Index Page next page

1




















المَباحِثُ الفِقهيّة

فى الطهارة

الُمجلّد الثالث

2


3





المباحث الفقهيّة

كتاب الطهارة

تأليف
سماحة آية اللّه العظمى المحقق الكابلى
(دام ظلّه الوارف)

المجلّد الثالث

4













الاسم: المباحث الفقهية كتاب الطهارة، ج 3
المؤلّف: آية اللّه العظمى المحقق الكابلى
عدد الصفحات: 549
اخراج الكمبيوترية: عليرضا العارفى
الناشر: مكتب آية اللّه العظمى المحقق الكابلى
تاريخ النشر: 1383 هـ ش ـ 1425 هـ ق
المطبعة: الشريعة
الكمية: 2000 نسخه
السعر: 2500 تومان
الشابك:

5



الحمدللّه رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف النبيين محمد و
آله الطاهرين و اللّعنة الدائمة على اعدائهم من الآن الى قيام يوم
الدّين.
و بعد فيقول العبد الفقير الى ربه الغنى ( قربانعلى المحقق الكابلى)
خلف المرحوم محمد رضا(رحمة اللّه عليه):
هذه مجموعة بحوث فقهية القيتها فى الحوزة العلمية عند تشرّفى بجوار
كريمة اهل البيت فاطمة المعصومة ((عليها السلام)) حول كتاب الطهارة من العروة
الوثقى تأليف الفقيه الكبير فخر المحققين آية اللّه السيد محمد كاظم اليزدى
(طاب ثراه)
و كان ذلك من السنة التاسعة والسّبعين(1379)الى سنة الاثنين والثمانين
(1382 هج: ش)و جعلته جزأً ثالثا من كتابنا (المسمى بالمباحث الفقهية)
و هى بضاعة مزجاة أهديها الى ناموس الدهر الامام الثانى عشر
(عجل الله تعالى فرجه الشريف) و جعلنا من انصاره و أعوانه والممتثلين
لاوامره، والمستشهدين بين يديه.
فالمأمول من كرمه أن يمن علىّ بالقبول و يثبتها فى ديوان الحسنات
ويسأل من اللّه الغفور الرحيم ان يبدّل سيئاتى بالحسنات و ينجّنى برحمته
من عذاب النار يوم يمتاز الاخيار من الاشرار و يقرّب المحسنون و يبعّد
المسيؤون
و لا ينفع مال و لا بنون الاّ من اتى اللّه بقلب سليم.

6/1/1383

6

المطهرات

(الثالث) من المطهرات: الشمس و هى تطهر الارض و غيرها من كل
مالاينقل (1) كالابنية و الحيطان و مايتصل بها من الابواب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) على المشهور بين الاصحاب بل ادعى عليه الاجماع كما عن الخلاف
والسرائر و عن كشف الحق نسبته الى الامامية.
و عن الشيخ المفيد و جملة من القدماء و المتأخرين نجاسة ماجفّفته
الشمس ولكنها معفو عنها.
الحق هو القول المشهور لعدّة من النصوص:
(منها) صحيحة زرارة قال: سألت أباجعفر ((عليهما السلام)) عن البول يكون
على السطح او فى المكان الذى يصلى فيه؟ فقال (ع): اذا جفّفته الشمس،
فصل عليه، فهو طاهر(1)
و (منها) موثقة عمار الساباطى عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) (فى حديث)
قال:سأل عن الموضع القذر يكون فى البيت او غيره، فلاتصيبه الشمس و
لكنه قد يبس الموضع القذر؟ قال: لايصلى عليه و أعلم موضعه حتى تغسله
و عن الشمس هل تطهر الارض؟ قال: اذا كان الموضع قذراً من البول او غير
ذلك، فأصابته الشمس ثم يبس الموضع، فالصلاة على الموضع جائزة و ان
أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطباً، فلايجوز الصّلاة حتى
ييبس، و ان كانت رجلك رطبة و جبهتك رطبة او غير ذلك منك مايصيب
ذلك الموضع القذر، فلاتصل على ذلك الموضع، حتى ييبس، وان كان غير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشمس اصابه حتى ييبس، فانه لايجوز ذلك(2)
و (منها) مارواه ابوبكر الحضرمى عن ابى جعفر ((عليهما السلام)) قال: يا أبابكر
مااشرقت عليه الشمس، فقد طهر(3)
و فى سنده عثمان بن عبدالملك و هو لم يوثق و اما ابوبكر الحضرمى،
فهو ممدوح، لابأس به و فى التنقيح جاء مكان عبدالملك عبدالله و الظاهر
انه سهو من المقرر، و فى الوسائل جاء عثمان بن عبدالملك.
و لكنها عمل بها الأصحاب فبناء على جبران ضعف السند بعمل المشهور
تكون الرواية معتبرة، قال السيد الحكيم ((قدس سره)): اذ فى رواية الاساطين لها،
كالمفيد و محمد بن يحيى و سعد و احمد بن محمد، الظاهر انه ابن عيسى
الاشعرى و على بن الحكم نوع اعتماد عليها و لاسيما احمد الذى اخرج
البرقى من (قم) لانه اكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل، فكيف
يعتمد على من لاينبغى الاعتماد عليه و لذا قيل: ان فى روايته عن شخص
نوع شهادة لوثاقته و كذا فى رواية الشيخ منها فى الخلاف و التهذيب
مستدلابها و اعتماد مشهورالمتأخرين عليها كالفاضلين و الشهيدين و
المحقق الثانى.و لكنها مطلقة من جهتين احداهما ان اشراق الشمس يوجب
الطهارة و ان لم يجفّف النجاسة، ثانيتهما ان اشراقها يوجب الطهارة و ان كان
من المنقولات كالثوب و البدن مثلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكن الاطلاق من الجهة الأولى تقيّد بصحيحة زرارة المتقدمة فان
مفهومها انها ان لم تجفّف لاتكون مطهّرة.
و من الجهة الثانية تقيد بمادل على ان البول اذا اصاب البدن صب عليه
الماء مرتين و ان اصاب الثوب اغسله مرتين.
و ظاهره أن ازالة النجاسة عن الثوب و البدن بالماء متعيّن، فالتخيير بينه و
بين غيره يحتاج الى دليل، و الدليل قام على التخيير فى مثل الارض و
مايلحقها من المنصوبات.
و لكنه قد يقال: ان صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع تعارض مادلّ
على تطهير الأرض بالشمس: قال سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و
مااشبهه، هل تطهر الشمس من غير ماء؟ قال: كيف يطهّر من غير ماء(4)
تقريب الاستدلال ان المطهر هوالماء لاالشمس فتعارض النصوص الدالة
على مطهرية الشمس.
الجواب ان صحيحة زراة المتقدمة دلّت على ان الشمس تطهر الارض
اذاكانت رطبة و جفّفتها الشمس، فتقيد صحيحة ابن بزيع بما اذا كانت
الارض يابسة و انها لاتطهر بالشمس فلابد من صبّ قليل من الماء حتى
صارت رطبة و جفّفتها الشمس، فتطهر.
و ان تنزلنا عن ذلك و قلنا:بالتعارض بين الطائفتين فنرجع الى المرجحات
والترجيح مع الطائفة الاولى، فانها مشهورة عمل بها الاصحاب ومخالفة
والاخشاب والاوتاد و الاشجار و ما عليها من الاوراق و الثمار (1)
والخضروات والنباتات مالم تقطع، و ان بلغ آو ان قطعها،بل وان صارت
يابسة، مادامت متصلة بالارض او الاشجار وكذا الظروف المثبتة فى
الارض او الحائط و كذا ما على الحائط و الابنية، مماطلى عليها من جص
و قير و نحوهما من نجاسة البول0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للعامة و صحيحة ابن بزيع غير معمولة و موافقة للعامة فتطرح.
(1) الاقوال فى المسألة ثلاثة احدها ماهو المشهور و اختاره فى المتن من
ان الشمس تطهّر الارض و ماهو منصوب او متصل بها و ان كان قابلا للنقل
كالثمار والخضروات.
و عن العلامة فى النهاية المنع فى الثمار و الخضروات.و عن المعالم
والذخيرة التفصيل فى الخضروات و الثمار بين أوان قطعهافالمنع، وغيره
فالجواز.
استدل للمشهور برواية الحضرمى المتقدمة(5)
و هى و ان تشمل كل المنقولات و غيرهاالا انها تخصص بالاجماع و
الضرورة بغيرها فتشمل كل ما فى المتن.
و لكن السيد الاستاذ ((قدس سره)) لم يرتض هذا الاستدلال لضعف رواية ابى
بكر الحضرمى: قال ((قدس سره)): والصحيح ان يستدل عليه بصحيحة زرارة و
موثقة عمار المتقدمتين، لاشتمال الاولى على (المكان) و الثانية على
(الموضع و هماأعم من الأرض، فتشملان الالواح و غيرهامن الاشياء

بل سائر النجاسات و المتنجسات (1) و لاتطهر من المنقولات الاّ
الحصر والبوارى (2) فانها تطهرهما أيضاً على الأقوى0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفروشة على الارض اذاكان بمقدار يتيسّر فيه الصّلاة،اذ يصدق
على مثله الموضع و المكان، فاذا قلنابمطهرية الشمس لغيرالأرض من
الالواح او الاخشاب المفروشة على الارض و هما مما لاينقل، تعدينا الى
غيرالمفروشة منهما كالمثبتة فى البناء او المنصوبة على الجدار كالابواب
بعدم القول بالفصل.
اقول: ماافاده لايمكن المساعدة عليه، فان المظنون بل المطمئن به أن
مدرك الاجماع و عدم القول بالفصل هى رواية الحضرمى فان المشهورعمل
بها، فاذا كان مدرك الاجماع معلوما أو مظنوناً، فلايكون تعبّد يا كاشفاً عن
رأى المعصوم، فاذاً يدور الامر بين القول باختصاص مطهرية الشمس
بالأرض و الالواح و الأخشاب المفروشة فيها، لعدم العمل برواية الحضرمى،
للضعف، و القول بالتعدى الى مطهرّيتها لكل ماهو منصوب كالابواب و
الشبابيك و الأوتاد و نحوها، للاعتماد برواية الحضرمى و ان ضعفها منجبر
بالعمل. و الاظهر هو الثانى.
(1) لعموم موثقة عمّار و صحيحة ابن بزيع المتقدمتين فان القذر و
ماأشبهه يعمّان مطلق المتنجسات و النجاسات.
(2) اما عدم حصول الطهارة فى المنقولات، فمورد وفاق الاّ بالنسبة الى
الحصر والبوارى، و المشهور فيهما طهارتهما باشراق الشمس و استدل عليه
بوجوه.
الأول رواية الحضرمى المتقدمة: كلما اشرقت عليه الشمس فهو طاهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قدخرجنا عن عمومها بالاجماع و الضرورة فى غيرهما من المنقولات، و أما
هما فقد اشتهر طهارتهما بالشمس بل عن الفاضل المقداد فى التنقيح نفى
الخلاف فى طهارتهما.
فعلى القول بانجبار ضعفها بعمل الاصحاب، يحكم بطهارتهما بها.
الثانى صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى ((عليه السلام)) قال: سألته عن
البوارى تصيبها البول: هل تصلح الصّلاة عليها اذا جفت من غيران تغسل؟
قال: نعم لابأس(6)
و فى صحيحته الاخرى قال: سألته عن البوارى يبلّ قصبها بماء قذر،
أيصلى عليه؟ قال: اذايبست، فلابأس(7)
تقريب الاستدلال ان الصّلاة على البوارى ظاهرة فى السجود عليها، و
جوازه يتوقف على ان يكون جفافها بالشمس، فعليه لابد ان يكون الجفاف
بالشمس و الا، فلايصح السجود عليها لاعتبار الطهارة فى محل السجود،و
بعبارة أخرى صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على ان الجفاف بالشمس يوجب
الطهارة،تقيّد الصحيحتين بان الجفاف واليبوسة لابد ان يكون بالشمس.
فيه ان الصلاة على البوارى كما تصدق اذا سجد عليها، كذلك تصدق اذا
سجد على التربة و قام على البارية، كما تدل على ذلك صحيحة زرارة عن
ابى جعفر ((عليهما السلام))قال: سألته عن الشاذ گونة، يكون عليها الجنابة،أيصلّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليها فى المحمل؟ قال: لابأس(8)
فالصلاة على الشاذ گونة، لاتكون بالسجدة عليهالعدم جواز السجود
عليها بل عبر بذلك، للقيام عليها. فعليه يكون المراد جواز الصلاة على
البارية اذا جفت لئلا تسرى النجاسة الى الثوب و البدن، لا لجواز السجود
عليها حتى تقيّد الجفاف باشراق الشمس، و على الجملة لاتكون الصحيحة
ظاهرة فى ان التّجفيف واليبوسة انما هو لحصول الطهارة للسجدة بل يحتمل
ان يكون لعدم تنجس الثوب و البدن عند الصلاة، فعليه لايكون الجفاف أو
اليبوسة مقيّداً باشراق الشمس، بل باق على اطلاقه، و بعبارة اخرى ان كان
السؤال و الجواب فى الصحيحتين ناظرين الى جواز السجود و عدم جوازه
على البوارى يكون اطلاق كلمة (جفّت) (و يبست) مقيداً. باشراق الشمس
عليها، لأنّ الجفاف و اليبوسة بلااشراق لايكون موجباً للطهارة، وان كانا
ناظرين الى اعتبار الطهارة و عدم اعتبارها فى مكان المصلى و لوكانت
السجدة على موضع طاهر، يكون اطلاق الكلمتين باقيا على حاله لان الجفاف
كاف فى جواز الصلاة وان كان بغير الشمس، فبالنتيجة يكون الشك فى
التقييد بالاشراق و عدمه فلامانع من التمسك بأصالة الاطلاق و مقتضاه أن
السؤال والجواب ليساناظرين الى جواز السجود و عدم جوازه بل يكونا
ناظرين الى اعتبار طهارة مكان المصلى و عدم اعتبارها، فعليه لايتم
الاستدلال بالصّحيحتين لطهارة البوارى باشراق الشمس.
والظاهران السفينة و الطرادة من غيرالمنقول (1)و فى الگارى ونحوه
اشكال و كذامثل الچلابية و القفة (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثالث الاستصحاب فيقال انّ هذا كان يطهر بالشمس قبل القطع فالان كما
كان، و قد يقال كما فى المستمسك ان هذا الاستصحاب معارض
لاستصحاب بقاء النجاسة فيتساقطان و المرجع هى قاعدة الطهارة.
فيه اوّلا انه لاتعارض بين الاستصحابين فان استصحاب مطهرية الشمس
بعد قطع القصب، حاكم على استصحاب النجاسة لان الشك فى بقائها مسبب
من الشك فى بقاء مطهرية الشمس فاذا استصحبناها زال الشك فى

  Index Page next page