back page Index Page next page


فى صحيحته الأخرى عن أبى جعفر ((عليهما السلام)) قال: جرت السنة فى اثر الغائط
بثلاثة احجار ان يمسح العجان و لايغسله(294)
فيه أولا ان ظاهر الصحيحتين هو المسح بالاحجار بان يكون الأحجار
ماسحة لاممسوحة.
و ثانياً ان موثقة زرارة و مارواه بريد أقوى ظهوراً فى ذلك ففى الاولى
قال: سألته عن التمسح بالاحجار؟ فقال: كان الحسين بن على ((عليهما السلام))
يمسح بثلاثة أحجار(295)
و فى الثانية روى بريد بن معاوية عن ابى جعفر ((عليهما السلام)) انه قال: يجزى
من الغائط المسح بالأحجار و لايجزى من البول الاّ الماء(296)
و لاريب فى شدة ظهور هما فى ان تكون الاحجار ماسحة.
و ثالثا أن العكس بان يكون المخرج ماسحاً و الأرض أو الحجر ممسوحا،
يوجب تعدّى النجاسة من المخرج الى اطرافه و هو مانع من ان يكون المسح
مطهراً بل لابد من استعمال الماء.
(1) لوبنينا على جريان الاستصحاب فى الاعدام الازلية كان جواز
الاستنجاء بالمشكوك واضحا فان العظم و الروث عنوان وجودى ينفى
بالاستصحاب و ان لم نبن على ذلك فهل يجرى الاستصحاب النعتى ام لا؟
الظاهر هو الأول فان عنوان العظميّة و الروثية صورة نوعية تعرض على
مطلقا او مضافاً، لم يكف فى الطهارة (1) بل لابد من العلم بكونه ماءً

"فصل فى الاستبراء"

والأولى فى كيفياته ان يصبر حتى تنقطع دريرة البول (2) ثم يبدأ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجسم بالتحول الطبيعى، فنقول: ان هذا الموجود لم يكن فى السابق عظما و
لاروثاً فالآن كما كان، فاذا استنجى به يطهر المحل و اما المحترمات فالامر
فيها اوضح، فنقول: ان هذا القرطاس لم يكن فى زمان قرءانا و لاحديثاً فالآن
كما كان، فاذا كان جسماً قالعاً للنجاسة صح الاستنجاء به سواء قلنا: ان
الاستنجاء بها حرام تكليفا او وضعاً او كليهما.
و قد ظهر مماذكرنا أن ماأفاده السيد الاستاذ ((قدس سره)) فى المقام من انا اذا
بنينا على أن التمسّح بتلك الأمور محرم وضعى و منعنا من جريان ان الاصل
فى الأعدام الازلية، فلايمكننا الاكتفاء بالتمسح بمايشك فى كونه من هذا
القبيل للشك فى زوال النجاسة بسببه و لااصل يحرز به ارتفاعها، بل مقتضى
استصحاب نجاسة المحل عدم حصول الطهارة بالتّمسح بمايشك فى كونه
عظما اوروثا أو من المحترمات.
لايمكن المساعدة عليه فان الاستصحاب النعتى يجرى فى العظم والرّوث
كما عرفت.
(1) للشك فى رفع النّجاسة، فنستصحب لانه لوكا ن مضافا لايرفعها
(2) تدل على ذلك صحيحة عبدالملك بن عمرو عن ابى عبدالله ((عليه السلام))
فى الرجل يبول ثم يستنجى، يجد بعد ذلك بللا؟ قال اذا بال فخرط مابين
المقعدة و الانثيين ثلاث مرات و غمز مابينهما، ثم استنجى، فان سال حتى
بمخرج الغائط (1) فيطهره ثم يضع إصبعه الوسطى (2) من اليد
اليسرى (3)على مخرج الغائط و يمسح الى اصل الذكر ثلاث مرات (4)
ثم يضع سبابته فوق الذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبلغ السوق فلايبالى(297)
فانها تدل على الخرط بعد البول حيث فصل بينهما بالفاء.
(1) كما تدل على ذلك موثقة عمار عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال سألته
عن الرجل اذا اراد ان يستنجى بالماء يبدأ بالمقعدة او بالاحليل؟ فقال
بالمقعدة ثم بالاحليل(298)
(2) كما فى النبوى: من بال: فليضع اصبعه الوسطى فى اصل العجان ثم
ليسلها (يستلها) ثلاثاً(299) حيث انه موافق لمايدركه العقل فيعمل به.
(3) لمادل من الروايات على ان الاستنجاء باليمين من الجفاء(300) و نهى فى
بعضها من الاستنجاء باليمين(301)
(4) النصوص الواردة فى المقام مختلفة:
منها ماعرفت من صحيحة عبدالملك بن عمرو و منها صحيحة محمد بن
مسلم: قال: قلت لابى جعفر ((عليهما السلام)): رجل بال و لم يكن معه ماء؟ قال:
يعصر أصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه، فان خرج بعد ذلك
وابهامه تحته (1) و يمسح بقوة الى رأسه ثلاث مرات،ثم يعصر رأسه
ثلاث مرات. ويكفى سائر الكيفيات (2) مع مراعاة ثلاث مرات، وفائدته
الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شئ، فليس من البول و لكنه من الحبائل(302)
و منها صحيحة حفص بن البخترى عن أبى عبدالله ((عليه السلام)) فى الرّجل
يبول؟ قال: ينتره ثلاثاً ثم إن سال حتى يبلغ السوق فلايبالى(303)
و هذه الصحيحة مطابقة للصحيحة المتقدمة فتقيد اطلاق صحيحة
عبدالملك بهما فان المراد من مابينهما هو القضيب فانه واقع بين الانثيين و
مقتضى الاطلاق كفاية غمزه مرة واحدة، فيقيّد بالصحيحتين الاخيرتين.
ولكنه يمكن ان يقال: ان مقتضى الاطلاق فى صحيحة عبدالملك كفاية
غمز القضيب مرة واحدة، فتحمل الصّحيحتان الدالتان على الثلاث على
الأفضلية،
الوجه فى ذلك ان الاستنجاء من البول مورد للحاجة لكل احد فى اليوم
واللّيلة مرات، فلوكان الغمز ثلاث مرات واجباً، للزم تأخير البيان عن وقت
الحاجة و هو لايجوز، فعليه لم يبق المجال لحمل المطلق على المقيد.
(1)ماذكره لم يرد فى النص و لافى كلمات الاصحاب وهوعلى خلاف ماهو
المتعارف المعتاد بين الناس مع انه لايخلو من الصعوبة، فلعله من سهو القلم.
(2) لانّ الاستبراء حكمته معلومة و هى برائة المجرى من البول فهى كافية
و عدم ناقضيتها، (1) و يلحق به فى الفائدة المذكورة طول المدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأى وجه اتفق.
(1) الحكم بنجاسة الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل الاستبراء انماهو لاجل
تقديم الظاهر على الأصل، فان مقتضى اصالة الطهارة طهارتها لعدم العلم بان
فيها بولا، و لكن ظاهر الحال هو ان شيئاً من البول بقى فى المجرى فاذا خرج
شئ قبل الاستبراء، حكم الشارع ببوليته وانتقاض الوضوء به،كماهو المستفاد
من صحيحة محمد بن مسلم و موثقة سماعة فالأولى عن أبى جعفر ((عليهما السلام)):
من اغتسل و هو جنب قبل ان يبول ثم يجد بللا، فقد انتقض غسله و ان كان
بال ثم اغتسل ثم وجد بللا، فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء لأن
البول لم يدع شيئاً(304)
الثانية عن سماعة قال سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل ان يبول
فيجد بللا بعد مايغتسل؟ قال: يعيد الغسل، فان كان بال قبل ان يغتسل،
فلايعيد غسله ولكن يتوضأ و يستنجى(305) و هاتان الروايتان تحملان على
ماقبل الاستبراء بالخرطاة و بالبول بقرينة النصوص المتقدمة، فبعد خروج
المنى ان لم يبل يحكم على البلل بانه منى، و ان بال و لم يستبرء بالخرطات
يحكم بانه بول الااذامضى مدة من الزمان بان لم يبق فى المجرى شئ من البول،
فيحكم بطهارته، وامااذاخرج المنى ولم يبل و طال المدة،فخرج البلل، يحكم
بانه منى فطول المدة لايقوم مقام البول كمايقوم مقام الاستبراءبالخرطات.

على وجه يقطع بعدم بقاء شئ فى المجرى بان احتمل ان الخارج نزل
من الاعلى، و لايكفى الظن بعدم البقاء (1) و مع الاستبراء لايضر
احتماله (2) و ليس على المرأة استبراء (3) نعم الاولى أن تصبر
قليلا(4)و تتنحنح و تعصر فرجها عرضاً (5) و على اى حال الرطوبة
الخارجة منها، محكومة بالطهارة و عدم الناقضية مالم تعلم كونها بولا;
451 (مسألة 1) من قطع ذكره يصنع ماذكر فيمابقى (6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم ان النصوص المشتملة على الاستبراء بالخرطات لاتدل على وجوبه او
استحبابه بل وردت لمحض الارشاد الى طهارة مايخرج بعده و صحيحة
جميل بن دراج تدل على طهارة المخرج و ان لم يستبرء روى عن ابى
عبدالله ((عليه السلام)): قال: اذا انقطعت درة البول فصبّ الماء(306)
و هى تدل على طهارة المحل و ان لم يستبرأ.
(1) لاطلاق النصوص.
(2) لاطلاق النصوص الواردة فى الاستبراء.
(3) لاختصاص الادلة بالرجل كما عرفت فلاتشمل المرأة.
(4) لتطمئن بعدم بقاء البول فى المجرى.
(5) التنحنح و عصر الفرج ايضاً لحصول الاطمينان بعدم بقاء البول فى
المجرى و لكن شيئا منهالم يقم عليه الدليل.
(6) فان الغرض من الاستبراء هو عدم بقاء شئ من البول فى المجرى
فلافرق فيه بين سليم الذكر و مقطوعه كما هو مقتضى اطلاق صحيحة

452 (مسألة 2): مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة
بالنجاسة و الناقضية.(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حفص: حيث قال فيها: ينتره ثلاثاً.
(1) قدعرفت الوجه فى ذلك و لكن صاحب الحدائق((قدس سره)) تعجب من
حكمهم بنجاسة البلل المشتبه و قال عند التكلم فى الماء المشتبه بالنجس:
العجب منهم (نورالله مراقدهم) فيما ذهبوا اليه هنا من الحكم بطهارة ماتعدى
اليه هذا الماء مع اتفاقهم ظاهراً فى مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول و
قبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل و وجوب غسله (الى ان قال): و
المسألتان من باب واحد، كمالايخفى.
اقول: ليس تفكيك الأصحاب بين المسألتين مورداً للتعجب و لكن
التعجب انما هو لعدّ المسألتين من باب واحد، توضيح ذلك ان الحكم
بطهارة الملاقى لأحد المشتبهين انما هو لأجل قاعدة الطهارة فانا اذا علمنا
اجمالا بنجاسة أحد الكأسين كان كل منهما مشكوك النجاسة فأصالة الطهارة
فى كل منهما بعارضها اصالة الطهارة فى الآخر فالعمل بكل منهما يوجب
المخالفة القطعية و العمل باحديهمادون الاخرى يوجب الترجيح بلامرجح،
فيتساقط الأصلان و يكون العلم الاجمالى منجزاً للتكليف فاذا لاقى شئ
احدهما يحكم بطهارته لقاعدة الطهارة فانها تجرى بلامعارض.
و امّا فى المقام فالحكم بنجاسة البلل المشتبه انما هو للنص فان المستفاد
من صحيحة محمد بن مسلم و موثقة سماعة المتقدمين(307) نجاسة البلل

و ان كان تركه من الاضطرار و عدم التمكن منه (1)
453 (مسألة 3): لايلزم المباشرة فى الاستبراء، فيكفى فى ترتب
الفائدة ان باشره غيره كزوجته او مملوكته (2)
454 (مسألة 4): اذا خرجت رطوبة من شخص و شك شخص آخر
فى كونها بولا او غيره فالظاهر لحوق الحكم ايضاً(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخارج قبل الاستبراء و انتقاض الوضوء به كما عرفت، فالمستفاد منهما بعد
الجمع ـ على ماتقدم ـ هو تقديم ظاهر الحال على الأصل، فان الظاهر
يقتضى ان شيئاً من البول بقى فى المجرى و قدخرج للتحرك مثلا.
فالمسألتان ليستا من باب واحد.
(1) لأنّ ـ مادل على أنّ البلل الخارج قبل الاستبراء نجس و ناقض
للوضوء مطلق يشمل المختار و المضطر.
و دعوى ان حديث رفع الاضطرار يرفع اثر كل فعل اضطرارى فترك
الاستبراء حيث انه مستند اليه فتركه يعدّ كلاترك فلابد ان يكون اثر تركه و
هو ناقضيته للوضوء مرتفعاً وكذا نجاسته.
مدفوعة بأن الاضطرار يرفع آثار الفعل الاختيارى الصادر من المكلف
فاذا افطر فى نهار رمضان اختياراً يجب عليه الكفارة و التعزير فاذا افطر
للاضطرار، لايجب التعزير و لاالكفارة و كذا الكلام فى الاكراه. و أما انتقاض
الوضوء بخروج البول و مابحكمه و نجاسة الملاقى فلادخل للاختيار فيهما
فيترتبان عليهما مطلقاً.
(2) فان الغرض من الاستبراء اخراج بقاياء البول من المجرى و هو يمكن
توسط الزوجه و المملوكة
(3) كما اذا خرج البلل من الرجل و شكّت زوجته فى طهارته و نجاسته،
من الطهارة ان كان بعد استبرائه و النجاسة ان كان قبله و ان كان نفسه
غافلا، بأن كان نائما مثلا، فلايلزم ان يكون من خرجت منه هو الشاك و
كذا اذا خرجت من الطفل و شك وليه فى كونها بولا، فمع عدم استبرائه
يحكم عليها بالنجاسة.
455 (مسألة 5) اذا شك فى الاستبراء يبنى على عدمه(1) ولومضت
مدة بل و لوكان من عادته (2) نعم لوعلم انّه استبرأ و شك بعد ذلك فى
انه كان على الوجه الصحيح ام لابنى على الصحة (3)
456 (مسألة 6): اذا شك من لم يستبرأ فى خروج الرطوبة و عدمه
بنى على عدمه (4) و لو كان ظانا بالخروج، كما اذا رأى فى ثوبه رطوبة و
شك فى انها خرجت منه او وقعت عليه من الخارج.
457 (مسألة 7): اذا علم ان الخارج منه مذى و لكن شك فى انه هل
خرج منه بول ام لا؟ لايحكم عليه بالنجاسة (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فان كان الرجل، استبرأ، و اصاب بدن الزوجة أو ثوبها يحكم بطهارتهما و ان
كان لم يستبرأ، يحكم بنجاستهما، على ماهو المستفاد من اخبار الباب.
(1) لانه ليس للاستبراء محل مقرّر شرعى حتى يجرى فيه قاعدة التجاوز

back page Index Page next page