back page Index Page next page

بالمسح.
والنصوص الواردة فى المقام على طوائف ثلاث:(الأولى) مادل على
جريان الماء منها صحيحة زرارة كلّما احاط به الشعر فليس العبادان يطلبوه
وحدّه ان يجرى من جزء الى جزء آخر ولو باعانة اليد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولايبحثوا عنه و لكن يجرى عليه الماء(518)
و منها ماورد فى الغسل كصحيحة محمد بن مسلم فماجرى عليه الماء
فقد طهر(519)
و منها صحيحة زرارة الجنب ماجرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره
فقد اجزئه(520)
و (منها) الوضوءات البيانية الدالة على جريان الماء على محل الغسل
فهذه الطائفة تدل على اعتبار الجريان فى تحقق الغسل.
(الثانية) مادل على استيلاء الماء على المحل ولم يذكر فيه الجريان
كصحيحة زرارة عن أبى جعفر ((عليه السلام)) فى الوضوء قال: اذا مس جلدك الماء
فحسبك(521)
(الثالثة) مادل على كفاية المسح بالماء على محل الوضوء
(منها) صحيحتا زرارة و محمد بن مسلم عن ابى جعفر ((عليهما السلام)) قال: انما
الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه و ان المؤمن
لاينجسه شئ انما يكفيه مثل الدهن(522)
و(منها) موثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه ((عليهما السلام))ان عليا((عليه السلام))
ويجزى استيلاءالماء عليه وان لم يجراذا صدق الغسل ويجب
الابتداء با لاعلى (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يقول: الغسل من الجنابة و الوضوء يجزى ما أجزائه من الدهن الذى يبل
الجسد(523)
و (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر ((عليهما السلام)) قال: يأخذ
أحدكم الراحة من الدّهن فيملأبها جسده والماء أوسع(524)
و هذه الطائفة كماترى ظاهرة فى كفاية المسح بالماء لاعضاء الوضوء،
فمن بلّ يده بالماء و مسح بها للوجه و اليدين يكفى.
و حيث أنها مخالفة لظاهر الكتاب المفصّل بين غسل الوجه واليدين، و
مسح الرأس و الرّجلين، فلابد من رفع اليد عن ظاهرها و حملها على كفاية
الماء القليل الذى جرى على اعضاءالوضوء فان التفصيل قاطع للشركة
فلايجوز المسح للوجه واليدين كما لايجوز الغسل للرأس و الرّجلين.
وكذا لايمكن الأخذ بظاهر الطائفة الثانية: (اذا مسّ جلدك الماء فحسبك)
فلابد من حملها على جريان الماء على العضو و لوبمعونة اليد، و امّا مجرد
مسّ الماء للجلد، بلاجريان عليه و لو قليلا فلايكفى لانه مخالف لقوله
تعالى: فاغسلوا..
ولم يرد من الأئمة (عليهم السلام) حتى فى مورد واحد ،الاكتفاء بمس
الوجه واليدين مكان الغسل.
(1) على ماهو المشهور بين المتقدمين والمتأخرين، و خالفهم فى ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السيد المرتضى من القدماء و الشهيد و صاحب المعالم والشيخ البهائى و ابن
ادريس ((قدس سرهم))
و استدل للمشهور بوجوه: الاول أصالة الاشتغال فانه ان بد أباالأعلى
يحصل اليقين بفراغ الذمة لليقين بصحة الوضوء و الاّ فالمحكم هو أصالة
الاشتغال الشك فى حصول الطهارة التى هى مسببة من الوضوء.
تمامية هذالوجه متوقفة على ورود آية الوضوء فى مقام اصل التشريع
لافى مقام البيان من جميع الجهات حتى يتمسك بالطلاقها فعند انتفاء
الاطلاق يكون المرجع هى اصالة الاشتغال لأن المأموربه هو تحصيل
الطّهارة و هى مشكوك الحصول.
و أما السّيد المرتضى و من تبعوه فيقولون: أن الآية وردت فى مقام البيان
و لم تقيد بالغسل من اعلى الوجه فيكفى الغسل باى وجه اتفق.
و اذا شك فى أن الكلام ورد فى مقام البيان او الاجمال و الاهمال فالاصل
العقلائى يقتضى انه ورد فى مقام البيان.
وامّاالسيّد الاستاذ((قدس سره)) فقد بنى على ان الطهارة اسم لنفس الوضوء
والغسل و التيمم فاذا شككنا فى أن البدأة بالأعلى هل اعتبرت فى الوضوء

ام لا؟ فالمرجع هى اصالة البرائة لانه من دوران الامر بين الاقل و الاكثر
الارتباطى والمرجع فيه أصل البرائة.
الثانى الوضوءات البيانية: منها صحيحة زرارة قال: حكى لنا ابوجعفر
((عليهما السلام)) وضوء رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) فدعى بقدح من ماء فاخذكفّاً من ماء
فأسدله على وجهه (من أعلى الوجه) ثم مسح وجهه من الجانبين جميعاً،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم اعاد يده اليسرى فى الاناء...(525)
فيه أنه ((عليه السلام)) حكى فعله ((صلى الله عليه وآله)) و هو اعم من الوجوب و لعل الغسل
من الاعلى كان أفضل، فلأجل ذلك لايستفاد وجوب الغسل من الأعلى من
الوضوءات البيانية.
الثالث ان الامر بالغسل فى الآية المباركة و الروايات، منصرف الى الغسل
الخارجى المتعارف و هو الغسل من الأعلى الى الاسفل و اما الغسل نكساً
فهو امر غير معتاد، فالغسل منصرف عنه لامحالة.
قال السيد الاستاذ ((قدس سره)) على مافى التنقيح: هذا الاستدلال مورد المناقشة
صغرىً و كبرىً، أما بحسب الصّغرى فلان المتعارف فى غسل الوجه انما هو
الغسل من وسط الجبين او مايقرب من الوسط دون الغسل من قصاص الشعر
الى الأسفل لوضوح عدم جريان العادة على ذلك و معلوم ان هذا غير كاف
فى الوضوء.
و أما بحسب الكبرى فلأنّ الغلبة الخارجية فى افراد المطلق غير موجبة
للانصراف الى الفرد الغالب فان الحكم بعد ماترتب على الطبيعة، سرى الى
جميع مايمكن ان يكون مصداقاً و لافرق فى ذلك بين الأفراد النادرة و
الغالبة، فالغلبة غيرموجبة لاختصاص الحكم بالغالب، فالمتحصل الى هنا ان
وجوب غسل الوجه من الأعلى الى الأسفل، ممالم يقم عليه دليل.
اقول: ماافاده من منع الصغرى ينافيه مااختاره من قيام السيرة على الغسل
و الغسل من الاعلى الى الاسفل عرفاً (1) و لايجوز النكس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الأعلى و تسالم الفقهاء على ذلك كما سيأتى فاذا كانت سيرة المتدينين
تبعاً لفقهاء قائمة على الغسل من الاعلى يكون هو منصرف الآية.
و دعوى ان المتعارف فى غسل الوجه انما هو الغسل من وسط الجبين
دون الغسل من قصاص الشعر و معلوم أن هذا غير كاف فى الوضوء،
مدفوعة بأن ماهو المتعارف بين الناس عين ماجرت به السيرة و يصدق عليه
الغسل من الاعلى عرفاً، فكيف يقال: ان هذا غير كاف فى الوضوء.
ثم قال ((قدس سره)) على ما فى التنقيح،: فلم يبق الاّ تسالم الفقهاء الاقدمين و
سيرة اصحاب الأئمة (عليهم السلام) حيث جرت على غسل وجوههم من
الأعلى الى الأسفل، فان المتقدمين متسالمون على وجوب ذلك و لم
يخالفهم فى ذلك الا السيد المرتضى ((قدس سره)) كما ان اصحاب الأئمة (ع) لم
ينقل عنهم خلاف ذلك فلولم يكن هذا على وجه الالزام و الوجوب لظهر و
شاع، فنطمئن من عدم ظهور ذلك بان الغسل من الاعلى الى الاسفل امر
واجب لامحالة.
اقول: ماجرت عليه العادة من الغسل من الاعلى و ماتسالم عليه الفقهاء و
ماجرت عليه السيرة أمر واحد و هو الغسل من الأعلى عرفاً و هو منصرف
الآية المباركة فانكار الانصراف و قبول السيرة امران لايجتمعان. فالسيرة من
زماننا الى زمن اصحاب النبى ((صلى الله عليه وآله)) قائمة على الغسل من الأعلى عرفا و
هو منصرف الآية فلايتم الاطلاق فى الآية حتى يستدل به على جواز النكس.
(1) عن الجواهرانه بعدالبناء على وجوب الابتداءبالأعلى فهناك احتمالات
اربعة:(الأول):الابتداء بالاعلى خاصة و لوكان يسيراً،و لاترتيب فى الباقى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الثانى): وجوب الأعلى فالاعلى بحسب خطوط العرضية، فلايجوز
غسل الادنى قبل الاعلى و ان لم يكن مسامتاًله. (الثالث): وجوب غسل
الاعلى فالأعلى بجسب الخطوط الطولية، فلايجوز غسل الادنى قبل الأعلى
المسامت له حقيقة، و يوجب غسله قبل الاعلى غير المسامت له كذلك،
(الرابع): ذلك عرفاً لاحقيقة.
أقول: أما الاحتمال الأول فهو مخالف لما هوالمستفاد من الاخبار البيانية
فانها ظاهرة فى غسل الأعلى فالأعلى عرفاً. فالغسل نكسا مخالف لها جزماً.
و أما الاحتمال الثانى، فهو مخالف لصريح صحيحة زرارة المتقدمة(526)
فانها تدل على وضع الماء فى اعلى الوجه و هو يستلزم جريان الماء على
الوجه بالاختلاف فلايكون جريه على الاجزاء العالية باجمعها قبل الأجزاء
السافلة كما هو مشاهد بالعيان، على ان الغسل كذلك صعب جداً، و مسح
الجانبين باليد اليمنى كما هو المتعارف يستلزم غسل الاجزاء السافلة قبل
العالية من الجانب الآخر.
و أما الاحتمال الثالث، فايضاً لايمكن المساعدة عليه فان المكلّف اذا
صبّ الماء على الجبهة لاينزل مستقيما بل ينحرف الى اليمين واليسار فيلزم
غسل الجزء السافل قبل غسل الجزء العالى المسامت له مع انه يكفى اذا
غسل الوجه كله فهذا الاحتمال أيضاً ساقط، فعليه يتعين الاحتمال الرّابع و
هو غسل الوجه من الأعلى الى الأسفل عرفاً وهو المستفاد من الوضوءات
ولايجب غسل ماتحت الشعر(1)بل يجب غسل ظاهره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيانية و هو منصرف آية الوضوء كما تقدم فان النبى (ص) توضأ فى مكة
ثلاث عشرة سنة والمسلمون توضأوا فى تلك المدة مثله (ص) و آية
الوضوء نزلت فى المدينة فانها فى سورة المائدة و حيث أن النبى (ص) و
المسلمين توضأوا ثلاث عشرة سنة و بدأوا بأ على الوجه والاية نزلت فى
المدنية فتكون منصرفة الى الغسل من الأعلى فلااطلاق يتمسك به على
جواز النكس و ان انكرنا الانصراف كما هو مختار الأستاذ فلابد من القول:
بجواز النكس لان سيرة الاصحاب و التابعين و المتشرعة و العلماء تدل على
جواز البدأة من الاعلى و فضيلته و لادليل على وجوبه و تعيّنه.
(1) لصحيحة زرارة المتقدمة(527)
و فى صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ((عليهما السلام)) قال: سألته عن
الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال لا(528)
و فى صحيحة زرارة عن أبى جعفر ((عليهما السلام))قال قلت له: ارأيت مااحاط
به الشعر؟ قال: كل ماأحاط به الشعر، فليس للعباد، ان يغسلوه و لايبحثوا عنه
و لكن يجرى عليه الماء(529) هذا على نسخة التهذيب.
و رواها الصدوق ايضاً بطريق صحيح و لكن فيه و ليس على العباد ان
يطلبوه..الخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الفرق بينهما أنه على الأول ينفى مشروعية غسل تحت الشعر فغسل
تحت الشعر غير مشروع و على الثانى ينفى وجوبه و أمّا جوازه و ان لم يكن
منفيا بالصحيحة الا انه يحتاج الى دليل و لادليل على جواز غسل البشرة
المحاطة بالشعر فى اثناء الوضوء.
و دعوى أن الأمر بغسل الوجه و اليدين كما فى الآية المباركة يكفى فى
جواز غسل البشرة بل فى وجوبه مدفوعة بأن صحيحة زرارة المتقدمة دلّت
على غسل الشعر المحيط بالبشرة فغسل البشرة المحاطة بالشعر خرج عن
تحت عموم الآية بالتخصيص فلم يبق هنا امر يدل على غسل البشرة، فاذا
لصق بالشعر مايمنع عن وصول الماء اليه لايكفى غسل البشرة عنه بل لابد
من ازالة الحاجب وغسل نفس الشعر.
ثم ان الوضوءات البيانية واضحة الدلالة على وجوب غسل الوجه من
القصاص الى الذقن فاذا كان الشعر خفيفا يصل الماء الى بشرة و الشعر عند
انسداله من اعلى الوجه فيحكم بصحة الوضوء و اذا كان الشعر كثيفا و محيطا
بالبشرة، يكفى جريان الماء على الشعر و لاحاجة الى التعمق و التبطين، فلم
يبق لنا الشك حتى نبحث انه مورد لاصالة البرائة او اصالة الاشتغال.
ثم لايخفى ان الشعر اذا كان خفيفا ولم يحط على البشرة، فوجوب غسلها
واضح و هل يجب غسله أيضاً ام لا؟ الظاهر هو الأول لأن صحيحة زرارة
المتقدمة(530) دلّت على وجوب غسل مادارت عليه الاصبعان من البشرةوالشعر

سواء شعراللحية والشارب والحاجب (1) بشرط صدق احاطة الشعر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد يقال: ان الواجب هو غسل البشرة و الشعر الغير المحيط لأصالة
الاحتياط فاذا غسلنا البشرة دون الشعر نشك فى حصول الطهارة المسببة عن
الوضوء، فلابد من غسلهما ليقطع بحصول الطهارة.
و أجاب عنه السيد الاستاذ ((قدس سره)) بان الطهارة اسم لنفس الوضوء و الغسل
والتيمم و ليست مسببة عنها، فاذا شككنا فى وجوب غسل الشعر مع البشرة
نرجع فيه الى أصالة البرائة لدوران الأمر بين الاقل والاكثر الارتباطى.
و قد اجبنا عن ذلك سابقا بانّ الطّهارة مسببة عن الثلاثة لا انها عينها فان
من اغتسل عن الجنابة يحصل له الطهارتان احديهما الطهارة من الحدث

back page Index Page next page