back page Index Page next page

حرمة النظر الى عورة الغير حقيقة، و أمّا النظر فى المرآة و الماء فان كان
بانكسار النور منهما و وقوعه على العورة فهو نظر اليها حقيقة، و امّا ان كان
بانطباع الصورة فى المرآة و الماء و ان النظر يقع عليها لاعلى نفس العورة،
فايضاً يشمله ادلة حرمة النظر بحسب الارتكاز، و لايحتمل جوازه اصلا.
(3) اذا علم انه ان توقف فيه لم يقدر على غض البصر، يحرم الوقوف فيه
فان الحرام ان كان مسبباً توليدياً يحرم السبب كالقاء المسلم فى النار او البحر
فان نفس الالقاء حرام لانّه فعل اختيارى للمكلّف والقتل الذى عبارة عن
أوالظن فى وقوع نظره فلابأس (1) و لكن الأحوط أيضاً عدم الوقوف أو
غض النظر.
430 (مسألة 10): لو شك فى وجود الناظر او كونه محترماً،
فالأحوط الستر.
431 (مسألة 11): لورآى عورة مكشوفة و شك فى أنها عورة حيوان
اوانسان، فالظاهر عدم وجوب الغض عليه (2)و ان علم انها من انسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذهاق الرّوح خارج عن الاختيار، فما افاده الاستاذ ((قدس سره)) من ان علة الحرام
ليست بحرام لايمكن المساعدة عليه.
(1) ذهب المحقق الهمدانى ((قدس سره)) الى ان وجوب التحفظ على المكلّف
موقوف على علمه بوجود الناظر او بتجدده حال انكشاف عورته فمع الشك
فى وجوده او الظن به، يجوز كشف العورة لاصالة البرائة عن حرمته.
فيه انه ان شك فى وجود الناظر و كشف عورته فوجد الناظر و رآى
عورته يكون عاصياً، لانه لم يحفظ فرجه فان الاية تدلّ على حفظه و النبوى
المتقدم(233) يدلّ على الحذر على عورته فالأمر بحفظ الفرج و الحذر عليه
يدل على سد احتمال وقوع النظر عليه الاترى أنه لو وضع الأمانة فى مكان
يحتمل تلفه، قد قصّر فى حفظها فلوسرقت يجب عليه الضمان و استصحاب
عدم وصول السارق اليها، لاينفع لأنه لايسدّ احتمال التلف فالواجب هو
حفظ الفرج.
(2) لأنّ الشبهة موضوعية تجرى فيها البرائة بلاشبهة.
وشك فى انهامن صبى غيرمميّزاوبالغ اومميّز،فالأحوط ترك النظر(1)
وان شك فى أنها من زوجته او مملوكته او أجنبية، فلايجوز النظر(2)
ويجب الغض عنهالان جواز النظر معلق عل عنوان خاص وهو الزوجية
اوالمملوكية فلا بد من اثباته. و لو رأى عضو امن بدن انسان، لايدرى
انه عورته او غيرها من اعضائه جاز النظر (3) و ان كان الاحوط الترك
432 (مسألة 12): لايجوز للرجل و الانثى النظر الى دبر الخنثى و اما
قبلها، فيمكن ان يقال: بتجويزه لكل منهما للشك فى كونه عورة (4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لاوجه لهذا الاحتياط الوجوبى فان استصحاب عدم التميز جار
فيجوز النظر اليها، نعم لامانع من الاحتياط الاستحبابى.
(2) فان جواز النظر معلق على عورة الزوجة و المملوكة و الاصل ينفيها،
فيقال: إنها عورة المرأة وجدانا و كونها من الزوجة او المملوكة منتفى
بالأصل. و اصالة عدم كونها من الأجنبية لااثر لها، فلاتجرى لانها لاتثبت أنها
من الزوجة او المملوكة.
(3) ماافاده لايمكن المساعدة عليه، فانه يتم فى خصوص المماثل كما اذا
راى الرجل عضوا من الرجل مردداً بين العورة و غيرها يجوز له النظر اليه و
اما اذا كان من المرأة فلايجوز النظر اليه لانه اما عورة او بدنها و على
التقديرين يحرم النظر اليه و كذا الكلام اذاكان العضو من الرّجل و الناظر هى
المرأة.
(4) ماافاده لايتم لابالنسبة الى المحرم و لابالنسبة الى الأجنبى اما المحرم
كاخت الخنثى و اخيها، فلايجوز ان ينظر الى احد العورتين لانها ان كانت
انثى يحرم النظر الى بضعها و ان كان رجلا يحرم النظر الى قضيبها فالعلم
لكن الاحوط الترك، بل الاقوى وجوبه لانه عورة على كل حال.
433 (مسألة 13): لواضطر الى النظر الى عورة الغير ـ كما فى
مقام المعالجة فالاحوط ان يكون فى المرأة (1) المقابلة لها ان اندفع
الاضطرار بذلك، و الا فلابأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاجمالى بحرمة النظر الى أحدهما، منجّز للتكليف، فيجب الاجتناب عن
كليهما.
و اما الأجنبى فان كان رجلا، يحرم ان ينظر الى قضيبها لان الخنثى ان
كانت انثى فهو بدنها و ان كان رجلا فهو آلة الرجولية، فحرمة النظر اليه متيقّنة
و أمّا نظره الى بضعها فجائز، لأصالة البرائة، فانه مشكوك الحرمة بالشك
البدوى. و ان كان انثى فالامر بالعكس، فيجوز ان تنظر الى آلتها الرجولية
لانها مشكوكة الحرمة لأنها امّا قضيب و آلة الرجولية و امابدن المرأة
فالمرجع فيها اصل البرائة.
و لايجوز لها أن تنظر الى بضعها لأنه متيقن الحرمة لانه اما عورة المرأة و
امّا بدن الرجل و على التقديرين يحرم للمرأة النظر اليه.
وقد ظهر مماذكرنا عدم تمامية ماذكره من انه عورة على كل حال. نعم
يحرم النظر اليهما فى عرض واحد للقطع بان أحدهما عورة، فالنظر الى
المجموع حرام.
(1) لاحتمال ان حرمة النظر فى المرآة أخف من النظر الى نفس العورة ان
لم نقل بانه مقطوع الأهمية، ففى مورد التزاحم يقدم محتمل الأهمية فضلا
عن مقطوعها.
434 (مسألة 14): يحرم فى حال التخلى استقبال القبلة واستدبارها
بمقاديم بدنه (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و يؤيّد ذلك روايتان وردتا فى الخنثى(234) حيث دلّتا على النظر فى المرآة
الى فرجيها حين تبول، فمنه يستفاد ان النظر الى الفرج فى المرآة اخف
حرمة من النظر الى الفرج مستقيماً، و حيث انهما ضعيفتان سنداً جعلناهما
تأييداً لماذكرناه.
(1) كما هو المتسالم عليه عند القدماء و المتأخرين، و عن السرائر انه
ظاهر المذهب و عن الخلاف و الغنية انه اجماع، نعم عن جماعة من متأخر
المتأخرين منهم صاحب المدارك القول بالكراهة.
استدل للقول بالحرمة بعدة من الاخبار: منها مرفوعة على بن ابراهيم
القمى: قال: خرج ابوحنيفة من عند ابى عبدالله ((عليه السلام)) و ابوالحسن موسى
((عليه السلام)) قائم و هو غلام، فقال له ابوحنيفة: ياغلام اين يضع الغريب ببلدكم؟
فقال: اجتنب افنية المساجد، و شطوط الانهار و مساقط الثمار و منازل
النزّال، و لاتستقبل القبلة بغائط، و لابول ،و ارفع ثوبك وضع حيث شئت.(235)
و منها مرفوعة محمد بن يحى قال: سأل ابوالحسن ((عليه السلام))، ماحدّ الغائط؟
قال: لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و لاتستقبل الرايح و لاتستدبرها(236)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومنهامافى حديث المناهى ان النبى((صلى الله عليه وآله))قال:اذادخلتم الغائط،فتجنبواالقبلة(237)
و منها رواية اخرى عنه ((عليه السلام)) قال: ونهى رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) عن استقبال
القبلة ببول او الغائط(238)
و منها مارواه عيسى بن عبدالله الهاشمى عن ابيه عن جده عن على
((عليه السلام)) قال: قال النّبى ((صلى الله عليه وآله)):اذا دخلت المخرج، فلاتستقبل القبلة و
لاتستدبرها(239)
و منها مارواه ابن أبى عمير عن عبدالحميد بن أبى العلا أو غيره رفعه قال:
سأل الحسن بن على ((عليهما السلام)):ماحدّالغائط؟ قال:لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها
ولاتستقبل الريح و لاتستدبرها(240)
و هذه الاخبار بين مرسل و مرفوع و ضعيف و لكن عمل الأصحاب بها
قد يوجب الانجبار كما التزم به السيد الحكيم ((قدس سره)) فان حصل الوثوق
بصدور بعضها من المعصوم (ع) كما هو ليس ببعيد، يحكم بحرمتها.
و لكن حسنة محمد بن اسماعيل قد يظهر منها عدم التحريم قال: دخلت
على ابى الحسن الرضا ((عليه السلام)) و فى منزله كنيف مستقبل القبلة، و سمعته
يقول: من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة و تعظيما لها، لم
يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له(241)
فيستفاد منها محبوبية الانحراف عن القبلة اما الوجوب فلا، و لكن

و ان أمال عورته الى غيرهما (1) والاحوط ترك الاستقبال و الاستدبار
بعورته فقط و ان لم يكن مقاديم بدنه اليهماو لافرق فى الحرمة بين
الابنية والصحارى (2)والقول بعدم الحرمة فى الاول ضعيف.و القبلة
المنسوخة (كبيت المقدس)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النصوص المتقدمة ان تمت اسانيدها بالانجبار لاتكون هذه الحسنة منافية لها
لان محبوبية الانحراف عن القبلة كما توافق الاستحباب توافق الوجوب
ايضاً.
(1) لأن الاستقبال و الاستدبار يصدق و ان امال عورته الى غير القبله، و
اذا كان المتخلّى غير مستقبل و لامستدبر فهل يجوز ان يميل عورته الى
القبلة؟ الظاهر لا، لقوله ((عليه السلام)): لاتستقبل القبلة بغائط و لا بول، فانه لو أمال
عورته الى القبلة يصدق انه استقبل القبلة ببول.
ثم ان السيد الاستاذ فصّل بين ان يكون المدرك للحرمة هى الروايات و
لو لانجبارها بعمل الاصحاب، فعليه يحرم كل من الاستقبال بالمقاديم او
بالعورة بان يميلها اليها، لماعرفت من شمول الروايات لكليهما. و بين ان
يكون المدرك له هو الاجماع و بماانه دليل لبّى، يؤخذ منه بالقدر المتيقن و
هو مااذا جمع فى الاستقبال او الاستدبار بين المقاديم و العورة،
و اما اذاكان الاستقبال او الاستدبار باحدهما دون الآخر، فلايشمله
الاجماع فلايحكم بحرمته.
اقول: لايمكن المساعدة على ماافاده ((قدس سره)) فان الاجماع انما هو على
العمل بهذه الروايات، لاانه اجماع تعبدى محض مع قطع النظر عنها،فعليه
لابد من الاجتناب عن كل منهما.
(2) لاطلاق الروايات المتقدمة فانهالم تقيد بالابنية فما حكى عن ابن

لايلحقهاالحكم (1) والاقوى عدم حرمتهما. فى حال الاستبراء
والاستنجاء(2) وان كان الترك احوط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجنيد و الشيخ المفيد و سلار ((قدس سرهم)) من عدم الحرمة فى الأبنية لأن البناء
حائل بين المتخلى و الكعبة المكرمة بخلاف الصحارى فانه لاحائل بينهما،
فيكون الاستقبال أو الاستدبار منافياً لاجلالها و تعظيمها، لايمكن المساعدة
لمنافاته لإطلاق الرّوايات.
على أن الأرض كروى يكون حائلا بين المتخلى المستقبل الى القبلة و
بين الكعبة فانّ الخطّ المستقيم منه لايصل اليها بل يرتفع منها بكثير و ليس
ذلك الاّ لكروية الارض، و كذا اذا نظرنا بالتلسكوب فى السماء نرى
السيارات بفاصلة آلاف ملايين كيلومتر و لانرى الكعبة المعظمة و ليس ذلك
الاّ لكروية الأرض فالحائل فى الصحارى ايضاً موجود.
(1) لعدم الدليل، فان النصوص مختصة بالقبلة الفعلية، و لاتشمل القبلة
السابقة على حسب فهم العرف.
(2) ذهب بعض الاصحاب الى حرمة الاستقبال والاستدبار فى حال
الاستنجاء لرواية عمار عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: قلت له: الرجل يريد ان
يستنجى، كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط، قال و انما عليه ان يغسل ماظهر
منه و ليس عليه ان يغسل باطنه(242) فكما يحرم الاستقبال و الاستدبار فى حال
الغائط فكذلك فى حال الاستنجاء.
فيه اولا انّ الرّواية ضعيفة السند لاجل سهل بن زياد فانه لم يوثّق.

و لو اضطر الى احد الأمرين تخير و ان كان الاحوط الاستدبار (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و ثانياً ان التشبيه بحال الغائط فيه احتمالان: احدهما حرمة الاستقبال
والاستدبار فى حال الاستنجاء كحال الغائط.
ثانيهما عدم وجوب الاسترخاء و تفريج الفخذين اكثر من حال الغائط كما
ذهب اليه بعض العامة، و ذيل الرواية مشعر بالثانى و لااقل من اجمالها،
فلاتكون دليلا على حرمة الاستنجاء مستقبلا و مستدبراً.
و اما الاستبراء فقديقال: انّه حرام مستقبلا او مستدبراً، لانه يوجب خروج
البول مقدار قطرة او قطرتين فيشمله مادل على حرمة البول مستقبلا او
مستدبرا الى القبلة.
و يردّه أن المكلّف اذا استبرء مستقبلا لم يصدق عليه انه بال الى القبلة،
فان الموضوع هو البول الى القبله، لاخروج البول فى حال الاستقبال.
نعم انتقاض الوضوء يترتب على كليهما،فلوتوضأ ثم استبرء و خرج منه
شئ من البول ينتقض الوضوء.
(1) اختلف الاصحاب فى المقام على أقوال ثلاثة أحدها ماذهب اليه
صاحب الجواهر و الشيخ عبدالكريم الحائرى من الفتوى بالاستدبار لان
الاستقبال اعظم قبحا من الاستدبار، فيجب تركه عند التزاحم.
و الظاهر أنّه مبنى على أن المناط فى التحريم هو القبح العرفى، فان
الاستقبال عند التخلى اقبح من الاستدبار.
فيه انّه غير معلوم بل ممنوع لانه لاقبح عرفى فى الاستدبار حتى يكون

back page Index Page next page