back page Index Page next page

على سبيل الاشاعة، فيلزم حينئذ ملاحظة الصفات والهيئات كالمواد لدى التقويم
وتخريج الخمس.
وأمّا بناء على أن الخمس كالزكاة حق متعلّق بمالية العين، واما الشخصية فهى
للمالك من غير أن يشاركه فيها أحد، فلا جرم تقوّم مالية العين فى زمان تعلق الخمس
وحدوثه، ويملك المستحق الخمس من هذه المالية ومن البيّن أن هذه المالية ـ اى مالية
العين فى زمان التعلق ـ التى هى متعلّق الخمس لم تزدد ولم تتغيّر باحداث الهيئة من
جعل السبيكة مسكوكا أو غير المحكوك محكوكاً.
نعم لو فرضنا الزيادة فى تلك المالية من اجل الترقى القيمة السوقية، وجب
ملاحظتها، اذ اللازم الخروج عن عهدة الخمس من تلك المالية المتوقف فعلا على
ملاحظة القيمة الفعلية بعد أن لم يؤدّ الخمس فى وقته كما هو المفروض. وأمّا الزيادة
الناشئة من قبل عمل المالك واحداثه الصّفة فلا مقتضى لملاحظتها فى مقام التقويم بوجه
حسب ما عرفت.، وحيث ستعرف فى محلّه انشاالله تعالى ان المبنى الأوّل هو الأصح،
فالاقوى لزوم اخراج خمس المجموع.)(1) إنتهى كلام الاستاذ(قدس سره)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- مستند العروة الوثقى كتاب الخمس، ص 68 ـ 70.

110



وقال بعض تلامذته فى تأييده: (وانما هى حيثيات تعليلية فى ازدياد مالية
الاعيان ومن هناك لاتملك بملكية مستقلة، ولا يعقل عرفاً وعقلائيا الشركة بين
شخصين فى مال بان يملك أحدهما العين منه والآخر صفته (الى ان قال): وبناء على هذا
اذا ارتفعت مالية العين نتيجة العمل الّذى صبّه صاحب المعدن على المعدن كانت الصفة
الحاصلة حيثية تعليلّية لازدياد قيمة العين بما فيها الخمس ايضاً فلابد وان يدخل فى
التقويم لا محالة.(1)
وفى ما ذكراه مواقع للنظر:
الأوّل أن ذلك وان كان ممكناً، ولكن الدّليل لم يقيما على ذلك الا التّشبيه بعمل
الغاصب فى العين المغصوبة، وأنه لا يستحق شيئاً وان احدث فى العين هيئة توجب
زيادة المالية; وهذا التشبيه والقياس غير تام، لأنّ عدم استحقاق الغاصب قيمة ما أحدثه
من الهيئة فى العين إنما هو لكون عمله مصداقاً للظلّم والعدوان فلا احترام له حتى يقابل
بالمال، وهذا بخلاف المقام فان المفروض أن المخرج للمعدن زعم عدم وجوب فورية
التخميس فصنعه درهماً أو ديناراً أو حلّياً أو فصّاً فعمله محترم فكيف لايقابل بالمال؟
ودعوى أنّ الصفة الحاصلة، حيثية تعليلية لزيادة القيمة، لا دليل عليها، بل الدّليل
على خلافها، فانّ الحيثية التعليلية علّة لحدوث المعلول، ولكن المعلول لايزول بزوالها،
بل يبقى وان زالت العلّة، ألا ترى أنّ النار حيثية تعليلية لصيرورة الخشب فحماً وأسود،
والسواد يبقى وان زالت النار، وهكذا إشراق الشمس حيثية تعليلية لسواد الوجه، وهو
يبقى وإن ذهبت الشمس، والمقام ليس كذلك فان زيادة القيمة تحدث بحدوث الهيئة
وتبقى ببقائها وتزول بزوالها، فهى حيثية تقييدية، كعدالة الامام فى الجماعة فانها حيثية

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- كتاب الخمس ج 1 ص 201.

111



تقييدية لجواز الاقتداء، فيحدث بحدوثها ويبقى ببقائها ويزول بزوالها;
الثانى ما ذكره من أن الأوصاف والأعراض ليست أموالا الخ
فنقول: هى أموال، فإن ماليتها ثابتة عرفاً وعقلا، أمّا الأوّل فإن أهل العرف يميلون
الى السجّاد التى نسجت بكيفية عالية، بحيث لو لم تكن تلك الكيفية، لم يميلو اليها أصلا
والمال سمّى مالا لميل العقلاء وأهل العرف إليه والفلم مورد لعلاقة العقلاء مع أنه ليس الاّ
الهيئة.
وامّا الثانى فلأن نسجه بكيفية خاصة يكون نتيجة عمله وجهده، والعقلاء متفقون
على أن الإنسان الحر مالك لعمله وجهده ونتيجته;
وامّا القول بأنّ الأوصاف والأعراض ليست أموالا مستقلة، فصحيح الاّ أنّ
الموصوف والمعروض ايضاً ليس مالا مستقلا، فان السّجاد المنسوجة بكيفية خاصة، لا
استقلال لمادتها ايضاً فكلّ من مادتها وهيئتها تحتاج الى الآخر، واما الصوف قبل أن
ينسج وان كان مستقلا الاّ أنه لم يكن مورداً للّرغبة، والسّجاد التى مورد لها مركبة من
المادة والهيئة.
الثالث ما ذكره من عدم إمكان الشركة بين مالك العين والصّفة عرفاً و عقلائياً،
فنقول: إنها ممكنة وواقعة، ألا ترى أن التاجر يعطى الحبل والحرير للعامل لينسج السجّاد
بكيفية خاصة، وهو ينسج فاذا تمّ يباع ويكون الرّبح بينهما بالتنصيف أو التّثليث بحسب
ماتوا فقا عليه من أوّل، وكذا الكلام لو كان أحدهما مالكاً للماء والآخر مالكاً للثلاّجة
فجعل الماء فيها فانجمد، وكان ثمن الثلج مشتركاً بينهما، ولا أرى أىّ مانع من هذه
الشركة.
فعليه لو كان تصرّفه فيما أخرج من المعدن جائزاً ـ ولو كان ذلك لزعمه أن اخراج
خمسه ليس بفورى ـ كان متعلّق الخمس ذات المعدن ومادته من غير انضمام الهيئة،


112

وكذا لو إتّجربه فربح قبل أن يخرج خمسه ناوياً الإخراج من مال آخر ثم ادّاه من مال
آخر(1). وأمّا اذا اتجربه من غير نية الاخراج من غيره فالظاهر ان الربح مشترك بينه
وبين أرباب الخمس.

وهى داخلة فى مكسبه، فالخمس واعتبار النصاب كلاهما فى المادة.
نعم لو كان عمله فى المادة قبل إخراج الخمس، تقصيراً فى أدائه، أعتبر النصاب
قبل العمل والصنع، والخمس فى المادة والهيئة بعده، وذلك لأنّ عمله كان كعمل الغاصب،
غير مشروع، فلا احترام له.
(1) هذا مبنى على أن للمالك ولاية على أداء الخمس من مال آخر، ولكنه لابد أن
يخرجه من مال آخر قبل الإتجار، فانّ مجرد النّية باخراج الخمس من مال آخر لايكفى
فى صحة المعاملة حتى بالنسبة للخمس، فتكون المعاملة بالنسبة اليه فضولية متوقفة على
اجازة ولىّ الأمر، فلو أجازها تصحّ المعاملة، والعوض يكون مشتركا بين المالك وأرباب
الخمس بالنسبة كنفس المثمن. وإن ردّها، لم ينتقل خمس المادة المستخرجة الى
المشترى، فلو قبضها، يؤخذ منه، ولو اتلفها، يؤخذ القيمة منه أو من البايع.
هذا كله اذا لم نقل بصّحة البيع فيما اذا باع شيئا ثم ملكه، والاّ فلو بنينا على أنّ
للمالك ولاية على اداء الخمس من مال آخر، فادّاه منه، يملك الخمس بعده فيكون تمام
الربح للمالك، ولارباب الخمس كان ما أدّاه من مال آخر.
ثم إنّ سيّدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) قال: والصحيح فى المقام أن يقال : إذا بنينا على
صحّة الشراء ممّن لم يخمّس العين إستناداً الى نصوص التحليل(1) وشمولها للمقام ـ كما
هو الأظهر، على ما سيجئ فى محلّه انشاء الله تعالى ـ فلا اشكال فى صحة البيع حينئذ
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 4 من ابواب الانفال، حديث 4، (صحيحة ابي خديجه) و حديث 6 (صحيحة يونس بطريق الصدوق فان
حكم بن مسكين ثقة) ص 379، 380.

113

(مسألة 13) اذا شكّ فى بلوغ النصّاب وعدمه، فالاحوط الاختبار(1)

غايته أن الخمس ينتقل من المثمن الى الثمن، ولأجله يشترك الرّبح بتمامه بين المالك
وأرباب الخمس(1)
قلت: ما أفاده صحيح اذا كان المشترى شيعياً فإنّ تحليل متعلّق الخمس له صحيح
و مستلزم لانتقال الخمس من المبيع الى الثمن، وامّا اذا كان مخالفاً أو كافراً فلا تحليل
لهما فتكون المعاملة فى مقدار الخمس فضولية منوطة بإجازة الحاكم.
وبعبارة أخرى ان نصوص التحليل وردت فى مقام الامتنان على الشيعة فيما اذا
انتقل اليهم مال تعلق به الخمس ممن لا يعتقده كالكافر والمخالف او يعتقده كاالشيعى
الفاسق، واين هذا ممن يعتقده وباع متعلّقه واراد ان يخرج الخمس من مال آخر كما فى
المقام.
(1) الشبهة موضوعية وجوبية، المشهور فيها عدم لزوم الفحص والاختبار ولكن
جماعة من الفقهاء التزموا بوجوب الفحص والإختبار لوجوه:
الأوّل أنّ فى موارد إمكان الاختبار والاستعلام، فى غير باب الطهارة والنجاسة فى
الشبهات الموضوعية، لو رجع الى أصالة البرائة، يصدق غمض العين، لأن أدلة الأصول
المرخصة، لاإطلاق لها لمثل ذلك، وهو يوجوب الفحص فى المقام بمقدار الاختبار الذى
أشار اليه فى المتن، خصوصاً فى الواجبات المالية التى بطبعها تحتاج الى المحاسبة
والمراجعة ومن هنا حكم الفقهاء بوجوب الفحص فى الشبهات الموضوعية منها كما فى
باب الزكاة والشك فى الاستطاعة فى الحج، فراجع كلماتهم (قدس الله اسرارهم)
وفيه أن قوله(عليه السلام): رفع ما لا يعلمون مطلق بالنسبة الى عدم الفحص فلو شكّ فى
نصاب الغلات، لا مانع من الرّجوع الى أصل البرائة، بل الى استصحاب عدم الوصول الى

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- مستند العروة الوثقى كتاب الخمس، ص 71.

114



حدّ النصاب، وكذا لو شك فى الاستطاعة، يرجع الى أصالة عدمها، وأصالة عدم وجوب
الحج;
على أن الفقهاء لم يتّفقوا على وجوب الفحص عند الشك فى النصاب
والاستطاعة، ورجع بعضهم الى البرائة و بعضهم الى وجوب الفحص أو الاحتياط فى
ذلك.
الثانى أنه لو بنى على الرجوع الى أصل البرائة او عدم الوصول الى حد النصاب
والاستطاعة بمجرد الشك بلا فحص واختبار، لزمت المخالفة القطعية الكثيرة، وهى
لاتجوز.
وفيه أنه لو اُريد أن الرّجوع الى استصحاب عدم بلوغ النصاب أو عدم بلوغ
الاستطاعة او برائة الذمة من الدين موجب للوقوع فى المخالفة الكثيرة بالنسبة الى
المكلفين فهو مسلّم، الا أنه لا يمنع من الرجوع اليها قبل الفحص بالنسبة الى كل مكلّف،
فان العلم بان المكلّف نفسه أو رفيقه او جاره يقع فى مخالفة الواقع، فهو لا يمنع من
الرّجوع الى الاصول; ألا ترى أنه لو علم اثنان أن أحدهما جنب لا يجب الغسل على أىّ
منهما وكلاهما يرجع الى استصحاب الطّهارة.
نعم لو علم أنه نفسه لو رجع الى اصالة البرائة فى الواجبات المالية قبل الفحص،
لوقع فى مخالفة الواقع كثيراً، لا يجوز له الرجوع اليها فان العلم الاجمالى كما هو منجّز
للتكليف فى الواجبات العرضية، كذلك منجّز فى الواجبات التّدريجية والطّولية
ألا ترى أنه لو رجع الى اصالة البرائة عند الشك فى نصاب الزكاة او نصاب المعدن
فى الخمس، او الشك فى استطاعة الحج او الشك فى مقدار الدّين الثابت فى الدفتر
بالنسبة الى الزائد عن المقدار المتيقن، قبل الفحص، لوقع فى مخالة الواقع كثيراً، والمسألة
لم تكن معنونة فى كلام الاصحاب حتى يدّعى الاجماع على عدم الفحص، بل بناء العرف

115



والعقلاء فى أمثال هذه الموارد على الفحص والإختبار لا الرجوع الى اصالة البرائة بمجرد
الشك،
ويؤيد ذلك رواية زيد الصائع الواردة فى باب الزكاة وقد تقدّمت(1) وحيث أنه لم
يوثق ولم يمدح تكون مؤيدة لوجوب الفحص;
والمناقشة فيها بانها وردت فى مورد العلم بوجود النصاب، والشك انما هو فى
مقداره، ووجوب الفحص فيه لا يمكن أن يتعدّى منه الى مورد الشك فى اصل النصاب
وتعلق الزكاة والخمس مدفوعة:
بأن العلم الاجمالى بوجود النصاب ينحلّ الى علم تفصيلىّ وشكّ بدوى، فنقول:
لماذا لم يرجع الامام(ع) الى أصالة البرائة بالنسبة الى الزائد عن قدر المتيقن وأمره بسبك
الدّراهم، فان الشك فى الزائد على القدر المتيقن، شك بدوى، فمنه يستفاد أنه إن أمكن
إزالة الشك بالفحص والاختبار لابدّ منها;
الثالث ما ذكره بعض الأصحاب من ان المتعارف فى الماليات هو التقدير
والحساب ولذا كان عمل العرف فيها، على ذلك، وخطاب الزكاة والخمس والحج وديون
الناس، منزّل على المتعارف، ومن البديهى عدم جواز اجراء البرائة فى مقدار الدّين، اذا
كان دفتر وكتاب، بل لابدّ من الفحص والحساب، فعليه، لانحتاج فى اثبات وجوب
الفحص، الى دعوى لزوم المخالفة القطعية الكثيرة، لو لم نحكم بوجوب الفحص.
وفيه أن بناء العرف فى الماليّات على التقدير والحساب ولا سيما فى الدّين اذا كان
هناك دفتر وكتاب، إنما هو لأجل الوقوع فى المخالفة القطعية، والاّ فلابناء تعبّدى للعرف
على التقدير والحساب، فمآل هذا الوجه إلى السابق فى خصوص الماليات فقد ظهر أن

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- ص 111، س ج 6 ص 346.

116



الأقوى فى أمثال المقام هو الاختبار.
الرّابع ما فى كتاب الخمس والانفال، قال: (موضوع الأصول العملية هو الشك
والظاهر أن المراد به ليس نفس الترديد بما هو صفة نفسانية بل يراد به التحيّر وعدم
الحجة على الواقع كما ان العلم يرادبه احراز الواقع، والحجة عليه، ولايقال لمن شكّ
فعلا ولكن يمكن له رفع شكه بأدنى توجّه وفحص: أنه متحيّر فى وظيفته وبعبارة أخرى
من يكون علمه فى كيسه و مفتاح علمه بيده، لا يسمّى شاكاً ومتحيّراً ولا يكون عدم علمه

back page Index Page next page