back page Index Page next page

يصدق عليه الكنز بلا شبهة، وبعد اليأس من المالك يتملك ويخمّس.
وأمّا مورد الموثقة فهو من مجهول المالك، حيث ان مالكه موجود لم يعرف ولكن
علقة المالكية باقية، فبعد عدم الوصول اليه لابد من ان يتصدق عنه.
(1) ما ذكره(قدس سره) مبنى على الانحلال فى صحيحة البزنطى (قال: سألته عما يجب فيه
الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس).(1)
فيدّعى أنها ظاهرة فى الإنحلال ولحاظ كل كنز بحياله فى مراعاة النصاب.
وفيه أوّلا أنّ الكنز المحلّى باللاّم ظاهر فى الجنس وهو يصدق على القليل والكثير
ولكن قوله(عليه السلام): (ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس) ظاهر فى اعتبار النصاب ـ كما
تقدم ـ وإعتبار الوحدة أمر خارج عن الجنس، فهو يحتاج الى دليل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 345.

156

فلو لم يكن آحادها بحدّ النصاب وبلغت بالضم لم يجب فيها الخمس، نعم المال الواحد
المدفون فى مكان واحد فى ظروف متعدّدة، يضم بعضه إلى بعض فانه يعدّ كنزاً واحداً
وان تعدد جنسها (1)

وثانياً أنّ اكثر الروايات فى المقام مشتمل على الكنوز وفيها صحيحتان صحيحة
عمار بن مروان وصحيحة ابن ابي عمير(1) وقد تقدّمتا، فلو كانت ثلاثة كنوز وبلغ
المستخرج منها عشرين ديناراً أو مأتى درهم، يشمله قوله(ع): (ما يجب الزّكاة فى مثله
ففيه الخمس) فالحكم يتعلّق بالجنس ولا يعتبر فيه الاّ بلوغ النصاب وامّا الاجتماع
والوحدة فخارجان عن الجنس كما هو واضح.
وثالثاً أن المستفاد من الرّوايات أن الخمس فى الكنز بما أنه استغنام من الطبيعة
واستمتاع من الأرض واجبٌ، ومن الواضح أنه لم يلحظ فيه وحدة الكنز ولا تعدّده.
ورابعاً أنه قد خرج عن عمومات وجوب الخمس فى الكنوز الكنز الذى لم يصل
الى حد النصاب، وأمّا اذا وصل المستخرج من الكنوز العديدة حدّ النصاب، فلا نعلم
بخروجه من تحت عمومات الخمس فى الكنوز.
فلابدّ من تخميسه عملا بأصالة العموم: فتحصّل أنّ المستخرج من الكنوز العديدة
اذا بلغ حدّ النصاب، لابدّ من تخميسه.
(1) صدق المال الواحد مع تعدّد الجنس غير ظاهر فلو كانت الدنانير مدفونة فى
ظرف والعقيق فى ظرف آخر، والالماس فى ظرف ثالث، يصدق عليها اموال عديدة
مدفونة فى مكان واحد، لا أنها مال واحد. نعم لايبعد صدق الكنز الواحد عليها مع وحدة
المكان.
وقد عرفت أن الوحدة لم تعتبر فى مفهوم الكنز، فان المستخرج من الكنوز


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6 و 7، ص 344.

157

(مسألة 17): فى الكنز الواحد لا يعتبر الاخراج دفعة (1) بمقدار النصاب فلو كان
مجموع الدّفعات بقدر النّصاب، وجب الخمس، وان لم يكن كل واحدة منها بقدره.
(مسألة 18): إذا اشترى دابة ووجد فى جوفها شيئاً فحاله حال الكنز الذّى يجده
فى الارض المشتراة فى تعريف البايع وفى اخراج الخمس ان لم يعرفه (2) ولا يعتبر فيه
بلوغ النصاب .

العديدة اذا بلغ النصاب يجب فيه الخمس.
(1) لا مجال لتوهم اعتبار اخراج الكنز من مدفنه فضلا عن إعتبار الاخراج دفعةً،
لأنه ليس له فى النصوص عين ولا أثر، فان العبرة انما هى بالاستيلاء سواء أبقاه فى مكانه
أو نقله عنه، والتملك لا يتوقّف على الإخراج.
فلو استولى عليه وحاسبه وعرف انه بحد النصاب يجب تخميسه وان لم ينقله من
مكانه الى مكان آخر بل ابقاه لكونه أحفظ وأسترو أخذ منه كل يوم لحوائجه ومؤونه.
(2) اما التعريف للبايع فهو واجب ان احتمل أنه له كما اذا كانت الدابة أهلية، فمن
المحتمل أنها ابتلعته مع علوفة البايع وتدل عليه صحيحة عبدالله بن جعفر الحميرى (قال:
سألته(عليه السلام)فى كتاب عن رجل إشترى جزوراً أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحى أو
غيرها، فلّما ذبحها وجد فى جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من
المنافع لمن يكون ذلك؟ وكيف يعمل به؟ فوقع(عليه السلام) عرّفها البايع، فان لم يعرفها فالشي
لك رزقك الله إياه(1).
وأمّا اذا صاد غزالا فباعه فوجد المشترى جوهرة فى بطنها، فهى له بلا تعريف
البايع لعدم احتمال أنها له، فيتملكّها وحيازة الغزال لا يكون حيازتها لما عرفت من أن
الحيازة لا تتحقق الاّ مع العلم والقصد، وكذالك اليد على الغزال لا تكون أمارة الملكية

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 9، من ابواب اللّقطة، حديث 1 و 2، ص 359.

158



بالاضافة الى الجوهرة لعين ما عرفت فى الحيازة.
وأما ما ذكره من الوجوب، فعن المدارك نسبته الى قطع الأصحاب و عن ظاهر
الكفاية والحدائق الاتفاق عليه وهو مختار الشيخ والمفيد و بعض آخر من القدماء
(قدس الله اسرارهم).
ولكنّه لا دليل عليه ـ كما عن غير واحد الاعتراف به ـ فدعوى الاجماع عليه
موهونة جداً والحاقها بالكنز موضوعاً أو حكماً لا دليل عليه اصلا، وصحيحة عبدالله بن
جعفر المتقدمة، ظاهرة فى عدم الالحاق، حيث قال(ع) فى ذيلها: (فالشيئ لك رزقك الله
إياه) وهو ظاهر فى أن جميعه له لا خصوص أربعة أخماسه، فلو كان تخميسه واجبا، لقال:
وادفع الينا خمسه كما قال فى مال النّاصب(1) و فى ما أخذه من الغنيمة من فى لواء بنى
أمية(2).
وفى محكى السرائر: (أن عليه الخمس بعد مؤونة طول سنته، لأنه من جملة الغنائم
والفوائد) وهو الأقوى.
ومن الغريب ما ذكره الماتن من وجوب الخمس وان لم يبلغ حدّ النصاب .
وقد يقال فى وجهه (: إن الفائدة المجانية المحضة كالمسروق من أموال الكفار،
ايضاً فيها الخمس بلاإستنثاء المؤونة، إمّا لكونه غنيمة عرفاً ولغة كما هو المستظهر من
الماتن فى مبحث خمس الغنيمة، أو لدلالة صحيحة إبن مهزيار عليه ومن الواضح أنّ
المقام على تقدير جواز التملك من قبل الواجد يكون فائدة مطلقة، كالمأخوذ من الكفار
غيلة أو سرقة بلا فرق، فيجب فيه الخمس بلاإعتبار النصاب لاختصاص دليله بالكنز
والمعدن، كما لا استثناء لمؤونة السنة لاختصاص دليله بأرباح المكاسب ونحوها، لا

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ (2) الوسائل ج 6، ب 2، من أبواب ما يجب فيه، الخمس حديث 6 و 8، ص 340.

159



الفائدة المغتنمة، فتأمّل جيّداً.)
وفيه أن تشبيه ما يوجد فى جوف الدّابة بما يؤخذ من الكفار سرقة وغيلة، لا
يستلزم وجوب الخمس، فان المأخوذ من الكفار بالسرقة والغيلة يدخل فى الغنيمة
المصطلحة والمقام ليس منها بل يشبه اللقطة او عينها على أن الصحيحة ـ كما عرفت ـ
ظاهرة فى عدم وجوب الخمس فيه.
وأمّا صحيحة على بن مهزيار: (ومثل مال يؤخذ ولايعرف له صاحب)(1).
فلو بنى على الاستدلال بها لمثل المقام، فلابد من أن يستدل بها لمطلق اللقطة
سواء كانت فى الصّحرا أو جوف الحيوان، ولكنه لم يستدلّ بها أحد من الأصحاب، بل لم
يجب فيها الخمس حتى بعد التعريف الاّ اذا تملّكها بعد التعريف وزادت عن المؤنة و لم
يجئ مالكها، فلابد من تخميسها لأنها فائدة زادت عن المؤونة.
فالصّحيحة أجنبية عن المقام، نعم يصح الاستدلال بها لما يوجد فى جوف
السمكة حيث يحتمل تكوّنه فى جوفها او فى البحر ولم يحرز سبق يد الإنسان له وامّا
اللقطة فبما انها مسبوقة بيده جزما، يعرف لها صاحب اجمالا فلا يشملها قوله (ع):
(ولايعرف له صاحب).
ومن هنا ذهب استاذنا الخوئى والسيدالحكيم والشاهرودى وغيرهم من معلّقى
العروة الى عدم وجوب الخمس الاّ بعد المؤونة، لعدم الدليل عليه، بل للدليل على العدم
وهو صحيحة عبدالله بن جعفر المتقدمة(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 8، من أبواب ما يجب فيه الخمس ،حديث 5، ص 349 و 350.
2- ص 171.

160

وكذا لو وجد فى جوف السمكة المشتراة مع إحتمال كونه لبايعها(1) وكذا الحكم فى
غير الدّابة والسمكة من سائر الحيوانات.
(مسألة 19) انما يعتبر النصاب فى الكنز بعد إخراج مؤونة الاخراج(2)
(مسألة 20) اذا اشترك جماعة فى كنز، فاالظاهر كفاية بلوغ المجموع نصاباً(3)
وان لم يكن حصّة كل واحد بقدره.

(1) هذا لاحتمال يجئ فيما اذا ربّى السمكة فى حياض البيت مثلا فكل ما يوجد
فى جوفها، يحتمل قويّاً أنه لما لكها، فلابدّ من التعريف له.
وأما اذا صادها البايع من البحر، فلا يحتمل ان تكون اللّولوءة التى فى جوفها من
البايع، فلا وجه للتعريف له، وقد تقدّم ان حيازة السمكة لا تكون حيازة لما فى جوفها من
الجوهرة، لانتفاء قصد الحيازة وكذا اليد على السمكة لا تكون طريقا الى ملكية الجوهرة
التى فى جوفها لانتفاء العلم فتكون للواجد ولا يجب فيها الخمس الاّ بعد المؤونة.
(2) قد تقدم الكلام فى ذلك فى المعدن وقلنا: إن الخمس يتعلّق بما اغتنمه
وأفاده، فقبل اخراج المؤون لاتصدق ـ الغنيمة والفائدة فى جميع المخرج.
(3) بل الظاهر عدم كفاية ذلك ـ كما تقدم فى المعدن ـ فانّ كل مكلّف موضوع
مستقل للتكليف، فيعتبر النّصاب بالنسبة اليه، وقلنا: إن التّشبيه بالزكاة يدلّ على ذلك،
فلو كان عشرون ديناراً أو مأتا درهم مشتركاً بين اثنين لا تجب عليهما الزّكاة، فكذلك
الخمس فى المعدن والكنز.





163













اَلْغَوْص











165

الخمسالغوص







(الرابع) الغوص وهو اخراج الجواهر من البحر (1) مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما

(1) وجوب الخمس فى الغوص مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ـ كما عن
الحدائق الاعتراف به، بل عن ظاهر الإنتصار وصريح الغنية والمنتهى الإجماع عليه،
وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا.
وتدّل على ذلك عدّة من النصوص: منها صحيحة الحلبى (قال: سألت ابا
عبدالله(عليه السلام) عن العنبر وغوص اللّؤلوء؟ فقال: عليه الخمس)(1) ومنها صحيحة عمار بن
مروان (وهو اليشكرى الثقة) قال: سمعت ابا عبدالله(ع) يقول: فيما يخرج من المعادن
والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام اذا لم يعرف صاحبه، والكنوز، الخمس)(2).
ومنها صحيحة إبن أبى عمير عن غير واحد عن أبي عبدالله(عليه السلام)(قال: الخمس
على خمسه أشياء: على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة، ونسى ابن ابي عمير
الخامس)(3).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 7، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1، ص 347.
2- الوسائل ج 6، ب 3، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 344.
3- الوسائل ج 6، ب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 7، ص 344.

166



وسندها صحيح فان الصّدوق(قدس سره)يرويها فى الخصال عن احمد بن زياد بن جعفر
الهمدانى فجعفر ليس من الرواة بل هو جد أحمد، فما فى الوسائل (عن جعفر الهمدانى) إمّا
سهو من قلم الحر(قدس سره) أو من النساخ، راجع الخصال وجامع احاديث الشيعة، تجد صدق ما
إدّعيناه. فوجوب الخمس فى الغوص فى الجملة لا إختلاف فيه نصّا وفتوًى.
ولكن الاختلاف انّما هو فى حدوده وشرائطه، فالكلام يقع فى موضعين الأوّل
فيما ذهب اليه الفقهاء من الأقوال.
الثانى فيما هو الأرجح منها الموضع الأول أن الفقهاء اختلفوا فيه على اقوال
خمسة.
أحدها ما عن صاحب المدارك(قدس سره) من اختصاص الخمس باللّؤلؤ والعنبر
الواردين فى صحيحة الحلبى المتقدمة ومبناه هو العمل بالصحيح الاعلائى دون غيره
وهو لا يكون عنده الاّ هذه الصحيحة.
ولكن الأمر ليس كذلك فانّ صحيحتى إبنى مروان وأبي عمير لا اشكال فى
سندهما، فان عمار بن مروان وان كان مشتركابين اليشكرى الثقة والكلبى الذى لم
يوثق،الا أن الاول معروف مشهور وله كتاب والثانى مجهول والمطلق ينصرف الى ما هو
المشهور المعروف فلا اشكال فى سندها.
وامّا ما رواه إبن أبي عمير عن غير واحد، فهو ايضاً صحيحة لأنّ التعبير بهذا
العنوان ظاهر فى أنّ الرواية مسلّمة عند ابن أبي عمير عن جماعة ولا يرى حاجة الى ذكر
اسمائهم. فعليه تكون الرّوايات المعتبرة ثلاث لا واحدة كما عن صاحب المدارك.
القول الثّانى ما عن المحقّق وجماعة أخرى منهم المحقق الهمدانى (قدّس الله
أسرارهم) من إعتبار كلا العنوانين: الغوص والإخراج من البحر، فالخمس واجب فيما
أخرج من البحر بالغوص، لان كلا العنوانين أخذ فى النّصوص، فلابدّ من تقييد كلّ منهما


167



بالآخر، كما هو مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد، فلا خمس فيما يخرج من البحر بالآلة

back page Index Page next page