والناس يعتقدون به كفقيه ومجاهد ومجتهد جامع الشرائط ويعرفونه جيدا وخلال أربعة عشر سنة أدى ما عليه وكان يضع المهاجرين وعامة المجتمع في سير الحوادث وتطورها خصوصا الحرب التي حيكت على الشيعة في مدينة كابل وقابل بشكل منطقي ومقبول الحملة الإعلامية للعدو المبنية على أساس ستراتيجية واسعة وعلى مستوى دولي.
ونظرا لاعتقاد شعبنا به واطمئنانهم إليه وعلى أساس الإخلاص والصدق الذي تجلى في أفعاله وأقواله ونظرا لان سماحته من المجتهدين والفقهاء الجامعين لشرائط عصره:
أولا: فان شعبنا ومجاهدينا وعلى قدر استطاعتهم كانت مساعداتهم المالية والمادية تصل إلى المجاهدين عن طريق سماحته وكانوا يرسلون حقوقهم الشرعية إلى مكتب سماحته سواء من الرجل العجوز والمرأة العجوز ومن الأطفال البنين والبنات والشبان والشباب وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة لشعبنا والفقر وضيق اليد فان هذا مثال عملي ينبغي أن يدون في التاريخ وسيدون.
وان هذه المساعدات في هذا الظرف الصعب الحاكم على شعبنا ما هو إلا علامة الإيثار وأعلى مراحل التضحية وتجل للعواطف الإنسانية والإسلامية بحيث إن شعبنا سوف لن ينساها أبدا.
ويمكن القول بجرأة ورغم وجود هكذا ظرف اقتصادي واجتماعي فان مثل هذا الإيثار لا نظير له في تاريخ الأمم أو قل نظيره.
وثانيا: إن جميع طبقات المجتمع الشيعي الأفغاني الذي تشكل الطبقة الروحانية والناس ركنيه الأساسيين المهمين طلبت من سماحة أية الله العظمى المحقق الكابلي (دام ظله العالي) وللظروف الفعلية والضرورة الشرعية والوطنية التي توجب ذلك ولأنه كان جامعا للشرائط أن يتقبل ثقل الرسالة والمسؤولية العظمى وهي مرجعية شيعة أفغانستان وان يأخذ بأيديهم (كما انه في الماضي اخذ بأيديهم) وان يعين الأمة الشيعية على الأعداء الذين أرادوا إبادة وحذف الشيعة من الساحة السياسية والاجتماعية لأفغانستان ونظرا لهذه الظروف الحساسة ونظرا للطلب الكثير والإرادي من قبل شعبنا أحس سماحته بالتكليف والوظيفة الشرعية واستقبل هذه الرسالة الإلهية الثقيلة ونطلب من الله المتعالي لسماحته ولجميع مراجع التقليد العظام التوفيق الدائم.
الفصل الرابع: التزامه وتقواه السياسية
هذا الموضوع لدليل أهميته فتحناه بعنوان الفصل الرابع من فصول حياته المباركة وان كان في كل مرحلة من المراحل الأربع المتقدمة أشرنا إلى المسؤولية والحمل الثقيل الذي تحمله (دام ظله العالي) وأيضا في المراحل الثلاث المتقدمة عرضنا التقسيم الزماني لحياته المباركة وهذا الفصل يرجع إلى جميع مراحل حياته الشريفة من أيام الدراسة إلى الآن وما بعدها في دنيا ملئها الصعوبات لوجود الاتجاهات الفكرية الكثيرة والسياسية والاجتماعية ومن ناحية أخرى الحصار الشديد والهجوم من قبل الرغبات والميول النفسية والداخلية والماديات والجاه والسلطة وهذه الدنيا بجميع بريقها وزينتها تقف أمام الإنسان وتدعوه إلى نفسها نعم في هكذا شرائط الاعتدال والاستقامة وحفظ الكرامة الإنسانية وعزة النفس وعدم الانحراف والميل يمينا وشمالا وبكلمة واحدة الطهارة والإخلاص وعدم التأثر بأي موج من أمواج السراب الباطل ليس فن كل أحد فاليوم عطاشى السلطة والرئاسة أجنهم رئاسة أربعة أيام وهم في سباق وتناحر وبخطوات معدودة لكسب المنصب والرئاسة والمواقع الزائلة وخصوصاً في مجتمعنا فهي اكثر رواجاً فان الغوص في وسط المجتمع والتعايش مع الناس (لا العزلة والانزواء) ولكن عيش نزيه لأداء المسؤولية السياسية والاجتماعية والتحرك من اجل خدمة الناس بإخلاص وبعيدا عن الرغبات النفسانية إنما تريد إنسانا كاملا ومستقيما ومهذبا وان لم يكن التاريخ عيّن لنا شخصيات كثيرة وأفراد انتصروا على هيولى النفس أما هكذا أفراد:
أولا: ظنوا أن اكثر العيش النزيه يكون في كنز العزلة والانزواء.
وثانيا: هم قلة معدودة بالقياس إلى جميع المجتمعات الإنسانية ففن العيش النزيه عندما يكون صعبا وحساسا فان جميع سبل الزيغ الباطلة تكون مستعدة ببريقها وظاهرها وعلى هذا فتكون المحاربة والمقاومة في هذه المرحلة اكثر صعوبة وشدة لان باطن الإنسان هو محل الصراع والتجاذب والتناحر بين رغبتين متخاصمتين (الميل للحق على الباطل) وعلى هذا الميزان ستكون نسبة الناس الموفقين في هذا الجدال الداخلي الصعب قليلة وان علماء الدين والمراجع والقادة السياسيين وحكام المجتمع والأمراء والمتصدين للحركات الثورية والمصلحين في جميع الأديان والمذاهب والأمم هم في قمة الصراع والجدال الصعب وكثير منهم انحرف والقلة القليلة منهم في مرحلة الصراع الباطني خرج منتصراً ومرفوع الرأس.
وعندما نبين الحياة المباركة لسماحة آية الله العظمى المحقق الكابلي (دام ظله العالي) من هذه الزاوية نجد: انه منذ اليوم الأول الذي وضع فيه قدمه في الساحة الاجتماعية وفي جميع مراحل وفصول حياته المباركة وفي حال ارتباطه بالناس لاجل خدمتهم وأداء المسؤوليات الاجتماعية كان ذو فكر صافي وحياة نزيه وبالسير والتدقيق في حياته لأكثر من سبعين سنة لا يمكن أن نرى اقل نقطة ضعف أو وصمة في شخصيته الاجتماعية والسياسية حيث رفس بقدمه الهوى النفساني والرغبات المادية المغرية والحال أن الأرضية مهيأة للاستفادة الشخصية من بيت المال والتكاثر والثروة والحياة المرفه وأيضا أرضية الارتباط بأجهزة الجور الحاكمة من اجل كسب المنصب والجاه والموقع الاجتماعي كانت مهيأة وأيضا أرضية الارتباط بالتكتلات السياسية التي هي خلاف مصلحة الشعب والمرتبطة بالأجانب مع المنصب الكبير فان جميع هذه الأرضية كانت مهيأة لسماحته من كابل إلى النجف الأشراف ومن النجف الأشراف إلى كابل وباكستان والى إيران ولكن بالتوكل على الله والارتباط به والتوسل الدائم بالأئمة الأطهار (عليهم السلام) لم يفتتن بأي بريق ولم يقع تحت تأثير أمواج الباطل والهوى النفساني وهكذا يحفظ الأمانة والصدق والعزم والإخلاص ويسعى في كسب الرضا الإلهي ومصالح الأمة.
وفي مرحلة الصبا وبداية شبابه في مدينة كابل مسقط رأسه وحينما كان مشغولا بدراسة العلوم الإسلامية فإننا لا نجد اقل أثراً أو علامة للارتباط والميل للجهاز الحاكم وخطوط الانحراف ولم يمدح أو يؤيد سياسات الدول الجائرة والحكام الظالمين أبدا من اجل كسب المنصب والتقرب إلى الأجهزة الحاكمة وهكذا مدة إقامته عشرين سنة في حوزة النجف الأشراف العلمية ما كان عنده اقل انحراف وميل لكي يستفيد منه أعداء الإسلام والتشيع وكان النظام البعثي يسعى لكي يرتبط به ولكن لم يحصل على أي تأييد منه واصبحوا في يأس كامل مع أن البعض سقط في أحضان النظام البعثي وذهبت عزتهم وكرامتهم بالارتباط بهم.
وهكذا حينما رجع من حوزة النجف الأشراف العلمية إلى مدينة كابل فان النظام الحاكم يومئذ أيضا لم يستطيع أن يستفيد من وجوده المبارك بعنوان مؤيد وحام لسياساته وان كان بالتطميع والوسائل الأخرى ولم ينبس ببنت شفة ولو لمرة واحدة بتأييد سياسة النظام الظالم.
ونظرا لشخصيته وكونه محورا لتجمع الأمة ووزنه العلمي فان النظام الحاكم بحاجة للارتباط به ولإرضائه اكثر من أي شخصية إسلامية ودينية أخرى حتى يكون المرشد والموجه لسياساتهم مجتهد وعالم ديني في المجتمع الإسلامي الأفغاني. ولكن لم يستطع أن يكسب اقل توفيق في ذلك وليس فقط لا يوجد لديه أي ارتباط بالنظام بل لديه ارتباط بتنظيمات المقاومة وكان قوتاً لقلوب الطاقات الثورية والمفكرين المسلمين اعم من خلايا المقاومة الحوزوية والجامعية العلني والسري منها للنظام الحاكم.
وهكذا طوال مدة إقامته الأخيرة في كابل وفي اخطر الظروف وأكثرها حساسية كان يستقبل جميع الأخطار وكان الاعتدال والثبات هو المسيطر على نظره الشريف وكان يستقبل كل الأخطار من اجل خدمة الأمة الشيعية المحرومة والمستضعفين ولم تستطع الرغبات المادية والأهواء النفسانية أن تحرفه عن الصراط المستقيم ولو لشبر واحد والحال أن الأرضية بجميع أشكالها كانت مهيأة من التعامل والارتباط بالتكتلات والأحزاب التي تعمل خلاف مصلحة الإسلام والأمة الشيعية ولكن سماحته كان يرى أن ذلك النوع من الارتباط هو غرض ملوث وينافي منافع الأمة ولذا لم يتهم بأي اتهام في هذه المرحلة سواء من الصديق أو العدو وان كان هكذا اتهام في الواقع هو حمق وان الذين لهم مهارة في فن خلق الشائعة والذين يلصقون التهم بالأفراد والشخصيات فانهم أولا: يقيّمون جيدا نسبة احتمال تأثير الشائعة ومدى قبولها بين الناس ومن ثم ينتخبون الشائعة التي هي اكثر احتمالا للقبول بين الناس وإذا وضعنا إصبعنا على الشائعة التي لم تلق قبولا بين الناس وكانت نسبة التوفيق لها صفر فان مثل هكذا عمل هو حمق وسيكون ضربة لشخصيتهم وكرامتهم.
وباستقامة سماحته وثباته لم يتزعزع أمام الرغبات المادية والخطوط الفكرية ولم ينحرف عن الصراط الإلهي المستقيم بل إن العيش بعزة وافتخار مع الحضور في وسط المجتمع وفي حال إجراء المسؤوليات الاجتماعية ما هي إلا علامة للروح الكبيرة وعزة النفس الناشئة من التعبد والتوكل على الله المتعالي والتوسل والارتباط الدائم بأئمة الطهارة (عليهم السلام) إنصافا العيش النزيه البسيط مع التفوق العلمي أرضية لبناء المراجع وقادة الشيعة وان كانت الشياطين من اجل انحراف الإنسان دائما في الكمين والنفس الإنسانية أمارة بالسوء ولكن إذا كانت الألطاف والعنايات الإلهية شاملة لحال الإنسان فان الله في جميع الأحوال يحفظ الإنسان من شر الشياطين والنفس الأمارة كما حفظ إبراهيم الخليل (عليه السلام) في وسط اللهب وكل من تعلق بهذين الاصلين (التوكل والتوسل) فان الألطاف الإلهية ستشمل حاله وتعطيه القدرة والإرادة ويقاوم الرغبات والهوى النفسي وفي النتيجة إن الله سوف يحفظه من السقوط في الهاوية (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ) الأعراف
الفصل الخامس: الإنجازات العلمية والثقافية في حوزة قم العلمية
شرع سماحة أية الله العظمى المحقق الكابلي (دام ظله العالي) في مركز الفقه الفقاه في حوزة قم العلمية (أهم مركز علمي في عالم التشيع) وبعد قبول مسؤولية المرجعية بتاريخ 23/6/1373 هجري شمسي بتدريس درس الخارج للفقه من أول كتاب الخمس (العروة الوثقى) في الحسينية النجفية.
وان للحضور والاستقبال لدرسه الحوزوي من قبل الفضلاء والمدرسين والروحانيين الشباب لفقيه أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) محل للتقدير والشكر وان سماحته بقدرته العلمية والتحليلية فقد استطاع أن يحل اعقد المسائل العلمية والفقهية وحقق الكثير من آراء المحققين وأصحاب الرأي وانتقدها وطرح آراء جديدة.
ولا شك أن لسماحته اليد الطولى في كثير من العلوم المختلفة كالأدب العربي والأصول والفقه الرجال والكلام وغيرها خصوصا في الفقه حيث يتمتع بدقة ونظر خاص.
ولمدة اكثر من عشر سنوات وبدون توقف (غير أيام العطلة الحوزوية) كان مشغولا بتدريس الفقه والى الآن درس كتاب الخمس والاجتهاد والتقليد وكتاب الطهارة وفي الآونة الأخيرة بناء لظروف أفغانستان قام بتدريس كتاب القضاء في أيام الأربعاء فقط.
وفي الواقع أن حضور سماحته في المجتمع الشيعي الأفغاني أوجد تحولا عظيما فأهدى للعلماء روح الأمل وللشباب الحركة والنشاط وللامة اليقظة في المسائل الشرعية.
وفي طول فترة عشر سنوات كانت تصل إلى مكتب سماحته آلاف الاستفتاءات من المهاجرين المقيمين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وباكستان ومن داخل أفغانستان يبحثون فيها عن أجوبة لمسائلهم الشرعية المختلفة ومن هذا الطريق حلت كثير من المبهمات والمسائل الشرعية واصبح المؤمنون على علم بوظائفهم الشرعية.
العمل التبليغي والاجتماعي في أفغانستان
1_ تأسيس مدرسة جامعة الإسلام في مدينة كابل.
أسست هذه المدرسة بعد رجوع سماحة آية الله العظمى المحقق الكابلي (دام ظله العالي) من النجف الأشراف إلى مدينة كابل ومن ذلك الوقت إلى الآن هي مركز لتجمع الطلاب والأساتذة ومحل لتجمع الناس المؤمنين من أهل كابل في أيام الجمعة وأيام ولادات الأئمة من أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) وشهاداتهم ويوجد فيها مكتب لسماحته للإجابة على المسائل الشرعية.
2_ المكتب الرئيسي لسماحته في مدينة قم المقدسة.
3_ مكتب سماحته في مدينة مشهد.
4_ مكتب سماحته في مدينة كابل.
5_ مكتب سماحته في مدينة هرات.
6_ مكتب سماحته في مدينة مزار شريف.