للطهارة و لايكون ناقضا للوضوء و الغسل و التيمم، فمنه يكشف كشفا قطعياً
ان الطهارة ليست متّحدة مع سببها بل هما امران:
مثال ذلك انه من اغتسل من الجنابة ثم أحدث بالأصغر، فانه ناقض
للطّهارة ولايكون ناقضا للوضوء والتّيمم و الغسل، أما عدم نقضه للغسل
فلانه لايجب عليه الغسل بعد الحدث و أمّا عدم نقضه للوضوء و التيمم فلانه
لم يتوضأ و لم يتيمم.
الذى يؤكّد ذلك مارواه الصدوق ((قدس سره)):قال الصادق ((عليه السلام)):الصّلاة ثلاثة
اثلاث ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود(416)
فانه ظاهر فى أن الطّهور هو اثر الثلاثة الغسل و الوضوء و التيمم لانفسها.
فقد ظهرمما ذكرنا انه لوتوضأ و قصد عدم حصول الطهارة لايقع مشروعاً.
(1) يدل عليه الكتاب و السنة اما الكتاب فقوله تعالى: اذا قمتم الى
الصلاة فاغسلو وجوهكم و ايديكم الى...
(2) فان الاجزاء المنسية جزء من الصلاة، فمادل على اعتبار الطهارة
فى الصلاة دل على اعتبارها فى اجزائها سواء اوتيت فى محلها أو فى غيره
بل و سجدتى السهو على الاحوط (1) و يجب ايضاً للطّواف الواجب (2)
و هو ماكان جزءً للحج أو العمرةوان كانامندوبين (3) فالطواف
المستحب مالم يكن جزءً من احدهما لايجب الوضوء له.نعم هو شرط
فى صحة صلاته، و يجب ايضاً للنذر و العهد و اليمين(4) و يجب أيضاً
لمس كتابة القرءان إن وجب بالنذر (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(و دعوى) ان الطهارة شرط فى الصلاة لافى اجزائها غير مسموعة، لان
الصلاة عين الاجزاء.
(1) لادليل على اعتبار الوضوء فى سجدتى السهو فانّها خارجتان عن
الصّلاة و ليستا جزء منها، و انما وجبتا لنسيان شئ ممّا هو جزء فى الصّلاة و
لذلك لايوجب تركهمابطلان الصلاة،فاذاشككنا فى اعتبار الطهارة فيها يكون
المرجع هى أصالة البرائة،نعم لابأس باعتبارالوضوءللاحتياط الاستحبابى.
(2) كما تقدم(417)
(3) قد ادعى الاجماع على وجوب اتمامها و قال اللّه تبارك و تعالى: و
اتموا الحج و العمرة للّه(418) و يمكن ان يكون الوجه فى وجوب الاتمام انّه اذا
احرم للواجب او المستحب يحرم عليه اشياء فاذا لم يتمّ لاتحل.
(4)فان الوضوءامرراجح بل مستحب ولوللكون على الطهارة فينعقدكل منها
(5) هنامسائل:الاولى هل يحرم مس كتابة القرءان للمحدث ام لا؟ بل يكره،
المشهور بين الاصحاب هوالاول بل عن الشيخ والعلامة والشهيد ((قدس سرهم))دعوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاجماع عليه و استدل عليه بقوله تعالى و لايمسّه الا المطهّرون(419)
وناقش السيد الحكيم و السّيد الأستاذ (قدس سرهما) على هذا الاستدلال
بانّ المطهّرون هم المعصومون، لأن معنى الآية المباركة ان الكتاب لعظمة
معانى آياته و دقة مطالبه، لاينال فهمها و لايدركها الا من طهّره الله سبحانه و
هم الأئمة لقوله سبحانه: انما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس اهل البيت و
يطهّركم تطهيراً(420) وليست لها أى دلالة على حصر جواز المس للمتطهر لان
المطهّر غير المتطهر وهمامن بابين و لم يراطلاق المطهّر على المتطهر فى
شئ من الكتاب و الأخبار.
يرد عليهما ان اللّه (تبارك و تعالى) يقول: و ينزل عليكم من السماء ماء
ليطهركم به(421) فاذا كان المطهّر هو اللّه تعالى فنحن المطهرون لاجل التضايف
بين المطهِّر و المطهَّر كما فى آية التطهير، فان المطهِّر فى كلا الموردين هو
اللّه و المطهّرون هم أهل البيت فى آية التطهير و مطلق العباد فى آية تنزيل
الماء فلايصحّ التفكيك بينهما فان المتضايفين فى كلا الموردين هو المطهِّر و
المطهَّر.
و يؤيّده رواية إبراهيم بن عبدالحميد عن أبى الحسن ((عليه السلام)) قال:
المصحف لاتمسّه على غير طهر و لاجنباً و لاتمسّه خطّه و لاتعلّقه انّ اللّه
تعالى يقول: لايمسّه الاّ المطهّرون(422)
اولوقوعه فى موضع يجب اخراجه منه او لتطهيره اذا صار متنجساً
وتوقف الاخراج او التطهير على مس كتابته و لم يكن التأخير بمقدار
الوضوء موجبا لهتك حرمته (1) و الا وجبت المبادرة من دون الوضوء(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و حيث أنّ فى سندالشيخ الى على بن حسن بن فضّال ضعفاً جعلناها مؤيدة
لما ذكرناه.
قديقال: ان تعليق القرءان لغير المتطهر يجوز، فلابد ان تحمل الرواية على
الكراهة لاالحرمة.
الجواب ان القرءان لوكان مكتوبا على الفضة و علّقت على العنق يتحقق
المس قهراً، فلذلك قال: لايمسّه الاّ المطهّرون.
و يدلّ على التحريم ايضاً موثقة ابى بصير قال: سألت أباعبدالله ((عليه السلام))
عمن قرأفى المصحف و هو على غير وضوء؟قال: لابأس و لايمس الكتاب(423)
(1) فانّ مسّ الخط مطلقا يحرم على المحدث الا اذا كان الوضوء موجباً
للتأخير و زيادة الهتك فانّ حرمة الهتك أهم من حرمة المس فعند التزاحم
يسقط المهم.
(2) هل يجب التيّمم اذالم يستلزم الهتك؟ فيه قولان أحدهما وجوبه
لأجل المس و يقصد به الكون على الطّهارة بدعوى ان التراب يقوم مقام
الماء فى جميع الموارد لأنه أحد الطهورين ذهب اليه جماعة من الفقهاء.
ثانيهما أن التراب يقوم مقام الماء عند فقده او العجز من استعماله لأجل
الضررأوالحرج،والماء فى محل الكلام موجود والمكلف قادر على استعماله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكنه ان توضأ لزم الهتك، فلادليل فى مثل المقام على قيام التراب مقام
الماء فلابد من انقاذ الكتاب من الهتك و ان استلزم المس.
نعم فى خصوص الصّلاة اذا لم يسع الوقت للطّهارة المائية فحيث ان
الصلاة لاتسقط بحال للاجماع و الضرورة و انه لاصلاة الاّ بطهور، يقوم
التراب مقام الماء فلابد من أن يتيمّم و يصلى، هذا القول اختاره السيد
الاستاذ و يظهر من الماتن و جمع من الفقهاء ((قدس سرهم)) و هذا القول هو الاقوى.
فعليه لايجب التيمم لأجل المس.
ثم ان السّيد الأستاذ ((قدس سره)) استدل لاتيان الصلاة مع التيمم بقوله تعالى:
أقم الصّلاة لدلوك الشمس الى غسق اللّيل(424) اى الى منتصفه،لدلالتها على
أن الصّلاة لابد من اقامتها على كل حال بين حدى الدلوك و الغسق و حيث
انها مشروطة بالطهور و المكلف غير متمكن من الغسل او الوضوء ولو لضيق
وقت الصلاة، فدلت الآية المباركة على وجوب التيمم فى حقه اذ لاتتحقق
الصلاة المأمور بها من دونه.
فيه اولا انه أخصّ من المدعى لعدم شموله لصلاة الصّبح فان الواجب من
الدلوك الى الغسق هى أربع صلوات: من الظّهرين و العشائين.
و ثانياً أنه لايتم فى الأربع ايضاً، فان الامر تعلق باقامتها بمالها من الاجزاء
و الشرائط و من شرائطها اقامة الصّلاة مع الطهارة المائية و عند العجزعن
استعماله او فقده، فلابد من اقامتها مع التيّمم و امّا عند وجود الماء و التمكن
و يلحق به اسماء اللّه و صفاته الخاصة (1) دون اسماء الانبياء والائمة
(عليهم السلام)وان كان احوط، و وجوب الوضوء فى المذكورات ماعدا
النذر واخويه،انما هو على تقدير كونه محدثاً،والاّ فلايجب،وأمافى النذر
و أخويه، فتابع للنذر،فان نذر كونه على الطهارة،لايجب الااذاكان محدثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من استعماله مع كون الوقت ضيقا، فلابد من اقامة دليل آخر على
وجوب التيمم و عدم سقوط الصّلاة، فالآية وحدها لاتفى بذلك، فلابد من
ضمّ الاجماع و الضرورة على أنّ الصلاة لاتسقط بحال و ضم انه لاصلاة
الابطهور، فعند ذلك نقول: يجب الصّلاة مع التيمّم، فالاستدلال بالآية
وحدها فى المقام نظير الاستدلال بها عند فقد الطهورين، غيرتام.
(1) ان كان الدليل على حرمة مس الكتاب موثقة ابى بصير يختص الحكم
بالتحريم بالكتاب العزيز، فلامجال للتعدى الى أسمائه تعالى الاّ ماورد من
الأسماء فى القرءان، و كتب على قصد القرءانية.
و اما ان كان الدليل عليها الآية المباركة (لايمسه الاّ المطهرون) فقد يقال:
لامانع من التعدّى الى اسماء اللّه و صفاته الخاصة لدلالة الآية المباركة على
ان المنع عن مس كتابة القرءان انما هو لكرامته،فيصح التعدى منه الى كل كريم
واسماء اللّه و صفاته من هذا القبيل. (كما فى التنقيح) ج -3 ص523 -
بل لازم ذلك، التعدى الى اسماء الانبياء والائمة (عليهم السلام) بل و الى
ابدانهم الشريفة والكعبة المشرفة وغيرها لكرامتها وشرفها عندالله تعالى
وكل ذلك مما لايمكن الالتزام به والذى يسهل الخطب ان الاية كما تقدم،
اجنبية عما نحن فيه والمستند فى المنع هو الموثقة وهى تختص بالكتاب
ومعه فالحكم بالحاق اسماء الله وصفاته واسماء الانبياء غير الموجودة فى
وان نذر الوضوءالتجديدى وجب و ان كان علىوضوء (1)
466 (مسألة 1): اذا نذر ان يتوضأ لكل صلاة وضوءً رافعاللحدث
وكان متوضأ، يجب عليه نقضه ثم الوضوء، لكن فى صحة مثل هذا النذر
على اطلاقه تأمّل (2)
467 (مسألة 2): وجوب الوضوء لسبب النذر اقسام (احدها) ان ينذر
ان يأتى بعمل يشترط فى صحته الوضوء كالصلاة (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب والائمة (عليهم السلام) مبنى على الاحتياط.(425)
فيه ان لفظ كريم جاء وصفا للقرءان و لم يجئ علة لحرمة المس حتى
يصح التعدى الى كل كريم، فالتعدى الى كل كريم ممنوع.
(1) لان تجديد الوضوء راجح فينعقدالنذر.
(2) وجه التّأمل أن متعلّق النذر يشترط فيه الرجحان فاذا توقف على
مقدمة مرجوحة لاينعقد النذر، فان الطهارة امر راجح لان اللّه تعالى يقول: ان
اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين، فنذر الوضوء الرافع للحدث ان كان
منعقداً، فوجوب الوفاء بالنذر يستلزم وجوب نقض الطهارة للمتطهر و هو
مرجوح و غير محبوب للّه فلاينعقد النذر.
نعم اذا كان متطهراً و مبتلىً بمدافعة الاخبثين و هى مكروهة، انعقد نذره
لانه لامرجوحية لمتعلق النذر و لو لأجل مقدمته فان نقض الطهارة راجح
هنا. و لاجل ذلك قال الماتن: (و فى صحة هذا النذر على اطلاقه تأمّل)
(3) فان متعلق النذر هى الصلاة، فالنذر مطلق و لكن متعلقه مشروط
كالصّلاة (الثانى) ان ينذران يتوضأاذااتى بالعمل الفلانى غير المشروط
بالوضوء (1) مثل أن ينذر ان لايقرأ القرءان الامع الوضوء فحينئذ
لايجب عليه القرائة لكن لو اراد ان يقرأيجب عليه أن يتوضأ
(الثالث) ان يأتى بالعمل الكذائى مع الوضوء كان ينذران يقرأالقرأن
مع الوضوء، فحينئذ يجب الوضوء و القرائة (2)
الرابع: ان ينذر الكون على الطهارة(3)
(الخامس) أن ينذر أن يتوضأ من غير نظرالى الكون على الطهارة(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالوضوء لأن الصلاة بلاوضوء باطلة.
(1) هذالنذر بما فسره الماتن، لاينعقد لأن قرائة القرءان بلاوضوء راجحة
فكيف ينعقد النذر بترك الراجح و امّا بناء على ماذكره فى صدر الكلام من
ان متعلق النذر هو الوضوء على تقدير القرائة المتأخرة فلااشكال فى انعقاده
لأن الوضوء امر راجح فى نفسه، وعند قرائة القرءان. فقرائة القرءان شرط
متأخر فى وجوب الوضوء و لازم هذا النذر و ان كان ترك القرائة بلاوضوء و
هو مرجوح، ولكنه لايضر فى انعقاد نذر الوضوء على تقدير القرائة. و تظهر
الثمرة بين الأمرين عند فقد الماء فيسقط وجوب الوضوء على ماذكره فى
الصدر و تصح القرائة بدونه، و اما على مافسره الماتن فتحرم عند فقد الماء.
(2) لأن القرائة مع الوضوء راجحة، فلامانع من الانعقاد.
(3) قد تقدم الكلام فى ذلك و لاشبهة فى رجحانه لأن الله يحب التوابين
و يحب المتطهرين.
(4) ان كان هذه النذر بعد غسل الجنابة، فلاينعقد لأن الوضوء بعده بدعة،
و ان كان محدثا و قصد طبيعته، فينعقد لأن الطبيعى يصدق على ما قصد به
وجميع هذه الأقسام صحيح (1) لكن ربما يستشكل فى الخامس من
حيث ان صحته موقوفة على ثبوت الاستحباب النفسى للوضوء و هو
محل اشكال لكن الاقوى ذلك.
468 (مسألة 3): لافرق فى حرمة مسّ كتابة القرءان على المحدث
بين ان يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن (2) و لو بالباطن كمسها
باللسان او بالاسنان و الاحوط ترك المس بالشعر ايضاً و ان كان لايبعد
عدم حرمته (3)
469 (مسألة 4): لافرق بين المس ابتداءً أو استدامة (4) فلوكان يده
على الخط، فاحدث يجب عليه رفعها فوراً. و كذا لومسّ غفلة ثم التفت
أنه محدث.
470 (مسألة 5): المس الماحى للخط أيضاً حرام، فلايجوز له ان