back page Index Page next page

فعلى هذا يكون متعلق النهى و الكراهة فى اناء الذهب و الفضة مطلق
الانتفاع فيعم الاكل والشرب و الوضوء و الغسل و تطهير الخبث و التزيين
فيحرم كل ذلك من انائهما.
ثم انه اذا كان الماء منحصرا فى اناء الذهب اوالفضة، يكون الوظيفة هو
التيمم لأن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلا فهو فاقد للماء و لكنه اذا عصى و
اراد الوضوء أو الغسل منه، فهل يحكم بصحته لأجل قصد الملاك او للقول
بالترتب كماتقدم فى المغضوب ام لا؟ الظاهر هو الثانى لأن الانتفاع أوسع
من التصرف فاذا اخذ الماء من المغضوب يكون حراماً و لكن جريه على
اعضاءالوضوء لايكون تصرفافى المغصوب فيحكم بصحته وأما اذااخذ الماء
من إناءالنقدين واجراه فى مواضع الوضوءيصدق عليه الانتفاع بهما، فيكون

حتى وضعها على الرفوف للتزيين (1) بل يحرم تزيين المساجد
والمشاهدالمشرفة بها (2) بل يحرم اقتنائها من غيراستعمال (3)
ويحرم بيعهاو شرائها(4) و صياغتها واخذ الأجرة عليها. بل نفس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبغوضاً لايصلح ان يكون مقرّباً.
و ممايؤيّد ما ذكرنا من الحرام مطلق الانتفاع مارواه موسى بن بكر عن ابى
الحسن موسى ((عليه السلام)) قال: آنية الذهب والفضة، متاع الذين لايوقنون(194)
(1) لانه نوع من الانتفاع بها فيكون حراماً.
(2) كما هو المشهور و الدليل عليه هو أن إناء الذهب و الفضة يكون منهيا
عنه و مبغوضاً كما فى النصوص المتقدمة، فيكون المحرم كل فعل متعلّق به،
فيشمل الاقتناء أيضاً فانه فعل يتعلّق به، فعليه يكون المنهى عنه اموراً
اربعة:(1) الاكل و الشرب (2) مطلق الاستعمال (3) مطلق الانتفاع (4) مطلق
فعل متعلق به فيشمل الاقتناء ايضاً.
و يؤيّد ذلك أنه تضييع للمال و اسراف و عمل للخيلاء و المتكبرين.
ثم ان الممنوع هو آنية الذهب و الفضة فلايجوز تزيين المشاهد المشرفة
بها و امّا تزيين المشاهد المشرفة با لذهب و الفضة فلايكون مشمولا للنهى.
(3) كما عرفت.
(4) قال السيد الاستاذ((قدس سره)) أن مالية الأموال بالمواد لابالصّور
الشخصية و الصّفات، فالمال انما يبذل بازاء موادها فحسب و لايقع شئ من
الثمن بازاء الصور الشخصية بالاستقلال، نعم الصّور باعثة على بذل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المال فى مقابل المواد وموجبة للزيادة فى قيمتها، فترى أن الصوف المغزول
تزيد قيمته على غير المغزول منه وان كان المال مبذولا فى مقابل المادة التى
هى الصوف.
فاوانى النقدين، لااشكال فى جواز بيعهما فيما اذا وقع الثمن فى المعاملة
بازاء مادتهما من غير ان يكون للهيئة دخل فى بذل الثمن بازائها، و ذلك
لوضوح انهما من الاموال، و من هنا لو اتلفهما متلف ضمنهما، كما التزم
شيخنا الانصارى ((قدس سره)) بذلك فى بيع الصّليب و الصّلبان، اذا قصد
المعاوضة على موادهما فحسب، و اما اذا باعهما بشكلهما و هيئتهما بان كان
لصورتهما دخل فى المعاوضة و فى بذل المال فى مقابلهما، فعلى ماقدمناه
ايضاً لااشكال فى صحة بيعهما لان الثمن انما يبذل بازاء المواد و لايقع
شىء منه فى قبال الصور الشخصية بوجه و انما هى دواع للبيع فقط سواء
قلنا بحرمة اقتنائهما أم لم نقل.
أقول: ماافاده لايمكن المساعدة عليه بوجه كما تعرضنا لذلك فى كتاب
الخمس من المباحث الفقهية، فان مالية المال قديكون بالمادة و الهيئة وقد
تكون بالمادة فقط و قد تكون بالهيئة فقط.
فالأول كالبساط المنسوج من الحرير أو من الصوف فان العقلاء يبذلون
المال فى قبال الهيئة و المادة و كذلك السّيارات و السّاعة و غيرها.
و الثانى كمشترى ضايعات الحديد مثلا فانه يشترى نفسه للذوب فلانظر
له الى هيئته.
و الثالث: كفيلم السينما، فان المشترى لاغرض له الا روئية مايظهر فى
الاجرة ايضاً حرام لأنهاعوض المحرمواذاحرم الله شيئاً، حرم ثمنه(1)
402 (مسألة 5) الصفر أو غيره الملبّس بأحدهما يحرم استعماله
اذاكان على وجه لوانفصل كان اناءً مستقلا(2) واما اذالم يكن كذلك،
فلايحرم (3) كما اذا كان الذهب أو الفضة، قطعات منفصلات،لبس بهما
الاناء من الصُفر داخلا او خارجاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السينما و التلفزيون فالثمن يبذل فى قبال روئيته بل قد لايشترى الفيلم بل
يبذل الثمن لأجل روئية مايظهر فى السينما.
(1) المعاملة الواقعة على الأعيان انما تكون لأجل المنافع المحلّلة التى
ينتفع منها العقلاء فاذا كانت المنافع محلّلة شرعاً امضاها الشارع و الا لم
يمضها كالصّنم و الطنبور و كلب الهراش و الحشرات و نحوها، و آنيّة
الذهب و الفضة مع قطع النظر عن مادتها ليست لها منفعة محلّلة مقصودة
فلهذا لا يجوز صنعتها و أخذ الأجرة عليها أيضاً، و اما الرواية التى ذكرها
الماتن فهى عامية لاحجية فيها.
(2) لاّنه إناء فى إناء فيصدق عليه إناء الذهب او الفضة فتشمله النصوص
المانعة.
(3) كما تدل على ذلك صحيحة عبدالله بن سنان عن ابى عبداللّه
((عليه السلام))قال: لابأس من ان يشرب الرجل فى القدح المفضّض، و اعزل
فمك عن موضع الفضة(195)
و صحيحة معاوية بن وهب قال:سأل ابوعبداللّه ((عليه السلام)) عن الشرب فى
القدح فيه ضبة من فضة؟ قال: لابأس الا ان يكره الفضة، فينزعها
403 (مسألة 6): لابأس بالمفضّض والمطلى والمموّه باحدهما(1)
نعم يكره استعمال المفضض ، (2) بل يحرم الشرب منه اذاوضع فمه
على موضع الفضة (3)بل الاحوط ذلك فى المطلّى ايضاً (4)
404(مسألة 7):لايحرم استعمال الممتزج من احدهمامع غيرهما (5)
اذا لم يمكن بحيث يصدق عليه اسم احدهما
405 (مسألة 8): يحرم ماكان ممتزجاً منهما (6) و ان لم يصدق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوجه فى ذلك ان صحيحة الحلبى المتقدمة(196) و ان دلت على
مبغوضية المفضّضة، و لكن صحيحة عبدالله بن سنان دلت على الجواز
فتحمل صحيحة الحلبى بالنسبة الى المفضّض على الكراهة و لامانع من
الجمع بين الحرام والمكروه فى كلام واحد فان الترخيص ثبت فى
المفضّض و لم يثبت فى آنية الذهب و الفضة.
(2) لصحيحة الحلبى كما عرفت.
(3) لصحيحة ابن سنان الآمرة بعزل الفم عن موضع الفضة.
(4) هذا الاحتياط فى محله اذا كان المطلى بنحو كان للذهب جرماً و اما
اذالم يكن له جرم، فلامجال لالحاقه بالمفضّض فان الذهب فى المطلّى
لاجرم له بل هو لون.
(5) لأصالة الاباحة، و اما اذا كان الخليط قليلا بحيث يصدق عليه اناء
الذهب او الفضة، حرم استعماله لشمول النصوص له من غير اشكال.
(6)قال السيد الحكيم ((قدس سره))وان الظاهر ان الوجه فيه منحصر با القطع
بالمساواة، أو لأنه يفهم من الأدلّة ان موضوع الحكم القدر المشترك بين
الذهب والفضة. و لكنّهما معاً محلّ تأمل (الى ان قال): فمن المحتمل اعتبار
عليه إسم أحدهما، بل و كذا ماكان مركّباً منهما، بأن كان قطعة منه من
ذهب و قطعة منه من فضة.
406 (مسألة 9): لابأس بغير الأوانى اذا كان من احدهما (1) كاللوح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخلوص فى موضوع الحكم و هو غير حاصل فى الممتزج منهما و مثله
الكلام فى المركب منهما. نعم يمكن ان يلحقه حكم المفضّض فى الكراهة و
فى حرمة وضع الفم على موضع الفضة.
فيه أولا أنّ متعلق النهى و الكراهة هى آنية الذهب والفضة و هو كما
يشمل إناء الذّهب خالصاً والفضّة خالصاً، كذلك يشمل الممتزج و المركب،
فانّه يصدق عليه آنية الذهب والفضة.
و ثانياًلو أغمضنا عن ذلك و قلنا إنّ النّصوص تدلّ على حرمة، استعمال
كل منهما مستقلا، فالفهم العرفى يلحق الممتزج و المركب منهما بهما،
ألاترى انّ المولى اذا قال: اذا مات السمك فى الماء فهو حرام و لحم السبع
المذكّى حرام فاذا مزّجنا أحدهما بالآخر، هل يحتمل حليته؟ كلاّ لانه
لاموجب لهذا الاحتمال نعم اذا مزج أحدهما بالصفر نصفا او ثلثا، لايحكم
بحرمة الاستعمال لعدم صدق آنية الذهب او الفضة فى الممتزج فمع عدمه
يرجع الى اصل الاباحة.
(1) فى الجواهر. لااجد فيه خلافاً بل فى اللوامع. الظاهر و فاقهم عليه و
هو الذى يقتضيه الاصل و عمومات الحل و يدل عليه عدة من النصوص:
منها مارواه يحى ابن ابى العلاء قال: سمعت اباعبدالله ((عليه السلام)) يقول:
درع رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) ذات الفضول لها حلقتان من ورق فى مقدّمها

من الذّهب اوالفضة و الحلّى كالخلخال و ان كان مجوفاً بل و غلاف
السيف و السكين و امامة الشطب بل و مثل القنديل و كذا نقش الكتب و
السقوف و الجدران بهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحلقتان من ورق فى مؤخّرها و قال: لبسها على ((عليه السلام)) يوم الجمل(197)
وفى سنده عبدالله بن دهقان و هو لم يوثق.
و منها مارواه صفوان بن يحى قال: سألت أبالحسن ((عليه السلام)) عن ذى
الفقار سيف رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله))؟ فقال: نزل به جبرئيل من السماء و كان
حلقته فضة(198)
و منها صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ((عليهما السلام))قال:
سألته عن المرآة هل يصلح امساكها اذا كان لها حلقة فضة؟ قال: نعم انمايكره
مايشرب به(199)
و منهاصحيحة منصور بن حازم عن ابى عبداللّه ((عليه السلام)) قال: سألته عن
التعويذ يعلّق على الحائض؟ فقال: نعم اذا كان فى جلد او فضة او قصبة
حديد(200)
و منها صحيحة عبدالله بن سنان ليس بتحلية السيف بأس بالذهب و
الفضة(201) ونحوها.
و لكن هنا روايات ربما يستدل بها على المنع فى غير الآنية ايضاً: منها
407 (مسألة10) الظاهر ان المراد من الاوانى مايكون من قبيل الكأس
و الكوز والصينى و القدر والسماور والفنجان ومايطبخ فيه القهوة وامثال
ذلك مثل كوزالقليان بلوالمصفاةوالمشقاب والنعلبكى(1) دون مطلق
مايكون ظرفاً، فشمولها لمثل رأس القليان و رأس الشطب وقراب
السيف و الخنجر و السكين و قاب الساعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السّلام) قال: سألته عن
المرآة هل يصلح امساكها اذا كان لها حلة فضة؟ قال: نعم انما يكره استعمال
مايشرب به، قال: وسألته عن السرج و اللجام فيه الفضة، ايركب به؟ قال: ان
كان مموّهاً لايقدر على نزعه فلابأس، و الا فلايركب به(202)
و ذيل هذه الصحيحة كماترى ينهى عن ركوب سرج فيه فضة لهاجرم، و
قد تقدم أن الإناء المموّه من الفضة لابأس به.
و منها موثقة بريد المتقدمة(203) فانها تدل على مبغوضية مدهن المفضض
والمشط المفضض.
ومنها مارواه فضيل بن يسار قال: سألت اباعبدالله ((عليه السلام)) عن السرير فيه
الذهب، ايصلح امساكه فى البيت؟ فقال: ان كان ذهبا، فلا و ان كان ماء
الذهب فلابأس (204)
و هذه الرّواية من حيث الدلالة تامة و لكن فى سندها محمد بن سنان و
هو لم يوثق فتكون مؤيّدة للمنع فى غير الاناء ايضاً. و امّا صحيحة على بن
جعفر و موثقة بريد فكلاهما تامة سندا و دلالة. فلابد من الالتزام بالمنع و ان
افتى المشهور بالجواز.
(1) ما أفاده صحيح إن كان الممنوع بحسب النصوص خصوص الاناء
وظرف الغالية (1) و الكحل و العنبر والمعجون و الترياك و نحو ذلك غير
معلوم و ان كانت ظروفاً اذا لموجود فى الاخبار لفظ الآنية (2) و كونها
مرادفاً للظرف غير معلوم، بل معلوم العدم و ان كان الأحوط فى جملة
من المذكورات الاجتناب،
نعم لابأس بمايصنع بيتاًللتعويذ (3) اذاكان من الفضة، بل الذهب
ايضاً وبالجملة فالمناط صدق الآنية (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد عرفت أن المنع أوسع من ذلك فان المدهن و المشط فى موثقة بريد
لايصدق عليهما الاناء و مع ذلك مبغوض اذا كان كل منهما مفضضّاً.
و كذلك السرج المذكور فى صحيحة على بن جعفر فان المستفاد منها ان
السرج اذا لم يكن مموهاً بل كان فيه جرم الفضة، لايركب به
(1) لافرق بين ظرف الغالية والمدهن فاذا كان المدهن او المشط مفضّضاً،
كان مبغوضا كالاناء فلابد من الإجتناب عنه.
(2) قد عرفت ان الأخبار مشتملة على المدهن والمشط و السرج، فاذا
كانت مفضضة لابد من الاجتناب عنه.
(3) حيث دلّت صحيحة منصور بن حازم على ذلك.
(4) قد عرفت ان موضوع التحريم اعم من الآنية فانّ المدهن و المشط
والسرج لاتجوز ان تكون مفضّضة.
و دعوى ان مقتضى الحصر فى صحيحة على بن جعفر المتقدمة هو ان

back page Index Page next page