back page Index Page next page

ولو لم يعرفه ولم يقدر على ذكر بعض الخصوصيات والعلائم ولكن أقام بيّنة على
ذلك، يعطى ايضاً بلا اشكال.
وان لم يقدر على اقامتها ايضاً فهل يعطى بمجرد ادعاء المالك السابق ام لا؟ يظهر

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 5، من ابواب اللقطة حديث 5، ص 355.

142

حكم التدّاعى (1)

من المصنّف الأوّل، ولكنّه مشكل، لما عرفت من أنّ اليد أمارة للملكية اذا كان ذواليد
عارفاً لما فى تحتها والاّ فحاله حال الجوهر الذى وجده المشترى من جوف السّمكة
المشتراة، فانه لا يكون للبايع ولو ادّعاه وكان تحت يده تبعاً للسمكة، وليس ذلك الاّ
لعدم علمه ومعرفته لما فى جوفها.
(1) مقصود العبارة أن الواجد للكنز هو المشترى للأرض وهو لا يدّعى أنه له بل
فى صدد معرفة المالك وتسليمه له، فعليه يكون المُلاّك المنازعون غيره من البائعين
السابقين فالتّداعى الذّى حكم به الماتن صحيح،
وقد ظهر مما ذكرنا عدم ورود الاشكال على المتن، وان صدر من الأعلام
المعلّقين على العروة كالسيد الحكيم والإمام الخمينى و الگلپايگانى والشريعتمدارى
والخونسارى (قدس الله اسرارهم) وجماعة من المعاصرين فى تعليقاتهم المستقلة على
العروة، فانهم باجمعهم، لم يتوجهوا الى مراد الماتن من العبارة ولذا استشكلوا عليه،
فراجع تعليقاتهم حتى يظهر لك صدق ما إدّعيناه.
1 ـ فقال السيد الحكيم(قدس سره) (: هذا لو كان النزاع من المُلاّك المشتركين واما لو
كان من المترتّبين كان اللاّحق منكراً لموافقة قوله، لليد، والسّابق حنيئذ مدّعياً لمخالفة
قوله لها، فيجرى عليهما حكم المدعى والمنكر)
2 ـ وقال الإمام الخمينى(قدس سره): (مع عرضية الملاّك فى اليد، واما مع الطّولية
فالسابق مدّع واللاحق منكر.)
3 ـ وقال الگلپايگانى(قدس سره): (مشكل ويمكن ان يقال: بكون اللاّحق منكراً والسابق
عليه مدّعياً.)
4 ـ وقال الشّريعتمدارى: (فى الملاك المشتركين، وأمّا فى الملاك المترتبين كما
هو ظاهر العبارة أو محتملها قالمالك اللاّحق منكر والسابق مدعى، لأنّ اليد الفعلية


143



للاّحق والسّابق لا يدله فلا يجرى عليه حكم التّداعى).
5 ـ وقال بعض المعاصرين (دامت بركاته): (الظاهر من هذه العبارة بقرنية السياق
الملاّك الطّولية، مع أن الحكم فى هذه الصّورة، ليس هو التداعى قطعاً بل يقدّم السابق
على الأسبق (الى ان قال): وبعبارة اُخرى اللاّحق بمنزلة المنكر والسّابق بمنزلة المدّعى،
فيجرى عليهما حكم المّدعى والمنكر، لا المتداعيين).
6 ـ وقال معاصر آخر: (إتّجه التّفصيل بين المُلاّكين المترتّبين والمشتركين،
فيحكم فى الأول بكون اللاّحق منكراً لموافقة قوله: لليد والسّابق مدّعياً، فيجرى عليهما
حكم المدّعى والمنكر.)
7 ـ وقال معاصر ثالث: (إذا كان الملاك فى مرتبة واحدة وأما مع السّبق واللّحوق
ـ كما لعلّه الظاهر من العبارة ـ كان اللاّحق منكراً والسابق مدّعياً.)
8 ـ وقال الخونسارى(قدس سره): (محل اشكال).
قلت: توضيح عدم ورود هذه الاشكالات، أن الواجد للكنز هو ذو اليد وهو
المشترى الأخير ولا يدّعى أن الكنز له، بل فى صدد معرفة المالك له حتى يسلّمه له، وأمّا
البايعون الذّين فرض تنازعهم، فلا يد لأحدهم على الأرض الّتى وجد فيها الكنز، بل
زالت أيديهم كلّهم، فكيف يعدّ المنكر من لا يدله عليه فعلا، فيكون كلّهم مدّعياً فصحّ ما
فى المتن من الحكم بالتداعى هذا كلّه فى موضوع المسألة.
وأمّا حكمها، فلا اشكال فى أنه اذا عرفه بعضهم وذكر علامته وأوصافه ولم يقدر
على ذلك الآخر، يعطى الأوّل لحصول الوثوق بانّه مالك.
وإن ذكر الأوصاف والعلائم كلاهما، وأقام أحدهما بيّنة دون الآخر، أعطى لذى
البينة وإن أقام كلٌ منهما بيّنة على تمام المال، كلّفا بالحلف، فان حلفا أو نكلا، قسّم لهما
نصفين وإن حلف أحدهما دون الآخر، يعطى المال للحالف; وذلك لموثقة اسحاق بن

144

ولو ادّعاه المالك السابق ارثاً وكان له شركأٌ نفوه دفعت اليه حصّته (1) وملك

عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) (إنّ رجلين اختصما إلى أميرالمؤمنين(عليه السلام) فى دابة فى ايديهما،
وأقام كل واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده، فأحلفهما على(عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى
الآخر ان يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن فى يد واحد منهما وأقاما البينة؟
فقال: أُحلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فان حلفا جميعاً جعلتها بينهما
نصفين، قيل له: فان كانت فى يد أحدهما وأقاما جمعياً البيّنة؟ قال: أقضى بها للحالف
الّذى هى فى يده)(1)
ولا يخفى أن هذه الموثقة تقيّد الإطلاق فى موردين من موثقة غياث بن ابراهيم
عن أبي عبدالله(عليه السلام)، (إن أميرالمؤمنين(عليه السلام)اختصم اليه رجلان فى دابة وكلاهما أقاما
البيّنة أنه أنتجها، فقضى بها للّذى فى يده; اى بعد الحلف وهذا اُحد التقييدين) وقال: لو لم
تكن فى يده جعلتها بينهما نصفين)(2) أى بعد تحليفهما.
فأنّ إطلاق ذيلها ـ كما ترى ـ يقيّد بحلفهما، وهذا ثانيهما، وأمّا حلف أحدهما
ونكول الآخر فيخرج عن الاطلاق للموثقة المتقدمة وأمّا ان نكلا عن الحلف فسيأتى
الكلام فيه.
(1) لا يخفى أن إعطاء المالك حصته، وتملّك الواجد للباقى، لا يجتمعان،
وذلك لما عرفت من أن اليد الزّائلة لا حجّية فيها إلا بالنسبة الى التّعريف، فالمُلاّك
السابقون يعرّفون، لان الدار كانت تحت أيديهم، فيحتمل أن يكون الكنز لواحد منهم، فان
إدعى أحدهم أنه كان ميراثاً من أبيه وهو له ولإخوته، فنفوه، فان ذكر العلائم والأوصاف
بحيث حصل الوثوق للواجد بصدقه، يعطى حصته، وبما أن الشركأ يُقرّون بأنه ليس لهم،

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 18، ب 12 من ابواب كيفية الحكم حديث 2 ص 182.
2- الوسائل ج 18، ب 12 من ابواب كيفية الحكم، حديث 3، ص 182.

145

الواجد الباقى وأعطى خمسه، ويشترط فى وجوب الخمس فيه النصّاب وهو عشرون
ديناراً(1)

لا يعطون.
وكذا لو أقام بيّنةً على أنه كان من أبيه وانتقل بالإرث الى الإخوة، ولكنهم نفوه،
فلايعطون، لأنّ الإقرار يقدّم على البيّنة، فيصبح غير حصّة المدّعى، مجهول المالك فلا
يصح للواجد تملّكه واعطاء خمسه.
وبالجملة كون حصّة منه للمدّعى، وهو البايع السابق، لقيام ا لبينة أو ذكر الاوصاف
لا يجتمع مع كون الباقى كنزاً من القرون السّابقة البعيدة، بل لازمه كون الباقى للمالك
المحترم المجهول، فعليه لابدّ من التّصدق، ولا يصحّ التّملك والتخميس، فما ذكره
الماتن(قدس سره) لايمكن المساعدة عليه.
أللّهم الا أن يقال: ان عمومات واطلاقات روايات الكنز، غير قاصرة الشمول
للمقام، فان المقدار الّذى قامت البينة على أنه للمالك السابق يعطى له، واما الزائد
فيصدق عليه الكنز فيستملك ويخمّس.
ولكنه يندفع بما يستفاد من موثقة اسحاق بن عمار المتقدمة(1) فانها تدل على
تصدّق الدفينة ان لم يعرف صاحبها.
فالجمع بين هذه الموثقة ونصوص الكنز، حملها على مالا مالك له لطول المّدة
وانقراض الملاّك، فكل مورد يحتمل فيه وجود المُلاّك، يجب أن يتصدّق بعد التعريف
وعدم وجدان المالك.
(1) ما ذكره(قدس سره) مبنى على الاستدلال بصحيحة البزنطى عن ابي الحسن
الرضا(عليه السلام) (قال: سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة فى مثله

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 5 من أبواب اللقطة حديث 3، ص 355 تقدمت فى ص 106.

146



ففيه الخمس)(1)
بناء على أن يراد منه عشرون ديناراً، كما صرّح بذلك فى صحيحته الأخرى:
(قال: سألت أبالحسن(عليه السلام)عما أخرج المعدن من قليل او كثير، هل فيه شيئ؟ قال: ليس
فيه شيئ حتى يبلغ ما يكون فى مثله الزكاة عشرين ديناراً(2) فتحمل الأولى على الثانية
بقرينة ان الراوى فيهما هو احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، والمروى عنه هو
الرضا(عليه السلام)ومورد السئوال هو الخمس فى كليهما.
وفيه أنه وان كان محتملا الاّ أنه ليس جمعاً عرفياً، فان السئوال فى إحديهما عن
خمس الكنز وفى الأخرى عن خمس المعدن، وان كان الجامع بينهما وهو الركاز موجوداً.
والظاهر ان المراد من الصّحيحة الاولى هو احد الامرين: عشرين ديناراً او مأتى
درهم، فانهما نصاب الزكاة فى النقدين، فاذا بلغت قيمة الكنز مقدار أقلّ الامرين، فيجب
تخميسه، ان كان غير النقدين، واما فيهما فلابدّ ان يبلغ عشرين ديناراً او مأتى درهم.
وقال سيّدنا الأستاذ الخوئى(قدس سره): فالمماثلة تستدعى إختصاص الخمس فى
الكنوز، باالنقدين، كما أنها تستدعى اعتبار النصاب ايضاً، قضاءً لا طلاق المماثلة الظاهرة
فى أنها من جميع الجهات اى فى الجنس والمقدار.
وفيه أنه قد عرفت فيما سبق ان المتيقن من المماثلة هى المماثلة فى المقدار ـ كما
اتفق عليه الاصحاب ـ فعليه نشك فى ان المماثلة فى الجنس ايضاً أريد منها أم لا؟ فعلى
الأوّل، لا يجب الخمس الاّ فى كنز النقدين، وعلى الثانى يجب فى مطلق الكنز البالغ
للنّصاب وإن كان غير النقدين، فاذن نشك فى أن الكنز البالغ للنصاب ان لم يكن من

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 345.
2- الوسائل ج 6، ب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 344.

147



نقدين، هل خرج من النّصوص الدّالة على وجوب الخمس فى الكنوز أم لا؟ فيتمسك
باطلاقها وعمومها ويحكم بوجوب الخمس فيه، لان الامر دائر بين قلّة التخصيص وكثرته
فيقتصر فى الأقل لأنّه المتيقن خروجه من تحت العام وهو ما اذا لم يصل الكنز حدّ
النصاب أصلا وأمّا اذا بلغ حدّه ولم يكن من نقدين فنشك فى خروجه من تحت العام
والمرجع فيه هو التمسك باصالة العموم وعدم التخصيص الزائد بل لنا أن نقول: إن
التمسك باصالة العموم فى صحيحتى عمار وابن أبي عمير يرفع الاجمال عن صحيحة
البزنطى فتختص بنصاب الزكاة فيكون المراد: ان الكنز اذا بلغ مقدار نصاب الزكاة فيجب
فيه الخمس بلا فرق بين النقدين وغيرهما.
ويمكن أن يستأنس لما ذكرنا بوجوه:
الأوّل ما ذكره صاحب الرياض(قدس سره) من أن الأصحاب فهموا من صحيحة البزنطى
المتقدمة المماثلة فى المقدار والمالية.
الثانى ما رواه الشيخ المفيد(قدس سره) قال: سئل الرضا(عليه السلام) عن مقدار الكنز الّذى يجب
فيه الخمس، فقال: ما يجب فيه الزّكاة من ذلك بعينه، ففيه الخمس ومالم يبلغ حدّ ما
تجب فيه الزّكاة فلا خمس فيه(1)
الثالث صحيحة اخرى من الزنطى وتقدمت آنفاً فانّ السئوال فيها عن مقدار
النصاب فى المعدن ولكن الجواب يشبه بما اجاب(ع) عن السئوال عن الكنز، فلا تبعد ان
تكون قرينة على أن المراد من تلك الصحيحة ايضاً هو السئوال عن المقدار لا الجنس،
فان الراوى والمروى عنه واحد فيهما ومورد السئوال فى كليهما هو الخمس.
الرابع أن الروايات الكثيرة المستفيضة، ظاهرة فى وجوب الخمس فى مطلق الكنز

ــــــــــــــــــــــــــــ
1-الوسائل ج 6، ب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 346.

148



ولا سيما صحيحة زرارة المتقدمة: (كلّما كان ركازاً ففيه الخمس)(1) فوجوب الخمس فيما
يصدق عليه الكنز، واضح لا حاجة الى السئوال عن جنسه، والّذى يحتاج الى السّئوال هو
المقدار الذى يجب فيه الخمس، فلا بد من حمل السئوال على السئوال عن المقدار، وان
النصاب هل هو معتبر فيه ام لا؟; اضف الى ذلك ان الروايات المستفيضة المشتملة على
الكنز، امّا صادرة عن على(عليه السلام) أو الباقر أو الصادق أو الكاظم(عليهم السلام)فالكنوز من حيث
الجنس لا شبهة فى ان الخمس واجب فى جميع انواعه كما هو مقتضى الجمع المحّلى
باللاّم الموضوع للعموم، فلم يبق مجال الاّ بالنسبة الى المقدار والنصاب، فحيث ان
صحيحة البزنطى عن الرضا(عليه السلام)هى آخر حديث ورد فى الكنز، فالسئوال والجواب،
ناظران الى المقدار لا غير، فأنّ الكنوز بجميع انواعها قد ظهر من النصوص السابقة أن فيها
الخمس.
نعم لو كان دليل وجوب الخمس فى الكنز منحصراً فى هذه الصحيحة: (قال: سألته
عما يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس)(2)
لكان لدعوى أن السئوال والجواب ناظران الى الجنس، مجال، ولكن الامر ليس
كذلك، فان أربعة عشر حديثا(3) دلّت على وجوب الخمس فى الكنوز أو الكنز أو الركاز
فلم يبق مجال للسئوال عن جنس الكنز، والّذى بقى مورداً للسئوال هو المقدار، فعليه

back page Index Page next page