1
بسم الله الرّحمن الرّحيم
النبيين محمد وآله الطاهرين.
وبعد فيقول العبد الفقير الى ربه الغنى قربانعلى المحقق الكابلى خلف المرحوم
محمد رضا رحمة الله عليه: هذه مجموعة بحوث فقهية القيتها فى الحوزة العلمية عند
تشرفى بجوار كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة سلام الله عليها حول كتاب الخمس من
(العروة الوثقى) تأليف الفقيه الكبير فخرالمحققين السيد محمد كاظم اليزدى(قدس سره) وكان
ذلك من أوائل السنة الدراسية الثالثة و السبعين الى اوائل السنة الخامسة والسبعين
وهى بضاعة مزجاة أهديها الى ناموس الدهر امام العصر (عجل الله فرجه و جعلنا
من اعوانه وانصاره والمستشهدين بين يديه) فالمأمول من كرمه ان يمنّ على بالقبول
ويثبتها فى ديوان الحسنات ويسأل من الله الغفور الرّحيم، ان يبدل سيئاتى بالحسنات
وينجّينى برحمته من عذاب النار يوم يمتاز الاخيار من الاشرار و يقرب المحسنون و يبعد
المسيؤون ولا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
2
#غَنائمُ الْحَرب
3
الخمس غنائم الحرب
بسم الله الرّحمن الرّحيم
"الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
محمدوآله الطّاهرين واللّعن الدّائم على اعدائهم اجمعين
كتاب الخمس
وهو من الفرائض وقد جعله الله تعالى لمحمد صلى الله عليه واله و ذريته عوضاً
عن الزكاة اكرامالهم. ومن منع منه درهماً ـ اواقل ـ كان مندرجاً فى الظالمين لهم،
والغاصبين لحقّهم، بل من كان مستحلا لذلك، كان من الكافرين ففى الخبر عن ابى
بصير، قال: ( قلت لأبى جعفر(عليه السلام)ما أيسر مايدخل به العبد النار؟ قال(عليه السلام) من أكل من
مال اليتيم درهماً، و نحن اليتيم)(1)
وعن الصّادق (عليه السلام):(ان الله لاإله الا هو، لمّا حرّم علينا الصدقة، انزل لنا الخمس،
فالصّدقة علينا حرام، و الخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال)(2)
وعن أبى جعفر(عليهما السلام): (لايحلّ لا حدان يشترى من الخمس شيئاً حتى يصل الينا
حقنا)(3)
وعن أبى عبد الله(عليه السلام): (لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً ان يقول: يا رب
إشتريته بمالى، حتى يأذن له اهل الخمس)(2).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-(2)(3) الوسائل ج 6 ب: 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث 1،2، 4.
2- الوسائل ج 6 ب 3 من أبواب الأنفال حديث 10.
4
فصل فيما يجب فيه الخمس
وهى سبعة اشياء:
الاوّل الغنائم المأخوذة من الكفار من أهل الحرب قهراً بالمقاتلة معهم (1) بشرط
ان يكون باذن الامام(عليه السلام) من غير فرق بين ما حواه العسكر ومالم يحوه والمنقول وغيره
كالا راضى والاشجار و نحوها
(1) وجوب الخمس فى الغنائم مما دل عليه الكتاب والسنة المتواترة ـ كما قيل ـ
وقد أطبق عليه المسلمون، أمّا الكتاب فهو قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيىء،
فان لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل)(1)
ويشترط فيه أن يكون الاغتنام بالمقاتلة وبإذن الامام(ع) فلو اخذ بالسرقة او
الغيلة ونحوها، كان لآخذه وان اغتنم بالمقاتلة بلا اذن منه(ع) كان للامام(عليه السلام) كما سيأتى.
ثم ان المشهور بين الاصحاب أنّ الغنيمة التى يجب فيها الخمس عامة للمنقول
وغيره كالاراضى والدور والاشجار والمصانع وغيرها.
وذهب جماعة من الأصحاب الى اختصاصه بالغنائم المنقولة واستدل للمشهور
بالكتاب والسنة، اما الكتاب فهو قوله تعالى: (واعلموا أنما
غنمتم من شيىء الخ) فان الغنيمة باطلاقها تشمل المنقول وغيره ولاسيما بملاحظة بيان
الموصول بقوله تعالى: (من شىء) فانه يؤكّد الإطلاق لعموم مفهومه فيشمل الاراضى
والعمارات كالمنقولات.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة الأنفال الآية: 41.
5
وامّا السنة فهى الرّوايات الكثيرة الدالة على وجوب الخمس فى
الغنيمة منها صحيحة عبدالله بن سنان قال: سمعت ابا عبدالله(ع) يقول: ليس الخمس الاّ
فى الغنائم خاصة(1) وغيرها وسيأتى التعرض لها انشاء الله.
وقد نوقش عليه بوجوه:
الأوّل ما عن صاحب الحدائق قدس سره من أنّ ظاهر النصوص اختصاص الغنيمة
التى فيها الخمس بالاموال المنقولة.
منها صحيحة ربعى عن ابى عبدالله(عليه السلام) (قال (ع): (كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، اذا اتاه
المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسّم ما بقى خمسة اخماس و يأخذ خمسه ثم يقسّم
أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثمّ قسّم الخمس الذى أخذه خمسة اخماس
يأخذ خمس الله عزوجلّ لنفسه ثم يقسّم الأربعة اخماس بين ذوى القربى واليتامى
والمساكين وأبناء السّبيل يعطى كل واحد منهم حقاً، وكذلك الامام(ع) اخذ كما اخذ
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم))(2)
فهذه الصّحيحة ونظائرها موجبة لتخصيص الغنيمة المذكورة، فى الآية بالمنقولة
ويردّه أنّ مورد الصحيحة هى الغنائم المنقولة، ولاتدل على نفى الخمس عن
الغنائم الغير المنقولة، فيكفينا اطلاق الآية المباركة الدالّة على الخمس فى الغنيمة
مع أنه لو انجمدنا على مورد الصّحيحة، للزم منه عدم لزوم الخمس فى الاموال
المنقولة الّتى تنقل بصعوبة كحجر الّرحى والمصانع العظيمة فهل يمكن القول بعدم لزوم
الخمس فيها بدعوى عدم شمول النصوص لها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، باب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1 وهناك روايات كثيرة.
2- الوسائل ج 6، ب 1 من أبواب قسمة الخمس، حديث 3، ص 356.
6
الثانى ما أفاده الاستاذ الاعظم السيد الخوئى(قدس سره) على ما فى تقريرات بعض
تلامذته، قال: بل يمكن ان يقال بعدم الاطلاق فى الآية المباركة بالاضافة الى غير
المنقول، فان الغنيمة هى الفائدة العائدة للغانم بما هو غانم و عليه فتختص بما يقسّم بين
المقاتلين وهى الغنائم المنقولة، وامّا الاراضى المحكوم عليها بانها ملك لعامة المسلمين
فلا تعد غنيمة للغانم والمقاتل بما هو كذلك (الى ان قال): فالاطلاق اذاً ساقط من اصله و
معه لادليل على وجوب الخمس فى غير المنقول(1).
وفيه اوّلا انه ينافى ما ذكره فى كتاب الخمس فى مبحث الأنفال واليك نصّ
عبارته قدس سره هناك (وثانياً ان الظهور المزبور وان كان قابلالأن يقيد به الاطلاق فى
صحيحة حفص الاّ أنه غير قابل لأن يخصّص به العموم فى صحيحة معاوية بن وهب(2)،
اعنى قوله(عليه السلام) (كان كل ما غنمو الخ) حيث ان دلالتها على الشمول والاستيعاب
بالعموم اللفظى والدلالة الوضعية الّتى هى اظهر من الاطلاق وأقوى من الظهور المزبور
المستند الى المفهوم فانه كالصّريح فى عدم الفرق بين الارض و غيرها وان المدار على
الاغتنام بمفهومه العام الشامل لكلا الموردين بمناط واحد)(3)
فاذا كانت الغنيمة مختصة بالمنقول فى قوله تعالى: (ما غنمتم) فلتكن كذلك فى
قوله(ع): (كل ما غنموا) فى الصحيحة، ولكن الصحيح هو ما ذكره هناك من عموم كل ما
غنموا للمنقول و غيره من الاراضى والعمارات فعليه تكون كلمة ما غنمتم فى الآية شاملة
باطلاقها للمنقول وغيره فيجب تخميس غير المنقولات ايضاً.
وثانياً: انه لو استولى المسلمون على مدينة من مدن الكفار بالحرب والمقاتلة صحّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- مستند العروه الوثقى كتاب الخمس ص 12.
2- الوسائل ج 6، ب 1 من الانفال، حديث 3، ص 365.
3- مستند العروة الوثقى كتاب الخمس ص 355.
7
حمل الغنيمة عليها ولا يصحّ سلبها عنها وهو شاهد على تمامية الاطلاق فى الآية
المباركة.
وثالثاً: أنّه على ما افاده الأستاذ فى معنى الغنيمة يلزم أن تكون صفايا الغنيمة
وقطايع الملوك خارجة عن الغنيمة لانها ليست فائدة عائدة الى الغانم بما هو غانم بل
تختص بالرسول او الامام عليهما السلام و صدق الغنيمة عليها من الواضحات وكذا
خمس الغنيمة فانه ايضاً لا يقسم بين الغانمين وصدق الغنيمة عليه لاينكر.
ورابعاً: أن صحيحة معاوية بن وهب المشار اليها آنفاً شاهدة على صدق الغنيمة على مالا
يرجع الى الغانمين حيث قال(عليه السلام) فيها: (كان كل ما غنموا للامام(ع) يجعله حيث أحب)
ونظيرها مرسلة العباس الوراق عن رجل سمّاه عن ابى عبدالله(عليه السلام)(1).
فاذن لايبقى اى شبهة فى انه لم يؤخذ فى مفهوم الغنيمة عودهاالى الغانم بل المراد
بها ما استولى عليه المسلمون بالمقاتلة والحرب سواء عاد الى الغانمين او الامام او
المسلمين.
هذا كله بناء على ان المراد من الغنيمة فى الآية هى ما اخذ من الكفار بالمحاربة و
القتال كما هو الظاهر منها فى بدو النظر.
ويمكن ان يقال: ان المراد منها مطلق النفع والفائدة، وما اخذ من الكفار بالقتال
احد مصاديقها، وذلك لما ورد من التفسير فى صحيحة على بن مهز يار وقد جاء فيها:
(قال الله تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شيىءفأن لله خمسه ولذى القربى واليتامى
والمساكين وابن السّبيل ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1 من أبواب الانفال، حديث 16، ص 369.
8
الجمعان، والله على كل شىء قدير، فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهى الغنيمة يغنمها
المرء والفائدة يفيدها الخ)(1)
والظاهر منها ان الفائدة عطف تفسيرى للغنيمة فمعناها هى الفائدة المطلقه وما
اخذ من الكفار بالحرب والقتال احد مصاديقها لا انها منحصرة فيه كما تشهد لذلك
الامثلة الّتى ذكرها فى تفسير الغنيمة فتأمل فيها حتى يظهر لك صدق ما ذكرناه.
ويؤيده ما رواه حكيم مؤذن بنى عيسى عن ابى عبدالله(عليه السلام)(قال: قلت له:
(واعلموا أنما غنمتم من شىء فانّ لله خمسه وللرّسول) قال هى والله الافادة يوماً بيوم، الاّ
أن أبى جعل شيعتنا من ذلك فى حلّ ليزكّوا)(2) وهى صريحة فى ما ذكرنا الاّ أنّها ضعيفة
السّند فلا تصلح الاّ للتّأييد.
الثالث أنّ التفسير للغنيمة فى صحيحة ابن مهزيار ظاهر فى الفائدة الشخصية
الرّاجعة الى المستفيد و الغانم وهى الغنائم المنقولة واما الاراضى المفتوحة عنوة فليست
فائدة راجعة الى الغانم و المستفيد بل راجعة الى عامة المسلمين، فالتفسير قرينة على
اختصاص الخمس بالغنائم المنقولة فلا خمس فى تلك الأراضى،
على أنّ النّصوص الّدالة على أنها ملك لعامة المسلمين تخرجها عن كونها فائدة
شخصية فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسّر فى الصحيحة فتكون الصحيحة
من ادلة القائلين باختصاص الخمس بالغنائم المنقولة وقد ايّدنا هذه المناقشة عندالبحث
وقلنا: ان هذه الصحيحة تدل على عدم الخمس فى غير المنقولة من الغنائم ولكن التأمل
فيها يعطى خلاف ذلك واليك مورد الحاجة من الصّحيحة:
قال(ع): (فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهى الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها،
والجائزة من الإنسان للانسان التى لها خطر، والميراث الذى لايحتسب من غير أب
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 8 من ابواب ما يحب فيه الخمس، حديث 5، ص 350.
2- الوسائل ج 6، ب 4 من ابواب الانفال، حديث 8، ص 381.
9
ولا ابن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، الخ)(1)
و قد عدّ من الفوائد مال اخذ من عدو اصطلم، وهو يشمل المنقول وغير المنقول
فانّ الأراضى المفتوحة عنوة مال اخذ من عدوّ إصطلم وهى مصداق للغنائم و الفوائد التى
فيها الخمس، وكذالميراث الذى لا يحتسب يشمل المنقول و غير المنقول فعليه تكون
هذه الصحيحة من ادلّة المشهور القائلين بوجوب الخمس فى مطلق الغنائم وان كانت غير
منقولة.
ودعوى ان الصّحيحة ظاهرة فى ان الغنيمة والفائدة الراجعة الى الغانم والمستفيد
يجب فيها الخمس وهى ليست الاّ الغنائم المنقولة، والأراضى المفتوحة عنوة بما انها
راجعة الى عامة المسلمين لا الى الغانم والمستفيد، فهى خارجة عن مدلولها فلا يجب
فيها الخمس.
مدفوعة: بان الغنيمة تصدق على مال اخذ من الكفار، بالحرب والمقاتلة سواء
رجع الى الغانم ام لا، وقد تقدم أن الأراضى المفتوحة عنوة وصفاياء الغنيمة وقطايع
الملوك وخمس الغنيمة، كلها مصداق للغنيمة ولا ترجع الى الغانمين بل راجعة الى عامة
المسلمين او الامام او ارباب الخمس
وقد تقدّم ايضاً ان الغنائم المأخوذة من الكفار بالقتال بلا اذن من الامام(ع)
لايرجع شىء منها الى الغانمين والمقاتلين ـ كما تدل عليه صحيحة معاوية وهب(2) بل
كلها ملك للامام (ع) و قد أطلق عليها الغنيمة بلا عناية.