back page Index Page next page

عنى عورة المؤمن أن يزلّ زلّة او يتكلم بشئ يعاب عليه، فيحفظ عليه ليعيّره
به يوما ما(217)
الجواب عن ذلك ان العورة تطلق على معنين: احدهما: سرّه و عيبه،
ثانيهما:مخرج الأخبثين، يدل على ذلك رواية حنان بن سدير عن ابيه قال:
دخلت أناوابى وجدى و عمى حماماً بالمدينة، فاذاً رجل فى البيت المسلخ،
فقال لنا: من القوم؟ فقلنا من اهل العراق، فقال: و اىّ العراق؟ قلنا: كوفيون،
فقال: مرحبا بكم يا اهل الكوفة، انتم الشعار، دون الدثار، ثم قال: مايمنعكم
من الأزر، فان رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام،
فبعث الى ابى كرباسة، فشقّها باربعة ثم أخذ كل واحد منّا واحداً ثم دخلنا
فيها فسألنا عن الرجل فاذا هو على بن الحسين و معه ابنه محمد بن على
((عليهما السلام))(218)
و قد يتخيل ان ذلك مكروه لصحيحة ابن ابى يعفور قال: سألت اباعبدالله
((عليه السلام)): ايتجرد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته او يصب عليه الماء؟ أو
يرى هو عورة النّاس؟ قال: كان ابى يكره ذلك من كل احد(219)
و قد تقدم الجواب عن ذلك بأن الكراهة فى كلام الأئمة (ع) بمعنى
المبغوضية كما هو كذلك فى الكتاب العزيز.
سواء كان من المحارم ام لا(1) رجلا كان أو امرأة حتى عن المجنون
و الطفل المميّز (2) كماانه يحرم على الناظر ايضاً،النظر الى عورة الغير
ولو كان مجنونا (3) او طفلا مميزاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لإطلاق الأدلّة المتقدمة، فان وجوب الغض و حفظ الفرج مطلق
يشمل كلاً من المحارم و الأجنبى.
(2) للعورة عن غيرها، و لايبعد اعتبار هذا المقدار من التميز فى المجنون
ايضاً، كما لا يبعد ان يكون الظاهر من الأصحاب التسالم على اطلاق وجوب
الغض و حفظ الفرج و هو الّذى يوافقه ارتكاز المتشرعة ايضاً
(3) بلاخلاف ظاهر و يدل عليه عدة من النصوص:
منها صحيحة حريز عن أبى عبدالله ((عليه السلام)) قال: لاينظر الرجل الى عورة
اخيه(220)
و منها مارواه الصّادق ((عليه السلام)) عن آبائه عن النّبى ((صلى الله عليه وآله)) فى حديث
المناهى قال: اذا اغتسل احدكم فى فضاء من الارض، فليحاذر على عورته و
قال: لايدخل احدكم الحمام الابمئزر و نهى ان ينظر الرجل الى عورة أخيه
المسلم، و قال: من تأمّل عورة اخيه المسلم، لعنه سبعون الف ملك، ونهى
المرأة ان تنظر الى عورة المرأة قال: و من نظر الى عورة اخيه المسلم او
عورة غير اهله، متعمداً، ادخله اللّه مع المنافقين الذين يبحثون عن
عوراتالناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللّه الاّ أن يتوب(221)
و منها قال (الصدوق): و سأل الصادق ((عليه السلام)) عن قول الله عزوجل: قل
والعورة فى الرجل القبل و البيضتان و الدبر و فى المرآة القبل والدبر(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمؤمنين يغضّوا من ابصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم؟ فقال: كل
ماكان فى كتاب اللّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا الا فى هذا الموضع،
فانه للحفظ من ان ينظر اليه(222)
(1) كما هو المشهور بين الأصحاب بل عن الخلاف و السرائر الاجماع
عليه، و يشهد له عدة روايات: منها مرسلة الواسطى عن ابى الحسن الماضى
((عليه السلام)) قال: العورة عورتان: القبل و الدبر و الدبر مستور باِ ليتين، فاذا سترت
القضيب و البيضتين فقد سترت العورة(223)
و منها مرسلة الكافى: فاما الدبر فقد سترته الإليتان و اما القبل فاستره
بيدك(224)
و قد يستدل على لزوم ستر الاكثر من العورتين بروايات: منها مأرواه بشير
النبال قال: سألت أباجعفر ((عليه السلام)) عن الحمام؟ فقال: تريد الحمام؟ قلت:
نعم فامر باسخان الماء ثم دخل فأتزر بازار فغطّى ركبتيه و سرّته ـ الى ان
قال: ـ هكذا فافعل(225)
و منها مارواه الحسين بن علوان فى قرب الاسناد عن جعفر عن أبيه
((عليهما السلام)) انه قال : اذا زوّج الرجل امته فلاينظرن الى عورتها و العورة مابين
السرة و الركبة(226)
و اللاّزم سترلون البشرة دون الحجم (1) و ان كان الاحوط ستره
ايضاً واما الشبح و هو مايتراءى عند كون الساتر رقيقاً، فستره لازم و
فى الحقيقة يرجع الى ستر اللّون.
422 (مسألة 2): لافرق فى الحرمة بين عورة المسلم و الكافر على
الأقوى (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و منها مارواه الصدوق ((قدس سره)) فى الخصال باسناده عن على ((عليه السلام))
فى حديث الاربعمأة ـ قال: اذا تعرى احدكم (الرجل) نظر اليه الشيطان فطمع
فيه، فاستتروا، ليس للرّجل ان يكشف ثيابه عن فخذيه و يجلس بين قوم(227)
و هذه الروايات ضعيفة الاسناد، فتحمل على الاستحباب بناء على
التسامح فى أدلّة السّنن.
(1) التعبير بسترلون البشرة لايخلو من التسامح فان اللازم ستر البشرة و
اللون لادخل له فانه لوغيّر لون البشرة بلون آخر،، يجب الستر ايضاً، و امّا
الحجم فلايجب ستره فانه يرى من وراء الستر ايضاً و لكن الاحوط ستره لانه
حكى عن المحقق الثانى وجوب ستره ايضاً، و اما الشبح فستره واجب لان
الساترالرقيق، لايكون سترا كاملا.
الفرق بين الحجم والشبح لايكاد يخفى فان الحجم يرى من وراء الساتر و
الشبح يرى من خلاله فانه اذا كان رقيقاً يرى لون البشرة اجمالا، فلابد من
السترحتى لايرى.
(2)اما وجوب الستر و حفظ الفرج فيجب مطلقا سواء كان الناظر مسلما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

او كافراً و ذلك لاطلاق الأدلة.
و أمّا النظر الى عورة الكافر، فان كان من شهوة، فلايجوز بلااشكال و هو
موضع و فاق و اما ان كان بلاشهوة، فالمشهور بين الأصحاب عدم جوازه.
و لكن صاحب الوسائل ذهب الى الجواز و السيد الاستاذ ((قدس سره)) اختاره و
نسبه الى صاحب الحدائق و الصدوق (قدس سرهما) و استدل لهذا القول
بصحيحة ابن أبى عمير عن غير واحد عن ابى عبداللّه ((عليه السلام)). قال: النظر
الى عورة من ليس بمسلم مثل النظرالى عورة الحمار(228)
و بمرسلة الصّدوق قال: روى عن الصادق ((عليه السلام)) أنه قال: انما اكره النظر
الى عورة المسلم، فاما النظر الى عورة من ليس بمسلم، مثل النظر الى عورة
الحمار(229)
و يؤيد هذا القول ان الروايات المانعة مشتملة على الاخ و المسلم ففى
صحيحة حريز المتقدمة لاينظر الرجل الى عورة أخيه.
فالمقتضى ايضاً قاصر عن شمول غير المسلم.
و نوقش فى هذا الاستدلال بوجهين احدهما ان رواية ابن ابى عمير
مرسلة حيث عبر عن غير واحد كما اعترف بذلك صاحب الحدائق وان عمل
هوبها.
ثانيهما: ماذكره السيد الحكيم ((قدس سره)) قال: هجرهما مانع عن جواز الاعتماد
423 (مسألة 3):المراد من الناظرالمحترم من عداالطفل غير المميز (1)
و الزوج والزوجة (2) و المملوكة بالنسبة الى المالك والمحلّلة بالنسبة
الى المحلّل له (3)فيجوز نظر كل من الزوجين الى عورة الآخرو هكذا فى
المملوكة و مالكها و المحلّلة و المحلّل له، و لايجوز نظر المالكة الى
مملوكها(4)او مملوكتها و بالعكس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليهما فى ذلك.
اما الاولى فغير واردة لأن غير واحد ظاهر فى جماعة من الروات فمن
الموثوق به وجود بعض الثقات فيهم فالرواية لاتكون مرسلة.
و أما الثانية: فالظاهر انها واردة فعدم فتوى الاصحاب على طبقها مانع من
الوثوق نوعاً و لكن الذى يمنعنا من الفتوى بالحرمة، هو قصور المقتضى فانه
لادليل يدل بعمومه او اطلاقه على حرمة النظر الى عورة كل احد و لولم يكن
مسلماً و صحيحة حريز تدل على حرمته الى عورة الاخ فللاخوة دخل فى
ثبوت الحرمة فلوكانت الحرمة ثابتة لطبيعى عورة الغير كان التقييد بالاخ لغواً،
فعليه تكون حرمة النظر الى عورة غير المسلم، مبنية على الاحتياط.
(1) لقيام السيرة على دخول الآباء و الامهات مع اطفالهم غير المميزة فى
الحمامات و نحوها و نظرهم الى عوراتهم من الطرفين.
(2) فان روئية كل منهما لعورة الاخر امر عادى طبيعى عند المواقعة.
(3) فان المملوكة والمالك و المحلّلة والمحلّل له كالزوجين يجوز نظر
كل منهما الى عورة الآخر.
(4) لاطلاق مادل على وجوب الغض و حفظ الفرج و علقة المالكية و
المملوكية لااثر لها هنا فان مالكية الرّجل للمرأة موجبة لحلّية فرجها

424 (مسألة 4): لايجوز للمالك النظر الى عورة مملكوكته اذا كانت
مزوجة (1)او محلّلة او فى العدة (2) وكذا اذا كانت مشتركة بين مالكين،
لايجوز لواحد منهما النظر الى عورتها و بالعكس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا عكس وكذا الكلام فى مالكية المرأة للمرأة.
(1) للنصوص الدالة على ذلك منها موثقة عبيد بن زرارة عن ابى عبدالله
((عليه السلام)) فى الرجل يزوّج جاريته، هل، ينبغى له ان ترى عورته؟ قال: لا(230)
و منها موثقته الاخرى قال: سألت اباعبدالله ((عليه السلام)) عن الرجل يزوج
جاريته أينبغى ان ترى عورته؟ قال: لا، و انا اتقى ذلك من مملوكتى اذا
زوجتها.(231) مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين المدخول بها و عدمه.
(2) لاشك فى أن الامة اذا كانت محلّلة والمدخول بها او فى العدة او
وطئت ولم تستبرئ، لايجوز لمالكها النظر الى عورتها لحرمة وطئها.
و أما اذا حلّلها لأحد و بعد لم يطئها، فهل يجوز للمالك النظر الى عورتها
ام لا؟ اختار الماتن حرمة النظر اليها، و لكن السيد الاستاذ (قدس سره)
استشكل على المتن بانه لامانع من اندراج المحلّلة فيمن يحرم على المالك
النظر الى عورتها، اذا كانت حبلى من المحلّل له او موطوئة له قبل ان
تستبرئ، لان الأمة اذاحرم، وطئها، لابد من الرجوع فيها الى اطلاق الادلة
المتقدمة الدالة على حرمة النظر الى عورة الغير و وجوب سترها عن النظر، و
ذلك لاختصاص الاستثناء فى الآية المباركة بغير من يحرم وطئها من الاماء
425 (مسألة 5): لايجب ستر الفخذين و لا الأليتين و لاالشعر النابت
اطراف العورة (1) نعم يستحب ستر مابين السرة (2) الى الركبة بل الى
نصف الساق
426 (مسألة 6): لافرق بين افراد الساتر (3) فيجوز بكل مايستر و
لو بيده أو يد زوجته أو مملوكته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فمع حرمته تندرج الأمة فى الجملة المستثنى منها لامحالة، ومع عدم كونها
كذلك يجوز للمالك النظر الى عورتها بمقتضى الاستثناء الوارد فى الآية
المباركة، و لايمكن قياسها بالمزوجة، فما افاده الماتن من ان المالك لايجوز
له النظر الى عورة مملوكته المحلّلة لايمكن المساعدة عليه(232)
يرد عليه ان جواز نظر المالك الى عورة امته المحلّلة لاينفك عن جواز
الوطء،فاذا جاز وطئها لزم اشتراك امة واحدة بين المالك و المحلّل له فى
عرض واحد و زمان فارد و هو مما لايمكن الالتزام به الاترى ان الامة اذا
كانت مشتركة بين مالكين لايجوز لهما و لا لاحدهما النظر الى عورتها و
لامواقعتها. نعم يجوز للمالك النظر مع ابطال التحليل و لكنه، لايكون من
النظر الى المحلّلة، فقد ظهران بقاء التحليل مع جواز النظر لايجتمعان.
(1) لانها كلها خارجة عن العورة فلادليل على وجوب سترها.
(2) هذا مبنى على القول بالتسامح فى ادلة السنن فان خبر النبال المتقدم
يدل على ذلك و هو ضعيف السند، فجعله مدركاللاستحباب.
(3) لان الغرض منه عدم روئية الغير لها و هو يحصل بكل شئ ذكره

427(مسألة 7): لايجب الستر فى الظلمة المانعة عن الرؤية او مع عدم
حضور شخص او كون الحاضر اعمى او العلم بعدم نظره (1)
428 (مسألة 8): لايجوز النظر الى عورة الغير من وراء الشيشة(2)
بل و لا فى المرآة او الماء الصافى.
429 (مسألة 9): لايجوز الوقوف فى مكان يعلم بوقوع نظره على
عورة الغير (3) بل يجب عليه التعدى عنه و غض النظر،و اما مع الشك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الماتن، هذا بخلاف الستر فى الصّلاة فانّ سترها لابدّ ان يكون بالثوب فى
حال الاختيار.
(1) كل ذلك لحصول الغرض و هو حفظ العورة عن النظر هذابخلاف
الستر فى الصلاة فانه واجب بالثوب فى حال الاختيار و لو فى الظلمة و عدم
وجود الناظر.
(2) لأنّ الأدلة الدالّة على حرمة النّظر الى عورة الغير تشمل عرفا لهذه
النظرة، و ان كان الفرق بينهما بالدّقة موجوداً فانّ النظر من وراء الشيشة،
يوجب نفوذ النور من الشيشة فيقع النظر الى عين العورة فيشمله مادل على

back page Index Page next page