58
ديناراً، فيجب اخراج خمسه قليلا كان او كثيرا على الأصح(1)
(مسألة 5): السلب من الغنيمة، فيجب اخراج خمسه على السّالب(2)
منه، ردّت عليه، وان كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم فاصابها ردّت عليه برمّتها،
وأعطى الذى، اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: فان لم يصبها حتى تفرّق
الناس، وقسّموا جميع الغنائم، فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الّذى هى فى يده، اذا أقام
البينة، ويرجع الذى هى فى يده على امير الجيش بالثمن.(1)
فان أمير الجيش لا يعطى الثمن من كيسه بل يعطيه من بيت المال.
(1) قال فى الجواهر: (وفاقاً لصريح جماعة وظاهر آخرين، بل لا اعرف فيه خلافاً،
سوا ما يحكى من ظاهر غرية المفيد من اشتراط بلوغ مقدار عشرين ديناراً وهو ضعيف
جداً لا نعرف له موافقًا، ولا دليلا، بل هو على خلافه متحقّق كما عرفت). انتهى.
العمدة فى المقام هو إطلاق الأدلّة، ولا سيما قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من
شىء فأنّ لله خمسه.
فان الشىء يطلق على القليل والكثيرة، ولا دليل على تقييده ببلوغ عشرين
ديناراً حتى رواية ضعيفة فعليه كان الأنسب للماتن(قدس سره): على ما هو الصّحيح او حتماً أو
جزماً، واما التعبير بالأصح فهو فيما كان فى مقابله، قول صحيح لمدرك قوى، وليس لقول
المفيد(قدس سره)حتى مدرك ضعيف.
(2) هذا مبنى على ما هو المعروف من النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) (من قتل قتيلا
فله سلبه) وحيث أن الرّواية، عامية، ولم تثبت من طرقنا، فلا حجيّة فيها، فيكون السّلب
كبقية الغنائم، والّذى يخرج خمسها هو الإمام، لانفس كلّ غانم;
نعم لو أعلن الإمام فى المعركة وقال: (من قتل قتيلا، فله سلبه)، فالسّلب يكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 11، ب 35 من ابواب جهاد العدو، حديث 5، ص 75.
59
جعلا للقاتل، وظاهر هذا لكلام أنه بتمامه ملك للقاتل، لا خصوص اربعة اخماسه، فليس
على السالب تخميسه.
وبعبارة اخرى، قد تقدم أن جعائل الامام، تخرج من الغنيمة قبل التخميس، فلا
يتعلق بها خمس الغنيمة.
تتمّة قد ورد النصّ الصّحيح، انه ليس الخمس، الاّ فى الغنائم خاصة(1) ونحن
نعلم بوجوب الخمس فى غير الغنائم ايضاً جزماً.
والجواب عن ذلك، بأحد وجوه:
الاوّل أن الخمس الواجب بظاهر القرءان، ليس الاّ فى الغنائم، فانّه فى غيرها ثبت
بالسنة وبما ورد عن اهل البيت(عليهم السلام)
الثانى ان يكون المراد من الغنائم، مطلق المنافع، فتشمل الغوص والمعدن والكنز و
ارباح المكاسب والغنيمة الحربية، ويخصص الحصر بالنسبة الى الحلال المختلط بالحرام،
والأرض الّتى اشتراها الذّمى من مسلم.
الثالث ان يكون المراد بالغنيمة هى الغنيمة الحربية، والحقت البقية بها بتخصيص
الحصر، مثل ماورد فى باب الصوم: (لا يضر الصائم ما صنع، اذا اجتنب ثلاث خصال:
الطعام والشراب، والنساء، والإرتماس فى الماء)(2)
الرابع ان يكون هذا الحديث صادراً للتقية، فان خمس غنائم الحرب مما هو
متسالم عليه بين المسلمين، وفى البقية خلاف، فلهذا خصّ الخمس فى الغنائم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1، ص 338.
2- الوسائل ج 7، ب 1 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1، ص 19.
61
الْمَعْدِنْ
63
الخمس المعدن
(الثانى) المعادن (1) من الذهب و الفضّة والرصاص والصفر والحديد والياقوت
(1) قال فى المستمسك: (اجماعاً محصلا ومنقولا، صريحاً فى الخلاف والسرائر
والمنتهى والتذكرة والمدارك وغيرها، وظاهراً فى كنز العرفان. وعن مجمع البحرين
والبيان ـ بل فى ظاهر الغنية ـ نفى الخلاف فيه بين المسلمين عن معدن الذهب والفضة،
كذا فى الجواهر).
ثم انّ المعادن جمع معدن، وهو اسم مكان من عدن بمعنى الإقامة فكل شيئ صدق
عليه المعدن او اشتمل عليه النص، ففيه الخمس، واما ما لا يصدق عليه المعدن ولم
يشتمل عليه النصوص، فلا خمس فيه.
وتدلّ على وجوب الخمس فى المعادن ـ مضافاً الى الاجماعات ـ عدة من
النصوص:
منها صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر(عليهما السلام)قال: سألته عن معادن الذّهب
والفضة، والصفر والحديد والرصاص؟ فقال: عليها الخمس جميعاً(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1، ص 342.
64
والزبرجد والفيروزج والعقيق والزيبق والكبريت والنفط والقير والسبخ
ومنها صحيحة الحلبي (فى حديث) قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن الكنز كم فيه؟
قال: الخمس، وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، وعن الرصاص والصفر والحديد، وما
كان من المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضّة.(1)
ومنها صحيحة أخرى عن محمد بن مسلم قال:سألت ابا جعفر(عليهما السلام)عن الملاحة،
فقال: وما الملاحة؟ فقال (فقلت): ارض سبخة مالحة، يجتمع فيه الماء، فيصير ملحاً،
فقال: هذا لمعدن، فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال: فقال:
هذا وأشباهه فيه الخمس.(2)
ومنها صحيحة عمار بن مروان، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: فيما يخرج من
المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام اذا لم يعرف صاحبه والكنوز
الخمس (3)
ولا يخفى ان عمار بن مروان مشترك بين اليشكرى الثقة والكلبى الذى لم يوثق،
قال النجاشى: عمار بن مروان مولى بنى ثوبان بن سالم مولى يشكر واخوه عمرو، ثقتان
روى عن ابي عبدالله(عليه السلام) له كتاب.
وقال الشيخ: عمار بن مروان له كتاب اخبرنا به المفيد(قدس سره) وحيث ان عمار بن
مروان اليشكرى ثقة وله كتاب، وعمار بن مروان الكلبى لم يوثق ومجهول، فاللفظ عند
اطلاقه ينصرف الى ما هو المعروف المشهور الذى وثقه النجاشى وله كتاب، فاذن تكون
الرّواية صحيحة، ولا سيما انّ الرّاوى عنه هو الحسن بن محبوب بلا واسطة; وهو لايروى
عن عمار بن مروان الكلبى الا بواسطة ابي ايوب الخزاز.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) (3) الوسائل ج 6، ب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2،4،6 ص 342، 343، 344.
65
والزاج والزرنيخ والكحل والملح بل والجص والنورة وطين الغسل وحجر الرّحى و
المغرة وهى الطين الاحمر على الاحوط، وان كان الاقوى عدم الخمس فيها من حيث
المعدنية، بل هى داخلة فى ارباح المكاسب، فيعتبر فيها الزيادة عن مؤونة السّنة والمدار
على صدق كونه معدناً عرفاً، واذا شكّ فى الصّدق، لم يلحقه حكمها(1) فلا يجب خمسه
من هذه الحيثية بل يدخل أرباح المكاسب، و يجب خمسه اذا زادت
(1) لا يخفى أنّ الرّجوع الى كتب اللّغة فى معنى المعدن، لايوجب زوال الشك
لانها مختلفة فى معناه، فلا يستفاد منها شئ يطمئن به النفس; وكذلك كتب الفقهاء فانهمّ
اختلفوا فى معناه، حيث أنّ بعضهم اعتبر فى المعدن فى باب الخمس ـ مضافاً الى اشتماله
على خصوصية يعظم الانتفاع بها ويصيربها ذا قيمةـ أن يصير خارجاً بتلك الخصوصيّة
عن حقيقة الأرضية ، ويتبدّل بها صورته النوعية، كما هو المستفاد من المنتهى والتّذكرة.
وعدة أخرى، لم يعتبرو اذا لك، بل عمّموه لما تصدق عليه الأرض قطعاً كالرّخام
و حجارة الرّحى والمغرة والجص قبل احتراقه والأحجار الّتى تصنع منها القدور، وهذا
هو المستفاد من البيان والدّروس والمسالك.
فاذن لا مناص من القول: بما عرفت من أن كل شيىء صدق عليه المعدن عرفا أو
إشتمل عليه النصّ، يجب فيه الخمس، بلا ملاحظة مؤونة السّنة.
وأمّا اذا شكّ فى ذلك، ـ ولو لإجمال اللّفظ ـ قال فى المستمسك: اذا أجمل
اللّفظ، يرجع فى مورد الشك ، الى الأصل وهو عدم تملك الخمس لأهله، بناء على انه
حق فى العين، وعموم مادلّ على الملك بالحيازة، وتبعه بعض المعاصرين فى كتاب
خمسه.
وفيه اوّلا أن تعلق الخمس فيه قطعى، سواء كان معدناً أو فائدة، وعلى الثانى
تشملها موثقة سماعة: (قال: سألت ابالحسن(عليه السلام)عن الخمس؟ فقال: فى كل ما أفاد
النّاس من قليل أو كثير.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 349.
66
عن مؤونة السّنة، من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه، ولا فرق فى وجوب اخراج خمس
المعدن بين أن يكون فى أرض مباحة أو مملوكة
بعد ضم قوله(ع): الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله(1)
فانّ ما شكّ فى كونه معدناً، امّا معدن وامّا فائدة، فهو متعلّق الخمس غاية الأمر لو
صدق عليه المعدن عرفاً يجب تخميسه بلا إخراج مؤونة السنة، فان السيرة القطعية قائمة
على تخميس العناوين الخاصة بلا إخراج مؤونة السنة منها (كالمعادن والغوص والغنيمة
والحلال المختلط بالحرام والكنوز) وامّا الفوائد والأرباح فيجب تخميسها بعد مؤونة
السّنة لقوله(ع) الخمس بعد المؤونة(2).
وبما أن السيرة دليل لبّى يوخذ منه بالقدر المتيقن، يلحق المشكوك بالفائدة
المطلقة فيجب تخميسها بعد مؤونة السنة، فلا يجرى الأصل فى عدم تملك الخمس
لأهله.
وثانياً أنّه لا أثر للرّجوع الى ما دلّ على الملك بالحيازة، فان الملك لا يكون
مانعاً من الخمس بل فى كثير من الموارد، يكون موضوعاً له، ولا سيما بناء على ان تعلق
الخمس بالعين من قبيل حق الرهانة، أو ان تعلّقه انما يكون بمالية العين ـ فان التاجر
يملك الربح، فيتعلّق به الخمس، والوارث يملك الميراث ممن لا يحتسب فيتعلق به
الخمس، والمتهب يملك الهبة، فيتعلق بها الخمس.
نعم بناء على ان تعلّقه بالعين على النحو المشاع يكون الملك بالحيازة مانعاً
ومنافيا لما لكية أرباب الخمس له، الاّ أنّ الكلام فى أن المحيز هل يملك جميع العين
المحازة او اربعة أخماسها؟ الظاهر هو الثانى، فان القائل بالاشاعة يقول إن ارباب الخمس
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-(2) الوسائل ج 6، ب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 4، 1، ص 350، 348.
67
شريك فى الفائدة من الاوّل وقد رخصّ المالك فى التصرف فيها الى آخر السنة، فان بقى
منها شيئ يخمّس والاّ فلا; وعلى الجملة لا مجال لأصالة عدم تملك الخمس لأهله.
وقد يناقش فى التمسك بأصالة العموم فى المقام بانه من موارد احتمال اجتماع
عنوان مبيح مع عنوان غير مبيح، والّذى لا يمكن فيه التّمسك باطلاق دليل الاباحة لنفى
احتمال الحظر من ناحية العنوان الآخر، وقال : فى موضع آخر: اذا قال المولى: اكرم كل
عادل، وقال ليس الوجوب فورياً، وقال: اكرم كل عالم فوراً فاذا كان زيد عالما عاد لا،
يجب اكرامه فوراً، واذا شك فى فرد أنه عالم ام لا وكان عادلا لايمكن التمسك بقوله:
اكرم كل عادل، لنفى فوريّة وجوب اكرامه.
الجواب أنّ الشك فى كونه عالما اذا كان للشك فى المصداق نستصحب عدم
كونه عالما ونتمسك بقوله: اكرم كل عادل ونحكم بعدم وجوب اكرامه فوراً، وكذا اذا كان
الشك فى كونه عالماً للشبهة المفهومية، كما اذا شك فى ان العارف بانساب
العرب،يصدق عليه العالم ام لا فيحكم بعدم وجوب الاكرام فوراً بالنسبة إليه، فاذا كان
عادلا يجب اكرامه مع جواز التراحى، ففى محل الكلام كلما صدق عليه المعدن عرفاً
يجب تخميسه فوراً واذا شك فى ذلك ولو لاجمال مفهوم المعدن، انتفى التخميس
الفورى لعدم شمول السّيرة له، فلا مانع من التمسك بقوله(ع) كلّ ما أفاده ففيه الخمس بعد
مؤونة السنة; وهو نتيجة الجمع بين مادل على تخميس الفائدة وحكومة مادلّ على أنّ
الخمس بعد المؤونة عليه.
ويجرى نظيره فى مورد دوران الأمر بين المبيح والحاظر: فاذا قال المولى:العصير
العنبى حلال، ودلّ دليل آخر على أن العصير العنبى اذا غلى يحرم، فاذا وضعناه فى القدر
على النار، وشككنا فى الغليان، فان كانت الشبهة موضوعية نستصحب عدمه فنقول: هذا
عصير عنبى بالوجدان وغليانه منتف بالأصل فيحكم بحليته، فان كل عصير عنبى غير
68
ولا بين أن يكون تحت الأرض أو على ظهرها(1) ولا بين أن يكون المخرج مسلماً أو
كافراً ذمياً بل ولو حربياً(2)
مغلّى حلال، واذا شك فى ذلك لأجل الشبهة المفهومية يكون المرجع هو اصل البرائة
عن الحرمة فلا يكون احتمال الحظر مقدماً على اصالة الاباحة.
(1) لإطلاق الأدلّة، فانّ اطلاق المعدن كما يشمل مايخرج من المباحة كذلك
يشمل ما يخرج من المملوكة، ويشمل ايضاً ما كان تحت الارض وما كان على ظهرها; ـ
على أن صحيحة محمد بن مسلم صريحة فى اطلاق المعدن على ما فى ظهر الارض، قال: