بحيث لايخرجه عن صدق الاسم.
(2) الجهل امّا يكون بالموضوع أو الحكم و على الثانى اما يكون الجهل
عن القصور او التقصير، فان كان بالموضوع او بالحكم عن قصور فلااشكال
فى الصحة كمااذا اغتسل من اناء معتقداً انه من الصفر ثم إنكشف أنه من
الذهب أؤ الفضة صحّ غسله وكذا اذا اغتسل او توضأ من احد الانائين ولم
يعلم بحرمته لبعده من العلم و العلماء ولم يكن له مجال للتعلم. فلااشكال
فى صحته لان جهله بالحكم الشرعى عذرله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و أمّا اذا كان جاهلا بالحكم عن تقصيركما اذا لم يعلم حرمة استعمال
الانائين لعدم تعلّمه للاحكام الشرعية عمداً، فهل يحكم بصحته ام لا؟
المشهور بين الأصحاب هو الثانى لأن العمل الصادر عنه مبغوض عند
الشارع لأن جهله لايكون عذراً،فلايكون عمله مقرباً
ثم إن السيد الاستاذ ((قدس سره)) حكم بالفساد حتى فيما اذا كان الجهل عذراً،
اذا كان الوضوء او الغسل بالارتماس بدعوى أن الوضوء أو الغسل اذا كان
حراما واقعاً كان مبغوضاً عنداللّه، فلايصلح أن يتقرب به،
الجواب عن ذلك أن المبغوضية مانعة عن التقرب اذا لم تكن مقرونة
بالترخيص، كالشبهة الحكمية قبل الفحص، و اما اذا كان الجهل عذرا
له كمافى الشبهات الموضوعية أو الحكمية بعد الفحص، فبما انّ الشارع
رخّص فى الارتكاب، فالعبادة محكومة بالصحة لأنه لايمكن الجمع بين
الترخيص فى الأرتكاب و بطلان العبادة الاّ فى بعض الموارد كما اذا كانت
العبادة من الأركان كالطّهور فى الصّلاة فاذا كان الماء مشكوك الطهارة جرى
فيه أصالة الطهارة فاذالم ينكشف الخلاف صح الوضوء او الغسل به و امّا اذا
انكشف الخلاف يحكم بفساده فلابد من إعادته و اعادة مااتى به من
الصّلوات، و هذا بخلاف استعمال الذهب والفضة فان الشارع اذا رخص فى
الإرتكاب للجهل بالموضوع، يحكم بصحة الوضوء و الغسل من انائه و كذا
الكلام فى الغصب فاذا كان جاهلا به و اعتقد اباحته، فصلى فيه، فترخيص
الشرعى يكفى فى صحّة الصّلاة فيه.
نعم اذا قلنا فى مبحث اجتماع الامر والنهى أن التركيب بين المأموربه
414 (مسألة 17): الاوانى من غير الجنسين لامانع منها (1) وان كانت
اعلى و اغلى (2) حتى اذا كانت من الجواهرالغالية كالياقوت والفيروزج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمنهى عنه اتحادى و أن الصّلاة مع الغصب أمر واحد، دخل المورد فى
باب التعارض فاذا رجحنا جانب النهى لأن الاطلاق فيه شمولى والاطلاق
فى الصّلاة بدلى، سقط الأمر و يكون المورد منهيا عنه، فيدخل المورد فى
باب النهى فى العبادات فتقع العبادة فاسدة لدلالة النهى على الفساد
و اما اذا كان المكلف ناسيا للغصب و كان الغاصب غيره او غافلا عنه
صحت صلاته فى الدّار المغصوبة و المكان المغصوب لان النهى عند
النسيان و الغفلة ساقط، فلانهى حتى يدل على الفساد.
و اما اذا بنينا على ان التركيب بين الصلاة و الغصب انضمامى و ان عنوان
الصلاة اوالغصب تقييدى والأمر يتعلق بالصلاة و لايسرى الى الغصب و
النهى يتعلق بالغصب و لايسرى الى الصلاة فيجوزاجتماع الامر والنهى،
فتصح الصلاة فى الدار المغصوبة حتى مع العلم بالغصب فضلا عن الجهل به.
ثم انه اذا كان الناسى للغصب هوالغاصب فبماانه مبغوض والنسيان
موجب لسقوط النهى لعدم قابلية المحل له ولكنه لايوجب لارتفاع
المبغوضية، فالصّلاة محكومة بالفساد لان المبغوض لايصلح للتقرب.
(1) لاختصاص الادلة باوانى الذهب و الفضة فلادليل على المنع فى
غيرهما.
(2) لان ملاكات الاحكام لاسبيل لنا الى معرفتها و لانعلم ان ملاك
التحريم هو غلاء قيمتهما، فاذن يرجع فى الاوانى من غيرهما الى اصالة
الحلية و أصالة البرائة.
415 (مسألة 18):الذهب المعروف بالفرنگى (1) لابأس بما صنع.
منه، لانه فى الحقيقة ليس ذهباً، وكذا الفضة المسماة بالورشو، فانها
ليست فضة، بل هى صفرأبيض.
416 (مسألة 19): اذا اضطر الى استعال أوانى الذهب أو الفضة
فى الأكل و الشّرب و غيرهما، جاز(2)و كذا فى غيرهما
من الاستعمالات.نعم لايجوزالتوضّأ و الإغتسال منهما، بل ينتقل الى
التّيمم(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاء فى حاشية العروة الوثقى التى طبعتها جامعة المدرسين فى قم:
(الذهب الفرنگى: هوالذهب الأبيض المسمّى (الپلاتين) و جاء فى التنقيح:
أنه ملوّن بلون الذهب.
(2) لصحيحة اسماعيل الجعفى عن أبى عبدالله ((عليه السلام)) قال: سمعته
يقول: وضع عن هذه الأمة ست خصال: الخطأ و النسيان و ما أستكرهوا عليه
و مالايعلمون و مالايطيقون و مااضطروا اليه(207)
و اما مارواه حريزعن ابى عبدالله((عليه السلام)) عن النبى ((صلى الله عليه وآله)): رفع عن
امتى تسعة اشياء (الى ان قال): و مااضطر وا اليه(208)، فقد عبّر عنها شيخنا
الانصارى ((قدس سره)) بالصحيحة و لكن فى سندها احمد بن محمد بن يحى
العطار وهو لم يوثق، فلاتكون صحيحة.
(3) لانه ممنوع من التصرف فى الانائين فيكون فاقداللماء و وظيفته التيمم.
417 (مسألة 20): اذا دار الأمر فى حال الضرورة بين استعمالهما او
استعمال الغصبى، قدّمهما (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال السيد الحكيم ((قدس سره)): لاهمّية حرمة الغصب من حرمة استعمالهما،
كما يساعده ارتكاز المتشرّعة، و اختلاف السنة ادلّة الطرفين، فقد قرن مال
المسلم فى أدلة الاولى بدمه و عبّر فى كثير من ادلّة الثانية بالكراهة و بما
لاينبغى(209)
و سيدنا الاستاذ الخوئى ((قدس سره))لم يرتض ما فى المستمسك و قال فى وجه
تقديم استعمال الآنيتين على الغصب: ان حقوق الناس أهم من حقوق اللّه
سبحانه، فكلّما دار الأمر بينها و بين حق الله محضا تقدّمت حقوق الناس
لأهميتها، فهى اولى بالمراعاة عند المزاحمة و بماان حرمة استعمال الآنيتين
من حقوق الله المحضة،بخلاف حرمة التصرف فى المغصوب لان فيهاحق
الناس ايضاً،فلا محا لة تتقدم الحرمة فيه على الحرمة فى الآنيتين لان حق
الناس اذا كان محرز الأهمية عن حق اللّه سبحانه، فلاكلام فى تقدّمه، و
اذاكان مشكوك الأهمية، فالأمر أيضاً كذلك للقطع بعدم الأهمية فى حق اللّه
سبحانه فهما إمّا متساويان أو أن حق النّاس أهم و مع كون أحد المتزاحمين
محتمل الأهمية، يتقدم على مالايحتمل فيه الأ همية.
اقول: ماافاده السيد الاستاذ ((قدس سره)) من أن حقوق الناس اهم من حقوق اللّه
تعالى مطلقا، لايمكن المساعدة عليه، فان الموارد من حيث الأهمية مختلفة،
فقديكون حق اللّه أهم من حق الناس كما اذا دارالأمر بين الشرب من اناء
418 (مسألة 21): يحرم اجارة نفسه لصوغ الأوانى من أحدهما (1) و
اجرته ايضاً حرام كما مرّ
419 (مسألة 22): يجب على صاحبهما كسرهما (2) و امّا غيره،
فان علم ان صاحبهما، يقلّد من يحرم اقتنائهما ايضاً، و انهما من
الافرادالمعلومة فى الحرمة، يجب عليه نهيه (3) و ان توقف
على الكسر، يجوز. له كسرهما(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المغصوب و اللواط و الزناء فان الاول من حق الناس و الثانى حق اللّه و
لايشك احد فى ان الثانى اهم فلابد من تركه و ارتكاب الاول.
و أمّا فى المقام فحيث أن فى تصرف الغصب مخالفة لحق الله و حق
الناس و فى تصرف الآنيتين مخالفة لحكم الله فقط، يتقدم الثانى على الاول،
فلايجوز التصرف فى الغصب ولكن التصرف فى الآنيتين جائز.
(1) قد تقدم ان المحرم هو مطلق الانتفاع بهما، فاذن يحرم صوغ الاوانى
منهما، لانه ليس لها منفعة محلّلة مقصودة، فالصوغ كما تقدم(210) حرام لان
وجوده مبغوض للشارع فايجاده محرّم.
(2) لأنّ اقتنائهما اذا كان حراما، مبغوضا للشارع، يجب على المالك ذلك
(3) هذا يتم اذا كان الغير ايضاً ممن يرى حرمة الاقتناء اجتهاداً او تقليداً،
و الاّ فلايشمله ادلّة النّهى عن المنكر لأنه لايراه منكراً فكيف تشمله، و كذا
الأمر فى العكس.
(4) قد يشكل استفادته من نصوص النهى عن المنكر فان اقتنائه من
ولايضمن قيمة صياغتهما (1) نعم لوتلف الأصل ،ضمن(2) و ان احتمل
ان يكون صاحبهما ممن يقلّد من يرى جواز الاقتناءاو كانتامما هو محل
الخلاف فى كونه آنية ام لا،لايجوزله التعرض له (3)
420(مسألة 23): اذا شك فى آنية انها من احدهما ام لا؟ او شك
فى كون شىء مما يصدق عليه الآنية ام لا، لامانع من استعمالها(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنكر، فيجب النهى عنه و أما وجوب الكسر او جوازه فلايشمله الدليل فان
قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون
عن المنكر. يستفاد منه ايجاد الداعى فى قلب المأمور و المنهى، نعم يجب
ذلك فى الموارد المهمّة ككسر الصنم.
(1) هذا اذا جاز الكسر فان الهيئة لاحرمة لها و لكن الكلام فى جواز ذلك
فانه تصرّف فى مال الغير.
(2) لأن مادتهما لها مالية فاتلافها موجب للضمان لقاعدة الاتلاف.
(3) لانه لم يحرز انه من المنكر عنده فلايشمله ادلة النهى عنه نعم لو
استفيد من النصوص، كراهة الشارع المقدس وجود الاناء فى الخارج ولو
ملكا للغير، وجب الكسر على غير المالك و ان كان المالك لايرى الحرمة، و
لكنه مبنى على ان يستفاد من النصوص مبغوضية آنية الذهب و الفضة وجوداً
كما هو مبنى القول بحرمة الإقتناء.
و لكنه معارض بمادل على حرمة التصرف فى مال الغير بلااذن منه و هذا
من المسلمات، فلو استفيد من النصوص حرمة الاقتناء، كانت متوجّهة الى
المالك، فلاتشمل غيره، فالنتيجة انه لادليل على جواز كسر غير المالك
لانائهما بلااذن منه.
(4)سواءكانت الشبهة موضوعية أو مفهومية: الاولى كما اذا شك فى ظلمة
فصل فى أحكام التخلّى
421 (مسألة 1): يجب فى حال التخلى ـ بل فى سائر الأحوال ستر
العورة عن النّاظر المحترم (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الليل انه طبق أو حقيبة. الثانية كما اذا شك فى ان مفهوم الاناء واسع يشمل
مطلق الوعاء او ضيق لايشمل الاّ وعاء الطعام و الشراب، فاذا علم انه من
الذهب او الفضة و لكنه شك فى انه اناء ام لا؟ فالمرجع فيه هى أصالة
البرائة، و كذا الكلام اذا علم انه اناء و لكنه شك فى انه من الذهب اوالفضة
او غيرهما، و على الجملة المرجع هى اصالة البرائة فى الشبهة الموضوعية و
المفهومية.
(1) باجماع علماء الاسلام، كما عن المعتبر والمنتهى والتحرير و جامع
المقاصد و روض الجنان و فى الجواهر ادعى الاجماع محصلا و منقولا عليه.
و يمكن ان يستدل على ذلك بالكتاب والسنة:
اما الكتاب فقوله تعالى: قل للمؤمنين يغضّوا من ابصارهم و يحفظوا
فروجهم(211) و قوله تعالى: و قل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن و يحفظن
فروجهن(212)
و مقتضى اطلاق حفظ الفرج، حفظه من الزنا و النظر.
و اماالسنّة فكثيرة: منها حسنة رفاعة عن ابى عبداللّه ((عليه السلام)) قال: قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله((صلى الله عليه وآله))من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر،فلايدخل الحمام الاّبمئزر(213)
فان الحمام فى الغالب لايخلو من الناظر المحترم فلاجل ذلك جعل
سترالعورة من علائم الايمان باللّه و اليوم الآخر، ولايحتمل ان يكون مئزر
شرطا فى صحّة الغسل، لان صحيحة الحلبى تدل على صحة الغسل بغيرازار،
قال: سألت اباعبدالله ((عليه السلام)) عن الرجل يغتسل بغير ازارحيث لايراه احد؟
قال: لابأس(214)
و منها النصوص الدالة على ان عورة المؤمن على المؤمن حرام فاذا كان
النظر حراما، كان الستر واجباً.
و قد يناقش فيها بان المراد اذاعة سرّه لاكشف العورة: و ذلك لعدة من
النصوص: منها مارواه زيد الشحام عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) فى عورة المؤمن
على المؤمن حرام، قال: ليس ان ينكشف فيرى منه شيئاً، انما هو ان يزرى
عليه أو يعيبه(215)
و منها مارواه عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: سألته عن
عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم، قلت: اعنى سفليه فقال: ليس
حيث تذهب، انما هو اذاعة سرّه(216)
ومنها مارواه حذيفة بن منصور قال: قلت لابى عبدالله ((عليه السلام)): شىء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقوله الناس: عورة المؤمن على المؤمن حرام، فقال: ليس حيث يذهبون انما