back page Index Page next page

فيه أنه لايكفى فى المنع عن جريان الاستصحاب بل اللازم احراز عدم
الامر بالتطهير و هو غير محرز. و لكن المجموع يكفى فى المنع عن جريان
استصحاب النجاسة.
ففى طهارته منها اشكال و ان كان هوالاقوى (1)نعم ثيابه التى لاقاها
حال الكفر مع الرطوبة لاتطهر على الاحوط بل هو الاقوى فيما لم يكن
على بدنه فعلا (2)
382 (مسألة 1) لافرق فى الكافر بين الاصلى والمرتد الملّى بل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا مبنى على ان النجاسة الواقعة على النجس لاتؤثرفيه فان النجس
لاينجس ثانياً لانه من تحصيل الحاصل. فاذا زالت نجاسة الكفر بالاسلام طهر
المحل و اما بناء على تأكد النجاسة بالنجاسة العارضية، فالمحل باق على
النجاسة لان الزائل هو نجاسة الكفر و اما النجاسة المؤكدة فهى باقية لان
الاسلام لايصلح ان يكون مزيلا لها.
و قد يستدل على أن الاسلام مطهر للنجاسة العرضية ايضاً بالسيرة الجارية
بين المسلمين و يخلو السنة عن الأمر بتطهير البدن لمن اسلم مع ان الغالب
ملاقاة الكفار بالنجاسات.
فيه ان عدم الامر بالتطهير فى زمن النبى ((صلى الله عليه وآله)) لعله لعدم تشريع
جميع النجاسات فى عصره، للتدرّج فى جعل الاحكام الشرعية.
و اما فى عصرالائمة و الخلفاء فلم يحرز عدم الامر بالتطهير حتى يكون
مانعا عن جريان استصحاب النجاسة.
(2) قد ظهر مما تقدم عدم طهارتها بالاولوية فان البدن ان لم يحكم
بطهارتها من النجاسة الخارجية فالثياب اولى، فان السيرة على عدم التطهير
لم تحرز و كذا خلو النصوص عن الأمر بالتطهير مع احتمال وجوده و عدم
وصوله الينا، لايمنع من جريان الاستصحاب.
الفطرى ايضاًعلى الاقوى (1) من قبول توبته ظاهراً وباطناً ايضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لااختلاف بين الاصحاب فى ان المرتد الملّى و الكافر الاصلى سواء
فى ذلك فكما ان الاصلى يحكم بطهارته بالاسلام، كذلك المرتد الملّى و
كذا المرأة و ان كانت مرتدة فطرية، فاذا تابت و قبلت الاسلام، يحكم بقبول
توبتها و طهارتها
انما الاختلاف و الاشكال فى المرتد الفطرى، فاختلفوا فيه على اقوال:
أحدها: و هو المنسوب الى المشهور انه لاتقبل توبته و اسلامه و انه
مخلّد فى النار كبقية من مات على الكفر.
ثانيها: ان توبته و اسلامه يقبل ظاهرا و باطنا، ذهب اليه جمع من المحققين
و لكنه يقتل و تبين منه زوجته و ينتقل امواله الى وارثه.
ثالثها: التفصيل بين الواقع و الظاهر فيحكم بقبول توبته بينه و بين اللّه فى
الواقع، و لكنه محكوم بالكفر والنجاسة بحسب الظاهر.
رابعها: مانسب الى ابن الجنيد من قبول اسلامه ظاهرا و باطنا و انه لايقتل
بعد التوبه و لاتبين زوجته و لاينتقل امواله الى وارثه.
الاقوى هو القول الثانى و منشأ الاختلاف هو اختلاف الاستفادة من
النصوص:
منها صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت اباجعفر((عليهما السلام))عن المرتد
فقال: من رغب عن الاسلام و كفر بما انزل على محمد((صلى الله عليه وآله))بعد اسلامه
فلاتوبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته،و يقسّم ماترك على ولده(55)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و منها موثقة عمار الساباطى قال: سمعت اباعبدالله ((عليه السلام)) يقول: كل
مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام و جحد محمداً نبوته و كذّبه فان دمه
مباح لمن سمع ذلك منه و امرأته بائنة منه يوم ارتدّ و يقسم ماله على ورثته و
تعتد امرأته عدّة المتوفى عنها زوجها و على الامام ان يقتله و لايستتيبه(56)
و الصحيحة و ان كانت مطلقه بالنسبة الى الملّى والفطرى الاان الموثقة
تقيّدها بالفطرى،فاستفيد من قوله ((عليه السلام)) فلاتوبة له كما فى الصحيحة ومن
قوله:(ولايستتيبه) كما فى الموثقة، أن توبته لاتقبل، لاظاهر اولا باطنا فيكون
مخلّداً فى النار.
فيه أن الخلود فى النار من آثار الموت على الكفر كما قال اللّه تعالى:
وعداللّه المنافقين و المنافقات و الكفار نار جهنم خالدين فيها(57)
و قال (تعالى) و ليست التّوبة للذين يعملون السّيئات حتى اذا حضر
احدهم الموت ، قال: انى تبت الآن و لا الذين يموتون و هم كفار أولئك
اعتدنالهم عذابا أليماً(58)
فاذا كان كافراً و اسلم و مات على الاسلام لايكون مخلّداً فى النّار.
فالمرتد اذا اسلم و تاب كيف يخلد فى النار، فان الخلود فيها من آثار الموت
على الكفر.
فعليه يكون المراد من قوله (ع) فلاتوبة له و قوله: (لايستتيبه) ان التّوبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لاتوجب ارتفاع القتل و بينونة الزوجة و انتقال أمواله الى الورثه.
و يشهد على ماذكرنا صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر ((عليه السلام))
قال: من كان مؤمناً فعمل خيرا فى ايمانه فاصابته فتنة، وكفر ثم تاب بعد
كفره، كتب له وحسب بكل شيىء كان عمله فى ايمانه و لايبطله الكفر اذا
تاب بعد كفره(59)
و يؤيد قبول توبة المرتد صحيحة اخرى عن محمد بن مسلم عن ابى
جعفر ((عليه السلام)) قال: يا محمد بن مسلم: ذنوب المؤمن اذا تاب عنها مغفورة
له، فليعمل المؤمن لمايستأنف بعد التوبة و المغفرة اما والله انها ليست الا
لأهل الايمان، قلت: فان عاد بعد التوبة و الاستغفار (من) فى الذنوب و عاد
فى التوبة؟ قال: يا محمد بن مسلم: اترى العبد المؤمن يندم على ذنبه
فيستغفراللّه تعالى منه و يتوب ثم لايقبل الله توبته؟ قلت: فان فعل ذلك
مراراً يذنب ثم يتوب و يستغفر؟ فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبة،
عاد الله تعالى عليه بالمغفرة و ان اللّه غفور الرحيم يقبل التوبة ويعفوعن
السيئات، فاياك ان تقنط المؤمنين من رحمة الله(60)
ابن بابويه فى الفقيه قال: قال رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) فى آخر خطبة خطبها:
من تاب قبل موته بسنة، تاب الله عليه قال: ان السنة لكثيرة و من تاب قبل
موته بشهر،تاب الله عليه، ثم قال:ان الشهر لكثير و من تاب قبل موته بيوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاب الله ثم قال: ان اليوم كثير و من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه،
ثم قال: ان الساعة لكثيرة، و من تاب و قد بلغت نفسه هذه و أهوى بيده الى
حلقه، تاب اللّه عليه. و سأل الصادق ((عليه السلام)) عن قول الله (عز وجل): و
ليست التوبة للّذين يعملون السيئات حتى اذا حضراحدهم الموت، قال: انى
تبت الآن، قال: ذلك اذا عاين امر الآخرة(61)
فقد تحصل من النصوص ان الكافر و المذنب يقبل توبتهما و ان رحمة
الله واسعة فهذه النصوص لاسيما الصحيحة الاولى تدل على ان توبة المرتد
تقبل فالجمع بينها و بين مادل على ان المرتد الفطرى لاتقبل توبته، يقتضى
أن عدم قبول توبته انما هو بالنسبة الى الأمور الثلاثة0
ان قيل: الجمع بين النّصين النافيين للتوبة كصحيحة محمد بن مسلم و
موثقة عمار و النص المثبت لها كصحيحة أخرى عن محمد بن مسلم، يمكن
بوجه آخر و هو ان المثبت لها يحمل على المرتد الملّى بقرينة الصحيحة
الأولى من محمد بن مسلم و موثقة عمار، فالنتيجة ان المرتد الملّى تقبل
توبته و الفطرى لاتقبل توبته.
وبعبارة اخرى ان صحيحة محمد بن مسلم المثبتة للتوبة للمرتدوان كانت
مطلقة فتشمل كلاقسمى المرتد الا ان الصحيحة النافية للتوبة للمرتد الفطرى
تقيدها بالمرتد الملّى، فعليه لادليل على قبول توبة المرتد الفطرى.
قلنا: ان الصحيحة النافية للتوبة مشتملة على الاحكام الثلاثة، فهى مانعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن ظهور نفى التوبة فى نفيها حقيقة و واقعاً مطلقا فتكون قرينة على ان
نفيها بالاضافة الى الاحكام الثلاثة الآتية، و يؤكده لام الجر فانه للنفع،
فالمعنى ان التوبة لاتنفع فى رفع الاحكام الثلاثة.
فالصحيحة ان كانت ظاهرة فيما ذكرنا فالامر واضح و الاّ فهى مجملة،
فلاتصلح لتقييد اطلاق الصحيحة المثبتة للتوبة، بل التمسك باطلاقها رافع
لاجمال الصحيحة النافية، فيكون نفيها مختصاً بالاحكام المذكورة فى
الصحيحة، فالنتيجة ان توبة المرتد الفطرى تقبل الا فى الاحكام الثلاثة
المذكورة فى الصّحيحة.
و ثانياً أن المرتد الفطرى ان لم يقتل، كان مكلّفاً بجميع الواجبات و
المحرمات فان لم تقبل توبته مطلقا، و كان باقياً على كفره، لايمكن له أن
يأتى بالواجبات العبادية كالصّلاة و الصّيام والحج جامعة للشرائط والالتزام
بسقوطها منه مخالف للضرورة من الدّين فانّ الكفار مكلّفون بالفروع و
الأصول، فاما أن نلتزم سقوط شرطية الاسلام و الطهارة فيها و اما أن نلتزم
بقبول توبته الاّ فى الامور الثلاثة المتقدمه فانها لاتسقط، و لاريب فى ان
الثانى اهون بل هو المتعين، لانه على الاول يلزم ان يصلّى و يطوف بلاطهارة
من الحدث و الخبث لان الغسل لايصح من الكافر و ازالة الخبث لايمكن له
لأن نجاسة الكافر ذاتية، و هذا ايضاً مخالف للضّرورة.
و القول: ببقاء التكليف و عدم قدرته على الامتثال، تكليف بما لايطاق و
هوقبيح و ان كان منشأه سوء اختياره، فان التكليف بغير المقدور، لايصدر من
الحكيم، فان الغرض من البعث هو الانبعاث و هو ممتنع منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فعليه لابد من الالتزام بانه مكلف بالاسلام و جميع الفروع فيقبل توبته و
يصح منه الصلاة و الطواف والغسل.
و دعوى ان الامتناع بالاختيار لاينافى الاختيار خطاباً، فيصح بعثه و أمره
بغير المقدور لانّه صار كذلك بسوء اختياره،
مدفوعة، بان المرتد مع عدم قدرته على المأمور به، لايخاطب على اتيانه
لانه لايصدر عن الحكيم، للغويته، فالامتناع بالاختيار
ينافى الاختيارخطاباًفلايخاطب باتيانه، و حيث انه يستلزم سقوط التكليف
عنه رأساً و هو مما لايمكن الالتزام به، فلابد من الالتزام بان توبته تقبل فى
غير الأمور الثلاثة، فلولم يقتل، يكون مأموراً باتيان جميع الواجبات و ترك
المحرمات كبقية المكلفين.
و قد ظهر مما حققناه ضعف بقية الاقوال، فلاحاجة الى التعرض لهاتفصيلا
واما قول ابن الجنيد، من قبول توبته حتى بالنسبة الى الاحكام المذكورة
فى الصحيحة و الموثقة، فهو اجتهاد فى قبال النص فلايصغى اليه.
ثم ان المرتد الفطرى اذا لم يتب و لم يقتل، فهل يملك ما اكتسبه ام لا؟
الظاهر هو الثانى، فان المستفاد مما دلّ على انتقال ماله الى ورثته، انه لاقابلية
له للّتملك، فلو اشترى شيئاً بالدين مثلا نشك فى قابليته للتملك،
فنستصحب عدمها فمقتضى الأصل عدم ترتب الاثر على الشراء.
و دعوى أن القابلية ليست اثرا شرعيا و لاموضوعاله فلايجرى استصحاب
عدمها، مدفوعة، بانها قابلة للتعبد، فبانتفائها ينتفى الملكية وهو أثر شرعى.

فتقبل عباداته و يطهر بدنه، نعم يجب قتله ان أمكن، و تبين زوجته،
وتعتد عدة الوفاة و تنتقل امواله الموجودة حال الارتداد الى ورثته (1)

و لاتسقط هذه الأحكام بالتوبة. لكن يملك مااكتسبه بعد التوبة، و يصح
الرجوع الى زوجته بعقد جديد(2)حتى قبل خروج العدة على الاقوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لما تقدم من النصوص.
(2) قد تقدم أن توبته تقبل فيكون محكوما باحكام الاسلام، فيملك
مااكتسبه و يصح ان يرجع الى زوجته بعقد جديد حتى قبل خروج العدة، فان
العدة مانعة من غيره من الازواج لامنه.
ينبغى التنبيه: على أمر و هو انه لايكفى فى تحقق الارتداد الفطرى مجرد
التولد من مسلم و كافر أو مسلمين، بل لابد من الاقرار بالشهادتين بعد
البلوغ، فلو ولد منهما و اعتقد بالنصرانية او اليهودية قبل البلوغ، لايكون
مرتدا فطرياً حتى يقتل، و لايكون مرتداً ملّياً ايضاً لانه مشروط بالتولد من
الكافرين و هو لم يتولد منهما، و لكنه بانتفاء حكم الفطرى، هل يجرى عليه
حكم الملّى لانه أخف او لايجرى مطلقا؟ الظاهر هو الثانى، لانه يعتبر فى
تحقق الارتداد، خروج المسلم عن الاسلام و الصّبى قبل البلوغ لم يكن
مسلماً حقيقة، بل كان حكما و الخروج منه، لايوجب الارتداد. و يمكن ان
يستدل على ذلك بالنصوص ايضاً.
منها موثقة عمار الساباطى المتقدمه(62) حيث عبر فيها بمسلم و هو
يصدق على من أقرّ بالشهادتين بعد البلوغ، و المولود من مسلمين قبل البلوغ

383 (مسألة 2): يكفى فى الحكم باسلام الكافر اظهاره الشهادتين و
ان لم يعلم موافقة قلبه للسانه (1) لامع العلم بالمخالفة

back page Index Page next page