back page Index Page next page

الرحيم (فلمّا رأو بأسنا قالوا آمنا بالله وحده، وكفرنا بما كنّا به مشركين ? فلم يك
ينفعهم ايمانهم لمّا رأو بأسنا سنة الله الّتى قد خلت فى عباده وخسر هنا لك الكافرون)
قال: فأمر به المتوكّل فضرب حتى مات)(1)
(1) ما ذكره(قدس سره) من التعميم، مبنى على ما هو المشهور ( ـ كما فى المستند) من أن
ما دلّ على الخمس، يدلّ على أنّه من أحكام الوضع، فلا يكون مشروطاً بشرائط
التكليف، كالجنابة والضمان، ففى المقام ما دل على ان المعدن فيه الخمس، يدل على ان
خمسه مال الامام (ع) فعليه لا بد من أن يخرج الولى مال الامام من مال الصّبيى
والمجنون، كما يجب على الولى أداء بقية ديونه.
قال فى الجواهر: (وكذا لافرق بين المكلّف وغيره كما صرح به فى البيان وان كان
لم يخاطب هو باخراج الخمس، الاّ أنه يثبت فى المال نفسه ذلك لاطلاق الأدلّة بل
ظاهرها ان الحكم المذكور، من الوضعيات الشاملة للمكلفين وغيرهم.)
وفيما ذكروه نظر من وجوه: امّا اولا فلأن قلم التشريع مرفوع عن الصّبى
والمجنون، روى ابن ظبيان قال: أتى عمر بإمرأة مجنونة قد زنت، فامر برجمها، فقال على
(عليه السلام): أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى
يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ؟(2)
ويؤيده الرّوايات الكثيرة النافية للزكاة فى مال اليتيم فانها متعلقة بالمال كالخمس

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 18، ب 36 من ابواب حد الزنا، حديث 2، ص 407.
2- الوسائل ج 1، ب 4 من ابواب مقدمات العبادات، حديث 10، ص 32.

76



وكلاهما واجب مالى ثبت فى المال بعنوان الخمس والعشر ونصف العشر فكما ان العشر
ونصف العشر فى الزكاة مختص بالبالغين فكذا الخمس، فانهما من سنخ واحد.
ففى صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليهما السلام) (قال: ما أنبت الارض من الحنطةوالشعير
والتمر والزّبيب ما بلغ خمسة او ساق، والوسق ستون صاعاً، فذلك ثلاثمأة صاع، ففيه
العشر، وما كان منه يسقى بالرّشاء والدوالى والنواضح ففيه نصف العشر، وماسقت
السماء أو السّيح او كان بعلا ففيه العشر (الحديث)(1)
وثانيا أنّ الصّغير والمجنون لم يتوجّه اليهما التكليف التعبدى باخراج الخمس، كما
عرفت لأن القلم مرفوع عنهما، ولا وجه لتوجه الامر التعبدى ابتداءً الى الولى، والاّ لتعلّق
جميع اوامر الصوم والصلاة بدلا عن الصغير والمجنون بوليّهما وهذا باطل جزماً.
وثالثا انه لايمكن للولى ان يقصد التقرب بالتخميس،لأنه ان قصد قرب نفسه بالله،
فهو لا يصح لأن اخراج خمس مال الغير لا بدان يكون مقربا له من الله، لا لنفسه، على أنه
على هذا يكون تصرف الولى فى مالهما بالتخميس ضررياً، ويشترط فى صحة تصرفات
الولى عدم المفسدة والضرر على القاصر.
وإن قصد قرب الصّبى والمجنون من الله، فهو لم يطلب منهما، فكيف يقصد ما لم
يطلب.
ودعوى أن وجوب تخميس ما لهما انما يكون رعاية لحقوق الناس، كما هو الحال
فى اداء دينهما، فانه واجب على الولى، مدفوعة بانّ القياس مع الفارق، فان اداء الدين امر
توصلّى لا يعتبر فيه قصد القربة، فيصح الاداء وان قصد الرّيأ، وأما فى المقام، فلا بد من أن
يقع مع قصد القربة، وقد عرفت المحذور فيه، ومن اجله يمكن أن يقال: إن الخمس

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1، من ابواب زكاة الغلات، حديث 5، ص 120.

77

ويجوز للحاكم الشّرعى اجبار الكافر على دفع الخمس مما اخرجه(1) وان كان لو أسلم
سقط عنه مع عدم بقاء عينه (2)

كالزكاة لا يتعلّق بمال الصّبى والمجنون.
فعليه لا يجب على وليّهما إخراج الخمس من مالهما ولو كان معدناً، فلواحضر
الولى للمحاكمة وقال الله تعالى: لِمَ ما أخرجت خمس مال الصّبى؟ يقول الولى: لِمَ
قلت:رفع القلم عن الصّبى، فلو قال تعالى مقصودى كان قلم التكليف، يقول الولى: لِمَ ما
قيّدت الرّفع بالتكليف. ـ ثم لا يخفى أن حديث الرّفع حيث ورد فى مورد الامتنان على
الامة، يشمل مثل تشريع الصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس وامثالها ولا يشمل
ضمان ما أتلفه الصّبى أو المجنون نفساً كان أو مالا فان رفعه خلاف الامتنان على الأمة.
(1) هذا مبنى على أنّ الكفار مكلّفون بالفروع; وعلى ما قوّيناه ليس له الإجبار
على ذلك لعدم وجوب الخمس عليه، والمعلوم من سيرة النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) ايضاً عدم
الإجبار، بل قد عرفت دلالة النصوص على أنه ليس على الكافر الاّ الجزية.
(2) هذا يناقض ما تقدم منه(قدس سره) فى المسألة السابع عشر من الزكاة حيث قال
هناك: لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزّكاة، سقطت عنه وان كانت العين موجودة،
فان الاسلام يجبّ ما قبله.
هل الصّحيح ما ذكره هنا او هناك؟ لا اشكال فى أنه على ما بنى عليه من انّ الكفّار
مكلّفون بالفروع، وأن حديث الجب حجّة، لعمل الأصحاب به، صحّ ما ذكره هناك، لأنّ
حديث الجب قطع وجوب الزكاة ورفعه، حيث انه كان قبل الاسلام، فلا يجب اخراج
الخمس والزكاة عليه وان كانت العين باقية.
وأمّا بناء على ما قويناه من عدم تكليف الكفار بالفروع، فلا يجب عليهم اخراج
الخمس والزكاة بعد الاسلام وان كانت العين موجودة، ولم نقل بحجية حديث الجب، فان
الكافر فى أوان تعلّق الخمس والزكاة لم يكن مكلّفاً بهما، وأمّا بعد الإسلام فلا مقتضى

78

ويشترط فى وجوب الخمس فى المعدن بلوغ ما اخرجه عشرين ديناراً (1)

للوجوب.
وقد يفصّل وجوب القضاء على الكافر بعد اسلامه بين القول بانه تابع للاداء،
فيجب عليه القضاء، والقول بأنه بفرض جديد، فلا يجب.
وفيه أنّ المعلوم من سيرة النبى(صلى الله عليه وآله وسلم)عدم الامر بالقضاء مطلقاً، ولو أمر (ص) به
فى بعض الموارد لنقل الينا وظهر وبان، ولم يعهد ذلك حتى فى مورد واحد.
(1) الاقوال فى المسألة ثلاثة، احدها عدم اعتبار النصاب فى المعدن اصلا، وهذا
هو المشهور بين القدماء، حتى الشيخ فى أحد قوليه، وقد ادعى فى الخلاف الاجماع على
عدم اعتبار النصاب، وكذا ابن ادريس فى السرائر فعن الخلاف فى (المسئلة 141) قد بينّا
ان المعادن فيها الخمس، ولا يراعى فيها النصاب وبه قال الزهرى وابوحنيفة كالركاز
سواء، الا أن الكنوز لا يجب فيها الخمس الاّ اذا بلغت الحد الذى تجب فيه الزكاة..دليلنا
اجماع الفرقة.
وعن السّرائر (اجماع أصحابنا منعقد على استثناء الكنوز واعتبار المقدار فيها،
وكذلك الغوص، ولم يستثنوا غير هذين الجنسين فحسب، بل اجماعهم منعقد على
وجوب اخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف اجناسها، قليلا كان المعدن أو
كثيراً، ذهباً كان او فضّة من غير اعتبار مقدار، وهذا اجماع منهم بغير خلاف). وهذا هو
المشهور بين القدماء.
وثانيها اعتبار النصاب وهو دينار واحد، وهو قول ابي صلاح الحلبى، واستدل
على ذلك برواية البزنطى عن محمد بن على بن ابي عبدالله عن ابى الحسن(عليه السلام)، قال:
سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل
فيها زكاة؟ فقال: اذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس(1).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 5، ص 343.

79



ثالثها ما اختاره الشيخ فى النهاية وابن حمزة فى الوسيلة والمفيد فى الغرية وهو
المشهور بين المتأخرين، بل نسب الى عامتهم تارة والى قاطبتهم أخرى وهو
اعتبارالنصاب عشرين ديناراً، واستدلوا على ذلك بصحيحة البزنطى.
قال: سألت أباالحسن(عليه السلام) عما اخرج المعدن من قليل او كثير، هل فيه شىءٌ؟
قال(عليه السلام): ليس فيه شىءٌ حتى يبلغ ما يكون فى مثله الزكاة عشرين ديناراً(1).
امّا القول الأوّل، فمبنى على دعوى الاجماع ومطلقات الأخبار، ودعوى الاجماع
ضعيفة من وجوه: الأول أن الشيخ فى النهاية وابن حمزة فى الوسيلة والمفيد فى الغرية
وابو صلاح الحلبى، قد خالفوا صريحاً، فان الثلاثة الاولى، اعتبروا النصاب بعشرين
ديناراً، والأخير اعتبر النصاب بدينار واحد، وعامّة المتأخرين اعتبروا نصاب العشرين.
الثانى ان كثيرا من القدماء لم يتعرضوا لنصاب المعدن، لا انهم اعتبرو عدم النصاب
فيه، فكيف يصحّ دعوى الاجماع.
الثالث أن صحيحة البزنطى ناطقة باعتبار نصاب العشرين، والشيّخ فى النهاية
استدل بها، مع أنه نفسه(قدس سره) ادعى الاجماع على عدم اعتبار النصاب فى الخلاف.
وامّا مطلقات الأخبار، فتقيّد بصحيحة البزنطى المتقدمة، فعليه يكون الاقوى هو
القول الثالث.
واما القول الثانى الذى اختاره الحلبى، فمبنى على رواية ضعيفة تقدمت فان محمد
بن على بن ابي عبدالله لم يوثق ولم يمدح، ولم يرد عنه الاّ روايتان فى تمام الفقه،
احديهما هذه الرّواية، والاخرى ما يروى عنه على بن اسباط.
نعم لو قلنا: ان البزنطى من اصحاب الاجماع، وهو لا يروى الا عن ثقة تكون

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1، ص 344.

80



الرواية معتبرة، الا أن هذا لم يثبت، بل ثبت خلافه فانه روى عن الضّعفاء كمفضل بن
صالح وأمثاله، فعليه لا دليل لما اختاره الحلبى.
ثم ان صحيحة البزنطى الّتى اعتمد نا عليها فى اعتبار نصاب العشرين قد نو قش
فيها من وجوه: أحدها ان الصحيحة لا تعرض لها بالنسبة الى الخمس بوجه، لا سؤالا ولا
جواباً، بل الظاهر من سياقها أنها ناظرة الى السئوال عن زكاة الذهب والفضّة، بعد
اخراجهما من المعدن، وبما أنهما غير مسكو كين حينئذ ولازكاة الا فى المسكوك،
فجوابه(عليه السلام)بالوجوب بعد بلوغ النصاب محمول على التقية، لموافقته لمذهب الشافعى.
وفيه اولا ان دعوى ظهور السياق فى ان السئوال انما هو عن زكاة الذهب والفضة
بعد الاخراج عن المعدن، بلا موجب، فان المعدن المذكور فى السئوال، مطلق يشمل كل
المعادن.
وثانيا ان حمل كلمة الشىء الواقع فى السئوال، على الزكاة لا شاهد عليه اصلا فان
السئوال ناظر الى حق من حقوق الله، وهو كما ينطبق على الزكاة، ينطبق على الخمس
فجوابه(ع) بقوله: ليس فيه شىءٌ، يعنى انه ليس فيه شىءٌ من حق الله الا ان يبلغ مقداراً
يكون فى مثله الزكاة عشرين ديناراً، وبما ان المرتكز فى الذهن ـ لا سيما البزنطى ـ الذى
هو من الا جلاّء هو الخمس فى المعدن، لا الزكاة، كان الجواب ظاهراً فى ان الخمس انما
هو بعد بلوغ النصاب;
ويؤكد ما ذكرنا صحيحته الأخرى عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عما
يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس(1).
فانها مصرحة بالخمس، مع أنه(ع) عبّر نظير قوله(ع) فى تلك الصحيحة: ما يكون

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 5 من ابواب فيه الخمس، حديث 2، ص 345.

81



فى مثله الزكاة، وهذه الجملة مع قوله(ع): (مايجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس) بمعنى
واحد، فهى تشهد على أن المراد من الشى فى حديث المعدن هو الخمس، وحيث ان

المعدن والكنز اخوان، فحكمهما ايضاً واحد، وهو أنّ نصابهما عشرون ديناراً، فالتعبير
بعشرين ديناراً فى الصّحيحة الأولى، يرفع اجمال قوله(ع) فى الصّحيحة الثانية: (ما يجب
الزكاة فى مثله).
ويؤيّده صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليهما السلام)قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال:
كل ما كان ركازاً ففيه الخمس (الحديث)(1).
فان الركاز يشمل المعدن والكنز جميعاً وحكمهما ايضاً واحد وهو التخميس
والحاصل ان الحمل على التّقية لا يصار اليه الاّ عند الضّرورة ولا ضرورة هنا لذلك أصلا.
ثانيها ان الصحيحة ساقطة عن الحجية لإعراض قدماء الاصحاب عنها فانهم لم
يعملوا بها.
وفيه أنه لو بنينا على أنّ إعراض المشهور موجب للسقوط عن الاعتبار فنقول: قد
عمل بها من القدماء الشيخ وابن حمزة والمفيد فى الغرية (كما قيل) وعدّة من القدماء لم
يتعرضوا لهذه المسألة، لا أنهم تعرضوا لها وصرّحوا بعدم اعتبار النّصاب فيها،
والمتأخرون قد عملوا بها اجمع، فلا اعراض أصلا.
ثالثها أن إرادة الخمس من صحيحة البزنطى يستلزم إرتكاب التقييد ببلوغ
العشرين فى صحيحة محمد بن مسلم، (قال: سألت أبا جعفر(عليهما السلام)عن الملاحة فقال: وما
الملاحة؟ فقال: (فقلت): ارض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحاً، فقال: هذا
المعدن فيه الخمس (الحديث)(2)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 3، ص 343.

back page Index Page next page