، يرجع بحسب اللّب الى انه لابأس اذا كان
المكان النظيف بمقدار تزول عنه العين بالمشى عليه، فاذا لم يكن المكان
النظيف بهذ المقدار انتفى المعلّق عليه ـ و هو عدم البأس ـ لامحالة(700)
فيه ان الاشتراط لايستفاد منه، لما عرفت من ان الرّاوى حكى قضية فى
واقعة و أجاب الامام ((عليه السلام)) بحصول الطهارة، فهنا احتمالان احدهما
أن نظافة المكان دخيلة فى حصول الطهارة، ثانيهما أن المطهر هى الارض
و اسم كان يرجع الى المكان النظيف لذكره فى كلام الرواى لالان لنظافة
الارض دخالة فى التطهير، فاذن لايستفاد اعتبار طهارة الأرض من هذه
الصحيحة.
(السادس) مااعتمد عليها السيد الحكيم ((قدس سره)) فى المستمسك من
ان قاعدة (الفاقد للشئ لايكون معطيا له) توجب دلالة الكلام اى
الاطلاقات الدالة على مطهّرية الارض، على اعتبار الطهارة فى المطهر كما
توجب دلالته على اعتبار نجاسة المنجس ولذلك استدل الفقهاء،على
نجاسة جملة من الاعيان النجسة بمادل على نجاسة ملاقيها،فلولا ان
المنجس
و جفا فها (1) نعم الرطوبة غير المسرية، غير مضرة (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجب ان يكون نجساً لماكان وجه لذلك الاستدلال، والفرق بينه و بين
مانحن فيه غير ظاهر(701)
فيه ان الفرق واضح فان ملاقاة النجس مع الرطوبة تكون منجسة و
ملاقاة الطاهر للنجس لاتكون مطهرة فان النجاسة مسرية و الطهارة لاتكون
مسرية.
ثم انا و ان ناقشنا فى كل واحد من هذه الوجوه الا ان المجموع و لاسيما
قاعدة ان الفاقد للشى لايكون معطيا له، قاعدة مسلمة لم تنتقض من اول
الفقه الى آخره موجبة للوثوق باعتبار طهارة الارض.
و ماقد يتخيل من ان البول بعد خروج المنى، مطهّر للبلل الخارج بعد
الاستبراء فاسد فان البول بعد خروج المنى مزيل لمابقى من المنى فى
المجرى و الاستبراء بعده مزيل لمابقى منه فى المجرى، فاذاانتفى البول و
المنى لامقتضى لنجاسة البلل الخارج بعد الاستبراء، فان ملاقاته للرّطوبة
الباقية من البول فى الداخل لاتوجب النجاسة.
والحاصل انه كما يعتبر فى طهورية الماء طهارته، كذلك يعتبر فى
طهورية الارض طهارتها فان التراب احد الطهورين و يراد الارض فلاتكون
مطهرة الا اذا كانت طاهرة و هذا هو المراد من قوله ((صلى الله عليه وآله)): جعلت لى
الأرض مسجداً وطهوراً.
(1) لحسنتى محمد الحلبى و معلى بن خنيس المتقدمتين(702) و قد تقدم
ان مفضل بن عمر الواقع فى السند الاولى حسن وكذا معلى بن خنيس و
الاولى مشتملة على ارض يابسة و الثانية مشتملة على شيئى جاف و
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليابس و ان كان اخص من الجاف الا ان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى
ان المراد منه الجاف فان الارض ان لم تكن جافة و كانت فيها الرطوبة
تسرى الى الرجل او النعل النجس فتوجب سراية النجاسة الى الأرض
فلاتكون مطهّرة، فهاتان الحسنتان تقيدان المطلقات ،على انها منصرفة الى
المتعارف و هو الجاف.
و لكن السيد الحكيم فى المستمسك ناقش فى اعتبار الجفاف، بدعوى
ان التنصيص (اى بالجاف و اليابس) غير ظاهر فى التقييد لقرب كون
المراد بالجاف مايقابل المبتل بمايسيل من الخنزير و باليابسة مايقابل
الندية بالبول لمايظهر بملاحظة سياقها، و الانصراف ممنوع، و كذا سراية
النجاسة ممنوع،كما فى الماء المستعمل فى التطهير، فانه مطهّر و
لايتنجس به المحل كما يستفاد من ادلة التطهير و كذا هنا(703)
أقول: لوكان المراد ما افاده ((قدس سره)) لقال الامام ((عليه السلام)) فى حسنة الحلبى:
أليس تمشى بعد ذلك فى ارض ليس فيها نداوة البول و فى حسنة المعلى:
أليس ورائه شيئى ليس فيه نداوة الخنزير. فالعدول عن هاتين العبارتين الى
الجاف و اليابس ظاهر فى اعتبارهما.
ثم انّ السّيد الاستاذ ((قدس سره)) ناقش فى التنقيح فى مفضل بن عمر و معلّى
بن خنيس بأنهما ضعيفان فتسقط الرّوايتان عن الحجية فلادليل على اعتبار

back page Index Page next page