يكون السئوال والجواب ناظرين اليه فى الصحيحة الأخيرة المروية عن الرضا(عليه السلام)كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 3، ص 343.
2- الوسائل ج 6، ب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 345.
3- الوسائل ج 6، ص 339، حديث 2 و 4، ص 340، حديث 9، ص 341، حديث 11 و 12، ص 342، حديث 2، ص 343، حديث 3،
ص 344، حديث 6 و 7، ص 345، حديث 1 و 3، ص 346، حديث 4 و 6.
149
(مسألة 14) لو وجد الكنز فى ارض مستأجرة او مستعارة (1)
عرفت وهى الحديث الخامس عشر الوارد فى الكنز.
الخامس أنّ المستفاد من روايات المعدن والكنز، أنّهما استغنام من الطبيعة ومن
واد واحد ـ وان كان احدهما متكوناً فى الأرض والآخر حادث فيها ـ ويشهد لذلك تعبير
الرّكاز فى بعض النّصوص عنهما.
وحيث إن السئوال والجواب فى إحدى صحيحتى البزنطى ناظران الى الكميّة
والنصاب صريحاً، فيمكن أن تكون هذه قرينةً على أنّ المراد من الأخرى أيضاً ذلك
فان الراوى فيهما واحد والمروى عنه كذلك والجوابان متشابهان.
أضف الى ذلك أن استغنام المعدن كما لا فرق بين انواعه، فليكن الكنز كذلك فلا
فرق بين أنواعه فى وجوب الخمس والاستملاك، فاذن يقوى أن يكون السئوال والجواب
فى الصحيحة المشتملة على الكنز ايضاً ناظرين الى خصوص الكميّة والمقدار بلا فرق
بين ان يكون الكنز من النقدين أو غيرهما.
السّادس أن النصوص المشتملة على الكنوز سبعةٌ اثنتان منها صحيحتان وهما
صحيحة عماربن مروان(1) وصحيحة إبن ابي عمير(2) فهذه اللفظة بما أنها جمع محلّى
باللاّم يشمل جميع انواع الكنز، فان كان المراد من صحيحة ابن أبي نصر: (ما يجب الزكاة
فى مثله ففيه الخمس) (2) هو المقدار والنصاب يبقى جميع انواع الكنز تحت العام، وان
كان المراد هو الجنس والمقدار معاً يخرج غير النقدين تماماً عن تحته، فالأمر دائر بين
قلّة التخصيص وكثرته، فنلتزم بقلته وهو ما لم يبلغ حدّ النصاب أصلا وامّا ما بلغ حدّه
وكان غير النقدين، فبما انا نشك فى خروجه، نتمسك باصالة العموم وعدم التخصيص،
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 6، ب 3، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6 و 7 ص 344.
2- الوسائل ج 6، ب 5، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 345.
150
وجب تعريفهما(1)
وهذا يوجب رفع إجمال صحيحة البزنطى وإختصاصها ببيان المقدار، وهذالوجه وان
أشرنا اليه فيما سبق الا أن التكرار انما هو للتوضيح.
أضف الى ذلك ان الالتزام بتخصيص غير النقدين يوجب تخصيص الاكثر، حيث
أنه يخرج عن الكنوز الذهب والفضة غير المسكوكين، والعقيق والفيروزج والدّر
والياقوت وألماس والحديد الصينى والزمرّد واللاّجورد والخ ويبقى تحته خصوص
النقدين البالغ للنصاب وهو مستهجن.
(1) وجوب التعريف للمستأجر او المستعير او المالك، مبنى على احتمال أنه له،
فان المال المحترم اذا احتمل انه للمالك المحترم; يجب أن يعرّف له، لأن الأمانة الشرعية
لابد من أن تردّ الى مالكها فى فرض الإمكان، فان عرفه أحدهم وبيّن الاوصاف والعلامة،
يعطى له.
وأمّا إن كان محفوفاً بالقرائن الدّالة على أنه من قدم الزّمان، ولم يحتمل أن مالك
الدّار أو المستأجر او المستعير مالك له، فلا وجه لتعريفه لهم، فان مجرد اليد على الدار لا
يكون يداً عليه وأمارة لملكيته، ولو لم يكن ذو اليد مطّلعاً عليه، وقد عرفت أن اليد أمارة
للملكية لكل ما كان ذو اليد مطّلعاً عليه و مستولياً، وأمّا اذا لم يكن كذلك فلا تكون أمارة
عليه، كما عرفت فى الجوهرة الّتى فى جوف السمكة مع عدم اطّلاع الصّائد عليها فعليه
يكون الكنز للواجد وعليه الخمس.
وأمّا إن لم تكن قرينة على أنه من قدم الزمان، ويحتمل أن مالكه موجود فعلا فان
لم يعرفه المالك والمستأجر والمستعير، يعرّف لكل من يحتمل أنه المالك، فان لم يوجد
لابدّ من أن يتصدّق من قبل المالك، وأصالة عدم مالك محترم لا أثر لها لما تقدم من أن
الأصل بحكم العقل والعقلاء عدم جواز التصرّف فى مال الغير، فانه تعدٍّ وظلم، إلا إذا كان
الإذن من المالك أو مالك الملوك، كمال الحربى.
151
وتعريف المالك أيضاً فإن نفياه كلاهما، كان له وعليه الخمس(1) وإن إدّعاه احدهما
اعطى بلابيّنة(2) وان ادعاه كل منهما ففى تقديم قول المالك وجه لقوة يده(3) والأوجه
الاختلاف بحسب المقامات فى قوة احدى اليدين.
وقد تقدّمت موثقة إسحاق بن عمار الدّالة على أنّ الدراهم المدفونه ان لم يعرف
صاحبها يتصدّق بها(1)
فما ذكره الماتن(قدس سره) من قوله: فان نفياه كلاهما، كان له وعليه الخمس، لابدّ ان
يحمل على الكنز الّذى لا يحتمل وجود المالك له، بعد تعريف صاحب الدار والمستأجر
ونفيهما له فعلى ذلك لا وجه لتعريف غير المالك والمستأجر، فان التعريف لازم فى
موضع يحتمل وجود المالك له، فان إطمأنّ بعدم وجود المالك للكنز، لا وجه للتعريف.
وعلى الجملة الجمع بين وجوب التعريف والاستملاك مع عدم وجدان المالك،
يصح فيما اذا اطمأنّ من عدم وجدان المالك بعدم وجوده.
(1) اذا اطمأنّ أنهّ لا مالك له ـ كما عرفت ـ وإلاّ لزم تعريف المالك السّابق
والاسبق والمستأجر والمستعير.
(2) لو كان المراد أنه لا حاجة الى البينة ولا الى بيان العلائم والأوصاف، فهذا مما
لا يمكن المساعدة عليه فان المالك والمستأجر والمستعير، لم تكن ايديهم على الكنز،
لعدم إطلاعهم عليه، فكيف يعطى بلابينة وبلا حصول الوثوق من ذكر الاوصاف وهذا
لايكون من ردّ الامانة إلى أهلها، فلابد للواجدان يطمئن بوصول المال الى مالكه.
(3) فانّ مالك العين يده أقوى من مالك المنفعة، لأنه كان مالكاًلهما وقد ملّك
المنفعة للمستأجر، فيده فرع يد المالك.
ولكنّ التحقيق يقتضى أن يقال: إن قلنا إن اليد الزائلة طريق للملكية فالحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 5، من ابواب اللّقطة حديث 3، ص 355.
152
يختلف بحسب المقامات، وذلك لأنه اذا كانت الدار لزيد وآجرها لعمرو منذ زمن اشتراها
طوال سنين، كانت يدالمستأجر اقوى بلااشكال، ولو اشتراها وسكن فيها طوال سنين،
وآجرها من عمرو مدّة شهر، لاشكّ فى أن يد المالك أقوى ففى الأوّل يقدّم قول
المستأجر وفى الثانى يقدّم قول المالك.
وإن تساويا فى الإستيلاء على الدّار أو كان المستأجر زائدا قليلا، فالحكم هو
التداعى.
وإن قلنا: إن اليد لا تكون طريقا للملكية الاّ بالنسبة الى ما كان ذواليد مطّلعاً عليه
كان الحكم هو التداعى مطلقاً بلا فرق بين من كان إستيلائه أقل أو اكثر، فعليه إن أقاما
البينة وكانت لكل منهما، أحلفا، فان حلفا أو نكلا يقسّم بينهما نصفين ، وإن حلف احدهما
ونكل الآخر، يعطى للحالف.
وقد يقال: إن موثقة إسحاق بن عمار الدّالة على التنصيف المذكور، معارضة
بصحيحة عبد الرّحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: كان على(عليه السلام) اذا أتاه
رجلان (يختصمان) بشهود عَدْلهم سواء وعددهم أقَرع بينهم على ايّهما تصير اليمين
كان يقول: (اللّهم ربّ السماوات السبع وربّ الارضين السبع@ ايّهم كان له الحق فادّه
إليه) ثمّ يجعل الحقّ للّذى يصير عليه اليمين اذا حلف(1)
والجواب عن ذلك ان موثقة اسحاق مختصّة بدعوى المال وصحيحة
عبدالرحمان عامة لمطلق الدعاوى فتخصّص باالموثقة، ففى موارد دعوى المال يعمل
بالموثقة وفى دعاوى غير المالى ـ كدعو النكاح والطلاق والرجوع وامثالها يعمل
بالصحيحة وإن أقام أحدهما شاهداً واحداً يؤمر باليمين، فان حلف يعطى له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 18، ب 12، من أبواب كيفية الحكم، حديث 5، ص 183.
153
(مسألة 15) لو علم الواجد أنه
ثم إنه لو رجّح يد أحدهما على الأخرى وأقاما البيّنة كلاهما، فلابدّ من إحلاف
ذى اليد، فان حلف يعطى له وذلك جمعاً بين موثقة غياث بن إبراهيم عن ابى عبدالله(عليه السلام)
والروايات الدالة على ان البينة على المدعى واليمين على من أنكر، روى غياث عن ابى
عبدالله(عليه السلام) أن أميرالمؤمنين(عليه السلام) اختصم اليه رجلان فى دابة، وكلاهما أقاما البينة أنه
انتجها، فقضى بها للّذى فى يده، وقال: لو لم تكن فى يده جعلتها بينهما نصفين(1): اى بعد
حلفهما لموثقة اسحاق الآتيه فان البيّنتين اذا تساقطتا بالتعارض يكون ذواليد موظّفاً
بالحلف فاذا حلف تكون الدابة له;
و تدل على ذلك صريحا ذيل موثقة اسحاق بن عمار: (قيل: فان كانت فى يد
احدهما وأقاما جميعاً البيّنة؟ قال: أقضى بها للحالف الذى هى فى يده(2).
فان هذالذّيل يقيّد إطلاق قوله(عليه السلام) فى موثقة غياث: قال: (فقضى بها للذّى هى فى
يده) فانه مطلق من حيث الحلف وعدمه فيقيّد بصورة الحلف.
وأمّا إن لم تكن البيّنة لأحدهما، فأحلفا فان حلف أحدهما دون الآخر كان المال
له، وان حلف كلاهما، كان المال بينهما نصفين، وإن نكلا ولم يحلف أحدهما وكان فى
أيديهما أو علم أنه لأحدهما أقرع بينهما وإلاّ فلا تصل النّوبة الى القرعة، كما فى المقام
فانه لايد لأحدهما فاذا نكلا عن الحلف يحكم بان المال ليس لهما، فان علم اجمالا
بوجود المالك المجهول لابدّ من التعريف فان لم يوجد يتصدّق به، وان إطمأن من عدم
وجدان المالك بعدم وجوده يتملك فان بلغ النصاب يخمس وإلاّ فلا;
ثم ان الدليل على فصل الخصومة بالحلف ـ مضافاً الى ما تقدم ـ صحيحة سليمان
بن خالد عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: فى كتاب على(عليه السلام) أن نبياً من الأنبيأ شكا إلى ربه،
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 18، ب 12، من ابواب كيفية الحكم، حديث 3 و 2، ص 182.
154
لمسلم موجود هو أو وارثه فى عصره مجهول ففى اجراء حكم الكنز أو حكم مجهول
المالك عليه وجهان(1) ولو علم أنه كان ملكاً لمسلم قديم فالظاهر جريان حكم الكنز
عليه(2)
فقال: ياربّ كيف أقضى فيما لم أر ولم أشهد؟ قال: فأوحى الله إليه: احكم بينهم بكتابى
واضفهم الى اسمى فحلّفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة(1)
(1) المصنّف ترددّ ولم يرجّح أحد الوجهين أمّا إجراء حكم الكنز فلعمومات
الأدلّة وإطلاقاتها فانها تشمل مطلق الكنز وان كان مالكه المسلم موجوداً ولم يعرف.
وأمّا الوجه فى عدم اجراء حكم الكنز عليه فلانصرافه الى مالا مالك له بل انقطع
علاقة المالكية كما اذا كان من زمن طوفان نوح او من خسف بعض الأمم السابقة فلا
يشمل ما له مالك مسلم وان لم يعرف تفصيلا وعلم اجمالا، فانه داخل فى مجهول
المالك الّذى يتصدّق كما هو المستفاد من موثقة اسحاق بن عمار (قال: سألت أبا
إبراهيم(عليه السلام) عن رجل نزل فى بعض بيوت مكة فوجد فيه نحواً من سبعين درهما مدفونة،
فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل
لعلّهم يعرفونها، قلت: فان لم يعرفوها، قال: يتصدّق بها)(2)
والأوجه هو الثانى فانّ هذه الموثقة أقوى شاهد على عدم شمول العمومات
والإطلاقات لمثل هذا الكنز الّذى لم ينقطع علاقة المالكية عنه، فالوظيفة فيه هو التصدّق
لاالتملك والتخميس.
(2) وذالك لعدم العلم بوجود الوارث له وأصالة عدم الوارث نافية له فيكون
للامام(عليه السلام)لأنه وارث من لاوارث له، فمقتضى نصوص الكنز جواز التملك والتخميس.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 18، ب 1 من أبواب كيفية الحكم، حديث 1، ص 167.
2- الوسائل ج 17، ب 5، من أبواب اللّقطة، حديث 3، ص 355.
155
(مسألة 16): الكنوز المتعددة لكل واحد حكم نفسه فى بلوغ النصاب وعدمه(1)
وقد يقال: إن ارث من لا وارث له لا يجوز تملكه جزماً، والاّ جاز ذلك فى كل
مسلم يموت ولا وارث له، واخبار التحليل لا تثبت ذلك.
وفيه أن نفس أخبار الكنز وافية فى التملك والتخميس ولا نحتاج إلى اخبار
التحليل فانّ صدق الكنز عليه يميّزه عن غيره مما لا وارث له فتشمله عمومات الكنز
واطلاقاتها.
نعم لو أحتمل وصول المال الى مالكه المحترم بالتعريف، فلابدّ منه لما مضى سابقاً
من أن كل مال للغير لايجوز التصرف فيه، عقلا إلاّ باذن مالكه أو مالك الملوك، فان لم
يوجد واطمأن من ذلك بعدم الوجود، فلا مانع من التملك والتخميس، ولكن فى المقام لا
مجال للتعريف لأن من يدعى انه وارث لا يمكن له إثبات ذلك لطول الزّمان.
والفرق بين هذا الفرع ومورد موثقة اسحاق بن عمار، لا يكاد يخفى، فان المقام