و كذا ماافاده الاستاذ ((قدس سره)) من ثبوت الحرمة التكليفية و الوضعية ايضاً
غير تام فان العلم الاجمالى منجز للتكليف ان لم يجر فى اطرافه الأصول
444(مسألة 2): فى الاستنجاء بالمسحات، اذا بقيت الرطوبة فى
المحل يشكل الحكم بالطهارة (1) فليس حالها حال الأجزاء الصغار.
445 (مسألة 3): فى الاستنجاء بالمسحات يعتبر ان لايكون فيما
يمسح به رطوبة مسرية (2) فلايجزى مثل الطين و الوصلة المرطوبة،
نعم لاتضرّ النداوة التى لاتسرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد عرفت جريانها.
(1) قال الاستاذ فى وجه الاشكال:ان مقتضااطلاقات الأدلة ان
المتنجسات لابد من غسلها وانها لاتطهر من دونه وقد خرجناعن ذلك فى
مخرج الغائط لكفاية الاستجمار فى تطهيره والمتيقن من ذلك ما اذا ازيلت
النجاسة بمالها من الشئون والآثارالا فيما قامت القرينة على عدم لزوم رفعه
وازالته كمافى الاجزاء الصغار لماتقدم من انها لاترفع بالتمسح المتعارف و
اما رطوبة النجاسة فحيث انها قابلة للزوال بالتمسح و لاقرينة على عدم لزوم
ازالتها،اعتبرت ازالتها باالتمسح كالعين وشيخناالانصارى ادعى الاجماع على
لزوم ازالتها
يرد عليه ((قدس سره)) ان اطلاق صحيحة زرارة المتقدمة قرينة على عدم لزوم
ازالة الرطوبة فانها ملحقة بالاجزاء الصغار فانها ان كانت مانعة لحصول
الطهارة لبيّنه الامام ((عليه السلام))، فمن عدم البيان نستكشف عدم اعتبار ازالتها،
فالقول: بلزوم ازالتها اجتهاد فى قبال النص. نعم يحسن ازالتها من باب
الاحتياط، و تحصيل الاجماع فى المقام بعيد.
(2) غاية مايمكن أن يقال فى وجهه ان الرطوبة تتنجس بملاقاة الغائط
فتوجب نجاسة المحل زائدة على نجاسة الغائط.
فيه ان اطلاق الصحيحة بالتعبير بثلاثة احجار، ينفى هذ الشرط، فيكفى
446 (مسألة 4): اذا خرج مع الغائط نجاسة اخرى كالدم او وصل الى
المحل نجاسة من خارج يتعين الماء (1) ولو شك فى ذلك يبنى على
العدم (2) فيتخير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثلاثة و ان كانت رطبة، فان الامام ((عليه السلام)) كان فى مقام البيان و لم يقيد
الثلاثة بالجفاف، نعم الاحتياط باعتبار الجفاف حسن.
(1) لأن النصوص الدالة على كفاية التمسح ناظرة الى نجاسة الغائط و اما
النجاسة الاخرى كالدم فيترتب عليها حكمها و هو الغسل بالماء و لادليل
على زوال نجاسة الدم بالتمسح، و كذا اذا اصاب مخرج الغائط نجاسة اخرى
كالبول فان ماأصابه البول لايطهر الابالماء.
(2) لانه ان شك فى نجاسة المحل قبل خروج الغائط بالبول مثلا يجرى
اصالة عدم تنجس المحل بالبول فالمحل متنجس بخروج الغائط وجداناً و
لم يصبه البول تعبداً فبضم الوجدان الى الاصل، يحكم بالتخيير بين الغسل
والاستجمار.
و كذا الكلام اذا شك فى اصابة نجاسة اخرى بعد الغائط، فالتخيير بين
الغسل و الاستجمار باق على التقدرين.
و دعوى استصحاب كلى النجاسة بعد التمسح بالاحجار مدفوعة بانه
يجرى ان لم يجر الاصل الموضوعى و هو اصالة عدم اصابة البول مثلا،
فمعه لامجال لاستصحاب كلى النجاسة، نعم اذاتعارض الاصلان يجرى
استصحاب الكلى كما اذا كان متطهرا فخرج منه البلل مردداً بين البول و
المنى، فبعد الوضوء يجرى استصحاب الحدث و كذا بعد الغسل فلابد من
الجمع بينهما.
447 (مسألة 5): اذا خرج من بيت الخلاء ثم شك فى انه استنجا ام
لا؟ بنى على عدمه (1) على الاحوط و ان كان من عادته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للاستصحاب فان اليقين بعدمه كان و الشك انما هو فى وجوده
فيجرى الاستصحاب.
الوجه فى ذلك ان قاعدة التجاوز انما تجرى فى موردين احدهما التجاوز
عنه حقيقة، ثانيهما التجاوز عن محله الشرعى، فالاول كما اذا خرج من بيت
الخلاء و علم انه استعمل الماء او الاحجار للاستنجاء و شك فى انه اتاه بنحو
صحيح و انه ازال باالماء العين و الاثر او لم يزل الأثر بل ازال العين او انه
استنجا بثلاثة احجار او حجرين؟ تجرى قاعدة التجاوز لانه اتى به جزماً و
لكنه شك فى صحته و فساده لقوله ((عليه السلام)): فى موثقة محمد بن مسلم كلما
مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكراً فامضه و لااعادة عليك(288)
و الثانى كما اذا مضى المحل الشرعى للشى كما إذا كبّر تكبيرة الإحرام و
شك فى الأذان و الاقامة و انه اتى بهما ام لا او شك فى التكبير و دخل فى
القرائة او شك فى القرائة و دخل فى الركوع و هكذا، لايعتنى به للتجاوز عن
المحل الشرعى و الدليل عليه صحيحة زرارة قال: قلت لابى عبداللّه
((عليه السلام)): رجل شك فى الأذان و قد دخل فى الاقامة؟ قال: يمضى، قلت
رجل شك فى التكبير و قد قرأ؟ قال: يمضى، قلت شك فى الركوع و قد
سجد؟ قال: يمضى على صلاته، ثم قال: يا زرارة اذا خرجت من شئ ثم
بل و كذا لو دخل فى الصلاة ثم شك (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلت فى غيره فشكك ليس بشئ(289)
فهذه الصحيحة كالصريح فى ان التجاوز عن المحل الشرعى يكفى فى
عدم الاعتناء بالشك. و بيت الخلاء لم يعيّن شرعاً للاستنجاء و ان جرت
العادة فى المدن التى كان الماء فى بيت الخلاء بالاستنجاء فيه، و لم يقم اىّ
دليل على ان التجاوز عن المحل العادى يكفى فى الحكم بالصحة و عدم
الاعتناء بالشك.
فعليه لايحكم بتحقق الاستنجاء عندالشك فيه بل الاستصحاب هوالمرجع
(1) فان الطهارة عن الخبث شرط فى جميع اجزاء الصلاة، فبالنسبة
للاجزاء السابقة و ان جرى قاعدة التجاوز الا انها لاتفيد بالنسبة للاجزاء
اللاحقة فبناء على اعتبار الطهارة فى الاكوان المتخلّلة فى الصلاة كالاجزاء،
لايمكن الحكم بصحة هذه الصلاة و ان أمكن الاستنجاء فى الاثناء بلااتيان
الفعل الكثير.
و أما ان قلنا:إن الطهارة شرط فى الاجزاء و الافعال دون الاكوان المتخللة،
امكن القول بصحة الصلاة ان ازال الخبث بلااتيان الفعل الكثير كما اذا كان
الماء عنده و استنجى به مستقبلا للقبلة.
ان قلت: هذا الاستنجاء لااثر له و هو فاسد لانه ان كان قد استنجى قبل
الصلاة فهذا لايترتب عليه اى اثر فهو فاسد، و ان لم يستنج قبلها فقد وقعت
اجزاء الصلاة مع النجاسة، فهى باطلة فلايكون الاستنجاء فى الاثنا مصحّحا
نعم لو شك فى ذلك بعد تمام الصلاة، صحّت (1) و لكن عليه الاستنجاء
للصلوات الآتية،لكن لايبعد جريان قاعدة التجاوز فى صورة الاعتياد (2)
448 (مسألة 6): لايجب الدلك باليد فى مخرج البول عند
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لها فلااثر له.
قلت: الأمر و ان كان كذلك بالنسبة الى الواقع الاّ ان الحكم الظاهرى
يترتب عليه، فانه قاطع لجريان استصحاب النجاسة فيحكم بصحة الصلاة
تعبداً فان الاجزاء السابقة محكومة بالصحة لقاعدة التجاوز و الاجزاء
اللاحقة محكومة بالصحة لاقترانها بالطهارة وجداناً.
(1) لجريان قاعدة الفراغ والتجاوز حقيقة ولكنها لاتثبت انه مطهّر يجوز له
الدخول فى الصلوات الآتية لأنه من لوازم القاعدة و هى لاتترتب عليها و ان
قلنا انها من الامارات فان ترتّبها متوقّف على قيام السيرة عليه و هى غير
قائمة فى المقام، بل قامت فى الخبر الواحد و البيّنة و نحوهما و التفصيل
موكول الى محلّه.
(2) غاية مايمكن ان يقال فى وجهه: ان الملاك فى جريان القاعدة هو
الشك بعد ما مضى و المضى قد يكون باتيان الشئ ثم يشك فى صحّته
وفساده و قد يكون فى أصل وجوده، فاذا مضى محله العادى تشمله موثقة
محمد بن مسلم عن ابى جعفر ((عليهما السلام)) قال: كلما شككت فيه ممّا قد مضى،
فامضه كما هو(290) فانّ المضى يصدق فى الشك فى الاستنجاء بعد الخروج
من بيت الخلاء و هو المحل العادى له.
الاستنجاء و ان شك فى خروج مثل المذى بنى على عدمه (1) و لكنّ
الاحوط الدلك فى هذه الصورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواب أن المضى يصدق فيمااذا مضى المحل الشرعى للشّىء و
كالامثلة المتقدمة فى صحيحة زرارة، و أمّا المحل العادى فلاتشمله.
و لكنه يمكن أن يقال: ان الامثلة فى صحيحة زرارة و ان لم تشمل المحل
العادى الاانّ عموم الموثقة، لامانع من شموله له، فمن كان عادته الاستنجاء
فى بيت الخلاء تشمله الموثقة، واما من لم تكن له العادة و شك فى
الاستنجاء فيه يجرى استصحاب عدمه فلابد من التفصيل بين المعتاد و
عدمه.
(1) استدل لذلك بأمرين أحدهما استصحاب عدم المانع فان المقتضى
للتطهير هو صبّ الماء و المانع ينفى بالأصل، و كذا الكلام فى الغسل اذا
احتملنا وجود المانع على البشرة من دم البق و البرغوث و نحوهما، فاحتمال
وجوده منفى بالأصل فصبّ الماء محرز بالوجدان و عدم المانع محرز
بالاصل فاذا ضممنا الوجدان الى الأصل ينتج طهارة المحل.
فيه أن أصالة عدم المانع ليس لها أثر شرعى فان تطهير المحل مترتّب
على وصول الماء على البشرة و هو ليس اثرا شرعياً لاصالة عدم المانع بل
لازم عقلى لها و هو لايمكن اثباته بالأصل، و نظير المقام ما اذا رمى بالمرمى
الى انسان من مسافة لايرى بالعين بحيث لولم يكن مانع لقتله، فهل يمكن
الحكم بقتله بأصالة عدم المانع؟ كلاّ، والسّر فيه هوان القتل ليس اثرالعدم
المانع بل هو اثر لاصابة المرمى، فعليه لامجال لاصالة عدم المانع لعدم الاثر
الشرعى له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيهما دعوى ان سيرة المتديّنين خلفاً عن سلف و جيلا بعد جيل فى
التطهير عن الخبث و الحدث جرت على عدم الاعتناء باحتمال و جود
الحاجب او طرو المانع على المحل و هى متصلة بزمن المعصومين و بعدم
ردعهم، يستكشف رضاهم (عليهم السلام) به، فعليه لايجب دلك مخرج
البول و ان احتمل خروج المذى و كذا لايجب دلك البدن عند الغسل و ان
احتمل وجود مثل دم البق والبرغوث، فعليه يكفى صب الماء و ان احتمل
وجود المذى فى المخرج أو وجود دم البق فى البدن.
وقد اجاب عن هذه الوجه السيد الاستاذ ((قدس سره)) بان المسلمين و ان كان
عملهم الخارجى جاريا على عدم الفحص عن المانع و الحاجب الا انه
مستند الى اطمينانهم بعدمه او الى غفلتهم عنه بالكلية، و امّا جريان سيرتهم
على ذلك عند احتمال وجود الحاجب على المحل، فهو غير محقق بوجه
وهذا هو الذى يترتب عليه الاثر فى المقام اذ الكلام انما هو فى المانع
المحتمل على المحل، اذاً استصحاب نجاسة المحل هو المحكم حتى يقطع
بارتفاعها بالدلك او بغيره.
اقول: اولا اذا كان جريان السّيرة المتصلة بزمن المعصومين على صبّ
الماء على المخرج و عدم الدلك مسلماً و كان مرضياً عندهم، فهو يكفى فى
عدم لزوم الدلك و ان كان احتمال خروج المذى موجوداً وأما لوكان ذلك
مبنياً على الغفلة لنبّهوا (عليهم السلام) بلزوم الدلك، فعدم ردعهم عن ذلك
يكشف عن أن احتمال المانع لايعتنى به و لايكون جريان السيرة مبنيا على
الغفلة.
449 (مسألة 7): اذا مسح مخرج الغائط بالارض ثلاث مرات
كفى.مع فرض زوال العين بها (1)
450 (مسألة 8): يجوز الاستنجاء بمايشك فى كونه عظماً اوروثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و دعوى ان عدم الدلك لعله مبنى على الاطمينان بعدم خروج شئ غير
البول من المخرج فلايمكن المساعدة عليه لأنّه لايحتمل أنّ جميع المسلمين
كانوا مطمئنّين بعدم خروج شئ غير البول، فجريان السيرة الغير المردوعة
كاف فى عدم الاعتناء بالاحتمال.
وثانياً ان النصوص المشتملة على تطهير مخرج البول، لم يشتمل احدها
على الدلك فلوكان واجباً عند احتمال خروج شئ مع البول او بعده لنبّهوا
بذلك، ففى صحيحة جميل عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: اذا انقطعت درة
البول، فصبّ الماء(291)
و كذا الكلام فى الغسل فان المستفاد من نصوصه هو عدم الاعتناء
باحتمال وجود المانع، ففى صحيحة زرارة عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) (الى ان
قال): و لو أن رجلا جنباً، إرتمس فى الماء ارتماسة واحدة، اجزأه ذلك و ان
لم يدلك جسده(292)
فالمستفاد منها ان احتمال وجود المانع كدم البق و البرغوث و غيره
لايعتنى به و لكن حسن الاحتياط فى محله.
(1) ماافاده مبنى على الاطلاق فى صحيحة زرارة المتقدمة(293) و الاطلاق
اومن المحترمات (1) و يطهرالمحل و أمّا اذا شك فى كون مائع ماءً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ