حتى رواية ضعيفة، فلوكان متوضأً و مسّ ميتاً او نفست المرأة لحظة ثم
اغتسل من جهة المس و اغتسلت المرأة من النفاس، فهل يجب عليهما
الوضوء بناء على عدم اجزاء كل غسل من الوضوء ام لا؟ الظاهر هو الثانى
لعدم الدليل على ناقضيتهما.
و أمّاالحيض فلاثمرة للقول بناقضيته و عدمها لأنّ اقله ثلاثة ايام ولايمكن
462 (مسألة 1) اذا شك فى طروء أحد النواقض، بنى على العدم (1) و
كذااذا شك فى ان الخارج بول او مذى ـ مثلا ـ الا ان يكون قبل
الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فان كان متوضأ انتقض وضوئه كما مرّ(2)
463 (مسألة 2): اذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شئ من الغائط
لم ينتقض الوضوء. و كذا لوشك فى خروج شئ من الغائط معه.
464 (مسألة 3): القيح الخارج من مخرج البول او الغائط ليس
بناقض و كذا الدم الخارج منهما(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادة عدم صدور حدث الأصغر منها فيها،
فالقول: بناقضيته و عدمها سيّان.
(1) لصحيحة زرارة المتقدمة(372) فانها تدل على عدم الاعتناء بالشك
فىوجود الناقض و الشك فى ناقضية الموجود،فان الخفقة و الخفقتين
موجودة لايعتنى بها.
(2) وقد تقدم انّه من باب تقديم الظاهر على الأصل لأجل النصوص كما
مرت.
(3) و ذلك لانحصار النواقض فى أمور لاتشمله كما تقدمت و أما اذا علم
أنه كان بولا او غائطاً فصار دماً، فالظاهر انه ايضاً لاينقض فان العبرة فى
صدق البول او الغائط على الخارج فاذا لم يصدقا كيف يحكم بناقضيتهما و
كذا الكلام اذا صار احدهما قيحاً فانه لاينقض.
الا اذا علم أن بوله او غائطه صار دماً و كذا المذى(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النصوص الواردة فى المذى على طوائف خمس، الاولى مادل على
عدم ناقضيته للوضوء و هى كثيرة يمكن دعوى التواتر الاجمالى فيها:
منها صحيحة زرارة عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: ان سال من ذكرك شئ
من مذى او ودى و انت فى الصلاة فلاتغسله و لاتقطع له الصلاةو لا تنقض له
الوضوء و ان بلغ عقبيك فان ذلك بمنزلة النخامة الحديث(373)
الطائفة الثانية مادل على ناقضيته للوضوء: منها صحيحة يعقوب بن يقطين
قال: سألت ابالحسن ((عليه السلام)) عن الرجل، يمذى فهو فى الصلاة من شهوة او
من غير شهوة؟ قال: المذى منه الوضوء(374)
الطائفة الثالثة: مافصل بين الخارج بشهوة ففيه الوضوء و ماخرج بلاشهوة
فلاوضوء فيه: منها صحيحة على بن يقطين قال: سألت ابالحسن ((عليه السلام)) عن
المذى أينقض الوضوء؟ قال: ان كان من شهوة، نقض(375)
الطائفة الرابعة مادل على ان المذى الخارج بشهوة ليس فيه وضوء
كصحيحة ابن أبى عمير عن غير واحد من أصحابنا عن ابى عبدالله ((عليه السلام))
قال: ليس فى المذى من الشهوة و لامن الانعاظ و لامن القبلة و لامن مس
الفرج و لامن المضاجعة، وضوء و لايغسل منه الثوب و لاالجسد(376)
الطائفة الخامسة ماورد من الأمر بالوضوء من المذى و جواز الترك
كصحيحة محمد بن اسماعيل عن ابى الحسن ((عليه السلام)) قال: سالته عن المذى؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فامرنى بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى، فامرنى بالوضوء منه و قال:
ان علياً ((عليه السلام)) أمرالمقداد ان يسأل رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) واستحى ان يسأله،
فقال: فيه الوضوء، قلت: فان لم أتوضأ؟ قال: لابأس(377)
ثم ان السيد الاستاذ ((قدس سره)) لم يذكر الطائفة الخامسة و ذكرالطوائف
الاربع: قال ماملخّصة ان التعارض يقع بين الطائفة الاولى و الثانية بالتباين
فيرجع الى المرحجات فيرجّح الطائفة الاولى من وجوه: الأول أنها مشهورة
الثانى انها موافقة للنصوص الحاصرة للنواقض فى الأربعة من البول و المنى
و الغائط و الريح.
الثالث أنها موافقة للكتاب فانّه يدل على جواز الدخول فى الصّلاة بعد
الوضوء و الغسل بلافرق بين خروج المذى و عدمه.
الرابع: انها مخالفة للعامة فانهم يرون وجوب الوضوء بعد المذى، و
مخالفة العامة من المرحجات .
و كذا يقع التعارض بين الطائفة الاولى و الثالثة الدالة على وجوب
الوضوء ان كان المذى من شهوة و لايمكن الجمع العرفى بينهما لانه عليه
يلزم حمل الطائفة الاولى مع كثرتها على الفرد النادر و هو مااذا خرج المذى
بلاشهوة، وهو قبيح عرفاً.
هذا مضافا الى أنها معارضة بالطائفة الرابعة و هى راجحة على الثالثة
بالمرجحات الأربعة المتقدمة، فعليه تطرح الطائفة الثانية و الثالثة فالنتيجة ان
والوذى (1) و الودى و الأوّل هومايخرج بعد الملاعبة و الثانى مايخرج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المذى ليس بناقض للوضوء وان كان من شهوة انتهى مضمون كلام الاستاذ
((قدس سره)) اقول: ماافاده لايمكن المساعدة عليه و ذلك لانه يمكن الجمع العرفى
بين الطائفتين بحمل النصوص النافية للوضوء بعد المذى على نفى الوجوب
و حمل النصوص المثبتة له على الاستحباب و الشاهد على هذا الجمع
ماتقدم من الطّائفة الخامسة و هى كالصريح فى الاستحباب، فعليه لاتصل
النوبة الى اعمال قواعد التعارض حتى يرجع الى المرحّجات.
(1) روى ابن رباط عن بعض أصحابنا عن أبى عبداللّه ((عليه السلام)) قال:يخرج
من الاحليل المنى و المذى و الوذى و الودى، فاما المنى فهو الذى يسترخى
له العظام و يفتر له الجسد و فيه الغسل و اما المذى يخرج من شهوة و لاشئ
فيه و اما الودى فهو الّذى يخرج بعد البول و امّا الوذى فهو الذى يخرج من
الأدواء و لاشىء فيه (378)
وصحيحة زرارة غير مشتملة على الوذى و مشتملة على المّذى و الودى
عن أبى عبدالله ((عليه السلام)) قال: ان سال من ذكرك شئ من مذى او ودى، و أنت
فى الصلاة، فلاتغسله و لاتقطع له الصّلاة و لاتنقض له الوضوء و ان بلغ
عقبيك، فان ذلك بمنزلة النخامة و كل شئ خرج منك بعد الوضوء،فانه من
الحبائل او من البواسير و ليس بشئ فلاتغسله من ثوبك الا أن تقذره(379)
وصحيحة عبداللّه بن سنان ايضاً غير مشتملة على الوذى بل مشتملة على
الودى والمذى عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال:ثلاث يخرجن من الاحليل و هنّ
بعدخروج المنى و الثالث مايخرج بعد خروج البول (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنى و فيه الغسل و الودى، فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول، قال: و
المذى ليس فيه وضوء انما هو بمنزلة مايخرج من الانف(380)
(1) قال فى (لغت نامه دهخدا): الودى ماء ابيض يخرج بعد البول و
الوذى يخرج بعد انزال المنى، و المذى يخرج عند الملاعبة. وهذا مطابق
لماهو فى الخارج ايضاً.
و لم يعلم الوجه لعدم ذكر الوذى فى الصّحيحتين و كيف ماكان فيقع
التعارض بينهما فى الودى، فصحيحة زرارة تدل على عدم ناقضيته للوضوء
و صحيحة عبداللّه تدل على ناقضيته له.
وعن الشيخ فى ذيل صيحيحة ابن سنان: ان هذا محمول على من ترك
الاستبراء بعد البول وخرج منه شئ لانه يكون من بقية البول. و استحسنه
صاحب الحدائق ((قدس سره))
و لكنه لايمكن المساعدة عليه لأنه ان حمل على ماخرج قبل الاستبراء،
فلابد ان يحمل المذى ايضاً قبله لوحدة السّياق مع أن خروجه أيضاً موجب
للوضوء، فانهما ذكرا فى حديث واحد فكيف يصح التفكيك بينهما.
و مقتضى الاطلاق انه ناقض للوضوء وان خرج بعد الاستبراء فالنتيجة ان
الودى لاينقض الوضوء.
فالتعارض يقع بينهما لامحالة، الترجيح مع صحيحة زرارة لموافقة الشهرة
و النصوص الحاصرة للناقض الخارج من الأسفلين فى الأربعة و لاطلاق
465 (مسألة 4): ذكرجماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب
المذى (1) والودى (2) والكذب و الظلم و الاكثار من الشعر الباطل (3)
والقئ و الرعاف (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب ولمخالفة العامة فانهم جميعا يقولون بناقضية الودى.
(1) قد عرفت ان مقتضى الصناعة حمل الامر بالوضوء بعد المذى على
الاستحباب و قد التزم السيد الحكيم ايضاً بذلك.
(2) لصحيحة ابن سنان المتقدمة.
(3) لموثقة سماعة قال: سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء او ظلم
الرجل صاحبه او الكذب؟ فقال: نعم الا ان يكون شعراً يصدق فيه، او يكون
يسيراً من الشعر الابيات الثلاثة و الاربعة فاما ان يكثر من الشعر الباطل، فهو
ينقض الوضوء(381)
و نصوص حصر النواقض و رواية معاوية بن ميسرة(382) يعارضها فى
خصوص الشعر فتحمل على الاستحباب
(4) لموثقة سماعة، قال: سألته عماينقض الوضوء؟ قال: الحدث تسمع
صوته او تجد ريحه و القرقرة فى البطن الاّ شيئاً تصبر عليه و الضحك فى
الصلاة والقئ(383) و فى صحيحة الحذاء عن الصادق ((عليه السلام)) الرعاف و القئ
والتخليل يسيل الدم اذا استكرهت شيئاً ينقض الوضوء وان لم تستكرهه لم
ينقض الوضوء(384)
و التقبيل بشهوة (1) و مس الكلب (2) ومس الفرج (3) ولوفرج
نفسه (4) ومس باطن الدبر و الاحليل (5) و نسيان الاستنجاء قبل
الوضوء (6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يدل عليه صحيحة ابى بصير: عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: اذا قبّل
الرجل المرأة من شهوة او مّس فرجها اعاد الوضوء(385) و فى قبالها مارواه
عبدالرحمان قال: سألته عن رجل مس فرج امرأته؟ قال: ليس عليه شئ و ان
شاء غسل يده والقبلة لايتوضأ منها(386) فتحمل الصحيحة على الاستحباب.
(2) فى صحيحة ابى بصير من مس كلباً، فليتوضأ(387) و فى صحيحة محمد
بن مسلم عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) عن الكلب السلوقى فقال اذا مسسته
فاغسل يدك (388) فللاجماع والنصوص الحاصرة للنواقض تحمل الامر
بالوضوء على الاستحباب.
(3) بصحيحة ابى بصير المتقدمة.
(4) لم نجد عليه دليلا.
(5) لموثقة عمار قال: سأل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال:
نقض وضوئه و ان مسّ باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء(389)و حيث انها
موافقة للعامة تحمل على التقية.
(6) يشهد له الجمع بين صحيحة سليمان بن خالد و صحيحة على بن
يقطين. الاولى عن ابى جعفر ((عليهما السلام)) فى الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره؟
والضحك فى الصّلاة و التخليل.اذا ادمى (1) لكنّ الاستحباب فى هذه
الموارد غير معلوم (2)والاولى أن يتوضأ برجاء المطلوبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ((عليه السلام))يغسل ذكره ثم يعيدالوضوء(390)الثانية عن ابى الحسن ((عليه السلام))فى
الرجل يبول فينسى غسل ذكره ثم يتوضأ وضوءالصلاة؟ قال يغسل ذكره ولا
يعيد الوضوء(391) فان مقتضى الجمع بينهما حمل الأولى على الاستحباب فانها
ظاهرة فى الوجوب، و الثانية نصّ فى عدمه، فتحمل على الاستحباب.
(1)الدليل على الاول: موثقة سماعة المتقدمة(392) و على الثانى صحيحة
الحذاء المتقدمة آنفاً(393)
(2) لاحتمال صدور النصوص المتقدمة للتقية فتحمل عليها لمعارضتها
مع الاخبار الدالة على خلافها و موافقتها للعامة.
و يمكن ان يستدل للقول بالاستحباب بانه قدحقق فى الاصول انه اذا
تعارضت اصالة الظهور مع اصالة الجهة، تعين سقوط الأولى عن الحجية،
فيتعين التصرف فى الظهور لاالحمل على التقية وان الحمل على التقية انما
يكون فى التعارض المستقر و فيما اذا لم يمكن الجمع العرفى بين الدليلين.
و الجمع العرفى بالحمل على الاستحباب ممكن هذا أولا.
و ثانيا قدعرفت أن فى نصوص الباب مالايمكن حمله على التقية
كصحيحة محمد بن اسماعيل المتقدمة(394) فانها صدرت لبيان الحكم الواقعى
بقرينة ترخيص الامام ((عليه السلام)) بالترك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكن السيد الأستاذ ((قدس سره)) لم يرتض هذا الجمع و رجح القول بان
الاخبار الآمرة بالوضوء و أنه ينقض بهذه الأمور تحمل على التقية و ذلك
لان الاخبار المشتملة على انتقاض الوضوء بهذه الأمور آبية عن الحمل على
الاستحباب لانه لامعنى لأن يكون الانتقاض مستحباً، فان امره دائر بين
الوجود و العدم فان كان موجوداً فالوضوء باطل و ان لم يكن فصحيح،
فلأجل ذلك تحمل على التقية.
اقول: يمكن الجواب عن ذلك بأن الانتقاض وان كان ظاهراًفى البطلان الا
أنه قد يراد منه الحزازة و المنقصة و ان كان صحيحاً واقعاًو يشهد بذلك
نصوص.
منها صحيحة ابى بصير قال: سمعت اباعبداللّه ((عليه السلام)) يقول: الكذبة
تنقض الوضوء و تفطر الصائم، قال: قلت: هلكنا قال: ليس حيث تذهب انما