back page Index Page next page

للأرض فى الملكية، ونسب هذا لقول الى ابن ادريس وجماعة أخرى فالمعدن اذا كان فى
أرض الأنفال تابع لها، فيكون محكوماً بحكمها، واذا كان فى ملك خاص، فهو تابع له،
وما كان فى الارض المفتوحة عنوة، تابع لها، ومحكوم بحكمها، ومن عاصرنا هم من
معلّقى العروة الوثقى، إختاروا هذا لقول، تبعاً لصاحب العروة حيث لم يستشكلوا عليه
فى هذه المسألة.
القول الثانى أن المعادن كلّها من الأنفال، بلا فرق بين ما كان فى ملك خاص وما
كان فى الأراضى المباحة، وما كان فى المفتوحة عنوة، فهو ملك للامام(عليه السلام) ـ كما عن
الشيخ المفيد والطوسى وسلار وقاضى وجمع آخر;
القول الثالث، أنها من المباحات الأصلية وان الناس فيها شرع سواء كما
عن المحقق والشهيد وجماعة اخرى;
واستدل للقول الأول بوجوه: الأول السّيرة العقلائية بل الشرعية على دخولها فى

ــــــــــــــــــــــــــــ
1-الوسائل ج 17، ب 13 من ابواب اللّقطه، حديث 2، ص 364.

103

(مسألة 9) اذا كان المعدن فى معمور الارض المفتوحة عنوة(1) التى هى
للمسلمين فاخرجه احد من المسلمين ملكه وعليه الخمس.

ملك صاحب الأرض تبعا للارض، فتلحق الطبقة السافلة بالعالية والباطنة
بمحتوياتهابالظاهرة; وحيث أن السّيرة دليل لبّى لا اطلاق لها، فيؤخذ منها القدر المتيقن،
وهو ما يعدّ عرفاً تابعاً لها ومن ملحقاتها، كالسّرداب والبئر و مايكون عمقه بهذا المقدار
بالنسبة للدار، فلو وجد المعدن فى هذا المقدار من العمق، يعدّ عرفاً تابعاً للأرض
المملوكة;
الثانى أن المعادن تعدّ نماء للأرض، فيملكها مالكها لانّ مالك الاصل مالك لكل
نمائه المتصل و نتاجه المنفصل، كما لك الشجرة فانه مالك نمائها وثمرتها.
الثالث ان المعدن جزء من الارض او شأن من شئونها، فيكون تابعاً للارض عرفاً
فى الملكية.
والاقوى هو القول الثانى وأنّ المعادن كلّها من الانفال، وتدل على ذلك موثقة
اسحاق بن عمار(1) فعليه يكون تفصيل الكلام فى ذلك موكولا الى بحث الانفال وسيجئ
فى آخر الكتاب انشاءالله.
(1) ما أفاده(قدس سره) واضح بناء على ما هو الاقوى من أن المعادن من الأنفال وأُبيحت
للشيعة، فلا حاجة الى الاستيذان من الحاكم فى عصر الغيبة.
وامّا بناء على القول بالتّبعية للملك، فلابد من الاستيذان من الحاكم الاسلامى لأنّ
الأرض المفتوحة عنوةً ملك لعامّة المسلمين وولايتها بيد الحاكم الاسلامى، ولا فرق فى
ذلك بين المسلم والكافر فان مع الاذن يسوغ لهما وبدونه لا يجوز حتى للمسلم;
وأمّا بناء على ما هو المنصور من أن المعدن مطلقا من الأنفال، فلا حاجة للشيعة

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب الانفال، حديث 20، ص 371.

104

وان اخرجه غير المسلم ففى تملّكه اشكال(1) وأمّا اذا كان فى الارض الموات حال الفتح
فالظاهران الكافر ايضاً يملكه(2)

الى الاستيذان، لأنها أبيحت للشيعة، وأمّا غيرهم فبما أنّهم لا يعتقدون لزوم الاستيذان،
لايستأذنون، وللحاكم أن يمنعهم من الإخراج، فان لم يمنعهم هل يملكون ما يخرجونه
من المعدن وما يحيون من الموات ام لا؟ الظاهر هو الاول، وذلك لعدة من النصوص التى
سوف تجىء عند البحث فى الانفال انشاءالله.
(1) هذا الاشكال مبنى على أنّ المعدن فى الأرض المفتوحة عنوة تابع لها فيكون
ملكاً لعامة المسلمين كالارض، ولكنّك عرفت أن المعدن مطلقا من الأنفال، فعليه يكون
حكمه حكمها والبحث فيه موكول الى البحث عن الانفال وسيجىء انشاءالله.
(2) نظره(قدس سره) فى الملك الى عموم ادلة الإحياء، منها صحيحة محمد بن مسلم:
قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن الشراء من أرض اليهود و النصارى؟ فقال: ليس به بأس،
قد ظهر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على أهل خيبر، فخارجهم على أن يترك الأرض فى أيديهم،
يعملونها ويعمرونها، فلا أرى به بأساً، لو أنك إشتريت منها شيئاً، وأيّما قوم، أحيوا شيئاً
من الأرض وعملوها، فهم أحق بها وهى لهم(1)
واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ(قدس سره) بأن العموم ناظر الى الإحياء والإخراج اعم
منه، فلا يشمل العموم للاخراج.
وفيه أوّلا أن إحياء كل شىء بحسبه فإحياء المعدن هو اخراجه فتشمله عمومات
الإحياء.
وثانيا، لو سلّمنا ذلك، فيكفى فى المقام معتبرتا السكونى إحديها عن أبي
عبدالله(عليه السلام) (قال: قال رسول (ص): من غرس شجراً أو حفر وادياً بديّاً، لم يسبقه إليه أحد
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 11، ب 71 من ابواب جهاد العدو، حديث 2، ص 118.

105

وعليه الخمس(1) (مسألة 10): يجوز استيجار الغير لاخراج المعدن، فيملكه المستأجر
وان قصد الأجير تملكه لم يملكه (2)

او أحيى ارضاً ميتةً فهى له، قضاء من الله ورسوله)(1)
وهذه المعتبرة تشمل اخراج المعدن من الوادى، كما تشمل إجراء الماء منه.
الثانية عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبآئه عن على(عليه السلام) (أنه سأله عن رجل
أبصر طيراً، فتبعه حتى وقع على شجرة، فجاء رجل آخر فأخذه؟ قال(عليه السلام)للعين ما رأت
ولليد ما اخذت)(2)
فانها واضحة الدلالة على أن اليد اذا اخذت ما هو مباح فهو لها فتشمل المعدن
ايضاً وتمام البحث يجىء فى البحث عن الانفال انشاءالله.
(1) هذا مبنى على أن الكفار مكلّفون بالفروع الثابتة فى الاسلام وقد تقدم، أن
الأقوى عدم ثبوتها عليهم وأنه ليس عليهم الاّ الخراج او الجزية على ما وضعه عليهم ولىّ
الأمر(عليه السلام)
(2) صحّ ما ذكره(قدس سره) فإنّ اخراج المعدن عمل محترم، فيصح فيه الإستيجار، وكذا
يصح فى حيازة المباحات كالإحتطاب والاحتشاش بل يصح فى احياء الارض ايضاً
كما سيجىء فى مبحث الانفال انشاء الله.
وهل يجوز التوكيل فى كل ما يجوز فيه الاستيجار أم لا؟ يظهر من صاحب
الجواهر وبعض المعاصرين الأوّل، بدعوى أن النيابة والوكالة من سنخ القبض القابل لها
قطعاً، وبأن الشاهد على ذلك ارتكاز العرف والعقلاء ايضاً، وبان الظاهر أنه ليس فى
الشرع تأسيس فى هذا السنخ من الأمور.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 2 من ابواب احياء الموات، حديث 1، ص 328.
2- الوسائل ج 17، ب 15 من ابواب للّقطة، حديث 2، ص 366.

106



وفيه أن التوكيل فى الأمور التى جرى فيها بناء العقلاء عليه لا مانع منه كالتوكيل
فى العقود والايقاعات من الأمور الاعتبارية بل جار فى بعض الامور التكوينية ايضاً
كالقبض والاقباض والأمور الحسبية كاخذ الوجوهات واجراء القصاص وأخذ الدّية
وامثالها ممّا يكون التّوكيل فيها تسليط الموكّل للوكيل فيها، فلو لم يوكّله ليس له ذلك،
فلو لم يوكّل زيد عمرواً فى بيع داره وطلاق زوجته وقبض ديونه واجراء القصاص واخذ
الدّية ليس له ذلك;
وأما الاحتطاب والاحتشاش والالتقاط واحياء الموات وأمثالها فلا يحتاج عمرو
الى الوكالة، لانه بنفسه مسلّط على ذلك، فالتوكيل فى مثل هذه الأمور ليس تسليطاً
وإعطاء الصّلاحية للوكيل، فلم يحرز بناء العقلاء على ذلك ولا أثر للوكالة فى أمثالها فان
كل شخص له حيازة الحطب و الحشيش واخذ اللقطة واحياء الموات واخراج المعدن فلا
يكون التوكيل فيها عقلائياً
وبعبارة أخرى التوكيل انما يجوز فيما اذا كان العمل حقا اختصاصيّاً للموكل
كالتزويج وأخذ المهر وقبض الدين وأمثالها، وأما اذا كان العمل حقاً عاماً لجميع
المسلمين كاحياء الموات واخراج المعدن والاحتطاب وامثالها فلا معنى للوكالة فيها كما
عن المحقق فى الشرايع، ويجىء تمام الكلام فى مبحث احياء الموات انشاءالله.
لا يقال: إن التّوكيل وانتخاب الوكيل فى مجلس الشورى، لايكون تسليطا للوكيل
فينتقض ما ذكرتم بذلك، فانه يقال انه تسليط بنحواتم، فان الوكلاء اذا صَوّبوا أمراً، لابدّ
للدّولة والحكومة تنفيذه، واذا سلبوا اعتمادهم عن رئيس الوزراء يسقط عن الحكومة،
فيسقط دولته، وليس هذا الاّ من قدرتهم المنبعثة من توكيل الموكلّين;
فرع: هل يحتاج التملك بالحيازة الى قصده أم لا؟ فيه قولان: اختار بعض
المعاصرين الثانى، قال: مقتضى إطلاق الأدلّة كقوله: (من أحيى ارضاً مواتاً فهى له) العدم.

107

(مسألة 11) اذا كان المخرج عبداً، كان ما أخرجه لمولاه وعليه الخمس (1)
(مسألة 12)اذا عمل فيما اخرجه قبل اخراج خمسه عملا يوجب زيادة قيمته كما
اذا ضربه دراهم او دنانير، او جعله حلّياً او كان مثل الياقوت والعقيق فحكّه فصّاً مثلا،
اعتبر فى الاخراج خمس مادته(2) فيقوم حينئذ سبيكة أو غير محكوك مثلا ويخرج خمسه

فيه أن الفاعل المختار إذا قصد الإحياء أو الحيازة، فقد قصد الملكية ارتكازاً وان
لم يخطرها فى قلبه، ويشهد لما ذكرنا انه لو حفر بئراً وصادف حجراً فقلعه وطرحه، لم
يملكه وإن بدا انّه من الأحجار الكريمة، لأنه أراد حفر البئرو لم يرد حيازة الحجر فأنّ
قصد الإحياء والحيازة لا ينفك عن قصد الملكية ارتكازاً.
ويشهد لما ذكرنا الأخبار الدالة على أن الحائز للسمكة لوباعها ووجد المشترى
جوهرا فى بطنها يكون ملكا للمشترى لا البايع ولا يكون ذلك إلاّ لانتفاء قصد الحيازة
للجوهر;
وقد يجاب عن ذلك بأن مايوجد فى جوف السمكة، لم تقع اليد عليه مستقلا، بل
تبعاً بلا توجه اليه;
وفيه أنه لو كان الحائز للسّمكة عالماً بأنّ فى جوفها الجوهر وقصد حيازتهما فهل
يمكن القول: بعدم الملكية لعدم وقوع اليد عليه مستقلا؟! وهذا مما لا يلتزم به احد من
الفقهاء، فمنه يعلم ان انتفاء الملكية للجوهر فى فرض عدم العلم به ليس الاّ لعدم قصد
حيازته، لا لعدم وقوع اليد عليه مستقلا;
(1) هذا واضح فإنّ العبد وعمله لمولاه، فما اخرجه من المعدن، ملك له ويجب
عليه خمسه، ولا فرق فى ذلك بين القول بما لكيته وعدمه;
(2) اذا كان هذالعمل بإذن ولى الأمر وأذن له فى تأخير أداء الخمس وانتقاله الى
الذّمة، صح ما ذكره(قدس سره) سواء قلنا بما لعلّه المشهور من أن تعلّق الخمس بالعين بنحو
المشاع فيها او بنحو المشاع فى المالية كما هو الاظهر او بنحو الكلّى فى المعين، كما

108



سيجئ منه (رحمه الله).
والوجه فيه أن ولى الأمر اذا اذن بأن يكون الخمس فى ذمة المالك، يبقى ما
أخرجه من المعدن، ملكاً شخصياً له، فالعمل الموجب لزيادة قيمته، لا يكون الاّ له.
وامّا إذا لم يكن العمل بإذنه، فتصرّفه فى خمس المخرج لايجوز، لأنه تصرّف فى
مال الغير، فلو زادت قيمته، يكون خمسه لأرباب الخمس لا محالة;
وقال صاحب الجواهر(قدس سره): (ولو لم يخرج الجوهر من المعدن حتى عمله دراهم او
دنانير او حُلّياً ونحو ذلك من الآلات، فزادت قيمته، اعتبر فى الاصل الذى هو المادة
الخمس، وفى الزائد حكم المكاسب، فيقوّم سبيكه ويخرج خمسه).
وإستشكل عليه سيّدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) قال: (ويندفع بما اوضحناه مستقصىً
فى بحث المكاسب من أنّ الهيئة من حيث هى لا مالية لها ولا يقسط الثمن عليها أبداً ولا
شأن لها عدا أنها توجب ازدياد مالية المادة المتلبسة بها، لأو فرية رغبة العقلاء اليها
بالاضافة الى المجردة عنها، ولاجلها يبذل المال بازائها اكثر مما يبذل بازاء العارى عن
تلك الصفة، من غير ان يكون لنفس تلك الهيئة حظّ من المالية.
ومن ثم لم يلتزم ولا ينبغى ان يلتزم احد بجواز بيع المادة دون الهيئة وبالعكس او
يقال بشركة شخصين فى العين على أن تكون المادة لأحدهما والهيئة للشريك الآخر،
فيفرض الفرش المنسوج بالشكل الخاص مادته لزيد وهيئته لعمرو، وهكذا غير الهيئة من
سائر العوارض، كالالوان أو الكيفيات من البرودة والحرارة ونحوهما، فان المايع البارد
وان كان فى الصيف أغلى من الماء، الاّ أن نفس المادة أثمن، لا أن مقداراً من الثمن يدفع
بازاء صفة البرودة.
وعلى الجملة فلا ينبغى التأمل فى عدم مقابلة الهيئة بشيئ من المال، والا لاستحق
الغاصب، قيمة ما أحدثه فى العين من الهيئة وهو مقطوع الفساد، بل يجب عليه رد المادة

109



بهيئته الفعلية، وان او جبت زيادة المالية.
وعليه فالتعليل بان الصفة بتمامها لعاملها، فى غير محله، فانها ليست لأحد لا
للعامل ولا لغيره لعدم ماليتها بوجه حسب ما عرفت، فضلا عن أن تكون ملكا لأحد.
بل الوجه فيما ذكره(قدس سره) من دفع خمس المادة فقط من دون ملاحظة الهيئة عدم
المقتضى لملاحظتها، الا اذا بنينا على تعلق الخمس بنفس العين من حيث هى بحيث
تكون العين الخارجية بخصوصياتها الشخصية مشتركة بين المالك و مستحق الخمس

back page Index Page next page