back page Index Page next page

أو يؤخذ من فوق الماء، كما لا يجب الخمس فيما يخرج من الشطوط والأنهار بالغوص.
القول الثالث ما ذهب اليه السّيدالحكيم(قدس سره) فى المستمسك، قال :(والتّحقيق أنّ
نصوص الغالب قد إشتملت على عنوانين أحدهما ما يخرج من البحر والثانى الغوص
وبينهما عموم من وجه لشمول الأوّل لما أخرج من البحر بالآلة ولما اخذ من وجه الماء
وشمول الثانى لما اخرج من الأنهار والشطوط، ولا جل ذلك قيل: يدور الأمر بين الاخذ
بكل من العنوانين و تقييد كل منهما بالآخرة وارجاع الاوّل الى الثانى والعكس وحينئذ
يشكل تعيين احد المحتملات المذكورة بعينه، لكن التحقيق ان النصوص المشتملة على
ذكر الغوص واردة فى مقام الحصر، ولا كذلك نصوص ما يخرج من البحر، فيتعين ان
تكون مقيّدة لإطلاق غيرها. وحينئذ لامجال لتعميم الحكم للاخراج لا بطريق الغوص،
كالاخراج بالآلة أو من وجه الماء. وحمل ذكر الغوص على الغالب خلاف ظاهر الكلام
الوارد فى مقام التحديد. مع أنّه ليس بأولى من حمل المطلق على الغالب ثم الظّاهر من
الغوص فى المقام ـ ولو بقرينة سياقه مساق ما فيه الخمس من الكنز والمعدن ـ المعنى
العرفى المجعول مهنة عند نوع من الناس، المختص عندهم بغير الحيوان، وليس المراد منه
اللّغوى، كى يدّعى شموله للغوص للحيوان. وفى شموله للغوص فى الأنهار والشطوط
تأمّل).
والفرق بين هذا القول وقول المحقّق(قدس سره) هو أنّ المحقق نفى الخمس فيما يخرج
بالغوص من الأنهار والشطوط، والسّيد الحكيم تأمّل فى ذلك.
والإعتراض الواضح عليه هو أنه(قدس سره) قال: (مع أنه ليس بأولى من حمل المطلق
على الغالب) توضيح الإعتراض هو أنه لا يتصوّر حمل المطلق على الغالب فانّ المطلق
يشمل المقيّد وغيره، وهذا بخلاف العكس فانّ حمل الغوص على الغالب ممكنٌ بأن يقال:


168



الخمس عام لكل ما يخرج من البحر والتعبير بالغوص إنما يكون لاجل كون الإخراج
غالباً به فتأمّل جيّداً.
القول الرّابع ما ذهب اليه الأستاد(قدس سره) من أنّ العبرة فى الخمس بصدق كل واحد من
العنوانين، فيكون كلّ من الغوص والإخراج من البحر موضوعاً مستقلا لوجوب الخمس،
نظراً الى عدم الموجب للتّقييد بعد كونهما مثبتين وعدم التنافى فى البين ليتصدّى للعلاج
أو لإرجاع أحدهما الى الآخر.
القول الخامس الغاء كلّ من خصوصيتى الغوص والإخراج من البحر فالموضوع
لوجوب الخمس هى الجواهر الثمينة المتكوّنة فى الماء، سواء كان طريق الوصول اليه
الغوص أو آلة أخرى وسواء كان فى ا لبحار، أو الشّطوط والأنهار، ومن اجل ذلك قد يعبّر
بالغوص وقد يعبّر بما يخرج من البحر، وفى صحيحة الحلبى ـ كما عرفت ـ سئل عن العنبر
ولم يذكر طريق الوصول اليه، ولكنّه ذكر فيها طريق الوصول إلى اللّؤلؤ وهو الغوص
فالمتحصّل هو أنه لا خصوصية للغوص ولا الخروج من البحر بل كل منهما طريق
للوصول الى ما هو موضوع الخمس، سواء كان من نبات البحر كأليسر والمرجان أو من
سنخ المعادن كالياقوت أو روث دابة بحرية كالعنبر، يقال: لا ريح لها ولا طعم الاّ إذا
سحقت أو احرقت، فلا فرق بين ما يوجد فى البحر أو فى الشطوط والأنهار.
الموضع الثانى فيما هو الأرجح والأقوى من الأقوال:
امّا ما إختاره صاحب المدارك، فقد ظهر جوابه من حجية صحيحة عمار بن
مروان وصحيحة إبن أبي عمير، فلا يكون الدّليل منحصراً فى صحيحة الحلبى، حتى
يختص الخمس بما تضمنته من اللؤلؤ والعنبر.
وأمّا القول الثانى وهو ما إختاره المحقّق فى الشرايع وجماعة أخرى والمحقق
الهمدانى من تقييد كل من العنوانين بالآخر، وان الخمس واجب فيما يخرج من البحر

169



بالغوص، فلا يجب فيما يخرج من البحر بغير الغوص، كما لا يجب فيما يخرج من
الشّطوط والأنهار بالغوص.
فيردّه أولا أنّ العنبر المذكور فى صحيحة الحلبى، لم يفرض فيه الغوص ولا
الخروج من البحر، مع أنّ الخمس واجب فيه فمنه يعلم أنّه لا يعتبر فى الخمس أحد
العنوانين فضلا عن كليهما، فلو القاه البحر الى الساحل واخذه الانسان يجب فيه الخمس،
والسّر فيه أن الغوص والإخراج من البحر كل منهما طريق للوصول الى ما فى الماء من
الثروة، وبما أنّ الغالب يكون الوصول اليها بهما، ذكرا فى لسان الدّليل نظر الى الغلبة،
والعرف ايضاً لا يفهم الموضوعية لهما من النّصوص;
فكما أن عنوان الإخراج فى لسان نصوص المعدن لا يكون الاّ ملحوظاً بلسان آلى
ـ كما تقدم ـ فكذلك عنوان الاخراج من البحر والغوص، فالملحوظ بلحاظ استقلالى هى
الثروة المتكوّنة فى الماء وهى محطّ النظر فى الخمس، من النصوص، والوصول اليها فى
الغالب يكون بالغوص والاخراج من البحر.
ومما ذكرنا ظهر الجواب عما أفاده السّيد الحكيم(قدس سره) فان الغوص وان ذكر فى مقام
الحصر، الا أن المراد منه ما يخرج به ولا خصوصية له أصلا، والا لما وجب الخمس فى
العنبر الموجود فى السّاحل بقذف الموج له، او لاجل الجزر والمدّ، مع أن صحيحة الحلبى
المتقدمة صريحة فى وجوب الخمس فيه.
أضف الى ذلك أنه لو غاص فى البحر و أخرج منه الجوهر بالزحمة والجهد المتعب
كان متعلق الخمس، ولازمه وجوب الخمس فيما يخرج من البحر بالآلة بلا جهد و تعب
بالأولوية، فان الجهد والمشقة لو لم يكن مانعا من وجوب الخمس، لا يكون شرطاً فيه
جزماً.
والحصر فى صحيحة إبن أبي عمير لا ينافى ما ذكرناه، فانّا لا نلتزم بوجوب أمر

170

معدنياً كان أو نباتياً (1)

سادس بل نقول: الغوص والإخراج طريقان إلى ما فى البحر من الثروة.
ومما ذكرنا ظهر أيضاً ضعف ما إختاره سيّدنا الأستاذ الخوئى(قدس سره) من اعتبار كل
من الغوص والاخراج بحياله واستقلاله، وذلك لما عرفت أن كلا منهما ملحوظ بلحاظ
آلى والطريقية لا بلحاظ استقلالى والموضوعية، ويشهد لذلك العنبر الموجود فى
صحيحة الحلبى، فان الخمس فيه واجب بلا غوص وإخراج كما اذا اخذ من فوق الماء أو
من السّاحل.
على أن كون كل منهما موضوعاً للوجوب يحتاج الى تعدد الجعل، وهو خلاف
الظاهر فى صحيحة إبن أبي عمير الحاصرة لوجوب الخمس فى خمسة أشياء، بل مخالف
لظاهر صحيحة عمار ايضاً، فانها ظاهرة فى أن الخمس واجب فى الخمسة المذكورة فيها
لا غيرها، والظاهر من الصّحيحتين ان الغوص والاخراج من البحر ليسا الاّطريقين
للوصول الى ما يجب فيه الخمس من الثروة الموجوة فى البحر من الجواهر والمعادن، لا
الحيوان كالسّمك مثلا فان ذكر الغوص وما يخرج من البحر فى سياق المعادن والكنوز فى
صحيحتى ابنى مروان وابى عمير شاهد على ان المراد منهما ما هو من سنخ المعدن والكنز
من اللّؤلؤ والياقوت والمرجان وامثالها، لا الحيوان البحرى.
على أنّ السّيرة القطعية جارية على عدم الخمس فى السّمك بمجرد الاخراج من
البحر. كما سيجىء.
(1) ما يخرج من البحر قد يكون من سنخ النبات كاليُسر والمرجان وقد يكون من
معادنه كالياقوت وقد يكون ممّا يختلف فيه كالعنبر والاقوال فيه مختلفة: أحدها انه
حيوان بحرى، ثانيها أنّه روث حيوان البحر، ثالثها أنه جلد بعض حيواناته، رابعها أنه نبع
عين فى البحر نظير عين الزاج والكبريت، خامسها أنه نبات بحرى، سادسها أنه نوع
سمكة فى البحر.

171

لا مثل السّمك ونحوه من الحيوانات (1)

واختلاف الأقوال وأهل اللّغة فيه لا يضّر فيما هو المهم من وجوب الخمس فيه
فانّ صحيحة الحلبى ـ كما عرفت ـ دلت على ذلك.
(1) فانها تؤخذ غالباً بالإصطياد لا بالغوص، فانه إسم للمهنة الخاصة لحيازة
جواهر البحر لا حيواناته.
وأما صحيحة عمار المشتملة على عنوان ما يخرج من البحر وإن تشمل حيواناته،
الاّ أن السّياق المشتمل على المعادن والكنوز، شاهد على أن المراد منه الجواهر لا
الحيوان.
ولو اغمضنا عن ذلك ـ لاجل ان المال المختلط بالحرام والغنيمة ايضاً مذكور فيها
وهو يضعّف قرينّية السياق على اختصاص ما يخرج من البحر فى الجواهر;
فنقول إنّ الأسماك خارجة عن مورد روايات الخمس، للسيرة القطعية المستمرة
من زمن المعصومين الى زماننا هذا على عدم تخميس الاسماك، فانها كانت مورد
اللابتلأيومياً، فلو كان الخمس فيها واجباً، لشاع وظهر وكان من الواضحات، فمنه
يستكشف عدم وجوبه فيها.
قال الاستاذ(قدس سره): بقى شيىء (وهو أنّ عنوان الاخراج من البحر هل يصدق على
الأخذ من سطح الماء أوّلا؟ الظاهر عدم الصّدق، فان البحر اسم للمأ لا الفضاء كما فى مثل
الدار ونحوها ومن الضرورى أنّ الخروج فرع الدّخول، فاخراج الشيىء من البحر لا يكاد
يصدق إلاّ اذا كان داخلا فيه، فأخرج وصار خارجه، وهذا غير متحقق فى الأخذ من وجه
الماء وظاهره.
وأولى منه بعدم الصّدق أخذ ما ألقاه البحر بنفسه الى السّاحل خارج الماء ففى هذه
الموارد لا يجب الخمس بعنوان ما أخرج من البحر، وإن وجب بعنوان الفائدة).
وفيه أوّلا ما عرفت من أن الإخراج أو الغوص طريق غالبّى لحيازة ما فى البحر


172



عرفاً لا أنه موضوع وله دخل فى الحكم، فإنّ المراد بالغوص ما من شأنه أن يخرج به،
لامعناه الحدثى المصدرى، لأنّه لا معنى لتعلّق الخمس به.
وثانياً ان العنبر المذكور فى صحيحة الحلبى أقوى شاهد على عدم اعتبار الغوص
والإخراج، فبإلغا، الخصوصية، نقول فى غيره ايضاً إذا ظهر فى الساحل لاجل المدّ
والجزر، أو ألقاه البحر فى السّاحل: إنّ فيه الخمس.
إن قلت: مقتضى الحصر فى صحيحة إبن أبي عمير المتقدمة، أن غير الخمسة لا
خمس فيه، فعليه لا بدّ ان يكون العنبر، مخرجاً و محازاً بالغوص، والاّ فلا خمس فيه.
قلت: اوّلا إن الغوص المذكور فى الخمسة، ليس المراد منه معناه الحدثى ـ كما مرّ ـ
بل المراد ما من شأنه أن يخرج بالغوص غالباً، والعنبر من شأنه ان يخرج كذلك، وأمّا
قذف البحر له فى السّاحل، فيتّفق أحياناً، فلا ينافى وجوب الخمس فيه.
وثانياً انّ الحصر المذكور لابدّ من أن يرفع اليد عنه بصحيحة عمار بن مروان
المتقدّمة، فان ما يخرج من البحر بغير الغوص يجب فيه الخمس قطعاً، إمّا فوراً بناءً على
أنه موضوع مستقل لوجوب الخمس، وإمّا بعد المؤونة بناء على أنّ المخرج من البحر قد
قيّد بالغوص فما يخرج بغيره يدخل فى الفائدة المطلقة، وكذا تخرج من هذا الحصر
الأرباح والفوائد التى فيها الخمس بعد المؤونة، فالحصر المذكور ليس حقيقياً.
فاذاً لا مانع من الإلتزام بأنّ العنبر داخل فى الغوص، بمعنى ما من شانه أن يخرج
به، وان لم يخرج به بل أخذ من سطح الماء أو الساحل، والخمس واجب فيه بلا إخراج
مؤونة السنة وأن الفوائد والأرباح خارج منه يجب فيها الخمس بعد المؤونة.
وثالثاً إن نفس صحيحة الحلبى ظاهرة فى عدم إعتبار الغوص فى العنبر وذلك لأن
الإمام(ع) أوجب الخمس فيه بلا قيد الغوص، فلو كان الغوص فيه معتبراً لقال(عليه السلام): عليه
الخمس اذا اخرجه بالغوص، فعدم تقييد العنبر بالغوص لا فى السئوال ولا فى الجواب

173

فيجب فيه الخمس بشرط ان يبلغ قيمته ديناراً فصاعداً (1)

كاشف عن وجوب الخمس فيه وان أخذ من سطح الماء أو من الساحل بلا غوص.
ومن ذلك يستكشف ان الغوص لا يعتبر فى غيره ايضاً، فان حكم الأمثال واحد
وأخذه فى النّصوص، لا يكون الاّ لأجل أن الغالب يكون الوصول الى الجواهر البحرى به.
فعليه لو وجد فى السّاحل بعد الجزر الجواهر الثمينة، يجب فيها الخمس لأنّ
الموضوع ـ كما تقدم ـ نفسها بلا إعتبار الغوص أو الأمر الآخر فيها.
وقد عرفت أيضاً أن ايجاب الخمس فى الغوص الّذى فيه التعب والجهد والزّحمة
يستلزم وجوبه فيما يخرج من البحر بلا جهد وتعب بالأولوّية.
(1) اعتبار النّصاب فى الغوص هو المشهور بين الأصحاب بل نسب الى غير واحد
من الأصحاب دعوى الاجماع عليه منهم العلاّمة فى التذكرة والمنتهى واستدل له برواية
محمد بن على بن أبى عبد الله عن أبي الحسن(عليه السلام) (قال: سألته عما يخرج من البحر من
اللؤلؤ والياقوت والزّبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟ فقال: اذا بلغ قيمته
2ديناراً ففيه الخمس(1).
أمّا دعوى الإجماع فموهونة من وجوه: الأول أنه إجماع منقول وقد ثبت فى
الأصول عدم حجّيته.
الثانى ان الشيخ المفيد الذى هو من القدماء ذهب الى نصاب عشرين ديناراً.
الثالث أن المدرك له هى رواية محمد بن على المتقدمة فلا اجماع تعبدىّ فى
المقام فلا يعبأبه بل لا بدّ من ملاحظة المدرك، والرّاوى لهذه الرّواية لم يوثق ولم يمدح،
بل لم يرو عنه فى تمام الفقه الاّروايتان، إحديهما هذه الرّواية الثانية ما روى عنه على بن

back page Index Page next page