(و منها) ادلّة طهارة المستحال عليه كقوله ((صلى الله عليه وآله)) :جعلت لى الارض
مسجداً و طهوراً. فاذا صار الكلب او الخنزير او الميتة او العذرة تراباً صح
السجدة و التيمم به واقعاً.
(و منها) قاعدة الطّهارة كما اذا صارت الميتة اوالخشب المتنجس رماداً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اوفحماً، فاذاشككنافى طهارته و نجاسته، فالمرجع هى قاعدة الطهارة،فان
استصحاب النجاسة غير جار لعدم بقاء الموضوع.
ثم انه نسب الى الشيخ فى المبسوط نجاسة دخان الدهن النجس معلّلا بانه
لابد من تصاعد بعض اجزائه قبل احالة النار لها.
و لكنه ليس خلافا فى مطهرّية الاستحالة، بل كلامه ناظر الى عدم
تحققها،فان الاجزاء الصغار من الدهن تتصاعد مع الدخان.
ثم ان الاستحالة على انحاء: (منها) استحالة الكلب و الخنزير ملحاً
لوقوعهما فى المملحة، والمشهور فيه الطهارة ولكنه نسب الى الشيخ فى
النهاية و العلامة فى التحرير والمنتهى و الى المحقق فى المعتبر النجاسة و
استدل على النجاسة فى المعتبر بان النجاسة قائمة بالاجزاء النجسة لا
باوصاف الا جزاء فلاتزول بتغير اوصاف اجزائها و تلك الاجزاء باقية،
فتكون النجاسة باقية لانتفاء مايقتضى ارتفاعها.
فيه انّ الباقى هو الهيولاء وهو ليس موضوعاً للنجاسة، بل الموضوع هى
الصورة النوعية، و هو عنوان الكلب و الخنزير و الميتة مثلا و هذا الموضوع
قد ارتفع والموجود هو الملح و هو طاهر بالاجماع والضرورة، و لامجال
لاستصحاب النجاسة لعدم بقاء الموضوع.
و (منها): استحالة النطفة من المسلم انساناً فانه طاهر و ان تكون من
النطفة النجسة و كذا استحالة غذاء النجس أو الماء النجس لبنا أو بولا
للحيوان المأكول اللّحم، فانه محكوم بالطهارة بلاخلاف.
و (منها) استحالة الميتة او العذرة الى الدود، فانه طاهر عندنا
فانّهاتطهّرالنجس بل المتنجس كالعذرة تصير تراباًوالخشبة المتنجسة
اذاصارت رماداً،و البول او الماء المتنجس بخاراً (1) والكلب ملحاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولاوجه لطهارته الاّ الاستحالة.
و(منها) استحالة البول او الماء النجس بخاراً، فان البخار محكوم بالطهارة،
مادام بخارا، و اما اذا اجتمع على مغطّة القدر بالتبخير و تحول ماءً فهل يحكم
بطهارته او نجاسته؟ فيه خلاف بين الاصحاب فمنهم من حكم بالطهارة
كالماتن و الجمع الآخر، و قد تقدم منا سابقاً ان الاقوى هو الحكم بالنجاسة،
للاستصحاب فنقول: ان هذا المايع كان نجساً و الآن كماكان.
(1) و قد حكى عن جماعة ان المتنجس لايطهر بالاستحالة بخلاف
النجس فانه يطهر بها، و استدل لذلك بأحد وجهين الاول: ان الحكم
بالاستحالة بالنجس انما هو لاجل انتفاء الموضوع المعلق عليه النجاسة
كعنوان الكلب او العذرة او نحوهما المؤدى الى الرجوع الى قاعدة الطهارة
لامتناع الاستصحاب مع تبدل الموضوع كما عرفت، و لامجال لذلك فى
استحالة المتنجس لان الموضوع الطارى، عليه النجاسة هو الملاقى للنجس
وهو نفس الجسم فالجسم الملاقى للنجس باق بعد الاستحالة، فان شك فى
طهارته يكون المرجع هو استصحاب النجاسة لاقاعدة الطهارة، فانه حاكم
عليها.
الثانى: ان الاجماع الذى هو المدرك للطهارة فى استحالة النجس غير
منعقد فى استحالة المتنجس، فيرجع فيه الى استصحاب النجاسة بعدها.
و اجاب عن ذلك شيخناالأنصارى ((قدس سره))بما ملخصه انه لم يعلم ان
النجاسة فى المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية و الجسم، وان اشتهر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى كلماتهم ان كل جسم لاقى نجساً مع رطوبة احدهما ينجس الا ان قولهم:
هذاليس مدلولا لدليل من آية، او رواية، و انما هو قاعدة مستنبطة من الادلة
الخاصّة الواردة فى الموارد المعينة من الثوب و البدن و الماء و نحوها، فهى
تشير الى تلك العناوين المشخصة، و يؤول معناها الى ان الماء اذا لاقى
نجساً ينجس و الثوب و البدن... و هكذا فاذاً للصّور و العناوين الخاصة
دخالة فى الحكم بالنجاسة و اذا زالت بسبب الاستحالة، زال عنها حكمها،
كما هو الحال فى الاعيان النجسة.
يرد عليه ((قدس سره)) أن العناوين الواردة فى السنة الأدلّة كالثوب و البدن و
الماء ونحوها ليس لنفس تلك العناوين دخالة فى قبول النجاسة عند
الملاقاة، بل العناوين المذكورة، عناوين مشيرة الى الجسم، فالمستفاد منها ان
الجسم اذا لاقى النجاسة، ينجس و يشهد على ذلك انه لوفرض عنوان جديد
مستحدث كالقنبلة الذرّيه و لاقى النجاسة ينجس، فلوكان للعناوين المأخودة
فى السنة الأدلة دخالة فى قبول النجاسة، لم يكن المجال للحكم بنجاسة
العنوان المستحدث بملاقاتها هذا اولاً.
و ثانياً أن موثقة عمار: اغسل كل مااصابه ذلك الماء تشمل كل الاجسام
الملاقية للماء المتنجس بلا دخالة عنوان من العناوين.
فالصّحيح فى الجواب أن الملاقى للنجاسة و ان كان جسماً الا أنه يتحقق
فى ضمن نوع خاص و بعد الاستحالة قد انعدم النوع الاول و تحقق نوع
آخر فلامجال لاثبات نجاسة المستحال اليه بالتمسك بالاطلاق و لا
بالاستصحاب فان التغاير بين المستحال منه و المستحال اليه ذاتى، فلايمكن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسراء الحكم من احدهما الى الآخر. فكما لايجرى استصحاب النجاسة عند
استحالة العناوين النجسة، كذلك لايجرى عند استحالة العناوين المتنجسة
فان الملاك فيهما واحد،.
و قد ذكرنا سابقاً ان الحيوان اذا اكل طعاماً متنجساًو استحال الى اللّبن او
البيض للدجاج يكون طاهراً وحلالا.
و قد يستدل لطهارة المتنجسات بالاستحالة بصحيحة حسن بن محبوب
قال: سألت ابالحسن ((عليه السلام))عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام
الموتى، ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب الىّ بخطه: ان الماء
والنار قد طهراه(12)
قال السيد الاستاذ ((قدس سره)) ان المراد من الماء هو الماء الذى يحتل به
الجص فان التجصيص لايمكن الا بالماء و هو يطهر الجص لعدم احتياجه
الى التعدد وانفصال الغسالة.
فيه أن الماء يصير مضافا بالكف الأوّل أو الثانى من الجص و هو ينفعل
بالكف الثالث، فكيف يحكم بطهارة الجص المحلول فيه.
و لكنه اخبر بعض الثقاة، ان الجص بعد الطبخ بالنار، يصب عليه الماء
ليتفرق اجزائه، فعليه يكون المراد من الماء فى الصحيحة هذا الماء لا الماء
الّذى يبتلّ به الجص عند الاستعمال، فعليه لا اجمال فى الصحيحة فان النار
طهرت العذرة وعظام الموتى و الماء طهّر الجص المتنجس بهما و لكن
الظاهر عدم صب الماء على الجص فالاجمال باق على حاله.
وهكذا00(1) كالنطفة تصير حيواناً والطعام النجس جزأًمن
الحيوان (2) واما تبدل الاوصاف وتفرق الاجزاء فلا اعتبار بهما
كاالحنطة اذاصارت طحيناً،اوعجيناًاوخبزاً(3) والحليب اذاصار جبناً0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد ظهر مما ذكر الجواب عن الوجه الثانى، فان الاجماع على الطهارة ان لم
ينعقد كان المرجع هى قاعدة الطهارة لاالاستصحاب.
(1) كما اذا صار النجس جزءاً من الخضروات أؤ الثمرات ففى كل مورد
كان المستحال اليه مغائرا للمستحال منه عقلا و عرفا او عرفا فقط، تحقق
الاستحالة فلايجرى استصحاب النجاسة.
(2) كما اذا اكل البقر أو الغنم او الدجاج طعاماً نجساً فانه يصيرجزءاً من
الحيوان و قد يستحيل الى اللحم او الشحم او اللبن أو البيضة، فعلى جميع
التقادير، يطهربها.
(3) لعدم تحقق الاستحالة فان الطحين هى الحنطة التى تفرق اجزائها
والعجين هى الأجزاء المبتلّة بالماء والخبز هى تلك الاجزاء التى طبخت
والجبن هوالحليب الذى ذهب مائه، فالموضوع باق عقلا و عرفا لان تغير
الاوصاف لايوجب تغيراً فى الصورة النوعية، فلوكانت الحنطة و الحليب
نجسا و صنع خبزا و جبنا لايشك احد فى بقاء النجاسة.
و عن الشيخ فى النهاية و الاستبصار طهارة الخبز الذى صنع من العجين
بماء نجس لمرسلة ابن ابى عمير عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) فى عجين عجن
و خبز، ثم علم ان الماء كانت فيه ميتة؟ قال: لابأس، اكلت النار مافيه(13)
وفى صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمّل (1) و كذافى
صيرورة الطين خزفاً أو آجراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواب أولا ان المرسلة لاحجية فيها و ان كان المرسل هو ابن ابى عمير
و ثانياً انها معارضة بمرسلة اخرى عن ابن ابى عمير قال: قيل لابى
عبداللّه ((عليه السلام)) فى العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال:
يباع ممن يستحلّ اكل الميتة(14)
قال الشيخ ((قدس سره)) مااحسبه الا عن حفص بن البخترى.يعنى يكون المراد
من بعض أصحابنا هو حفص بن البخترى، فعليه تكون هذه الرواية حجة،
فتتقدم على المرسلة الأولى هذا اولاً.
و ثانياً ان هذه الرّواية صريحة فى أنّ العجين عجن بالماء النجس و تلك
ظاهرة فيه، فتحمل على كون الماء كراً أو على كون الميتة من غير ذى النفس
السائله فالكراهة ترتفع بالنار.
(1) للتأمل فى بقاءالموضوع وارتفاعه، ولذلك اختلفت الفتوى فيه، و
عن ظاهر جامع المقاصد الطهارة و عن الشهيد الثانى فى المسالك التصريح
بالنجاسة، قيل: ان كلام الاكثر خال عن التعرض له و قال السيد الأصفهانى
((قدس سره)) الظاهر عدم صدقها فيه (اى الفحم) و فيما بعده (اى الخزف
والآجر) و قال السيد الحكيم فى المستمسك: و لايبعد القول بالطهارة للشك
فى بقاء الموضوع المقتضى للرجوع الى قاعدة الطهارة، و هكذا قال آقاضياء
و قال كاشف الغطاء: لاينبغى التأمل فيه. و هذا الكلام ظاهر فى حصول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستحالة. ثم قال: نعم فى الخزف و الآجر تأمل فان المطبوخ لايستحيل
بالطبخ.
و قال السيد الاستاذ ((قدس سره))الظاهر عدم تحقق الاستحالة فيه و فيمابعده0
و قال النائنى ((قدس سره)) الاقوى بقائه على النجاسة. و كذلك الخزف و
الآجر و الجص و النورة و نحو ذلك.
و قال الجواهرى: الحكم بالطهارة للاستحالة اظهر.
أقول: الظاهر هو التفصيل بين الفحم و الآجر و الخزف فالآجر والخزف
كلاهما الطين المطبوخ والطبخ لايغيّر الماهية فلايؤثر فى حصول الطهارة،
بخلاف الفحم فانه يغاير الخشب عند العرف فان الاحراق، يغيّر الماهية
فاذاكان الخشب نجساً واحرق و صار فحما، الظاهر انه يطهر لجريان قاعدة
الطهارة.
ان قلت: لم لايجرى استصحاب النجاسة؟ قلت لايجرى للشك فى بقاء
الموضوع لاحتمال ان الموضوع كان الخشب و قد انتفى.
ان قلت: اللاّزم أوّلا هو استصحاب بقاء الموضوع ثم استصحاب الحكم
و هى النجاسة. قلت: لااثر لاستصحاب الموضوع فانا نعلم ان الموضوع ان
كان هو الخشب فقد انتفى و زال و ان كان هوالجامع بينه و بين الفحم فهو
باق، واستصحابه بمفاد كان التامة لايثبت ان الفحم هوالموضوع لانّه لازم
عقلى ليس بأثر شرعى و الاستحصاب لايترتّب عليه اللّوازم كمااذاعلمناأن
الماء الكركان موجودافى هذه المخزن ثم مضى يوم او ايام واحتملناانه سقى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
به الزّرع و جاء مكانه ماء آخر، فالاستصحاب بمفاد كان الناقصة لايجرى
لعدم العلم بان هذا الماء كان كرا، فالآن كما كان و بمفاد كان التامة لاينفع لأنه
لايثبت أنّ هذا الماء كرّ لانه ليس باثر شرعى بل من اللّوازم العقلية.
و يؤيّد ذلك ان النصّ ورد فى تطهير البول مرتين ان الاول لازالة العين
والثانى لازالة الاثر و كذا ورد فى مسح الرجل اوالنعل فى الارض لازالة الاثر
كما دلّت عليه صحيحة زرارة المتقدمة(15)
و لاشك فى أن النّار اذا أحرقت الخشب و صيّرته فحماً أزالت العين
والاثر.
ثم ان الفرق بين الخزف والآجر و بين الفحم لايكاد يخفى فان الاولين
يطلق عليهما المطبوخ بخلاف الّفحم، فان المطبوخ لايطلق عليه بل يطلق
عليه المحروق و لاجل ذلك نرى ان الخبز او اللحم او الارز اذا طبخ يؤكل
واذا احرق لايؤكل.
و يؤكد ذلك ان الحرق يوجب النقص فى المحروق فان الخشب اذا صار
فحما ينقص بالثلث او الربع بخلاف الطبخ فانه لايوجب النقص: هذا كله
بالنسبة الى المتنجس و النجاسة العرضية.
و أمّا النجاسة الذاتية كالعذرة، فالظاهر بقاء نجاستها بعدما صارت فحماً،
فان ارتكاز المتشرعة حاكم ببقاء نجاستها، فكماانها لاتكون قابلة للتطهير